Al-AhzabJuz 21 · Page 419

Al-Ahzab 33:8

The Combined Forces · Juz 21 · Page 419

لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨

That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., that He may ask the prophets what they conveyed to their people and what response they received. "The truthful" may also refer to those who believed in the message conveyed by the prophets and imparted it to others. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:7–8

صفحة ٢٧٣

﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأخَذَنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ .

عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ (﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١]) إلى قَوْلِهِ ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ [الأحزاب: ٣] فَلِذَلِكَ تَضَمَّنَ الأمْرَ بِإقامَةِ الدِّينِ عَلى ما أرادَهُ اللهُ تَعالى وأوْحى بِهِ إلى رَسُولِهِ ﷺ وعَلى نَبْذِ سُنَنِ الكافِرِينَ الصُّرَحاءِ والمُنافِقِينَ مِن أحْكامِ الهَوى والأوْهامِ.

فَلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ وعَقَّبَ بِمِثْلِ ثَلاثَةٍ مِن أحْكامِ جاهِلِيَّتِهِمُ الضّالَّةِ بِما طالَ مِنَ الكَلامِ إلى هُنا - ثُنِيَ عِنانُ الكَلامِ إلى الإعْلامِ بِأنَّ الَّذِي أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ هو مِن عُهُودٍ أخَذَها اللَّهُ عَلى النَّبِيئِينَ والمُرْسَلِينَ مِن أوَّلِ عُهُودِ الشَّرائِعِ. وتَرْبُطُ هَذا الكَلامَ بِالكَلامِ الَّذِي عُطِفَ هو عَلَيْهِ مُناسَبَةُ قَوْلِهِ ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب: ٦] . وبِهَذا الِارْتِباطِ بَيْنَ الكَلامَيْنِ لَمْ يُحْتَجْ إلى بَيانِ المِيثاقِ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى النَّبِيئِينَ، فَعُلِمَ أنَّ المَعْنى: وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثاقَهم بِتَقْوى اللَّهِ وبِنَبْذِ طاعَةِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ وبِاتِّباعِ ما أوْحى اللَّهُ بِهِ. وقَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ . فَلَمّا أُمِرَ النَّبِيءُ ﷺ بِالِاقْتِصارِ عَلى تَقْوى اللَّهِ وبِالإعْراضِ عَنْ دَعْوى الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ. أُعْلِمَ بِأنَّ ذَلِكَ شَأْنُ النَّبِيئِينَ مِن قَبْلِهِ، ولِذَلِكَ عَطَفَ قَوْلَهُ ”ومِنكَ“ عَقِبَ ذِكْرِ النَّبِيئِينَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ شَأْنَ الرُّسُلِ واحِدٌ وأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ مُتَّحِدَةٌ، فَهَذِهِ الآيَةُ لَها مَعْنى التَّذْيِيلِ لِآيَةِ (﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١]) الآياتُ الثَّلاثُ ولَكِنَّها جاءَتْ مَعْطُوفَةً بِالواوِ لِبُعْدِ ما بَيْنَها وما بَيْنَ الآياتِ الثَّلاثِ المُتَقَدِّمَةِ.

وقَوْلُهُ (﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثاقَهُمْ﴾) الآيَتَيْنِ لَهُما مَوْقِعُ المُقَدِّمَةِ لِقِصَّةِ الأحْزابِ لِأنَّ مِمّا أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثاقَ النَّبِيئِينَ أنْ يَنْصُرُوا الدِّينَ الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ بِهِ، وأنْ يَنْصُرُوا دِينَ الإسْلامِ، قالَ تَعالى (﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيئِينَ لَما آتَيْناكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: ٨١]) فَمُحَمَّدٌ ﷺ مَأْمُورٌ بِالنُّصْرَةِ لِدِينِهِ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا. وقالَ في

صفحة ٢٧٤

الآيَةِ الآتِيَةِ في الثَّناءِ عَلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ٢٤] الآيَةَ.

وقَدْ جاءَ قَوْلُهُ (﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثاقَهُمْ﴾) جارِيًا عَلى أُسْلُوبِ ابْتِداءِ كَثِيرٍ مِن قَصَصِ القُرْآنِ في افْتِتاحِها بِـ ”إذْ“ عَلى إضْمارِ (اذْكُرْ) .

و”إذِ“ اسْمٌ لِلزَّمانِ مُجَرَّدٌ عَنْ مَعْنى الظَّرْفِيَّةِ. فالتَّقْدِيرُ: واذْكُرْ وقْتًا، وبِإضافَةِ إذْ إلى الجُمْلَةِ بَعْدَهُ يَكُونُ المَعْنى: اذْكُرْ وقْتَ أخْذِنا مِيثاقًا عَلى النَّبِيئِينَ. وهَذا المِيثاقُ مُجْمَلٌ هُنا بَيَّنَتْهُ آياتٌ كَثِيرَةٌ. وجِماعُها أنْ يَقُولُوا الحَقَّ ويُبَلِّغُوا ما أُمِرُوا بِهِ دُونَ مُلايَنَةٍ لِلْكافِرِينَ والمُنافِقِينَ، ولا خَشْيَةٍ مِنهم، ولا مُجاراةٍ لِلْأهْواءِ، ولا مُشاطَرَةٍ مَعَ أهْلِ الضَّلالِ في الإبْقاءِ عَلى بَعْضِ ضَلالِهِمْ. وأنَّ اللَّهَ واثَقَهم ووَعَدَهم عَلى ذَلِكَ بِالنَّصْرِ. ولِما احْتَوَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الأغْراضِ مَزِيدُ التَّأثُّرِ بِهَذا المِيثاقِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ وشَدِيدُ المُشابَهَةِ بِما أُخِذَ مِنَ المَواثِيقِ عَلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِهِ.

ومِن ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المِثالِ قَوْلُهُ تَعالى هُنا ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وهو يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] وقَوْلُهُ في مِيثاقِ أهْلِ الكِتابِ ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٦٩] في سُورَةِ الأعْرافِ.

وفِي تَعْقِيبِ أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِالتَّقْوى ومُخالَفَةِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ والتَّثْبِيتِ عَلى اتِّباعِ ما يُوحِي إلَيْهِ، وأمْرِهِ بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ، وجَعْلِها قَبْلَ قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ [الأحزاب: ٩] إلَخْ. إشارَةٌ إلى أنَّ ذَلِكَ التَّأْيِيدَ الَّذِي أيَّدَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ إذْ رَدَّ عَنْهم أحْزابَ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا ما هو إلّا أثَرٌ مِن آثارِ المِيثاقِ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ حِينَ بَعَثَهُ.

والمِيثاقُ: اسْمُ العَهْدِ وتَحْقِيقِ الوَعْدِ، وهو مُشْتَقٌّ مِن وثِقَ، إذا أيْقَنَ وتَحَقَّقَ، فَهو مَنقُولٌ مِنِ اسْمِ آلَةٍ مَجازًا غَلَبَ عَلى المَصْدَرِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وإضافَةُ مِيثاقٍ إلى ضَمِيرِ النَّبِيئِينَ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى فاعِلِهِ عَلى مَعْنى اخْتِصاصِ المِيثاقِ بِهِمْ فِيما أُلْزِمُوا بِهِ وما وعَدَهُمُ اللَّهُ عَلى الوَفاءِ بِهِ. ويُضافُ أيْضًا

صفحة ٢٧٥

إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ﴾ [المائدة: ٧] .

وقَوْلُهُ ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ إلَخْ هو مِن ذِكْرِ بَعْضِ أفْرادِ العامِّ لِلِاهْتِمامِ بِهِمْ فَإنَّ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ أفْضَلُ الرُّسُلِ، وقَدْ ذُكِرَ ضَمِيرُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَهم إيماءً إلى تَفْضِيلِهِ عَلى جَمِيعِهِمْ، ثُمَّ جُعِلَ تَرْتِيبُ ذِكْرِ البَقِيَّةِ عَلى تَرْتِيبِهِمْ في الوُجُودِ. ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ خُصَّ ضَمِيرُ النَّبِيءِ بِإدْخالِ حَرْفِ مِن عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ حَرْفُ مِن عَلى مَجْمُوعِ الباقِينَ فَكانَ قَدْ خُصَّ بِاهْتِمامَيْنِ: اهْتِمامِ التَّقْدِيمِ، واهْتِمامِ إظْهارِ اقْتِرانِ الِابْتِداءِ بِضَمِيرٍ بِخُصُوصِهِ غَيْرَ مُنْدَمِجٍ في بَقِيَّتِهِمْ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - .

وسَيَجِيءُ أنَّ ما في سُورَةِ الشُّورى مِن تَقْدِيمِ ما وصّى بِهِ نُوحًا عَلى والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ طَرِيقٌ آخَرُ هو آثَرُ بِالغَرَضِ الَّذِي في تِلْكَ السُّورَةِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ﴾ [الشورى: ١٣] الآيَةَ.

وجُمْلَةُ ﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ أعادَتْ مَضْمُونَ جُمْلَةِ (﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثاقَهُمْ﴾) لِزِيادَةِ تَأْكِيدِها، ولِيُبْنى عَلَيْها وصْفُ المِيثاقِ بِالغَلِيظِ، أيْ عَظِيمًا جَلِيلَ الشَّأْنِ في جِنْسِهِ فَإنَّ كُلَّ مِيثاقٍ لَهُ عِظَمٌ فَلَمّا وُصِفَ هَذا بِـ غَلِيظًا أفادَ أنَّ لَهُ عِظَمًا خاصًّا، ولِيُعَلِّقَ بِهِ لامَ التَّعْلِيلِ مِن قَوْلِهِ لِيَسْألَ الصّادِقِينَ.

وحَقِيقَةُ الغَلِيظِ: القَوِيُّ المَتِينُ الخَلْقِ، قالَ تَعالى: فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ. واسْتُعِيرَ الغَلِيظُ لِلْعَظِيمِ الرَّفِيعِ في جِنْسِهِ لِأنَّ الغَلِيظَ مِن كُلِّ صِنْفٍ هو أمْكَنُهُ في صِفاتِ جِنْسِهِ.

واللّامُ في قَوْلِهِ ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ﴾ عَنْ صِدْقِهِمْ لامُ كَيْ، أيْ أخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا لِنُعْظِمَ جَزاءً لِلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ ولِنُشَدِّدَ العَذابَ جَزاءً لِلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِما جاءَتْهم بِهِ رُسُلُ اللَّهِ، فَيَكُونُ مِن دَواعِي ذِكْرِ هَذا المِيثاقِ هُنا أنَّهُ تَوْطِئَةٌ لِذِكْرِ جَزاءِ الصّادِقِينَ وعَذابِ الكافِرِينَ زِيادَةً عَلى ما ذَكَرْنا مِن دَواعِي ذَلِكَ آنِفًا.

وهَذِهِ عِلَّةٌ مِن عِلَلِ أخْذِ المِيثاقِ مِنَ النَّبِيئِينَ وهي آخِرُ العِلَلِ حُصُولًا فَأشْعَرَ

صفحة ٢٧٦

ذِكْرُها بِأنَّ لِهَذا المِيثاقِ عِلَلًا تَحْصُلُ قَبْلَ أنْ يُسْألَ الصّادِقُونَ عَنْ صِدْقِهِمْ، وهي ما في الأعْمالِ المَأْخُوذِ مِيثاقُهم عَلَيْها مِن جَلْبِ المَصالِحِ ودَرْءِ المَفاسِدِ، وذَلِكَ هو ما يُسْألُ العامِلُونَ عَنْ عَمَلِهِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.

وضَمِيرُ يُسْألُ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ.

والمُرادُ بِالصّادِقِينَ أُمَمُ الأنْبِياءِ الَّذِينَ بَلَغَهم ما أُخِذَ عَلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ، ويُقابِلُهُمُ الكافِرُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا أنْبِياءَهم أوِ الَّذِينَ صَدَّقُوهم ثُمَّ نَقَضُوا المِيثاقَ مِن بَعْدِ، فَيَشْمَلُهُمُ اسْمُ الكافِرِينَ.

والسُّؤالُ: كِنايَةٌ عَنِ المُؤاخَذَةِ لِأنَّها مِن ثَوابِ جَوابِ السُّؤالِ أعْنِي إسْدادَ الثَّوابِ لِلصّادِقِينَ وعَذابَ الكافِرِينَ، وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، أيْ لا يَتَعَقَّبُ أحَدٌ فِعْلَهُ ولا يُؤاخِذُهُ عَلى ما لا يُلائِمُهُ، وقَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: وقِيلَ: إنَّكَ مَنسُوبٌ ومَسْئُولُ.

وجُمْلَةُ ﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ﴾ وغُيِّرَ فِيها الأُسْلُوبُ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحْقِيقِ عَذابِ الكافِرِينَ حَتّى لا يُتَوَهَّمَ أنَّهم يُسْألُونَ سُؤالَ مَن يُسْمَعُ جَوابُهم أوْ مَعْذِرَتُهم، ولِإفادَةِ أنَّ إعْدادَ عَذابِهِمْ أمْرٌ مَضى وتَقَرَّرَ في عِلْمِ اللَّهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 419

Al-AhzabJuz 21 · Page 419

33:7

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧

And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant

33:8

لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨

That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., that He may ask the prophets what they conveyed to their people and what response they received. "The truthful" may also refer to those who believed in the message conveyed by the prophets and imparted it to others. ↩

33:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.

33:10

إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠

[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.

33:11

هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١

There the believers were tested and shaken with a severe shaking.

33:12

وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢

And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"

33:13

وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣

And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.

1 translator’s note
  1. The name by which al-Madīnah was known before the arrival of the Prophet (ﷺ). ↩

33:14

وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤

And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.

33:15

وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥

And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.

Ibn 'AshurTafsir · 33:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском