SabaJuz 22 · Page 428

Saba 34:1

Sheba · Juz 22 · Page 428

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:1

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ وهْوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ أُفْتُتِحَتِ السُّورَةُ بِـ الحَمْدُ لِلَّهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ السُّورَةَ تَتَضَمَّنُ مِن دَلائِلِ تَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ واتِّصافِهِ بِصِفاتِ العَظَمَةِ ما يَقْتَضِي إنْشاءَ الحَمْدِ لَهُ والإخْبارَ بِاخْتِصاصِهِ بِهِ. فَجُمْلَةُ (الحَمْدُ لِلَّهِ) هُنا يَجُوزُ كَوْنُها إخْبارًا بِأنَّ جِنْسَ الحَمْدِ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعالى فَتَكُونُ اللّامُ في قَوْلِهِ (لِلَّهِ) لامَ المِلْكِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ إنْشاءَ ثَناءٍ عَلى اللَّهِ عَلى وجْهِ تَعْلِيمِ النّاسِ أنْ يَخُصُّوهُ بِالحَمْدِ فَتَكُونُ اللّامُ لِلتَّبْيِينِ لِأنَّ مَعْنى الكَلامِ: أحْمَدُ اللَّهَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (الحَمْدُ لِلَّهِ) في سُورَةِ الفاتِحَةِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى تَعْقِيبِهِ بِاسْمِ المَوْصُولِ في أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ وأوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ.

وهَذِهِ إحْدى سُوَرٍ خَمْسٍ مُفْتَتَحَةٍ بِـ (الحَمْدُ لِلَّهِ) وهُنَّ كُلُّها مَكِّيَّةٌ وقَدْ وُضِعَتْ في تَرْتِيبِ القُرْآنِ في أوَّلِهِ ووَسَطِهِ، والرُّبُعِ الأخِيرِ، فَكانَتْ أرْباعُ القُرْآنِ مُفْتَتَحَةً بِالحَمْدِ لِلَّهِ كانَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ أوْ تَوْقِيفٍ.

واقْتِضاءُ صِلَةِ المَوْصُولِ أنَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعالى يَجْعَلُ هَذِهِ الصِّلَةَ صالِحَةً لِتَكَوُنَ عِلَّةً لِإنْشاءِ الثَّناءِ عَلَيْهِ لِأنَّ مِلْكَهُ لِما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ لِأنَّ سَبَبَهُ إيجادُ تِلْكَ المَمْلُوكاتِ وذَلِكَ الإيجادُ عَمَلٌ جَمِيلٌ يَسْتَحِقُّ صاحِبُهُ الحَمْدُ، وأيْضًا هو يَتَضَمَّنُ نِعَمًا جَمَّةً. وهي أيْضًا تَقْتَضِي حَمْدَ المُنْعِمِ؛ لِأنَّ الحَمْدَ يَكُونُ لِلْفَضائِلِ والفَواضِلِ، فَما في السَّماواتِ فَإنَّ مِنهُ مَهابِطَ أنْوارٍ حَقِيقِيَّةٍ ومَعْنَوِيَّةٍ، فِيها هُدًى حِسِّيٌّ ونَفْسانِيٌّ، وإلَيْهِ مَعارِجَ لِلنُّفُوسِ في مَراتِبِ

صفحة ١٣٦

الكَمالاتِ الَّتِي بِها اسْتِقامَةُ السِّيَرِ، وإزالَةُ الغِيَرِ، ونُزُولُ الغُيُوثِ بِالمَطَرِ. وما في الأرْضِ مِنهُ مَسارِحُ أنْظارِ المُتَفَكِّرِينَ، ومَنابِتُ أرْزاقِ المُرْتَزَقِينَ، ومَيادِينُ نُفُوسِ السّائِرِينَ.

وفِي هَذِهِ الصِّلَةِ تَعْرِيضٌ بِكُفْرانِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَمِدُوا أشْياءَ لَيْسَ لَها في هَذِهِ العَوالِمِ أدْنى تَأْثِيرٍ ولا لَها بِما تَحْتَوِي عَلَيْهِ أدْنى شُعُورٍ، ونَسُوا حَمْدَ مالِكِها وسائِرِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ.

وجُمْلَةُ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، أيْ والَّذِي لَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ، وهَذا إنْباءٌ بِأنَّهُ مالِكُ الأمْرِ كُلِّهِ في الآخِرَةِ.

وفِي هَذا التَّحْمِيدِ بَراعَةُ اسْتِهْلالِ الغَرَضِ مِنَ السُّورَةِ. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِإفادَةِ الحَصْرِ، أيْ لا حَمْدَ في الآخِرَةِ إلّا لَهُ، فَلا تَتَوَجَّهُ النُّفُوسُ إلى حَمْدِ غَيْرِهِ لِأنَّ النّاسَ يَوْمَئِذٍ في عالَمِ الحَقِّ فَلا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ.

واعْلَمْ أنَّ جُمْلَةَ (الحَمْدُ لِلَّهِ) وإنِ اقْتَضَتْ قَصْرَ الحَمْدِ عَلَيْهِ تَعالى قَصْرًا مَجازِيًا لِلْمُبالِغَةِ كَما تَقَدَّمَ في سَوَّرَةِ الفاتِحَةِ بِناءً عَلى أنَّ حَمْدَ غَيْرِ اللَّهِ لِلِاعْتِدادِ بِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ جَرَتْ عَلى يَدَيْهِ، فَلَمّا شاعَ ذَلِكَ في جُمْلَةِ الحَمْدُ لِلَّهِ وأُرِيدَ إفادَةُ أنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ تَعالى في الآخِرَةِ حَقِيقَةً غُيَّرَتْ صِيغَةُ الحَمْدِ المَأْلُوفَةِ إلى صِيغَةِ لَهُ الحَمْدُ لِهَذا الِاعْتِبارِ، وهَذا نَظِيرُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦]، فالمَعْنى: أنَّ قَصْرَ الحَمْدِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ أحَقُّ لِأنَّ التَّصَرُّفاتِ يَوْمَئِذٍ مَقْصُورَةٌ عَلَيْهِ لا يَلْتَبِسُ فِيها تَصَرُّفُ غَيْرِهِ بِتَصَرُّفِهِ.

ولَمّا نِيطَ حَمْدُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِما اقْتَضى مَرْجِعَ التَّصَرُّفاتِ إلَيْهِ في الدّارَيْنِ أعْقَبَ ذَلِكَ بِصِفَتَيِ (الحَكِيمُ الخَبِيرُ)؛ لِأنَّ الَّذِي أوْجَدَ أحْوالَ النَّشْأتَيْنِ هو العَظِيمُ الحِكْمَةِ الخَبِيرُ بِدَقائِقِ الأشْياءِ وأسْرارِها. فالحِكْمَةُ: إتْقانُ التَّصَرُّفِ بِالإيجادِ وضِدِّهِ، والخِبْرَةُ تَقْتَضِي العِلْمَ بِأوائِلِ الأُمُورِ وعَواقِبِها.

والقَرْنُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ هُنا لِأنَّ كُلَّ واحِدَةٍ تَدُلُّ عَلى مَعْنًى أصْلِيٍّ ومَعْنًى لُزُومِيٍّ، وهُما مُخْتَلِفانِ، فالمَعْنى الأصْلِيُّ لِلْحَكِيمِ أنَّهُ مُتْقِنُ التَّصَرُّفِ والصُّنْعِ لِأنَّ الحَكِيمَ مُشْتَقٌّ مِنَ الإحْكامِ وهو الإتْقانُ، وهو يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِحَقائِقِ الأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ، والخَبِيرُ هو العَلِيمُ بِدَقائِقِ الأشْياءِ وظَواهِرِها بِالأوْلى بِحَيْثُ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ

صفحة ١٣٧

مِنها، وهو يَسْتَلْزِمُ التَّمَكُّنَ مِن تَصْرِيفِها، فَفي التَّتْمِيمِ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ إيماءٌ إلى أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الجُمْلَةِ قَبْلَهُ اسْتِحْماقُ الَّذِينَ أقْبَلُوا في شُئُونِهِمْ عَلى آلِهَةٍ باطِلَةٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 428

SabaJuz 22 · Page 428

سورة سبإ

Saba

Sheba · Meccan · 54 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

34:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

34:2

يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

34:3

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

1 translator’s note
  1. Or "the weight of a small ant." ↩

34:4

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

34:5

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.

1 translator’s note
  1. i.e., to undermine their credibility in order to defeat the Prophet (ﷺ). ↩

34:6

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

34:7

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

Ibn 'AshurTafsir · 34:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском