SabaJuz 22 · Page 428

Saba 34:1

Sheba · Juz 22 · Page 428

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:1

صفحة ٢٠٦

(سُورَةُ سَبَأٍ)

مَكِّيَّةٌ، وقِيلَ: فِيها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ وهي ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.

وهِيَ أرْبَعٌ وقِيلَ خَمْسٌ وخَمْسُونَ آيَةً

﷽

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾

﷽

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ .

السُّوَرُ المُفْتَتَحَةُ بِالحَمْدِ خَمْسُ سُوَرٍ: سُورَتانِ مِنها في النِّصْفِ الأوَّلِ، وهُما الأنْعامُ والكَهْفُ، وسُورَتانِ في الأخِيرِ، وهُما هَذِهِ السُّورَةُ وسُورَةُ المَلائِكَةِ، والخامِسَةُ وهي فاتِحَةُ الكِتابِ تُقْرَأُ مَعَ النِّصْفِ الأوَّلِ ومَعَ النِّصْفِ الأخِيرِ، والحِكْمَةُ فِيها أنَّ نِعَمَ اللَّهِ مَعَ كَثْرَتِها وعَدَمِ قُدْرَتِنا عَلى إحْصائِها مُنْحَصِرَةٌ في قِسْمَيْنِ: نِعْمَةُ الإيجادِ، ونِعْمَةُ الإبْقاءِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَنا أوَّلًا بِرَحْمَتِهِ وخَلَقَ لَنا ما نَقُومُ بِهِ، وهَذِهِ النِّعْمَةُ تُوجَدُ مَرَّةً أُخْرى بِالإعادَةِ فَإنَّهُ يَخْلُقُنا مَرَّةً أُخْرى ويَخْلُقُ لَنا ما يَدُومُ، فَلَنا حالَتانِ الِابْتِداءُ والإعادَةُ، وفي كُلِّ حالَةٍ لَهُ تَعالى عَلَيْنا نِعْمَتانِ: نِعْمَةُ الإيجادِ ونِعْمَةُ الإبْقاءِ، فَقالَ في النِّصْفِ الأوَّلِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] إشارَةً إلى الشُّكْرِ عَلى نِعْمَةِ الإيجادِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى فِيهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ [الأنعام: ٢] إشارَةً إلى الإيجادِ الأوَّلِ، وقالَ في السُّورَةِ الثّانِيَةِ وهي الكَهْفُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ [ الكَهْفِ: ١] إشارَةً إلى الشُّكْرِ عَلى نِعْمَةِ الإبْقاءِ، فَإنَّ الشَّرائِعَ بِها البَقاءُ، ولَوْلا شَرْعٌ يَنْقادُ لَهُ الخَلْقُ لاتَّبَعَ كُلُّ واحِدٍ هَواهُ، ولَوَقَعَتِ المُنازَعاتُ في المُشْتَبِهاتِ وأدّى إلى التَّقاتُلِ والتَّفانِي، ثُمَّ قالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إشارَةً إلى نِعْمَةِ الإيجادِ الثّانِي ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ وقالَ في المَلائِكَةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إشارَةً إلى نِعْمَةِ الإبْقاءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ والمَلائِكَةُ بِأجْمَعِهِمْ لا يَكُونُونَ رُسُلًا إلّا يَوْمَ القِيامَةِ يُرْسِلُهُمُ اللَّهُ مُسَلِّمِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وقالَ تَعالى عَنْهم: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] وفاتِحَةُ الكِتابِ لَمّا اشْتَمَلَتْ عَلى ذِكْرِ النِّعْمَتَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [ الفاتِحَةِ: ٢] إشارَةً إلى

صفحة ٢٠٧

النِّعْمَةِ العاجِلَةِ، وقَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ إشارَةً إلى النِّعْمَةِ الآجِلَةِ قُرِئَتْ في الِافْتِتاحِ وفي الِاخْتِتامِ، ثُمَّ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الحَمْدُ شُكْرٌ، والشُّكْرُ عَلى النِّعْمَةِ، واللَّهُ تَعالى جَعَلَ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّهُ لَنا حَتّى يَجِبَ الشُّكْرُ، نَقُولُ جَوابًا عَنْهُ: الحَمْدُ يُفارِقُ الشُّكْرَ في مَعْنًى وهو أنَّ الحَمْدَ أعَمُّ فَيُحْمَدُ مَن فِيهِ صِفاتٌ حَمِيدَةٌ وإنْ لَمْ يُنْعِمْ عَلى الحامِدِ أصْلًا، فَإنَّ الإنْسانَ يَحْسُنُ مِنهُ أنْ يَقُولَ في حَقِّ عالِمٍ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ أصْلًا: إنَّهُ عالِمٌ عامِلٌ بارِعٌ كامِلٌ، فَيُقالُ لَهُ: إنَّهُ يَحْمَدُ فُلانًا ولا يُقالُ: إنَّهُ يَشْكُرُهُ إلّا إذا ذَكَرَ نِعَمَهُ أوْ ذَكَرَهُ عَلى نِعَمِهِ، فاللَّهُ تَعالى مَحْمُودٌ في الأزَلِ لِاتِّصافِهِ بِأوْصافِ الكَمالِ ونُعُوتِ الجَلالِ، ومَشْكُورٌ ولا يَزالُ عَلى ما أبْدى مِنَ الكَرَمِ وأسْدى مِنَ النِّعَمِ فَلا يَلْزَمُ ذِكْرُ النِّعْمَةِ لِلْحَمْدِ بَلْ يَكْفِي ذِكْرُ العَظَمَةِ وفي كَوْنِهِ مالِكَ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ عَظَمَةٌ كامِلَةٌ فَلَهُ الحَمْدُ، عَلى أنّا نَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ يُوجِبُ شُكْرًا أتَمَّ مِمّا يُوجِبُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩] وذَلِكَ لِأنَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إذا كانَ لِلَّهِ ونَحْنُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ لا هو، يُوجِبُ ذَلِكَ شُكْرًا لا يُوجِبُهُ كَوْنُ ذَلِكَ لَنا.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ ذَكَرْتُمْ أنَّ الحَمْدَ هَهُنا إشارَةٌ إلى النِّعْمَةِ الَّتِي في الآخِرَةِ، فَلِمَ ذَكَرَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ ؟ فَنَقُولُ: نِعَمُ الآخِرَةِ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَذَكَرَ اللَّهُ النِّعَمَ المَرْئِيَّةَ وهي ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لِيُقاسَ نِعَمُ الآخِرَةِ بِنِعَمِ الدُّنْيا ويُعْلَمَ فَضْلُها بِدَوامِها وفَناءِ العاجِلَةِ ولِهَذا قالَ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ إشارَةً إلى أنَّ خَلْقَ هَذِهِ الأشْياءِ بِالحِكْمَةِ والخَيْرِ، والحِكْمَةُ صِفَةٌ ثابِتَةٌ لِلَّهِ لا يُمْكِنُ زَوالُها فَيُمْكِنُ مِنهُ إيجادُ أمْثالِ هَذِهِ مَرَّةً أُخْرى في الآخِرَةِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الحِكْمَةُ هي العِلْمُ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الفِعْلُ فَإنَّ مَن يَعْلَمُ أمْرًا ولَمْ يَأْتِ بِما يُناسِبُ عِلْمَهُ لا يُقالُ لَهُ حَكِيمٌ، فالفاعِلُ الَّذِي فِعْلُهُ عَلى وفْقِ العِلْمِ هو الحَكِيمُ، والخَبِيرُ هو الَّذِي يَعْلَمُ عَواقِبَ الأُمُورِ وبَواطِنَها فَقَوْلُهُ: (حَكِيمٌ) أيْ في الِابْتِداءِ يَخْلُقُ كَما يَنْبَغِي وخَبِيرٌ أيْ بِالِانْتِهاءِ يَعْلَمُ ماذا يَصْدُرُ مِنَ المَخْلُوقِ وما لا يَصْدُرُ إلى ماذا يَكُونُ مَصِيرُ كُلِّ أحَدٍ فَهو حَكِيمٌ في الِابْتِداءِ خَبِيرٌ في الِانْتِهاءِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 428

SabaJuz 22 · Page 428

سورة سبإ

Saba

Sheba · Meccan · 54 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

34:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

34:2

يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

34:3

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

1 translator’s note
  1. Or "the weight of a small ant." ↩

34:4

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

34:5

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.

1 translator’s note
  1. i.e., to undermine their credibility in order to defeat the Prophet (ﷺ). ↩

34:6

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

34:7

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

Ar-RaziTafsir · 34:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском