SabaJuz 22 · Page 429

Saba 34:13

Sheba · Juz 22 · Page 429

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.

2 translator’s notes
  1. Described by commentators as palaces, dwellings, or places of prayer.

    [1221] Which were not prohibited until the time of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:10–14

ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - مِن عِبادِهِ المُنِيبِينَ إلَيْهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ كَما قالَ في داوُدَ ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] وقالَ في سُلَيْمانَ ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ [ص: ٣٤] فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا﴾ أيْ: آتَيْناهُ بِسَبَبِ إنابَتِهِ فَضْلًا مِنّا عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ.

واخْتُلِفَ في هَذا الفَضْلِ عَلى أقْوالٍ: فَقِيلَ: النُّبُوَّةُ، وقِيلَ: الزَّبُورُ، وقِيلَ: العِلْمُ، وقِيلَ: القُوَّةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ﴾ [ص: ١٧] وقِيلَ: تَسْخِيرُ الجِبالِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ وقِيلَ: التَّوْبَةُ وقِيلَ: الحُكْمُ بِالعَدْلِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ياداوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ [ص: ٢٦] وقِيلَ: هو إلانَةُ الحَدِيدِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ وقِيلَ: حُسْنُ الصَّوْتِ، والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ هَذا المَذْكُورَ هو ما ذَكَرَهُ اللَّهُ بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ياجِبالُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، وجُمْلَةُ ﴿ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ مُقَدَّرَةٌ بِالقَوْلِ: أيْ: قُلْنا يا جِبالُ: والتَّأْوِيبُ: التَّسْبِيحُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ [ص: ١٨] .

قالَ أبُو مَيْسَرَةَ: هو التَّسْبِيحُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وكانَ إذا سَبَّحَ داوُدُ سَبَّحَتْ مَعَهُ، ومَعْنى تَسْبِيحِ الجِبالِ: أنَّ اللَّهَ يَجْعَلُها قادِرَةً عَلى ذَلِكَ، أوْ يَخْلُقُ فِيها التَّسْبِيحَ مُعْجِزَةً لِداوُدَ، وقِيلَ: مَعْنى أوِّبِي: سِيرِي مَعَهُ، مِنَ التَّأْوِيبِ الَّذِي هو سَيْرُ النَّهارِ أجْمَعَ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:

؎لَحِقْنا بِحَيٍّ أوَّبُوا السَّيْرَ بَعْدَما دَفَعْنا شُعاعَ الشَّمْسِ والطَّرَفُ مُجْنَحُ

قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أوِّبِي﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الواوِ عَلى صِيغَةِ الأمْرِ، مِنَ التَّأْوِيبِ: وهو التَّرْجِيعُ أوِ التَّسْبِيحُ أوِ السَّيْرُ أوِ النَّوْحُ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ " أُوبِي " بِضَمِّ الهَمْزَةِ أمْرًا مِن آبَ يَئُوبُ إذا رَجَعَ أيِ: ارْجِعِي مَعَهُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ والطَّيْرَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى فَضْلًا عَلى مَعْنى: وسَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ، لِأنَّ إيتاءَهُ إيّاها تَسْخِيرُها لَهُ، أوْ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ يا جِبالُ؛ لِأنَّهُ مَنصُوبٌ تَقْدِيرًا، إذِ المَعْنى: نادَيْنا الجِبالَ والطَّيْرَ.

وقالَ سِيبَوَيْهِ، وأبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: انْتِصابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عَلى مَعْنى وسَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ.

وقالَ الزَّجّاجُ والنَّحّاسُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ كَما تَقُولُ: اسْتَوى الماءُ والخَشَبَةَ.

وقالَ الكِسائِيُّ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى فَضْلًا لَكِنْ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ أيْ: آتَيْناهُ فَضْلًا وتَسْبِيحَ الطَّيْرِ.

وقَرَأ السُّلَمِيُّ، والأعْرَجُ، ويَعْقُوبُ، وأبُو نَوْفَلٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، وابْنُ هُرْمُزَ، ومَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى لَفْظِ (p-١١٩١)الجِبالِ، أوْ عَلى المُضْمَرِ في أوِّبِي لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى آتَيْناهُ أيْ: جَعَلْناهُ لَيِّنًا؛ لِيَعْمَلَ بِهِ ما شاءَ.

قالَ الحَسَنُ: صارَ الحَدِيدُ كالشَّمْعِ يَعْمَلُهُ مِن غَيْرِ نارٍ.

وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ الحَدِيدُ في يَدِهِ كالطِّينِ المَبْلُولِ والعَجِينِ والشَّمْعِ يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشاءُ مِن غَيْرِ نارٍ ولا ضَرْبٍ بِمِطْرَقَةٍ، وكَذا قالَ مُقاتِلٌ، وكانَ يَفْرَغُ مِن عَمَلِ الدِّرْعِ في بَعْضِ يَوْمٍ.

﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ في أنْ هَذِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ أيْ: بِأنِ اعْمَلْ، والثّانِي أنَّها المُفَسِّرَةُ لِقَوْلِهِ: وألَنّا وفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّها لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ القَوْلِ أوْ ما هو في مَعْناهُ.

وقَدَّرَ بَعْضُهم فِعْلًا فِيهِ مَعْنى القَوْلِ فَقالَ التَّقْدِيرُ: وأمَرْناهُ أنِ اعْمَلْ.

وقَوْلُهُ: سابِغاتٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أيْ: دُرُوعًا سابِغاتٍ، والسّابِغاتُ الكَوامِلُ الواسِعاتُ، يُقالُ: سَبَغَ الدِّرْعُ والثَّوْبُ وغَيْرُهُما: إذا غَطّى كُلَّ ما هو عَلَيْهِ وفَضَلَ مِنهُ فَضْلَةٌ ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ السَّرْدُ نَسْجُ الدُّرُوعِ، ويُقالُ: السَّرْدُ والزَّرْدُ كَما يُقالُ: السَّرّادُ والزَّرّادُ لِصانِعِ الدُّرُوعِ، والسَّرْدُ أيْضًا الخَرْزُ، يُقالُ: سَرَدَ يَسْرُدُ: إذا خَرَزَ، ومِنهُ سَرَدَ الكَلامَ: إذا جاءَ بِهِ مُتَوالِيًا، ومِن حَدِيثِ عائِشَةَ «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكم» .

قالَ سِيبَوَيْهِ: ومِنهُ سَرِيدٌ أيْ: جَرِيٌّ، ومَعْنى سَرْدِ الدُّرُوعِ إحْكامُها، وأنْ يَكُونَ نِظامُ حِلَقِها وِلاءً غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎سَرَدَ الدُّرُوعَ مُضاعِفًا أسْرادَهُ ∗∗∗ لِيَنالَ طُولَ العَيْشِ غَيْرَ مَرُومِ

وقَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:

؎وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ

قالَ قَتادَةُ: كانَتِ الدُّرُوعُ قَبْلَ داوُدَ ثِقالًا، فَلِذَلِكَ أُمِرَ هو بِالتَّقْدِيرِ فِيما يَجْمَعُ الخِفَّةَ والحَصانَةَ، أيْ: قَدِّرْ ما تَأْخُذُ مِن هَذَيْنِ المَعْنَيَيْنِ بِقِسْطِهِ فَلا تَقْصِدِ الحَصانَةَ فَيَثْقُلَ ولا الخِفَّةَ فَيُزِيلَ المَنَعَةَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: التَّقْدِيرُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ هو في قَدْرِ الحَلْقَةِ: أيْ: لا تَعْمَلْها صَغِيرَةً فَتَضْعُفَ ولا يَقْوى الدِّرْعُ عَلى الدِّفاعِ، ولا تَعْمَلْها كَبِيرَةً فَتَثْقُلَ عَلى لابِسِها.

وقِيلَ: إنَّ التَّقْدِيرَ هو في المِسْمارِ أيْ: لا تَجْعَلْ مِسْمارَ الدِّرْعِ دَقِيقًا فَيَقْلِقَ ولا غَلِيظًا فَيَفْصِمَ الحِلَقَ.

ثُمَّ خاطَبَ داوُدَ وأهْلَهُ، فَقالَ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ أيْ: عَمَلًا صالِحًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ ثُمَّ عَلَّلَ الأمْرَ بِالعَمَلِ الصّالِحِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ: لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ.

﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ الرِّيحَ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ: وسَخَّرْنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ كَما قالَ الزَّجّاجُ، وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ أيْ: ولِسُلَيْمانَ الرِّيحُ ثابِتَةٌ أوْ مُسَخَّرَةٌ، وقَرَأ الجُمْهُورُ الرِّيحَ وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو حَيْوَةَ وخالِدُ بْنُ إلْياسَ " الرِّياحَ " بِالجَمْعِ ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أيْ: تَسِيرُ بِالغَداةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وتَسِيرُ بِالعَشِيِّ كَذَلِكَ، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ تَسْخِيرِ الرِّيحِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والمَعْنى: أنَّها كانَتْ تَسِيرُ في اليَوْمِ الواحِدِ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ.

قالَ الحَسَنُ: كانَ يَغْدُو مِن دِمَشْقَ فَيَقِيلُ: بِإصْطَخْرَ، وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْمُسْرِعِ، ثُمَّ يَرُوحُ مِن إصْطَخْرَ فَيَبِيتُ بِكابُلَ، وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ شَهْرٍ ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ القِطْرُ: النُّحاسُ الذّائِبُ.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: أُجْرِيَتْ لَهُ عَيْنُ الصُّفْرِ ثَلاثَةَ أيّامٍ بِلَيالِيهِنَّ كَجَرْيِ الماءِ، وإنَّما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ بِما أُعْطِيَ سُلَيْمانُ، والمَعْنى: أسَلْنا لَهُ عَيْنَ النُّحاسِ كَما ألَنّا الحَدِيدَ لِداوُدَ، وقالَ قَتادَةُ: أسالَ اللَّهُ لَهُ عَيْنًا يَسْتَعْمِلُها فِيما يُرِيدُ ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ مَن مُبْتَدَأٌ ويَعْمَلُ خَبَرُهُ ومِنَ الجِنِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، أوْ مَن يَعْمَلُ مَعْطُوفٌ عَلى الرِّيحِ ومِنِ الجِنِّ حالٌ، والمَعْنى: وسَخَّرْنا لَهُ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ حالَ كَوْنِهِ مِنَ الجِنِّ بِإذْنِ رَبِّهِ أيْ: بِأمْرِهِ.

والإذْنُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى فاعِلِهِ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: مُسَخَّرًا أوْ مُيَسَّرًا بِأمْرِ رَبِّهِ ﴿ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾ أيْ: ومَن يَعْدِلْ مِنَ الجِنِّ عَنْ أمْرِنا الَّذِي أمَرْناهُ بِهِ: وهو طاعَةُ سُلَيْمانَ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: وذَلِكَ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: في الدُّنْيا.

قالَ السُّدِّيُّ: وكَّلَ اللَّهُ بِالجِنِّ مَلَكًا بِيَدِهِ سَوْطٌ مِنَ النّارِ، فَمَن زاغَ عَنْ أمْرِ سُلَيْمانَ ضَرَبَهُ بِذَلِكَ السَّوْطِ ضَرْبَةً فَتَحْرُقَهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما يَعْمَلُهُ الجِنُّ لِسُلَيْمانَ فَقالَ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ و" مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ لِلْبَيانِ، والمَحارِيبُ في اللُّغَةِ كُلُّ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ وهي الأبْنِيَةُ الرَّفِيعَةُ والقُصُورُ العالِيَةُ.

قالَ المُبَرِّدُ: لا يَكُونُ المِحْرابُ إلّا أنْ يُرْتَقى إلَيْهِ بِدَرَجٍ، ومِنهُ قِيلَ: لِلَّذِي يُصَلّى فِيهِ مِحْرابٌ؛ لِأنَّهُ يُرْفَعُ ويُعَظَّمُ.

وقالَ مُجاهِدٌ: المَحارِيبُ دُونَ القُصُورِ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المِحْرابُ أشْرَفُ بُيُوتِ الدّارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا عَلَيْهِ إنْ ذَكَرْتُ أوانِسًا ∗∗∗ كَغِزْلانِ رَمْلٍ في مَحارِيبِ أقْيالِ

وقالَ الضَّحّاكُ: المُرادُ بِالمَحارِيبِ هُنا المَساجِدُ، والتَّماثِيلُ جَمْعُ تِمْثالٍ وهو كُلُّ شَيْءٍ مَثَّلْتَهُ بِشَيْءٍ أيْ: صَوَّرْتَهُ بِصُورَتِهِ مِن نُحاسٍ أوْ زُجاجٍ أوْ رُخامٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

قِيلَ: كانَتْ هَذِهِ التَّماثِيلُ صُوَرَ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ والعُلَماءِ والصُّلَحاءِ، وكانُوا يُصَوِّرُونَها في المَساجِدِ لِيَراها النّاسُ فَيَزْدادُوا عِبادَةً واجْتِهادًا.

وقِيلَ: هي تَماثِيلُ أشْياءَ لَيْسَتْ مِنَ الحَيَوانِ.

وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذا عَلى أنَّ التَّصْوِيرَ كانَ مُباحًا في شَرْعِ سُلَيْمانَ، ونُسِخَ ذَلِكَ بِشَرْعِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 429

SabaJuz 22 · Page 429

34:8

أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨

Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.

34:9

أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩

Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].

34:10

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠

And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,

34:11

أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١

[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."

34:12

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢

And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.

34:13

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.

2 translator’s notes
  1. Described by commentators as palaces, dwellings, or places of prayer.

    [1221] Which were not prohibited until the time of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

34:14

فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤

And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2

2 translator’s notes
  1. Upon which he was leaning at the time of his death. A termite continued to gnaw into the stick until it collapsed under his weight.

    [1223] i.e., hard labor. This verse is evidence that the jinn do not possess knowledge of the unseen, which belongs exclusively to Allāh (subḥānahu wa taʿālā).

    ↩
  2. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 34:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском