Saba 34:21
Sheba · Juz 22 · Page 430
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١
And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:20–21
صفحة ١٨٢
﴿ولَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾
الأظْهَرُ أنَّ هَذا عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ الآيَةَ وأنَّ ما بَيْنَها مِنَ الأخْبارِ المَسُوقَةِ لِلِاعْتِبارِ كَما تَقَدَّمَ واقِعٌ مَوْقِعَ الِاسْتِطْرادِ والِاعْتِراضِ فَيَكُونُ ضَمِيرُ ”عَلَيْهِمْ“ عائِدًا إلى الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْلِهِ وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم الَخْ. والَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ أنَّ ضَمِيرَ عَلَيْهِمْ عائِدٌ إلى سَبَأٍ المُتَحَدَّثِ عَنْهم. ولَكِنْ لا مَفَرَّ مِن أنَّ قَوْلَهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ الآياتِ هو عَوْدٌ إلى مُحاجَّةِ المُشْرِكِينَ المُنْتَقَلِ مِنها بِذِكْرِ قِصَّةِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأهْلِ سَبَأٍ. وصَلُوحَيَّةُ الآيَةِ لِلْمَحْمَلَيْنِ ناشِئٌ مِن مَوْقِعِها وهَذا مِن بَلاغَةِ القُرْآنِ المُسْتَفادَةِ مِن تَرْتِيبِ مَواقِعِ الآيَةِ.
فالمَقْصُودُ تَنْبِيهُ المُؤْمِنِينَ إلى مَكائِدِ الشَّيْطانِ وسُوءِ عاقِبَةِ أتْباعِهِ لِيَحْذَرُوهُ ويَسْتَيْقِظُوا لِكَيْدِهِ فَلا يَقَعُوا في شَرَكِ وسْوَسَتِهِ.
فالمَعْنى: أنَّ الشَّيْطانَ سَوَّلَ لِلْمُشْرِكِينَ أوْ سَوَّلَ لِلْمُمَثَّلِ بِهِمْ حالُ المُشْرِكِينَ الإشْراكَ بِالمُنْعِمِ وحَسَّنَ لَهم ضِدَّ النِّعْمَةِ حَتّى تَمَنَّوْهُ وتَوَسَّمَ فِيهِمُ الِانْخِداعَ لَهُ فَألْقى إلَيْهِمْ وسْوَسَتَهُ وكَرَّهَ إلَيْهِمْ نَصائِحَ الصّالِحِينَ مِنهم فَصَدَقَ تَوَسُّمُهُ فِيهِمْ أنَّهم يَأْخُذُونَ بِدَعْوَتِهِ فَقَبِلُوها وأعْرَضُوا عَنْ خِلافِها فاتَّبَعُوهُ.
فَفِي قَوْلِهِ ﴿صَدَقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ إيجازُ حَذْفٍ لِأنَّ صِدْقَ الظَّنِّ المُفَرَّعِ عَنْهُ اتِّباعُهم يَقْتَضِي أنَّهُ دَعاهم إلى شَيْءٍ ظانًّا اسْتِجابَةَ دَعْوَتِهِ إيّاهم.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”صَدَقَ“ بِتَخَفِيفِ الدّالِ فَـ ”إبْلِيسُ“ فاعِلٌ و”ظَنَّهُ“ مَنصُوبٌ عَلى نَزْعِ الخافِضِ، أيْ في ظَنِّهِ. و”عَلَيْهِمْ“ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”صَدَقَ“ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى أوْقَعَ أوْ ألْقى، أيْ أوْقَعَ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ فَصَدَقَ فِيهِ. والصِّدْقُ بِمَعْنى الإصابَةِ في الظَّنِّ لِأنَّ الإصابَةَ مُطابِقَةٌ لِلْواقِعِ فَهي مِن قَبِيلِ الصِّدْقِ. قالَ أبُو الغُولِ الطُّهَوِيُّ مِن شُعَراءِ الحَماسَةِ:
فَدَتْ نَفْسِي وما مَلَكَتْ يَمِينِي فَوارِسَ صَدَقَتْ فِيهِمْ ظُنُونِي
صفحة ١٨٣
وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ: ”صَدَّقَ“ بِتَشْدِيدِ الدّالِ بِمَعْنى حَقَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ انْخَدَعُوا لِوَسْوَسَتِهِ فَهو لَمّا وسْوَسَ لَهم ظَنَّ أنَّهم يُطِيعُونَهُ فَجَدَّ في الوَسْوَسَةِ حَتّى اسْتَهْواهم فَحَقَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ.
وفِي (عَلى) إيماءٌ إلى أنَّ عَمَلَ إبْلِيسَ كانَ مِن جِنْسِ التَّغَلُّبِ والِاسْتِعْلاءِ عَلَيْهِمْ.
وقَوْلُهُ فاتَّبَعُوهُ تَفْرِيعٌ وتَعْقِيبٌ عَلى فِعْلِ ”صَدَقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ“ أيْ: تَحَقَّقَ ظَنُّهُ حِينَ انْفَعَلُوا لِفِعْلِ وسْوَسَتِهِ فَبادَرُوا إلى العَمَلِ بِما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ الإشْراكِ والكُفْرانِ.
و”إلّا فَرِيقًا“ اسْتِثْناءٌ مِن ضَمِيرِ الرَّفْعِ في ”فاتَّبَعُوهُ“ وهو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ إنْ كانَ ضَمِيرُ ”اتَّبَعُوهُ“ عائِدًا عَلى المُشْرِكِينَ وأمّا إنْ كانَ عائِدًا عَلى أهْلِ سَبَإٍ فَيُحْتَمَلُ الِاتِّصالُ إنْ كانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وإلّا فَهو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ لَمْ يَعْصِهِ في ذَلِكَ إلّا فَرِيقٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ مَكَّةَ، أوِ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ سَبَإٍ. فَلَعَلَّ فِيهِمْ طائِفَةً مُؤْمِنِينَ مِمَّنْ نَجَوْا قَبْلَ إرْسالِ سَيْلِ العَرِمِ.
والفَرِيقُ: الطّائِفَةُ مُطْلَقًا، واسْتِثْناؤُها مِن ضَمِيرِ الجَماعَةِ يُؤْذِنُ بِأنَّهم قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَقِيَّةِ وإلّا فَإنَّ الفَرِيقَ يَصْدُقُ بِالجَماعَةِ الكَثِيرَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ.
والتَّعْرِيفُ في المُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِغْراقِ و”مِن“ تَبْعِيضِيَّةٌ، أيْ: إلّا فَرِيقًا هم بَعْضُ جَماعاتِ المُؤْمِنِينَ في الأزْمانِ والبُلْدانِ.
وقَوْلُهُ وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ أيْ ما كانَ لِلشَّيْطانِ مِن سُلْطانٍ عَلى الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ.
وفِعْلُ كانَ في النَّفْيِ مَعَ ”مِنَ“ الَّتِي تُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ في النَّفْيِ يُفِيدُ انْتِفاءَ السُّلْطانِ، أيِ المُلْكِ والتَّصْرِيفِ لِلشَّيْطانِ، أيْ لَيْسَتْ لَهُ قُدْرَةٌ ذاتِيَّةٌ هو مُسْتَقِلٌّ بِها يَتَصَرَّفُ بِها في العالَمِ كَيْفَ يَشاءُ لِأنَّ تِلْكَ القُدْرَةَ خاصَّةٌ بِاللَّهِ تَعالى.
والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ ”إلّا لِنَعْلَمَ“ اسْتِثْناءٌ مِن عِلَلٍ. فَيُفِيدُ أنَّ تَأْثِيرَ وسْوَسَتِهِ فِيهِمْ كانَ بِتَمْكِينٍ مِنَ اللَّهِ، أيْ لَكِنْ جَعَلْنا الشَّيْطانَ سَبَبًا يَتَوَجَّهُ إلى عُقُولِهِمْ وإرادَتِهِمْ فَتُخامِرُها وسْوَسَتُهُ فَيَتَأثَّرُ مِنها فَرِيقٌ ويَنْجُو مِنها فَرِيقٌ بِما أوْدَعَ اللَّهُ في هَؤُلاءِ
صفحة ١٨٤
وهَؤُلاءِ مِن قُوَّةِ الِانْفِعالِ والمُمانَعَةِ عَلى حَسَبِ السُّنَنِ الَّتِي أوْدَعَها اللَّهُ في المَخْلُوقاتِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مِن عُمُومِ سُلْطانٍ، وحُذِفَ المُسْتَثْنى ودَلَّ عَلَيْهِ عِلَّتُهُ والتَّقْدِيرُ: إلّا سُلْطانًا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ. فَيَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُلْطانٌ مَجْعُولٌ لَهُ بِجَعْلِ اللَّهِ بِقَرِينَةِ أنَّ تَعْلِيلَهُ مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ.
وانْظُرْ ما قُلْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] في سُورَةِ الحِجْرِ وضُمَّهُ إلى ما قُلْناهُ هُنا.
واقْتُصِرَ مَن عَلَّلَ تَمْكِينِ الشَّيْطانِ مِنَ السُّلْطانِ عَلى تَمْيِيزِ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ ومَن لا يُؤْمِنُ بِها لِمُراعاةِ أحْوالِ الَّذِينَ سَبَقَتْ إلَيْهِمُ المَوْعِظَةُ بِأهْلِ سَبَإٍ وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ لِأنَّ جُحُودَهم قَرِينٌ لِلشِّرْكِ ومُساوٍ لَهُ فَإنَّهم لَوْ آمَنُوا بِالآخِرَةِ لَآمَنُوا بِرَبِّها وهو الرَّبُّ الواحِدُ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ وإلّا فَإنَّ عِلَلَ جَعْلِ الشَّيْطانِ لِلْوَسْوَسَةِ كَثِيرَةٌ مَرْجِعُها إلى تَمْيِيزِ الكُفّارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، والمُتَّقِينَ مِنَ المُعْرِضِينَ. وكُنِّيَ بِـ ”نَعْلَمَ“ عَنْ إظْهارِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الحالَيْنِ لِأنَّ الظُّهُورَ يُلازِمُ العِلْمَ في العُرْفِ. قالَ قَبِيصَةُ الطّائِيُّ مِن رِجالِ حَرْبِ ذِي قارٍ:
وأقْبَلْتُ والخَطِّيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنا ∗∗∗ لِأعْلَمَ مَن جَبانُها مِن شُجاعِها
أرادَ لِيَتَمَيَّزَ الجَبانُ مِنَ الشُّجاعِ فَيَعْلَمُهُ النّاسُ فَإنَّ غَرَضَهُ الأهَمَّ إظْهارُ شَجاعَةِ نَفْسِهِ لِثِقَتِهِ بِها لا اخْتِبارُ شَجاعَةِ أقْرانِهِ وإلّا لَكانَ مُتَرَدِّدًا في إقْدامِهِ. فالمَعْنى: لِيَظْهَرَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ ويَتَمَيَّزَ عَمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ فَيَعْلَمُهُ مَن يَعْلَمُهُ ويَتَعَلَّقُ عِلْمُنا بِهِ تَعَلُّقًا جُزْئِيًّا عِنْدَ حُصُولِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الجَزاءُ فَقَدْ ذَكَرْنا فِيما تَقَدَّمَ أنْ لا مَحِيصَ مِنِ اعْتِبارِ تَعَلُّقٍ تَنْجِيزِيٍّ لِعِلْمِ اللَّهِ. ورَأيْتُ في الرِّسالَةِ الخاقانِيَّةِ لِعَبْدِ الحَكِيمِ السَّلَكُوتِيِّ أنَّ بَعْضَ العُلَماءِ أثْبَتَ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ ولَمْ يُعَيِّنْ قائِلَهُ. وخُولِفَ في النَّظْمِ بَيْنَ الصِّلَتَيْنِ فَجاءَتْ جُمْلَةُ ”مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ“ فِعْلِيَّةً، وجاءَتْ جُمْلَةُ ”هو مِنها في شَكٍّ“ اسْمِيَّةً لِأنَّ الإيمانَ بِالآخِرَةِ طارِئٌ عَلى كُفْرِهِمُ السّابِقِ ومُتَجَدِّدٌ ومُتَزايِدٌ آنًا فَآنًا، فَكانَ مُقْتَضى الحالِ إيرادُ الفِعْلِ في صِلَةِ أصْحابِهِ. وأمّا شَكُّهم في الآخِرَةِ فَبِخِلافِ ذَلِكَ هو أمْرٌ مُتَأصِّلٌ فِيهِمْ فاجْتُلِبَتْ لِأصْحابِهِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ.
صفحة ١٨٥
وجِيءَ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى إحاطَةِ الشَّكِّ بِنُفُوسِهِمْ ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ ”مِنها“ بِقَوْلِهِ بِـ ”شَكٍّ“ . وجُمْلَةُ ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ تَذْيِيلٌ. والحَفِيظُ: الَّذِي لا يَخْرُجُ عَنْ مَقْدِرَتِهِ ما هو في حِفْظِهِ، وهو يَقْتَضِي العِلْمَ والقُدْرَةَ إذْ بِمَجْمُوعِها تَتَقَوَّمُ ماهِيَّةُ الحِفْظِ ولِذَلِكَ يُتْبَعُ الحِفْظُ بِالعِلْمِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعالى إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. وصِيغَةُ فَعِيلٍ تَدُلُّ عَلى قُوَّةِ الفِعْلِ وأفادَ عُمُومُ ”كُلِّ شَيْءٍ“ أنَّهُ لا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ مِنَ الكائِناتِ فَتَنَزَّلَ هَذا التَّذْيِيلُ مَنزِلَةَ الِاحْتِراسِ عَنْ غَيْرِ المَعْنى الكِنائِيِّ مِن قَوْلِهِ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ، أيْ لِيَظْهَرَ ذَلِكَ لِكُلِّ أحَدٍ فَتَقُومَ الحُجَّةُ لَهم وعَلَيْهِمْ.
Page 430
34:15
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥
There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."
34:16
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
1 translator’s note
- i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩
34:17
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧
[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?
34:18
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨
And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."
34:19
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
1 translator’s note
- Stories related to others as lessons or examples. ↩
34:20
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠
And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.
34:21
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١
And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
34:22
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢
Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.