Saba 34:24
Sheba · Juz 22 · Page 431
۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤
Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 34:24
ولَمّا سَلَبَ عَنْ شُرَكائِهِمْ أنْ يَمْلِكُوا شَيْئًا مِنَ الأكْوانِ، (p-٤٩٨)وأثْبَتَ جَمِيعَ المُلْكِ لَهُ وحْدَهُ، أمَرَهُ ﷺ بِأنْ يُقَرِّرَهم بِما يَلْزَمُ مِنهُ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ ولَمّا كانَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ مُتَوَقِّفًا عَلى الكَوْنَيْنِ، وكانَ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ والتَّوْبِيخِ جَمَعَ لِئَلّا يُدَّعى أنَّ لِشَيْءٍ مِنَ العالَمِ العُلْوِيِّ مُدَبِّرًا غَيْرَهُ سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿مِنَ السَّماواتِ﴾ وقالَ: ﴿والأرْضِ﴾ بِالإفْرادِ لِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ غَيْرَها.
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم مُقِرُّونَ بِأنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ وحْدَهُ كَما تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وكانَ مِنَ المُحَقِّقِ أنَّ إقْرارَهم بِذَلِكَ مُلْزِمٌ لَهُمُ الإخْلاصَ في العِبادَةِ عِنْدَ كُلِّ مَن لَهُ أدْنى مِسْكَةٍ مِن عَقْلِهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ [بِالإشارَةِ] بِأمْرِهِ ﷺ بِالإجابَةِ إلى أنَّهم كالمُنْكِرِينَ لِهَذا، لِأنَّ إقْرارَهم بِهِ لَمْ يَنْفَعْهم فَقالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أيْ [المَلِكُ الأعْلى] وحْدَهُ، وأمَرَهُ [بَعْدَ إقامَةِ] هَذا الدَّلِيلِ [البَيِّنِ] بِأنْ يَتْبَعَهُ ما هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ بِطَرِيقٍ لا أنْصَفَ مِنهُ، ولا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يُصَوِّبَ إلَيْهِ نَوْعَ طَعْنٍ بِأنْ يَقُولَ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى وُجُوبِ إنْعامِ النَّظَرِ في تَمْيِيزِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ بِالِانْخِلاعِ مِنَ الهَوى، فَإنَّ الأمْرَ في غايَةِ الخَطَرِ: ﴿وإنّا﴾ أيْ أهْلَ التَّوْحِيدِ في العِبادَةِ لِمَن تَفَرَّدَ بِالرِّزْقِ ﴿أوْ إيّاكُمْ﴾ أيْ أهْلَ الإشْراكِ بِهِ مَن لا يَمْلِكُ شَيْئًا (p-٤٩٩)مِنَ الأشْياءِ و”أوْ“ عَلى بابِها لا بِمَعْنى الواوِ، أيْ إنَّ أحَدَ فَرِيقَيْنا عَلى إحْدى الحالَتَيْنِ مُبْهَمَةٌ غَيْرُ مُعِينَةٍ فَهو عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ لِكَوْنِهِ في شَكٍّ مِن أمْرِهِ غَيْرَ مَقْطُوعٍ لَهُ بِالهُدى، فانْظُرُوا بِعُقُولِكم في تَعْيِينِهِ هَلْ هو الَّذِي عَرَفَ [الحَقَّ] لِأهْلِهِ أوِ الَّذِي بَذَلَ الحَقَّ لِغَيْرِ أهْلِهِ، قالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وهَذا كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُكَذِّبُهُ: واللَّهِ إنَّ أحَدَنا لَكاذِبٌ، وأنْتَ تَعْنِيهِ تَكْذِيبًا غَيْرَ مَكْشُوفٍ ويَقُولُ الرَّجُلُ: واللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ فُلانٌ، فَيَقُولُ لَهُ مَن يَعْلَمُ كَذِبَهُ: قُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ، فَيُكَذِّبُهُ بِأحْسَنِ مِن تَصْرِيحِ التَّكْذِيبِ، يَعْنِي ولا سِيَّما بَعْدَ إقامَةِ الدَّلِيلِ عَلى المُرادِ ثُمَّ مَثَّلَ المُهْتَدِينَ بِمَن هو عَلى مَتْنِ جَوادٍ يُوَجِّهُهُ حَيْثُ شاءَ مِنَ الجَوادِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلى هُدًى﴾ أيْ في مُتابَعَةِ ما يَنْبَغِي أنْ يَعْمَلَ مُسْتَعْلِينَ عَلَيْهِ ناظِرِينَ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَعْرِّضَ فِيهِ مِمّا قَدْ يَجُرُّ إلى ضَلالٍ فَتُنَكِّبُهُ ﴿أوْ في ضَلالٍ﴾ [أيْ] عَنِ الحَقِّ في الِاعْتِقادِ المُناسِبِ فِيهِ مُنْغَمِسِينَ فِيهِ وهو مُحِيطٌ بِالمُبْتَلى بِهِ لا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِن وجْهِ صَوابٍ: ﴿مُبِينٍ﴾ أيْ واضِحٍ في نَفْسِهِ داعٍ لِكُلِّ أحَدٍ إلى مَعْرِفَةِ أنَّهُ ضَلالٌ إلّا مَن كانَ مُنْغَمِسًا فِيهِ مَظْرُوفًا لَهُ، فَإنَّهُ لا يُحِسُّ بِنَفْسِهِ وما بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَسْتَبْصِرَ إلّا أنْ يَخْرُجَ مِنهُ وقْتًا ما فَيَعْلَمَ أنَّهُ كانَ في حالِهِ ذَلِكَ فاعِلًا ما لا يَفْعَلُهُ (p-٥٠٠)مَن لَهُ نَوْعٌ مِنَ العَقْلِ، فَفي هَذا حَثٌّ عَلى النَّظَرِ الَّذِي كانُوا يَأْبَوْنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥] ونَحْوُهُ في الأدِلَّةِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِها الحَقُّ مِنَ الباطِلِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ بِأنْصَفِ دُعاءٍ وألْطَفِ نِداءٍ حَيْثُ شَرِكَ الدّاعِي نَفْسَهُ مَعَهم فِيما دَعاهم إلى النَّظَرِ فِيهِ، فالمَعْنى أنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلى كُلٍّ مِنّا - إذا كانَ عَلى إحْدى الطَّرِيقَيْنِ مُبْهَمَةً - أنْ يَنْظُرَ في أمْرٍ لِيَسْلَمَ فَإنَّ الأمْرَ في غايَةِ الوُضُوحِ مَعَ أنَّ الضّالَّ في نِهايَةِ الخَطَرِ، ولَقَدْ كانَ الفُضَلاءُ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم وذَوُو الأحْلامِ والنُّهى مِنهم يَقُولُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الإسْلامِ كَخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ وعَمْرِو بْنِ العاصِ، وناهِيكَ بِهِما جَلالًا، ونَباهَةً وذَكاءً وكَمالًا، قالُوا: واللَّهِ كُنّا نَعْجَبُ غايَةَ العَجَبِ مِمَّنْ يَدْخُلُ في الإسْلامِ واليَوْمَ [نَحْنُ] نَعْجَبُ غايَةَ العَجَبِ مِمَّنْ يَتَوَقَّفُ عَنْهُ.
Page 431
34:23
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣
And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- i.e., the hearts of the angels who will be permitted to intercede. ↩
34:24
۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤
Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."
34:25
قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥
Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."
34:26
قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦
Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1
1 translator’s note
- Literally, "Opener," i.e., He who decides and lays open all matters in truth and justice and who opens the way to victory, success, relief, knowledge and understanding. ↩
34:27
قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
34:28
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨
And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.
1 translator’s note
- Literally, "inclusively, without exception." ↩
34:29
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
34:30
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠
Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."
34:31
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١
And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."
1 translator’s note
- Having been left to the imagination, the conclusion of this sentence is estimated to be "...you would see a dreadful sight." ↩