Saba 34:25
Sheba · Juz 22 · Page 431
قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥
Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 34:22–27
قَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هَذا أمْرٌ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يَقُولَ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ أوْ لِلْكُفّارِ عَلى الإطْلاقِ هَذا القَوْلَ، ومَفْعُولا زَعَمْتُمْ مَحْذُوفانِ أيْ: زَعَمْتُمُوهم آلِهَةً لِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِما.
قالَ مُقاتِلٌ: يَقُولُ ادْعُوهم لِيَكْشِفُوا عَنْكُمُ الضُّرَّ الَّذِي نَزَلَ بِكم في سِنِينَ الجُوعِ.
ثُمَّ أجابَ - سُبْحانَهُ - عَنْهم فَقالَ: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ أيْ: لَيْسَ لَهم قُدْرَةٌ عَلى خَيْرٍ ولا شَرٍّ، ولا عَلى جَلْبِ نَفْعٍ ولا دَفْعِ ضَرَرٍ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وذَكَرَ السَّماواتِ والأرْضَ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ لِكَوْنِهِما ظَرْفًا لِلْمَوْجُوداتِ الخارِجِيَّةِ وما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ أيْ: لَيْسَ لِلْآلِهَةِ في السَّماواتِ والأرْضِ مُشارَكَةٌ لا بِالخَلْقِ ولا بِالمِلْكِ ولا بِالتَّصَرُّفِ ﴿وما لَهُ مِنهم مِن ظَهِيرٍ﴾ أيْ: وما لِلَّهِ - سُبْحانَهُ - مِن تِلْكَ الآلِهَةِ مِن مُعِينٍ يُعِينُهُ عَلى شَيْءٍ مِن أمْرِ السَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِما.
﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أيْ: شَفاعَةُ مَن يَشْفَعُ عِنْدَهُ مِنَ المَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا كائِنَةً لِمَن أذِنَ لَهُ أنْ يَشْفَعَ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ ونَحْوِهِمْ مِن أهْلِ العِلْمِ والعَمَلِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَؤُلاءِ لا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَن يَسْتَحِقُّ الشَّفاعَةَ، لا لِلْكافِرِينَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِنَ الشُّفَعاءِ المُتَأهِّلِينَ لَها في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا كائِنَةً لِمَن أذِنَ لَهُ أيْ: لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ مِنَ المُسْتَحِقِّينَ لِلشَّفاعَةِ لَهم، لا مَن عَداهم مِن غَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ لَها، واللّامُ في لِمَن يَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الشَّفاعَةِ.
قالَ أبُو البَقاءِ: كَما تَقُولُ: شَفَعْتُ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِـ تَنْفَعُ، والأوْلى أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَحْذُوفِ كَما ذَكَرْنا.
قِيلَ: والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ أنَّها لا تُوجَدُ أصْلًا إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ، وإنَّما عَلَّقَ النَّفْيَ بِنَفْعِها لا بِوُقُوعِها تَصْرِيحًا بِنَفْيِ ما هو غَرَضُهم مِن وُقُوعِها.
قَرَأ الجُمْهُورُ أذِنَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ أيْ: أذِنَ لَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ -، لِأنَّ اسْمَهُ - سُبْحانَهُ - مَذْكُورٌ قَبْلَ هَذا، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِضَمِّها عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والآذِنُ هو اللَّهُ - سُبْحانَهُ -، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - عَنْ خَوْفِ هَؤُلاءِ الشُّفَعاءِ والمَشْفُوعِ لَهم، فَقالَ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ فُزِّعَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، والفاعِلُ هو اللَّهُ، والقائِمُ مَقامَ الفاعِلِ هو الجارُّ والمَجْرُورُ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ " فَزَّعَ " مَبْيِنًّا لِلْفاعِلِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، وكِلا القِراءَتَيْنِ بِتَشْدِيدِ الزّايِ، وفَعَّلَ مَعْناهُ السَّلْبُ، فالتَّفْزِيعُ إزالَةُ الفَزَعِ.
وقَرَأ الحَسَنُ مِثْلَ قِراءَةِ الجُمْهُورِ إلّا أنَّهُ خَفَّفَ الزّايَ.
قالَ قُطْرُبٌ: مَعْنى ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾: أُخْرِجَ ما فِيها مِنَ الفَزَعِ، وهو الخَوْفُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الغِطاءُ يَوْمَ القِيامَةِ.
والمَعْنى: أنَّ الشَّفاعَةَ لا تَكُونُ مِن أحَدٍ مِن هَؤُلاءِ (p-١١٩٧)المَعْبُودِينَ مِنَ اللَّهِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والأصْنامِ، إلّا أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يَأْذَنُ لِلْمَلائِكَةِ والأنْبِياءِ ونَحْوِهِمْ في الشَّفاعَةِ لِمَن يَسْتَحِقُّها، وهم عَلى غايَةِ الفَزَعِ مِنَ اللَّهِ كَما قالَ - تَعالى -: ﴿وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] فَإذا أذِنَ لَهم في الشَّفاعَةِ فَزِعُوا لِما يَقْتَرِنُ بِتِلْكَ الحالَةِ مِنَ الأمْرِ الهائِلِ، والخَوْفِ الشَّدِيدِ مِن أنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ مِن أقْدارِ اللَّهِ، فَإذا سُرِّيَ عَلَيْهِمْ قالُوا لِلْمَلائِكَةِ فَوْقَهم، وهُمُ الَّذِينَ يُورِدُونَ عَلَيْهِمُ الوَحْيَ بِالإذْنِ ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ: ماذا أمَرَ بِهِ، فَيَقُولُونَ لَهم: قالَ القَوْلَ الحَقَّ وهو: قَبُولُ شَفاعَتِكم لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَها دُونَ غَيْرِهِمْ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ فَلَهُ أنْ يَحْكُمَ في عِبادِهِ بِما يَشاءُ، ويَفْعَلَ ما يُرِيدُ، وقِيلَ: هَذا الفَزَعُ يَكُونُ لِلْمَلائِكَةِ في كُلِّ أمْرٍ يَأْمُرُ بِهِ الرَّبُّ.
والمَعْنى: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم فَزِعُونَ اليَوْمَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ، دُونَ الجَماداتِ والشَّياطِينِ، وقِيلَ: إنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ماذا قالَ رَبُّكم هُمُ المَشْفُوعُ لَهم، والَّذِينَ أجابُوهم: هُمُ الشُّفَعاءُ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ.
وقالَ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُجاهِدٌ: مَعْنى الآيَةِ: حَتّى إذا كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِ المُشْرِكِينَ في الآخِرَةِ.
قالَتْ لَهُمُ المَلائِكَةُ: ماذا قالَ رَبُّكم في الدُّنْيا ؟ قالُوا الحَقَّ، فَأقَرُّوا حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ الإقْرارُ.
وقَرَأ ابْنُ عُمَرَ، وقَتادَةُ: " فَرَّغَ " بِالرّاءِ المُهْمَلَةِ والغَيْنِ المُعْجَمَةِ مِنَ الفَراغِ. والمَعْنى: فَرَّغَ اللَّهُ قُلُوبَهم أيْ: كَشَفَ عَنْها الخَوْفَ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " افْرُنْقِعَ " بَعْدَ الفاءِ راءٌ مُهْمَلَةٌ، ثُمَّ نُونٌ، ثُمَّ قافٌ، ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مِنَ الِافْرِنْقاعِ وهو التَّفَرُّقُ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ أنْ يُبَكِّتَ المُشْرِكِينَ ويُوَبِّخَهم فَقالَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: مَن يُنْعِمُ عَلَيْكم بِهَذِهِ الأرْزاقِ الَّتِي تَتَمَتَّعُونَ بِها، فَإنَّ آلِهَتَكم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، والرِّزْقُ مِنَ السَّماءِ هو المَطَرُ وما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنها مِنَ الشَّمْسِ، والقَمَرِ، والنُّجُومِ، والرِّزْقُ مِنَ الأرْضِ هو: النَّباتُ والمَعادِنُ ونَحْوُ ذَلِكَ، ولَمّا كانَ الكُفّارُ لا يَقْدِرُونَ عَلى جَوابِ هَذا الِاسْتِفْهامِ، ولَمْ تَقْبَلْ عُقُولُهم نِسْبَةَ هَذا الرِّزْقِ إلى آلِهَتِهِمْ، ورُبَّما يَتَوَقَّفُونَ في نِسْبَتِهِ إلى اللَّهِ مَخافَةَ أنْ تَقُومَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ، فَأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأنْ يُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: قُلِ اللَّهُ أيْ: هو الَّذِي يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ أمَرَهُ - سُبْحانَهُ - أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهم عَلى ضَلالَةٍ، لَكِنْ عَلى وجْهِ الإنْصافِ في الحُجَّةِ بَعْدَ ما سَبَقَ تَقْرِيرُ مَن هو عَلى الهُدى ومَن هو عَلى الضَّلالَةِ، فَقالَ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ والمَعْنى: أنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ الَّذِينَ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ الخالِقَ الرّازِقَ ويَخُصُّونَهُ بِالعِبادَةِ، والَّذِينَ يَعْبُدُونَ الجَماداتِ الَّتِي لا تَقْدِرُ عَلى خَلْقٍ، ولا رِزْقٍ، ولا نَفْعٍ، ولا ضُرٍّ لَعَلى أحَدِ الأمْرَيْنِ مِنَ الهُدى والضَّلالَةِ، ومَعْلُومٌ لِكُلِّ عاقِلٍ أنَّ مَن عَبَدَ الَّذِي يَخْلُقُ، ويَرْزُقُ، ويَنْفَعُ، ويَضُرُّ هو الَّذِي عَلى الهُدى، ومَن عَبَدَ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقٍ، ولا رِزْقٍ، ولا نَفْعٍ، ولا ضُرٍّ هو الَّذِي عَلى الضَّلالَةِ، فَقَدْ تَضَمَّنَ هَذا الكَلامُ بَيانَ فَرِيقِ الهُدى، وهُمُ المُسْلِمُونَ، وفَرِيقِ الضَّلالَةِ وهُمُ المُشْرِكُونَ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ مِنَ التَّصْرِيحِ.
قالَ المُبَرِّدُ: ومَعْنى هَذا الكَلامِ مَعْنى قَوْلِ المُتَبَصِّرِ في الحُجَّةِ لِصاحِبِهِ: أحَدُنا كاذِبٌ.
وقَدْ عَرَفَ أنَّهُ الصّادِقُ المُصِيبُ، وصاحِبَهُ الكاذِبُ المُخْطِئُ.
قالَ: وأوْ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ عَلى بابِها ولَيْسَتْ لِلشَّكِّ، لَكِنَّها عَلى ما تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ في مِثْلِ هَذا إذا لَمْ يُرِدِ المُخْبِرُ أنْ يُبَيِّنَ وهو عالِمٌ بِالمَعْنى.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ: هي بِمَعْنى الواوِ، وتَقْدِيرُهُ: وإنّا عَلى هُدًى وإيّاكم لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا عَدَلَتْ بِهِمْ طُهَيَّةَ والرَّبابا
أيْ: ثَعْلَبَةَ ورَباحًا، وكَذا قَوْلُ الآخَرِ:
؎فَلَمّا اشْتَدَّ بَأْسُ الحَرْبِ فِينا ∗∗∗ تَأمَّلْنا رَباحًا أوْ رِزاما
أيْ: ورِزامًا، وقَوْلُهُ: أوْ إيّاكم مَعْطُوفٌ عَلى اسْمِ إنَّ، وخَبَرُها هو المَذْكُورُ، وحُذِفَ خَبَرُ الثّانِي لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ أيْ: إنّا لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ، وإنَّكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ، ويَجُوزُ العَكْسُ: وهو كَوْنُ المَذْكُورِ خَبَرَ الثّانِي، وخَبَرِ الأوَّلِ مَحْذُوفًا كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] .
ثُمَّ أرْدَفَ - سُبْحانَهُ - هَذا الكَلامَ المُنْصِفَ بِكَلامٍ أبْلَغَ مِنهُ في الإنْصافِ، وأبْعَدَ مِنَ الجَدَلِ والمُشاغَبَةِ فَقالَ: ﴿قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: إنَّما أدْعُوكم إلى ما فِيهِ خَيْرٌ لَكم ونَفْعٌ، ولا يَنالُنِي مِن كُفْرِكم وتَرْكِكم لِإجابَتِي ضَرَرٌ، وهَذا كَقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] وفي إسْنادِ الجُرْمِ إلى المُسْلِمِينَ ونِسْبَةِ مُطْلَقِ العَمَلِ إلى المُخاطَبِينَ، مَعَ كَوْنِ أعْمالِ المُسْلِمِينَ مِنَ البِرِّ الخالِصِ والطّاعَةِ المَحْضَةِ، وأعْمالِ الكُفّارِ مِنَ المَعْصِيَةِ البَيِّنَةِ والإثْمِ الواضِحِ مِنَ الإنْصافِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.
والمَقْصُودُ: المُهادَنَةُ والمُتارَكَةُ، وقَدْ نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ وأمْثالُها بِآيَةِ السَّيْفِ.
Page 431
34:23
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣
And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- i.e., the hearts of the angels who will be permitted to intercede. ↩
34:24
۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤
Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."
34:25
قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥
Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."
34:26
قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦
Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1
1 translator’s note
- Literally, "Opener," i.e., He who decides and lays open all matters in truth and justice and who opens the way to victory, success, relief, knowledge and understanding. ↩
34:27
قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
34:28
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨
And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.
1 translator’s note
- Literally, "inclusively, without exception." ↩
34:29
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
34:30
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠
Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."
34:31
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١
And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."
1 translator’s note
- Having been left to the imagination, the conclusion of this sentence is estimated to be "...you would see a dreadful sight." ↩