Saba 34:3
Sheba · Juz 22 · Page 428
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣
But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 34:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الكُفّارَ أنْكَرُوا البَعْثَ، وقالُوا: ﴿لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾، أيِ: القِيامَةُ، وأنَّهُ جَلَّ وعَلا أمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمَ لَهم بِرَبِّهِ العَظِيمِ أنَّ السّاعَةَ سَوْفَ تَأْتِيهِمْ مُؤَكِّدًا ذَلِكَ تَوْكِيدًا مُتَعَدِّدًا.
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن إنْكارِ الكُفّارِ لِلْبَعْثِ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩]، ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ [الدخان: ٦٦]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا مِن أنَّهُ أمَرَ نَبِيَّهُ بِالإقْسامِ لَهم عَلى أنَّهم يُبْعَثُونَ، جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: هَذِهِ إحْدى الآياتِ الثَّلاثِ الَّتِي لا رابِعَةَ لَهُنَّ، مِمّا أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ العَظِيمِ عَلى وُقُوعِ المَعادِ، لَمّا أنْكَرَهُ مَن أنْكَرَهُ مِن أهْلِ الكُفْرِ والعِنادِ، فَإحْداهُنَّ في سُورَةِ ”يُونُسَ“ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: (p-٢٦٣)﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: ٥٣]، والثّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾، والثّالِثَةُ في سُورَةِ ”التَّغابُنِ“، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ الآيَةَ [التغابن: ٧] .
وَقَدْ قَدَّمْنا البَراهِينَ الدّالَّةَ عَلى البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ مِنَ القُرْآنِ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وسُورَةِ ”النَّحْلِ“ وغَيْرِهِما.
وَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى إنْكارِ الكُفّارِ البَعْثَ، وما أعَدَّ اللَّهُ لِمُنْكِرِي البَعْثِ مِنَ العَذابِ في ”الفُرْقانِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١]، وفي مَواضِعَ أُخَرَ. وقَوْلُهُ: قُلْ بَلى لَفْظَةُ: بَلى قَدْ قَدَّمْنا مَعانِيَها في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بِإيضاحٍ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: فَألْقَوُا ﴿السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلى﴾ الآيَةَ [النحل: ٢٨] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمِ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ إلّا في كِتابٍ﴾ . ما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّهُ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وقَدْ بَيَّنّاها في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لا يَعْزُبُ، أيْ: لا يَغِيبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الغَنَوِيِّ:
؎أخِي كانَ أمّا حِلْمُهُ فَمُرَوِّحٌ عَلَيْهِ وأمّا جَهْلُهُ فَعَزِيبُ
(p-٢٦٤)يَعْنِي: أنَّ الجَهْلَ غائِبٌ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّصِفًا بِهِ. وقَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: عالِمُ الغَيْبِ، بِألِفٍ بَعْدَ العَيْنِ وتَخْفِيفِ اللّامِ المَكْسُورَةِ، وضَمِّ المِيمِ عَلى وزْنِ فاعِلٍ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: عَلّامِ الغَيْبِ، بِتَشْدِيدِ اللّامِ وألْفٍ بَعْدَ اللّامِ المُشَدَّدَةِ وخَفْضِ المِيمِ عَلى وزْنِ فَعّالٍ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ: عالِمِ الغَيْبِ؛ كَقِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ، إلّا أنَّهم يَخْفِضُونَ المِيمَ. وعَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ، مِن قَوْلِهِ: عالِمُ الغَيْبِ، فَهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ: لا يَعْزُبُ عَنْهُ الآيَةَ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو عالَمُ الغَيْبِ.
وَعَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ: عالِمِ الغَيْبِ، بِخَفْضِ المِيمِ فَهو نَعْتٌ لِقَوْلِهِ: رَبِّي، أيْ: قُلْ: بَلى ورَبِّي عالَمِ الغَيْبِ لِتَأْتِينَّكم، وكَذَلِكَ عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ: عَلّامِ الغَيْبِ. وقَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ القُرّاءِ غَيْرُ الكِسائِيِّ: لا يَعْزُبُ عَنْهُ، بِضَمِّ الزّايِ مِن يَعْزُبُ، وقَرَأهُ الكِسائِيُّ بِكَسْرِ الزّايِ.
Page 428
سورة سبإ
Saba
Sheba · Meccan · 54 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
34:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١
[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.
34:2
يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢
He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.
34:3
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣
But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩
34:4
لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.
34:5
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥
But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.
1 translator’s note
- i.e., to undermine their credibility in order to defeat the Prophet (ﷺ). ↩
34:6
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦
And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.
34:7
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧
But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?