SabaJuz 22 · Page 432

Saba 34:33

Sheba · Juz 22 · Page 432

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣

Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:33

﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ لَمْ تَجْرِ حِكايَةُ هَذا القَوْلِ عَلى طَرِيقَةِ حِكايَةِ المُقاوَلاتِ الَّتِي تُحْكى بِدُونِ عَطْفٍ عَلى حُسْنِ الِاسْتِعْمالِ في حِكايَةِ المُقاوَلاتِ كَما اسْتَقْرَيْناهُ مِنِ اسْتِعْمالِ الكِتابِ المَجِيدِ وقَدَّمْناهُ في قَوْلِهِ وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً الآيَةَ، فَجِيءَ بِحَرْفِ العَطْفِ في حِكايَةِ هَذِهِ المَقالَةِ مَعَ أنَّ المُسْتَضْعَفِينَ جاوَبُوا بِها قَوْلَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أنَحْنُ صَدَدْناكُمُ الآيَةَ لِنُكْتَةٍ دَقِيقَةٍ، وهي التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ مَقالَةَ المُسْتَضْعَفِينَ هَذِهِ هي في المَعْنى تَكْمِلَةٌ لِمَقالَتِهِمْ تَلَقَّفَها الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا فابْتَدَرُوها بِالجَوابِ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ هُنالِكَ بِحَيْثُ لَوِ انْتَظَرُوا تَمامَ كَلامِهِمْ وأبْلَغُوهم رِيقَهم لَحَصَلَ ما فِيهِ إبْطالُ كَلامِهِمْ ولَكِنَّهم قاطَعُوا

صفحة ٢٠٨

كَلامَهم مِن فَرْطِ الجَزَعِ أنْ يُؤاخَذُوا بِما يَقُولُهُ المُسْتَضْعَفُونَ.

وحُكِيَ قَوْلُهم هَذا بِفِعْلِ المُضِيِّ لِمُزاوَجَةِ كَلامِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِأنَّ قَوْلَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا هَذا بَعْدَ أنْ كانَ تَكْمِلَةً لِقَوْلِهِمُ الَّذِي قاطَعَهُ المُسْتَكْبِرُونَ، انْقَلَبَ جَوابًا عَنْ تَبَرُّؤِ المُسْتَكْبِرِينَ مِن أنْ يَكُونُوا صَدُّوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنِ الهُدى، فَصارَ لِقَوْلِ المُسْتَضْعَفِينَ مَوْقِعانِ يَقْتَضِي أحَدُ المَوْقِعَيْنِ عَطْفَهُ بِالواوِ، ويَقْتَضِي المَوْقِعُ الآخَرُ قَرْنَهُ بِحَرْفِ بَلْ وبِزِيادَةِ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وأصْلُ الكَلامِ: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ إذْ تَأْمُرُونَنا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ الَخْ. فَلَمّا قاطَعَهُ المُسْتَكْبِرُونَ بِكَلامِهِمْ أُقْحِمَ في كَلامِ المُسْتَضْعَفِينَ حَرْفُ ”بَلْ“ إبْطالًا لِقَوْلِ المُسْتَكْبِرِينَ ”بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ“، وبِذَلِكَ أفادَ تَكْمِلَةَ الكَلامِ السّابِقِ والجَوابَ عَنْ تَبَرُّؤِ المُسْتَكْبِرِينَ، ولَوْ لَمْ يَعْطِفْ بِالواوِ لَما أفادَ إلّا أنَّهُ جَوابٌ عَنْ كَلامِ المُسْتَكْبِرِينَ فَقَطْ، وهَذا مِن أبْدَعِ الإيجازِ.

وبَلْ لِلْإضْرابِ الإبْطالِيِّ أيْضًا إبْطالًا لِمُقْتَضى القَصْرِ في قَوْلِهِمْ أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى فَإنَّهُ واقِعٌ في حَيِّزِ نَفْيٍ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ لَهُ مَعْنى النَّفْيِ.

ومَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الإضافَةِ عَلى مَعْنى ”في“، وهُنالِكَ مُضافٌ إلَيْهِ ومَجْرُورٌ مَحْذُوفانِ دَلَّ عَلَيْهِما السِّياقُ، أيْ مَكْرُكم بِنا.

وارْتَفَعَ ”مَكْرُ“ عَلى الِابْتِداءِ. والخَبَرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مُقابَلَةُ هَذا الكَلامِ بِكَلامِ المُسْتَكْبِرِينَ إذْ هو جَوابٌ عَنْهُ. فالتَّقْدِيرُ: بَلْ مَكْرُكم صَدَّنا، فَيُفِيدُ القَصْرَ، أيْ ما صَدَّنا إلّا مَكْرُكم، وهو نَقْضٌ تامٌّ لِقَوْلِهِمْ أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى وقَوْلِهِمْ ”بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ“ .

والمَكْرُ: الِاحْتِيالُ بِإظْهارِ الماكِرِ فِعْلَ ما لَيْسَ بِفاعِلِهِ لِيُغَرَّ المُحْتالُ عَلَيْهِ، وتَقَدَّمَ وفي قَوْلِهِ تَعالى ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ في آلِ عِمْرانَ.

وإطْلاقُ المَكْرِ عَلى تَسْوِيلِهِمْ لَهُمُ البَقاءَ عَلى الشِّرْكِ، بِاعْتِبارِ أنَّهم يُمَوِّهُونَ عَلَيْهِمْ ويُوهِمُونَهم أشْياءَ كَقَوْلِهِمْ: إنَّهُ دِينُ آبائِكم وكَيْفَ تَأْمَنُونَ غَضَبَ الآلِهَةِ عَلَيْكم إذا

صفحة ٢٠٩

تَرَكْتُمْ دِينَكم ونَحْوَ ذَلِكَ. والِاحْتِيالُ لا يَقْتَضِي أنَّ المُحْتالَ غَيْرُ مُسْتَحْسِنٍ الفِعْلَ الَّذِي يَحْتالُ لِتَحْصِيلِهِ.

والمَعْنى: مُلازَمَتُهُمُ المَكْرَ لَيْلًا ونَهارًا، وهو كِنايَةٌ عَنْ دَوامِ الإلْحاحِ عَلَيْهِمْ في التَّمَسُّكِ بِالشِّرْكِ. وإذْ تَأْمُرُونَنا ظَرْفٌ لِما في مَكْرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ مِن مَعْنى صَدَّنا أيْ حِينَ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ.

والأنْدادُ: جَمْعُ نِدٍّ، وهو المُماثِلُ، أيْ نَجْعَلُ لِلَّهِ أمْثالًا في الإلَهِيَّةِ.

وهَذا تَطاوُلٌ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ عَلى مُسْتَكْبِرِيهِمْ لَمّا رَأوْا قِلَّةَ غَنائِهِمْ عَنْهم، واحْتَقَرُوهم حِينَ عَلِمُوا كَذِبَهم وبُهْتانَهم.

وقَدْ حُكِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الآيَتَيْنِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

* * *

﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ [سبإ: ٣١] فَتَكُونُ حالًا. ويَجُوزُ أنْ تُعْطَفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سبإ: ٣١] .

وضَمِيرُ الجَمْعِ عائِدٌ إلى جَمِيعِ المَذْكُورِينَ قَبْلُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا والَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا. والمَعْنى: أنَّهم كُشِفَ لَهم عَنِ العَذابِ المُعَدِّ لَهم، وذَلِكَ عَقِبَ المُحاوَرَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهم، فَعَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ التَّرامِيَ الواقِعَ بَيْنَهم لَمْ يُغْنِ عَنْ أحَدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ شَيْئًا، فَحِينَئِذٍ أيْقَنُوا بِالخَيْبَةِ ونَدِمُوا عَلى ما فاتَ مِنهم في الحَياةِ الدُّنْيا وأسَرُّوا النَّدامَةَ في أنْفُسِهِمْ، وكَأنَّهم أسَرُّوا النَّدامَةَ اسْتِبْقاءً لِلطَّمَعِ في صَرْفِ ذَلِكَ عَنْهم أوِ اتِّقاءً لِلْفَضِيحَةِ بَيْنَ أهْلِ المَوْقِفِ، وقَدْ أعْلَنُوا بِها مِن بَعْدُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ [الأنعام: ٣١] في سُورَةِ الأنْعامِ، وقَوْلِهِ ﴿لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٨] في سُورَةِ الزُّمَرِ.

وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: أنَّ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ ”أسَرُّوا“ هُنا بِمَعْنى أظْهَرُوا، وزَعَمَ أنَّ أسَرَّ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ ضِدَّيْنِ. فَأمّا الزَّمَخْشَرِيُّ فَسَلَّمَهُ ولَمْ يَتَعَقَّبْهُ وقَدْ فَسَّرَ الزَّوْزَنِيُّ الإسْرارَ بِالمَعْنَيَيْنِ في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

صفحة ٢١٠

تَجاوَزْتُ أحْراسًا إلَيْها ومَعْشَرًا عَلَيَّ حِراصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي

وأمّا ابْنُ عَطِيَّةَ فَأنْكَرَهُ، وقالَ: ولَمْ يَثْبُتْ قَطُّ في اللُّغَةِ أنَّ أسَرَّ مِنَ الأضْدادِ. قُلْتُ: وفِيهِ نَظَرٌ. وقَدْ عَدَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ في الأضْدادِ كَثِيرٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الفَرَزْدَقِ:

ولَمّا رَأى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا

وفِي كِتابِ الأضْدادِ لِأبِي الطَّيِّبِ الحَلَبِيِّ: قالَ أبُو حاتِمٍ: ولا أثِقُ بِقَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ في القُرْآنِ ولا في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ والفَرَزْدَقُ كَثِيرُ التَّخْلِيطِ في شِعْرِهِ. وذَكَرَ أبُو الطَّيِّبِ عَنِ التَّوَّزِيِّ أنَّ غَيْرَ أبِي عُبَيْدَةَ أنْشَدَ بَيْتَ الفَرَزْدَقِ والَّذِي جَرَّ عَلى تَفْسِيرِ ”أسَرُّوا“ بِمَعْنى أظْهَرُوا هُنا هو ما يَقْتَضِي إعْلانَهم بِالنَّدامَةِ مِن قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبإ: ٣١]، وفي آياتٍ أُخْرى مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] الآيَةَ.

والنَّدامَةُ: التَّحَسُّرُ مِن عَمَلٍ فاتَ تَدارُكُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١] في سُورَةِ العُقُودِ.

* * *

﴿وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ﴾ [سبإ: ٣١]، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ تَرى إذْ جَعَلْنا الأغْلالَ في رَقَبَةِ المَأْسُورِ ونَحْوِهِ ويُشَدُّ إلَيْها بِسِلْسِلَةٍ أوْ سَيْرٍ مِن جِلْدٍ أوْ حَبْلٍ، وتَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ. وجَعْلُ الأغْلالِ في الأعْناقِ شِعارٌ عَلى أنَّهم يُساقُونَ إلى ما يُحاوِلُونَ الفِرارَ والِانْفِلاتَ مِنهُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ [الرعد: ٥] في الرَّعْدِ. والَّذِينَ كَفَرُوا هم هَؤُلاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَلَيْهِمُ الضَّمائِرُ المُتَقَدِّمَةُ فالإتْيانُ بِالِاسْمِ الظّاهِرِ وكَوْنُهُ مَوْصُولًا لِلْإيماءِ إلى أنَّ ذَلِكَ جَزاءُ الكُفْرِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِجُمْلَةِ ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا

صفحة ٢١١

كَأنَّ سائِلًا اسْتَعْظَمَ هَذا العَذابَ وهو تَعْرِيضٌ بِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ بِـ ”هَلْ“ مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ بِاعْتِبارِ ما يَعْقُبُهُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ، فَتَقْدِيرُ المَعْنى: هَلْ جُزُوا بِغَيْرِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ.

وما كانُوا يَعْمَلُونَ هو المَفْعُولُ الثّانِي لِفِعْلِ يُجْزَوْنَ لِأنَّ جَزى يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ ثانٍ بِنَفْسِهِ لِأنَّهُ مِن بابِ أعْطى، كَما يَتَعَدّى إلَيْهِ بِالبابِ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى: عَوَّضَهُ.

وجُعِلَ جَزاؤُهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ عَلى مَعْنى التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، أيْ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، وهَذِهِ المُماثَلَةُ كِنايَةٌ عَنِ المُعادَلَةِ فِيما يُجاوِزُونَهُ بِمُساواةِ الجَزاءِ لِلْأعْمالِ الَّتِي جُوزُوا عَلَيْها حَتّى كَأنَّهُ نَفْسُها كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] .

واعْلَمْ أنَّ كَوْنَهُ مُماثِلًا في المِقْدارِ أمْرٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا مُقَدِّرُ الحَقائِقِ والنِّيّاتِ، وأمّا كَوْنُهُ وِفاقًا في النَّوْعِ فَلِأنَّ وضْعَ الأغْلالِ في الأعْناقِ مَنعٌ مِن حُرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ في أنْفُسِهِمْ لِأصْنامِهِمْ كَما قالَ تَعالى ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥]، وما تَقَبَّلُوهُ مِنِ اسْتِعْبادِ زُعَمائِهِمْ وكُبَرائِهِمْ إيّاهم قالَ تَعالى ﴿وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧] .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 432

SabaJuz 22 · Page 432

34:32

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢

Those who were arrogant will say to those who were oppressed, "Did we avert you from guidance after it had come to you? Rather, you were criminals."

34:33

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣

Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?

34:34

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤

And We did not send into a city any warner except that its affluent said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

34:35

وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥

And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."

1 translator’s note
  1. The affluent ones in general or the people of Makkah specifically. ↩

34:36

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."

34:37

وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧

And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].

34:38

وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨

And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].

1 translator’s note
  1. See footnote to 34:5. ↩

34:39

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills of His servants and restricts [it] for him. But whatever thing you spend [in His cause] - He will compensate it; and He is the best of providers."

Ibn 'AshurTafsir · 34:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском