SabaJuz 22 · Page 432

Saba 34:35

Sheba · Juz 22 · Page 432

وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥

And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."

1 translator’s note
  1. The affluent ones in general or the people of Makkah specifically. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:35–36

﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قَفَّوْا عَلى صَرِيحِ كُفْرِهِمْ بِالقُرْآنِ وغَيْرِهِ مِنَ الشَّرائِعِ بِكَلامٍ كَنَّوْا بِهِ عَنْ إبْطالِ حَقِيقَةِ الإسْلامِ بِدَلِيلٍ سِفُسْطائِيٍّ فَجَعَلُوا كَثْرَةَ أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ حُجَّةً عَلى أنَّهم أهْلُ حَظٍّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، فَضَمِيرُ ”وقالُوا“ عائِدٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْلِهِ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ [سبإ: ٣١] الَخْ. وهَذا مِن تَمْوِيهِ الحَقائِقِ بِما يَحُفُّ

صفحة ٢١٣

بِها مِنَ العَوارِضِ فَجَعَلُوا ما حَفَّ بِحالِهِمْ في كُفْرِهِمْ مِن وفْرَةِ المالِ والوَلَدِ مِن حُجَّةٍ عَلى أنَّهم مَظِنَّةُ العِنايَةِ عِنْدَ اللَّهِ وأنَّ ما هم عَلَيْهِ هو الحَقُّ. وهَذا تَعْرِيضٌ مِنهم بِعَكْسِ حالِ المُسْلِمِينَ بِأنَّ حالَ ضَعْفِ المُسْلِمِينَ، وقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وشَظَفِ عَيْشِهِمْ حُجَّةٌ عَلى أنَّهم غَيْرُ مَحْظُوظِينَ عِنْدَ اللَّهِ ولَمْ يَتَفَطَّنُوا إلى أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا مُسَبَّبَةٌ عَلى أسْبابٍ دُنْيَوِيَّةٍ لا عَلاقَةَ لَها بِأحْوالِ الأوْلادِ. وهَذا المَبْدَأُ الوَهْمِيُّ السِّفُسْطائِيُّ خَطِيرٌ في العَقائِدِ الضّالَّةِ الَّتِي كانَتْ لِأهْلِ الجاهِلِيَّةِ والمُنْتَشِرَةِ عِنْدَ غَيْرِ المُسْلِمِينَ ولا يَخْلُو المُسْلِمُونَ مِن قَرِيبٍ مِنها في تَصَرُّفاتِهِمْ في الدِّينِ ومَرْجِعُها إلى قِياسِ الغائِبِ عَلى الشّاهِدِ وهو قِياسٌ يُصادِفُ الصَّوابَ تارَةً ويُخْطِئُهُ تاراتٍ.

ومِن أكْبَرِ أخْطاءِ المُسْلِمِينَ في هَذا البابِ خَطَأُ اللَّجَأِ إلى القَضاءِ والقَدَرِ في أعْذارِهِمْ وخَطَأُ التَّخَلُّقِ بِالتَّوَكُّلِ في تَقْصِيرِهِمْ وتَكاسُلِهِمْ.

فَجُمْلَةُ ﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ [سبإ: ٣١] الَخْ. وقَوْلُهم ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كالنَّتِيجَةِ لِقَوْلِهِمْ ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا﴾، وإنَّما جِيءَ فِيهِ بِحَرْفِ العَطْفِ لِتَرْجِيحِ جانِبِ الفائِدَةِ المُسْتَقِلَّةِ عَلى جانِبِ الِاسْتِنْساخِ الَّذِي يُومِئُ إلَيْهِ ما تَقَدَّمَهُ وهو قَوْلُهم ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا﴾ فَحَصَلَ مِن هَذا النَّظْمِ اسْتِدْلالٌ لِصِحَّةِ دِينِهِمْ ولِإبْطالِ ما جاءَ بِهِ الإسْلامُ ثُمَّ الِافْتِخارِ بِذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ والضَّعَةِ لِجانِبِ المُسْلِمِينَ بِإشارَةٍ إلى قِياسٍ اسْتِثْنائِيٍّ عَلى مُلازَمَةٍ مَوْهُومَةٍ، وكَأنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِانْتِفاءِ التَّعْذِيبِ عَلى أنَّهم مُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِناءً عَلى قِياسِ مُساواةٍ مَطْوِيٍّ فَكَأنَّهم حَصَرُوا وسائِلَ القُرْبِ عِنْدَ اللَّهِ في وفْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ. ولَوْلا هَذا التَّأْوِيلُ لَخَلا كِلْتا الجُمْلَتَيْنِ عَنْ أهَمِّ مَعْنَيَيْهِما وبِهِ يَكُونُ مَوْقِعُ الجَوابِ بِـ ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أشَدَّ اتِّصالًا بِالمَعْنى، أيْ قُلْ لَهم: إنَّ بَسْطَ الرِّزْقِ وتَقْتِيرَهُ شَأْنٌ آخَرُ مِن تَصَرُّفاتِ اللَّهِ المَنُوطَةِ بِما قَدَّرَهُ في نِظامِ هَذا العالَمِ، أيْ فَلا مُلازَمَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرُّشْدِ والغَيِّ، والهُدى والضَّلالِ، ولَوْ تَأمَّلْتُمْ أسْبابَ الرِّزْقِ لَرَأيْتُمُوها لا تُلاقِي أسْبابَ الغَيِّ والِاهْتِداءِ، فَرُبَّما وسَّعَ اللَّهُ الرِّزْقَ عَلى العاصِي وضَيَّقَهُ عَلى المُطِيعِ ورُبَّما عَكَسَ فَلا يُغْرَنَّهم هَذا وذاكَ فَإنَّكم لا تَعْلَمُونَ.

وهَذا ما جَعَلَ قَوْلَهُ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ مُصِيبًا المَحَزَّ، فَأكْثَرُ النّاسِ

صفحة ٢١٤

تَلْتَبِسُ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ فَيَخْلِطُونَ بَيْنَها ولا يَضَعُونَ في مَواضِعِها زَيْنَها وشَيْنَها.

وقَدْ أفادَ هَذا أنَّ حالَها غَيْرُ دالٍّ عَلى رِضا اللَّهِ عَنْهم ولا عَدَمِهِ، وهَذا الإبْطالُ هو ما يُسَمّى في عِلْمِ المُناظَرَةِ نَقْضًا إجْمالِيًّا.

وبَسْطُ الرِّزْقِ: تَيْسِيرُهُ وتَكْثِيرُهُ اسْتُعِيرَ لَهُ البَسْطُ وهو نَشْرُ الثَّوْبِ ونَحْوِهِ لِأنَّ المَبْسُوطَ تَكْثُرُ مِساحَةُ انْتِشارِهِ.

وقَدْرُ الرِّزْقِ: عُسْرُ التَّحْصِيلِ عَلَيْهِ وقِلَّةُ حاصِلِهِ، اسْتُعِيرَ لَهُ القَدْرُ، أيِ التَّقْدِيرُ وهو التَّحْدِيدُ لِأنَّ الشَّيْءَ القَلِيلَ يَسْهُلُ عَدُّهُ وحِسابُهُ ولِذَلِكَ قِيلَ في ضِدِّهِ ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [البقرة: ٢١٢]، ومَفْعُولُ يَقْدِرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَفْعُولُ يَبْسُطُ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ الرَّعْدِ.

ومَفْعُولُ يَعْلَمُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ، بِاعْتِبارِ عُمُومِ مَن يَشاءُ مِن كَوْنِهِ صالِحًا أوْ طالِحًا، ومِنِ انْتِفاءِ عَمَلِهِمْ بِذَلِكَ أنَّهم تَوَهَّمُوا بَسْطَ الرِّزْقِ عَلامَةً عَلى القُرْبِ عِنْدَ اللَّهِ، وضِدَّهُ عَلامَةً عَلى ضِدِّ ذَلِكَ. وبِهَذا أخْطَأ قَوْلُ أحْمَدَ بْنِ الرّاوَنْدِيِّ:

كَمْ عاقِلٍ عاقِلٌ أعْيَتْ مَذاهِبُهُ وجاهِلٍ جاهِلٌ تَلْقاهُ مَرْزُوقًا

هَذا الَّذِي تَرَكَ الأوْهامَ حائِرَةً ∗∗∗ وصَيَّرَ العالِمَ النِّحْرِيرَ زِنْدِيقًا

فَلَوْ كانَ عالِمًا نِحْرِيرًا لَما تَحَيَّرَ فَهْمُهُ، وما تَزَنْدَقَ مِن ضِيقِ عَطَنِ فِكْرِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 432

SabaJuz 22 · Page 432

34:32

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢

Those who were arrogant will say to those who were oppressed, "Did we avert you from guidance after it had come to you? Rather, you were criminals."

34:33

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣

Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?

34:34

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤

And We did not send into a city any warner except that its affluent said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

34:35

وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥

And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."

1 translator’s note
  1. The affluent ones in general or the people of Makkah specifically. ↩

34:36

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."

34:37

وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧

And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].

34:38

وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨

And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].

1 translator’s note
  1. See footnote to 34:5. ↩

34:39

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills of His servants and restricts [it] for him. But whatever thing you spend [in His cause] - He will compensate it; and He is the best of providers."

Ibn 'AshurTafsir · 34:35

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском