SabaJuz 22 · Page 433

Saba 34:41

Sheba · Juz 22 · Page 433

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١

They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:40–41

﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمُ﴾ [سبإ: ٣١] الآيَةَ اسْتِكْمالًا لِتَصْوِيرِ فَظاعَةِ حالِهِمْ يَوْمَ الوَعْدِ الَّذِي أنْكَرُوهُ تَبَعًا لِما وصَفَ مِن حالِ مُراجَعَةِ المُسْتَكْبِرِينَ مِنهم والمُسْتَضْعَفِينَ، فَوَصَفَ هُنا افْتِضاحَهم بِتَبَرُّؤِ المَلائِكَةِ مِنهم وشَهادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم يَعْبُدُونَ الجِنَّ.

وضَمِيرُ الغَيْبَةِ مِن ”نَحْشُرُهم“ عائِدٌ إلى ما عادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ ﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا﴾ [سبإ: ٣٥] الَّذِي هو عائِدٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْلِهِ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ [سبإ: ٣١]، والكَلامُ كُلُّهُ مُنْتَظِمٌ في أحْوالِ المُشْرِكِينَ، وجَمِيعُ ”فَعِيلٍ“ بِمَعْنى ”مَفْعُولٍ“، أيْ مَجْمُوعٍ، وكَثُرَ اسْتِعْمالُهُ وصْفًا لِإفادَةِ شُمُولِ أفْرادِ ما أُجْرِيَ هو عَلَيْهِ مِن ذَواتٍ وأحْوالٍ، أيْ يَجْمَعُهُمُ المُتَكَلِّمُ قالَ لَبِيدٌ:

عَرِيَتْ وكانَ بِها الجَمِيعُ فَأبْكَرُويا مِنها وغُودِرَ نُؤْيُها وثِمامُها

وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٥] في سُورَةِ هُودٍ. فَلَفْظُ ”جَمِيعًا“ يَعُمُّ أصْنافَ المُشْرِكِينَ عَلى اخْتِلافِ نِحَلِهِمْ واعْتِقادِهِمْ في شِرْكِهِمْ فَقَدْ كانَ مُشْرِكُو العَرَبِ نِحَلًا شَتّى يَأْخُذُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ وما كانُوا يُحَقِّقُونَ مَذْهَبًا مُنْتَظِمَ العَقائِدِ والأقْوالِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِما يُنافِي بَعْضُهُ بَعْضًا.

والمَقْصِدُ مِن هَذِهِ الآيَةِ إبْطالُ قَوْلِهِمْ في المَلائِكَةِ: إنَّهم بَناتُ اللَّهِ، وقَوْلِهِمْ: ”﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠]“ كَما في سُورَةِ الزُّخْرُفِ. وكانُوا يَخْلِطُونَ بَيْنَ المَلائِكَةِ والجِنِّ ويَجْعَلُونَ بَيْنَهم نَسَبًا فَكانُوا يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ مِن سَرْواتِ الجِنِّ.

صفحة ٢٢٢

وقَدْ كانَ حَيٌّ مِن خُزاعَةَ يُقالُ لَهم: بَنُو مُلَيْحٍ، بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ اللّامِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، يَعْبُدُونَ الجِنَّ والمَلائِكَةَ. والِاقْتِصارُ عَلى تَقْرِيرِ المَلائِكَةِ واسْتِشْهادِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ لِأنَّ إبْطالَ إلَهِيَّةِ المَلائِكَةِ يُفِيدُ إبْطالَ إلَهِيَّةِ ما هو دُونَهُ مِمَّنْ عَبَدَ مِن دُونِ اللَّهِ بِدَلالَةِ الفَحْوى، أيْ بِطَرِيقِ الأوْلى فَإنَّ ذَلِكَ التَّقْرِيرَ مِن أجْلِ ما جُعِلَ الحَشْرُ لِأجْلِهِ.

وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى المَلائِكَةِ بِهَذا الِاسْتِفْهامِ مُسْتَعْمَلٌ بِالتَّعْرِيضِ بِالمُشْرِكِينَ عَلى طَرِيقَةِ المَثَلِ إيّاكَ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ.

والإشارَةُ بِـ ”هَؤُلاءِ“ إلى فَرِيقٍ كانُوا عَبَدُوا المَلائِكَةَ والجِنَّ ومَن شايَعَهم عَلى أقْوالِهِمْ مِن بَقِيَّةِ المُشْرِكِينَ.

وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ عَلى ”يَعْبُدُونَ“ لِلِاهْتِمامِ والرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

وحُكِيَ قَوْلُ المَلائِكَةِ بِدُونِ عاطِفٍ لِوُقُوعِهِ في المُحاوَرَةِ كَما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، ولِذَلِكَ جِيءَ فِيهِ بِصِيغَةِ الماضِي لِأنَّ ذَلِكَ هو الغالِبُ في الحِكايَةِ.

وجَوابُ المَلائِكَةِ يَتَضَمَّنُ إقْرارًا مَعَ التَّنَزُّهِ عَنْ لَفْظِ كَوْنِهِمْ مَعْبُودِينَ كَما يَتَنَزَّهُ مَن يَحْكِي كُفْرَ أحَدٍ فَيَقُولُ قالَ: هو مُشْرِكٌ بِاللَّهِ، وإنَّما القائِلُ قالَ: أنا مُشْرِكٌ بِاللَّهِ.

فَمَوْرِدُ التَّنْزِيهِ في قَوْلِ المَلائِكَةِ سُبْحانَكَ هو أنْ يَكُونَ غَيْرُ اللَّهِ مُسْتَحِقًّا أنْ يُعْبَدَ، مَعَ لازِمِ الفائِدَةِ وهو أنَّهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلا يُضَرُّونَ بِأنْ يَكُونُوا مَعْبُودِينَ.

والوَلِيُّ: النّاصِرُ والحَلِيفُ والصَّدِيقُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَلْيِ، مَصْدَرُ ولِيَ بِوَزْنِ عَلِمَ، وكُلٌّ مِن فاعِلِ الوَلْيِ ومَفْعُولِهِ ولِيٌّ؛ لِأنَّ الوَلايَةَ نِسْبَةٌ تَسْتَدْعِي طَرَفَيْنِ ولِذَلِكَ كانَ الوَلِيُّ فَعِيلًا صالِحًا لِمَعْنى فاعِلٍ ولِمَعْنى مَفْعُولٍ. فَيَقَعُ اسْمُ الوَلِيِّ عَلى المُوالِي بِكَسْرِ اللّامِ وعَلى المُوالى بِفَتْحِها وقَدْ ورَدَ بِالمَعْنَيَيْنِ في القُرْآنِ وكَلامِ العَرَبِ كَثِيرًا.

فَمَعْنى أنْتَ ولِيُّنا لا نُوالِي غَيْرَكَ، أيْ لا نَرْضى بِهِ ولِيًّا، والعِبادَةُ ولايَةٌ بَيْنَ العابِدِ والمَعْبُودِ، ورِضى المَعْبُودِ بِعِبادَةِ عابِدِهِ إيّاهُ وِلايَةٌ بَيْنَ المَعْبُودِ وعابِدِهِ، فَقَوْلُ المَلائِكَةِ: ”سُبْحانَكَ“ تَبَرُّؤٌ مِنَ الرِّضى بِأنْ يَعْبُدَهُمُ المُشْرِكُونَ لِأنَّ المَلائِكَةَ لَمّا

صفحة ٢٢٣

جَعَلُوا أنْفُسَهم مُوالِينَ لِلَّهِ فَقَدْ كَذَّبُوا المُشْرِكِينَ الَّذِينَ زَعَمُوا لَهُمُ الإلَهِيَّةَ، لِأنَّ العابِدَ لا يَكُونُ مَعْبُودًا. ولَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى لَفْظِ ولِيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] في سُورَةِ الأنْعامِ وفي آخِرِ سُورَةِ الرَّعْدِ.

و”مِن“ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ و”دُونَ“ اسْمٌ لِمَعْنى غَيْرٍ، أيْ: أنْتَ ولِيُّنا وهم لَيْسُوا أوْلِياءَ لَنا ولا نَرْضى بِهِمْ لِكُفْرِهِمْ فَـ ”مِن دُونِهِمْ“ تَأْكِيدٌ لِما أفادَتْهُ جُمْلَةُ أنْتَ ولِيُّنا مِنَ الحَصْرِ لِتَعْرِيفِ الجُزْأيْنِ.

وبَلْ لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ انْتِقالًا مِنَ التَّبَرُّؤِ مِنهم إلى الشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ وعَلى الَّذِينَ سَوَّلُوا لَهم عِبادَةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ لِأنَّ المُشْرِكِينَ المُتَحَدَّثَ عَنْهم كانُوا يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، والمَعْنى بَلْ كانَ أكْثَرُ هَؤُلاءِ يَعْبُدُونَ الجِنَّ وكانَ الجِنُّ راضِينَ بِعِبادَتِهِمْ إيّاهم. وحاصِلُ المَعْنى، أنّا مُنْكِرُونَ عِبادَتَهم إيّانا ولَمْ نَأْمُرْهم بِها ولَكِنَّ الجِنَّ سَوَّلَتْ لَهم عِبادَةَ غَيْرِ اللَّهِ فَعَبَدُوا الجِنَّ وعَبَدُوا المَلائِكَةَ.

وجُمْلَةُ ”أكْثَرُهم“ لِلْمُشْرِكِينَ وضَمِيرُ ”بِهِمْ“ لِلْجِنِّ والمَقامُ يَرُدُّ كُلَّ ضَمِيرٍ إلى مَعادِهِ ولَوْ تَماثَلَتِ الضَّمائِرُ كَما في قَوْلِ عَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ:

عُدْنا ولَوْلا نَحْنُ أحْدَقَ جَمْعُهم ∗∗∗ بِالمُسْلِمِينَ وأحْرَزُوا ما جَمَّعُوا

أيْ أحْرَزَ جَمْعُ المُشْرِكِينَ ما جَمَعَهُ المُسْلِمُونَ مِن مَغانِمَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”نَحْشُرُهم“ و”نَقُولُ“ بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِياءِ الغائِبِ فِيهِما، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى رَبِّي مِن قَوْلِهِ ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ [سبإ: ٣٩] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 433

SabaJuz 22 · Page 433

34:40

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠

And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"

34:41

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١

They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."

34:42

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢

But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."

34:43

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."

34:44

وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤

And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.

34:45

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥

And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.

34:46

۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦

Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.

34:47

قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧

Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."

34:48

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨

Say, "Indeed, my Lord projects the truth, Knower of the unseen."

Ibn 'AshurTafsir · 34:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском