Saba 34:46
Sheba · Juz 22 · Page 433
۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦
Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 34:46
﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾ أيْ ما أُرْشِدُكم وأنْصَحُ لَكم إلّا بِخَصْلَةٍ واحِدَةٍ وهي عَلى ما قالَ قَتادَةُ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ عَلى أنَّهُ في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ بَدَلٌ مِنها أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي قِيامُكُمْ، أوْ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ أعْنِي قِيامَكُمْ، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ عَطْفَ بَيانٍ لِواحِدَةٍ.
واعْتُرِضَ بِأنَّ ﴿أنْ تَقُومُوا﴾ مَعْرِفَةٌ لِتَقْدِيرِهِ بِقِيامِكُمْ، وعَطْفُ البَيانِ يُشْتَرَطُ فِيهِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ أنْ يَكُونَ مَعْرِفَةً مِن مَعْرِفَةٍ وهو عِنْدَ الكُوفِيِّينَ يَتْبَعُ ما قَبْلَهُ في التَّعْرِيفِ والتَّنْكِيرِ والتَّخالُفِ مِمّا لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ ذاهِبٌ.
والظّاهِرُ أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ذاهِبٌ إلى جَوازِ التَّخالُفِ، وقَدْ صَرَّحَ اِبْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ، وهو مِن مُجْتَهَدِي عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ قَدْ عَبَّرَ بِعَطْفِ البَيانِ وأرادَ البَدَلَ لِتَآخِيها، وهَذا إمامُ الصِّناعَةِ سِيبَوَيْهِ يُسَمِّي التَّوْكِيدَ صِفَةً وعَطْفَ البَيانِ صِفَةً، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ المَصْدَرِ المَسْبُوكِ مَعْرِفَةً أوْ مُؤَوَّلًا بِها دائِمًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، والقِيامُ مَجازٌ عَنِ الجِدِّ والِاجْتِهادِ، وقِيلَ هو عَلى حَقِيقَتِهِ والمُرادُ القِيامُ عَنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَيْسَ بِذاكَ، وقَدْ رُوِيَ نَفْيُ إرادَتِهِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، أيْ إنْ تَجِدُّوا وتَجْتَهِدُوا في الأمْرِ بِإخْلاصٍ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى ﴿مَثْنى وفُرادى﴾ أيْ مُتَفَرِّقِينَ اِثْنَيْنِ اِثْنَيْنِ وواحِدًا واحِدًا، فَإنَّ في الِازْدِحامِ عَلى الأغْلَبِ تَهْوِيشَ الخاطِرِ والمَنعَ مِنَ الفِكْرِ وتَخْلِيطَ الكَلامِ وقِلَّةَ الإنْصافِ، كَما هو مُشاهِدٌ في الدُّرُوسِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الجَماعَةُ فَإنَّهُ لا يَكادُ يُوقَفُ فِيها عَلى تَحْقِيقٍ.
وفِي تَقْدِيمِ مَثْنى إيذانٌ بِأنَّهُ أوْثَقُ وأقْرَبُ إلى الِاطْمِئْنانِ، وفي البَحْرِ قُدِّمَ لِأنَّ طَلَبَ الحَقائِقِ مِن مُتَعاضِدَيْنِ في النَّظَرِ أجْدى مِن فِكْرَةٍ واحِدَةٍ فَإذا اِنْقَدَحَ الحَقُّ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَكَّرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بَعْدَ ذَلِكَ فَيَزِيدُ بَصِيرَةً وشاعَ الفَتْحُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ في أمْرِهِ ﷺ وما جاءَ بِهِ لِتَعْلَمُوا حَقِّيَّتَهُ، والوَقْفُ عِنْدَ أبِي حاتِمٍ هُنا.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾ اِسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِلتَّنْبِيهِ عَلى طَرِيقَةِ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ بِأنَّ مِثْلَ هَذا الأمْرِ العَظِيمِ الَّذِي تَحْتَهُ مُلْكُ الدُّنْيا والآخِرَةِ لا يَتَصَدّى لِادِّعائِهِ إلّا مَجْنُونٌ لا يُبالِي بِافْتِضاحِهِ عِنْدَ مُطالَبَتِهِ بِالبُرْهانِ وظُهُورِ عَجْزِهِ، أوْ مُؤَيَّدٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى مُرَشَّحٌ لِلنُّبُوَّةِ واثِقٌ بِحُجَّتِهِ وبُرْهانِهِ، وإذْ قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أرْجَحُ النّاسِ عَقْلًا وأصْدَقُهم قَوْلًا وأذْكاهم نَفْسًا وأفْضَلُهم عِلْمًا وأحْسَنُهم
صفحة 155
عَمَلًا وأجْمَعُهم لِلْكَمالاتِ البَشَرِيَّةِ وجَبَ أنْ تُصَدِّقُوهُ في دَعْواهُ فَكَيْفَ وقَدِ اِنْضَمَّ إلى ذَلِكَ مُعْجِزاتٌ تَخِرُّ لَها صُمُّ الجِبالِ.
والتَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِصاحِبِكم لِلْإيماءِ إلى أنَّ حالَهُ ﷺ مَشْهُورٌ بَيْنَهم لِأنَّهُ نَشَأ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مَعْرُوفًا بِما ذَكَرْنا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِما قَبْلَهُ والوَقْفُ عَلى ﴿جِنَّةٍ﴾ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلِ عِلْمٍ مُقَدَّرٍ لِدَلالَةِ التَّفَكُّرِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ طَرِيقَ العِلْمِ، أيْ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا فَتَعْلَمُوا ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ، أوْ مَعْمُولٌ لِتَتَفَكَّرُوا عَلى أنَّ التَّفَكُّرَ مَجازٌ عَنِ العِلْمِ، أوْ مَعْمُولٌ لَهُ بِدُونِ اِرْتِكابِ تَجَوُّزٍ بِناءً عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ اِبْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ مِن أنَّ تَفَكَّرَ يُعَلَّقُ حَمْلًا عَلى أفْعالِ القُلُوبِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ تَضْمِينٌ أيْ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا عالِمِينَ ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ، وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: هو عِنْدَ سِيبَوَيْهِ جَوابُ ما يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ القَسَمِ لِأنَّ تَفَكَّرَ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي تُعْطِي التَّمْيِيزَ كَ تَبَيَّنَ، وتَكُونُ الفِكْرَةُ عَلى هَذا في آياتِ اللَّهِ تَعالى والإيمانِ بِهِ اه وهو كَما تَرى، وما مُطْلَقًا نافِيَةٌ والباءُ بِمَعْنى في ومَن صِلَةٌ، وقِيلَ: ما لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ ومَن بَيانِيَّةٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ صِلَةً أيْضًا وفِيهِ تَطْوِيلُ المَسافَةِ وطَيُّها أوْلى.
﴿إنْ هو إلا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ هو عَذابُ الآخِرَةِ فَإنَّهُ ﷺ مَبْعُوثٌ في نَسَمِ السّاعَةِ وجاءَ ««بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ»» وضَمَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الوُسْطى والسَّبّابَةَ عَلى المَشْهُورِ.
Page 433
34:40
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠
And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"
34:41
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١
They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."
34:42
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢
But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."
34:43
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."
34:44
وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤
And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.
34:45
وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥
And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.
34:46
۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦
Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.
34:47
قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧
Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."
34:48
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨
Say, "Indeed, my Lord projects the truth, Knower of the unseen."