Saba 34:46
Sheba · Juz 22 · Page 433
۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦
Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 34:40–48
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾
يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق؛ فيسأل الملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾. [ابن كثير:٣/٥٢٠. ]
السؤال: ما الحكمة من سؤال الملائكة يوم القيامة عن عبادة المشركين لهم؟
٢- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾
والاقتصار على تقرير الملائكة واستشهادهم على المشركين لأن إبطال إلاهية الملائكة يفيد إبطال إلاهية ما هو دونها ممن [عبد] من دون الله بدلالة الفحوى، أي بطريق الأولى، فإن ذلك التقرير من أهم ما جعل الحشر لأجله. [ابن عاشور:٢٢/٢٢٢]
السؤال: ما فائدة الاقتصار على تقرير الملائكة، واستشهادهم على المشركين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾
أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ﴿فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ أي: إنكاري وتغييري عليهم؛ يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . [البغوي:٣/٦١١]
السؤال: بين السر في إشارة القرآن للأمم القوية المكذبة من قبل أمة محمد ﷺ .
٤- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾
ومعناه: أن تقوموا للنظر في أمر محمد ﷺ قياماً خالصاً لله تعالى، ليس فيه اتباع هوى ولا ميل. وليس المراد بالقيام هنا القيام على الرجلين، وإنما المراد القيام بالأمر والجدّ فيه. [ابن جزي:٢/٢٠٩]
السؤال: متى يكون القيام بأمر الله خالصا؟ ومتى يكون باطلاً؟
٥- ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾
﴿ثم تتفكروا﴾ هل جربتم على صاحبكم كذباً، أو رأيتم فيه جِنة، أو في أحواله مِن فساد، أو اختلف إلى أحد ممن يدَّعي العلم بالسحر، أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب، أو عرفتموه بالطمع في أموالكم، أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟! فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه، فما بال هذه المعاندة؟! [القرطبي:١٧/٣٣٠]
السؤال: ما التفكر الذي طلب منهم؟ وكيف نعرف بذلك الحق من الباطل؟
٦- ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾
وثَمَّ مانع للنفوس آخر من اتباع الداعي إلى الحق، وهو: أنه يأخذ أموال من يستجيب له، ويأخذ أجرة على دعوته، فبيَّن الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، فقال: ﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿فهو لكم﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر – على التقدير – أنه لكم. [السعدي:٦٨٣]
السؤال: بين الله عز وجل في هذه الآية علامة من علامات الدعاة الصادقين، فما هي؟
٧- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾
وتخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ من بين الأوصاف الإِلهية؛ للإِشارة إلى أنه عالم بالنوايا، وأن القائِل يعلم ذلك، فالذي يعلم هذا لا يجتريء على الله بادعائه باطلاً أنه أرسله إليكم. [ابن عاشور:٢٢/٢٣٨]
السؤال: ما فائدة تخصيص وصف ﴿علاَّم الغيوب﴾ في الآية الكريمة؟
التوجيهات
١- نزه الله تعالى، وسبحه، وعظمه، وخاصة عند سماع ما ينقص من عظمته وجلاله؛ اقتداء بالملائكة المقربين، ﴿سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾
٢- أحي في نفسك عبادة التفكر؛ فهي من أجلِّ العبادات القلبية، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾
٣- لا تجعل الدين سلماً تنال به عرض الدنيا الزائل؛ فإن الآخرة خير وأبقى، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾
العمل بالآيات
١- انطق بشهادة التوحيد، قاصداً التبرؤ من كل معبود سوى الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴾
٢- ا رسل رسالة إلى أهلك أو زملائك للتحذير من السحر والذهاب إلى السحرة، مبيّنا أن هذا منافٍ لعبادة الله، ﴿بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ﴾
٣- فرّغ وقتا لنفسك، واقرأ سورة من سور القرآن الكريم، ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿سُبْحَانَكَ﴾ نُنَزِّهُكَ.
﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ أَنْتَ الَّذِي نُوَالِيهِ وَنَعْبُدُهُ.
﴿إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ.
﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا.
﴿مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعَمِ.
﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ.
﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
﴿مَثْنَى﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
﴿جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ.
﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يَرْمِي بِحُجَجِ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ فَيَدْمَغُهُ.
Page 433
34:40
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠
And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"
34:41
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١
They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."
34:42
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢
But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."
34:43
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."
34:44
وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤
And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.
34:45
وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥
And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.
34:46
۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦
Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.
34:47
قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧
Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."
34:48
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨
Say, "Indeed, my Lord projects the truth, Knower of the unseen."