SabaJuz 22 · Page 433

Saba 34:47

Sheba · Juz 22 · Page 433

قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧

Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:47–48

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ .

لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ ما بِهِ جِنَّةٌ لِيَلْزَمَ مِنهُ كَوْنُهُ نَبِيًّا ذَكَرَ وجْهًا آخَرَ يَلْزَمُ مِنهُ أنَّهُ نَبِيٌّ إذا لَمْ يَكُنْ مَجْنُونًا، فالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَعْواهُ النُّبُوَّةَ يَجْعَلُ نَفْسَهُ عُرْضَةً لِلْهَلاكِ عاجِلًا، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ يَقْصِدُهُ ويُعادِيهِ ولا يَطْلُبُ أجْرًا في الدُّنْيا فَهو يَفْعَلُهُ لِلْآخِرَةِ، والكاذِبُ في الآخِرَةِ مُعَذَّبٌ لا مُثابٌ، فَلَوْ كانَ كاذِبًا لَكانَ مَجْنُونًا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَلَيْسَ بِكاذِبٍ، فَهو نَبِيٌّ صادِقٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ تَقْرِيرٌ آخَرُ لِلرِّسالَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الرِّسالَةَ لا تَثْبُتُ إلّا بِالدَّعْوى والبَيِّنَةِ، بِأنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ النُّبُوَّةَ ويُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ المُعْجِزَةَ فَهي بَيِّنَةٌ شاهِدَةٌ والتَّصْدِيقُ بِالفِعْلِ يَقُومُ مَقامَ التَّصْدِيقِ بِالقَوْلِ في إفادَةِ العِلْمِ بِدَلِيلِ أنَّ مَن قالَ لِقَوْمٍ: إنِّي مُرْسَلٌ مِن هَذا المَلِكِ إلَيْكم أُلْزِمُكم قَبُولَ قَوْلِي والمَلِكُ حاضِرٌ ناظِرٌ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: أيُّها المَلِكُ إنْ كُنْتُ أنا رَسُولَكَ إلَيْهِمْ فَقُلْ لَهم: إنِّي رَسُولُكَ، فَإذا قالَ إنَّهُ رَسُولِي إلَيْكم لا يَبْقى فِيهِ شَكٌّ، كَذَلِكَ إذا قالَ: يا أيُّها المَلِكُ إنْ كُنْتُ أنا رَسُولَكَ إلَيْهِمْ فَألْبِسْنِي قَباءَكَ فَلَوْ ألْبَسَهُ قَباءَهُ في عَقِبِ كَلامِهِ يَجْزِمُ النّاسُ بِأنَّهُ رَسُولُهُ، كَذَلِكَ حالُ الرَّسُولِ إذا قالَ الأنْبِياءُ لِقَوْمِهِمْ: نَحْنُ رُسُلُ اللَّهِ، ثُمَّ قالُوا: يا إلَهَنا إنْ كُنّا رُسُلَكَ فَأنْطِقْ هَذِهِ الحِجارَةَ أوْ أنْشِرْ هَذا المَيِّتَ فَفَعَلَهُ؛ حَصَلَ الجَزْمُ بِأنَّهُ صَدَّقَهُ.

﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَقْذِفُ بِالحَقِّ في قُلُوبِ المُحِقِّينَ، وعَلى هَذا الوَجْهِ لِلْآيَةِ بِما قَبْلَها تَعَلُّقٌ، وذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ رِسالَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٦] وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكُمْ﴾ وكانَ مِن عادَةِ المُشْرِكِينَ اسْتِبْعادُ تَخْصِيصِ واحِدٍ مِن بَيْنِهِمْ بِإنْزالِ الذِّكْرِ عَلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿أؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] ذَكَرَ ما يَصْلُحُ جَوابًا لَهم فَقالَ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ أيْ في القُلُوبِ؛ إشارَةً إلى أنَّ الأمْرَ بِيَدِهِ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ويُعْطِي ما يَشاءُ لِمَن يَشاءُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ إشارَةً إلى جَوابِ سُؤالٍ فاسِدٍ يُذْكَرُ عَلَيْهِ وهو أنَّ مَن يَفْعَلُ شَيْئًا كَما يُرِيدُ مِن غَيْرِ اخْتِصاصِ مَحَلِّ الفِعْلِ بِشَيْءٍ لا يُوجَدُ في غَيْرِهِ لا يَكُونُ عالِمًا وإنَّما فَعَلَ ذَلِكَ اتِّفاقًا، كَما إذا أصابَ السَّهْمُ مَوْضِعًا دُونَ غَيْرِهِ مَعَ تَسْوِيَةِ المَواضِعِ في المُحاذاةِ فَقالَ: ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ كَيْفَ يَشاءُ وهو عالِمٌ بِما يَفْعَلُهُ وعالِمٌ بِعَواقِبِ ما يَفْعَلُهُ فَهو يَفْعَلُ ما يُرِيدُ لا كَما يَفْعَلُهُ الهاجِمُ الغافِلُ عَنِ العَواقِبِ إذْ هو عَلّامُ الغُيُوبِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ هو أنَّهُ يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ كَما قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى﴾

صفحة ٢٣٤

﴿الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] وعَلى هَذا تَعَلُّقُ الآيَةِ بِما قَبْلَها أيْضًا ظاهِرٌ وذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ بَراهِينَ التَّوْحِيدِ لَمّا ظَهَرَتْ ودَحَضَتْ شُبَهَهم قالَ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ أيْ عَلى باطِلِكم، وقَوْلُهُ: ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ عَلى هَذا الوَجْهِ لَهُ مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّ البُرْهانَ الباهِرَ المَعْقُولَ الظّاهِرَ لَمْ يَقُمْ إلّا عَلى التَّوْحِيدِ والرِّسالَةِ، وأمّا الحَشْرُ فَعَلى وُقُوعِهِ لا بُرْهانَ غَيْرُ إخْبارِ اللَّهِ تَعالى عَنْهُ، وعَنْ أحْوالِهِ وأهْوالِهِ، ولَوْلا بَيانُ اللَّهِ بِالقَوْلِ لَما بانَ لِأحَدٍ بِخِلافِ التَّوْحِيدِ والرِّسالَةِ، فَلَمّا قالَ: ﴿يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ أيْ عَلى الباطِلِ، إشارَةً إلى ظُهُورِ البَراهِينِ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ قالَ: ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ أيْ ما يُخْبِرُهُ عَنِ الغَيْبِ وهو قِيامُ السّاعَةِ وأحْوالُها، فَهو لا خُلْفَ فِيهِ، فَإنَّ اللَّهَ عَلّامُ الغُيُوبِ، والآيَةُ تَحْتَمِلُ تَفْسِيرًا آخَرَ وهو أنْ يُقالَ: ﴿رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ أيْ ما يَقْذِفُهُ يَقْذِفُهُ بِالحَقِّ لا بِالباطِلِ، والباءُ عَلى الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالمَفْعُولِ بِهِ؛ أيِ: الحَقُّ مَقْذُوفٌ، وعَلى هَذا الباءُ فِيهِ كالباءِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩] وفي قَوْلِهِ: ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ [ص: ٢٦] والمَعْنى عَلى هَذا الوَجْهِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قَذَفَ ما قَذَفَ في قَلْبِ الرُّسُلِ وهو عَلّامُ الغُيُوبِ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِهِمْ وما في قُلُوبِكم.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 433

SabaJuz 22 · Page 433

34:40

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠

And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"

34:41

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١

They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."

34:42

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢

But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."

34:43

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."

34:44

وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤

And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.

34:45

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥

And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.

34:46

۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦

Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.

34:47

قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧

Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."

34:48

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨

Say, "Indeed, my Lord projects the truth, Knower of the unseen."

Ar-RaziTafsir · 34:47

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском