SabaJuz 22 · Page 428

Saba 34:6

Sheba · Juz 22 · Page 428

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:6

﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هو الحَقَّ ويَهْدِي إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [سبإ: ٤] وهو مُقابِلُ جَزاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، فالمُرادُ بِالَّذِينَ سَعَوْا في الآياتِ الَّذِينَ كَفَرُوا، عَدَلَ عَنْ جَعْلِ اسْمِ المَوْصُولِ (كَفَرُوا) لِتَصْلُحَ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ تَمْهِيدًا لِإبْطالِ قَوْلِ المُشْرِكِينَ في الرَّسُولِ ﷺ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبإ: ٨]؛ لِأنَّ قَوْلَهم ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ بُطْلانِ ما جاءَهم بِهِ مِنَ القُرْآنِ في زَعْمِهِمْ فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُمَهَّدَ لِإبْطالِهِ بِشَهادَةِ أهْلِ العِلْمِ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ هو الحَقُّ دُونَ غَيْرِهِ مِن باطِلِ أهْلِ الشِّرْكِ الجاهِلِينَ، فَعَطْفُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِن عَطْفِ الأغْراضِ، وهَذِهِ طَرِيقَةٌ في إبْطالِ شُبَهِ أهْلِ الضَّلالَةِ والمَلاحِدَةِ بِأنْ يُقَدِّمَ قَبْلَ ذِكْرِ الشُّبَهِ ما يُقابِلُها مِن إبْطالِها ورُبَّما سَلَكَ أهْلُ الجَدَلِ طَرِيقَةً أُخْرى هي تَقْدِيمُ الشُّبَهِ ثُمَّ الكُرُورِ عَلَيْها

صفحة ١٤٥

بِالإبْطالِ وهي طَرِيقَةُ عَضُدِ الدِّينِ في كِتابِ (المَواقِفُ) وقَدْ كانَ بَعْضُ أشْياخِنا يَحْكِي انْتِقادَ كَثِيرٍ مِن أهْلِ العِلْمِ طَرِيقَتَهُ فَلِذَلِكَ خالَفَها التَّفْتَزانِيُّ في كِتابِ (المَقاصِدُ) .

والحَقُّ أنَّ الطَّرِيقَتَيْنِ جادَّتانِ وقَدْ سُلِكَتا في القُرْآنِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ [سبإ: ٥] فَبَعْدَ أنْ أُورِدَتْ جُمْلَةُ (﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾ [سبإ: ٥]) لِمُقابَلَةِ جُمْلَةِ (﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [سبإ: ٤]) الَخْ، اعْتُبِرَتْ مَقْصُودًا مِن جِهَةٍ أُخْرى فَكانَتْ بِحاجَةٍ إلى رَدِّ مَضْمُونِها بِجُمْلَةِ (﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾) لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الَّذِينَ سَعَوْا في الآياتِ أهْلُ جَهالَةٍ فَيَكُونُ ذِكْرُها بَعْدَها تَعْقِيبًا لِلشُّبْهَةِ بِما يُبْطِلُها وهي الطَّرِيقَةُ الأُخْرى.

والرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ. واخْتِيرَ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ هُنا دُونَ (ويَعْلَمُ) لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ عِلْمٌ يَقِينِيٌّ بِمَنزِلَةِ العِلْمِ بِالمَرْئِيّاتِ الَّتِي عِلْمُها ضَرُورِيٌّ، ومَفْعُولا (يَرى) (الَّذِي أُنْزَلَ) و(الحَقَّ) . وضَمِيرُ (هو) فَصْلٌ يُفِيدُ حَصْرَ الحَقِّ في القُرْآنِ حَصْرًا إضافِيًّا، أيْ لا ما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ مِمّا يُعارِضُونَ بِهِ القُرْآنَ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يُفِيدَ قَصْرًا حَقِيقِيًّا ادِّعائِيًّا، أيْ قَصْرُ الحَقِّيَةِ المَحْضِ عَلَيْهِ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ الكُتُبِ خُلِطَ حَقُّها بِباطِلٍ.

والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ فَسَّرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ بِأنَّهم عُلَماءُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى فَيَكُونُ هَذا إخْبارًا عَمّا في قُلُوبِهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى في شَأْنِ الرُّهْبانِ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]، فَهَذا تَحَدٍّ لِلْمُشْرِكِينَ وتَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ولَيْسَ احْتِجاجٌ بِسُكُوتِهِمْ عَلى إبْطالِهِ في أوائِلِ الإسْلامِ قَبْلَ أنْ يَدْعُوَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ ويَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِبَشائِرِ رُسُلِهِمْ وأنْبِيائِهِمْ بِهِ فَعانَدَ أكْثَرُهم حِينَئِذٍ تَبَعًا لِعامَّتِهِمْ.

وبِهَذا تَتَبَيَّنُ أنَّ إرادَةَ عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ مِن هَذِهِ الآيَةِ لا يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ نازِلَةً بِالمَدِينَةِ حَتّى يَتَوَهَّمَ الَّذِينَ تَوَهَّمُوا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُسْتَثْناةٌ مِن مَكِّيّاتِ السُّورَةِ كَما تَقَدَّمَ.

صفحة ١٤٦

والأظْهَرُ أنَّ المُرادَ مِنَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مَن آمَنُوا بِالنَّبِيءِ ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ لِأنَّهم أُوتُوا القُرْآنَ. وفِيهِ عِلْمٌ عَظِيمٌ هم عالِمُوهُ عَلى تَفاضُلِهِمْ في فَهْمِهِ والِاسْتِنْباطِ مِنهُ فَقَدْ كانَ الواحِدُ مِن أهْلِ مَكَّةَ يَكُونُ فَظًّا غَلِيظًا حَتّى إذا أسْلَمَ رَقَّ قَلْبُهُ وامْتَلَأ صَدْرُهُ بِالحِكْمَةِ وانْشَرَحَ لِشَرائِعِ الإسْلامِ واهْتَدى إلى الحَقِّ وإلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وأوَّلُ مِثالٍ لِهَؤُلاءِ وأشْهُرُهُ وأفْضَلُهُ هو عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِلْبَوْنِ البَعِيدِ بَيْنَ حالَتَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ. وهَذا ما أعْرَبَ عَنْهُ قَوْلُ أبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ خالِطًا فِيهِ الجَدَّ بِالهَزْلِ:

وعادَ الفَتى كالكَهْلِ لَيْسَ بِقائِلٍ سِوى العَدْلِ شَيْئًا فاسْتَراحَ العَواذِلُ

فَإنَّهم كانُوا إذا لَقُوا النَّبِيءَ ﷺ أشْرَقَتْ عَلَيْهِمْ أنْوارُ النُّبُوءَةِ فَمَلَأتْهم حِكْمَةً وتَقْوى. وقَدْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ لِأحَدِ أصْحابِهِ: «لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم كَما تَكُونُونَ عِنْدِي لَصافَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها» . وبِفَضْلِ ذَلِكَ ساسُوا الأُمَّةَ وافْتَتَحُوا المَمالِكَ وأقامُوا العَدْلَ بَيْنَ النّاسِ مُسْلِمِهِمْ وذِمِّيِّهِمْ ومُعاهِدِهِمْ ومَلَأُوا أعْيُنَ مُلُوكِ الأرْضِ مَهابَةً. وعَلى هَذا المَحْمَلِ حُمِلَ (﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾) في سُورَةِ الحَجِّ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ﴾ [الروم: ٥٦] في سُورَةِ الرُّومِ.

وجُمْلَةُ ﴿ويَهْدِي إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ في مَوْضِعِ المَعْطُوفِ عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِ - (يَرى) . والمَعْنى: يَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هادِيًا إلى العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو مِن عَطْفِ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ الَّذِي فِيهِ مادَّةُ الِاشْتِقاقِ وهو الحَقُّ فَإنَّ المَصْدَرَ في قُوَّةِ الفِعْلِ؛ لِأنَّهُ إمّا مُشْتَقٌّ أوْ هو أصْلُ الِاشْتِقاقِ. والعُدُولُ عَنِ الوَصْفِ إلى صِيغَةِ المُضارِعِ لِإشْعارِها بِتَجَدُّدِ الهِدايَةِ وتَكَرُّرِها. وإيثارُ وصْفَيْ (العَزِيزِ الحَمِيدِ) هُنا دُونَ بَقِيَّةِ الأسْماءِ الحُسْنى إيماءً إلى أنَّ بَقِيَّةَ المُؤْمِنِينَ حِينَ يُؤْمِنُونَ بِأنَّ القُرْآنَ هو الحَقُّ والهِدايَةُ اسْتَشْعَرُوا مِنَ الإيمانِ أنَّهُ صِراطٌ يَبْلُغُ بِهِ إلى العِزَّةِ قالَ تَعالى ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، ويَبْلُغُ إلى الحَمْدِ، أيِ الخِصالِ المُوجِبَةِ لِلْحَمْدِ، وهي الكَمالاتُ مِنَ الفَضائِلِ والفَواضِلِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 428

SabaJuz 22 · Page 428

سورة سبإ

Saba

Sheba · Meccan · 54 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

34:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

34:2

يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

34:3

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

1 translator’s note
  1. Or "the weight of a small ant." ↩

34:4

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

34:5

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.

1 translator’s note
  1. i.e., to undermine their credibility in order to defeat the Prophet (ﷺ). ↩

34:6

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

34:7

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

Ibn 'AshurTafsir · 34:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском