Saba 34:9
Sheba · Juz 22 · Page 429
أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩
Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:9
﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفًا مِنَ السَّماءِ إنَّ في ذَلِكَ لِآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ الفاءُ لِتَفْرِيعِ ما بَعْدَها عَلى قَوْلِهِ ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ﴾ [سبإ: ٨] الَخْ لِأنَّ رُؤْيَةَ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ في السَّماءِ والأرْضِ مِن شَأْنِها أنْ تَهْدِيَهم لَوْ تَأمَّلُوا حَقَّ التَّأمُّلِ.
والِاسْتِفْهامُ لِلتَّعَجُّبِ الَّذِي يُخالِطُهُ إنْكارٌ عَلى انْتِفاءِ تَأمُّلِهِمْ فِيما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ، أيْ مِنَ المَخْلُوقاتِ العَظِيمَةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلى خَلْقِ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ مِن عَدَمٍ هو قادِرٌ عَلى تَجْدِيدِ خَلْقِ الإنْسانِ بَعْدَ العَدَمِ.
والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ بِقَرِينَةِ تَعْلِيقِ (إلى) . فَمَعْنى الِاسْتِفْهامِ عَنِ انْتِفائِها مِنهُمُ انْتِفاءُ آثارِها مِن الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِ الكائِناتِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ، فَشَبَّهَ وُجُودَ الرُّؤْيَةِ بِعَدَمِها واسْتُعِيرَ لَهُ حَرْفُ النَّفْيِ. والمَقْصُودُ: حَثُّهم عَلى التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ لِيَتَدارَكُوا عِلْمَهم بِما أهْمَلُوهُ. وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ [الروم: ٨] .
صفحة ١٥٣
والمُرادُ بِـ (ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ) ما يَسْتَقْبِلُهُ كُلُّ أحَدٍ مِنهم مِنَ الكائِناتِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، وبِـ (ما خَلْفَهم) ما هو وراءُ كُلِّ أحَدٍ مِنها فَإنَّهم لَوْ شاءُوا لَنَظَرُوا إلَيْهِ بِأنْ يَلْتَفِتُوا إلى ما وراءَهم، وذَلِكَ مِثْلَ أنْ يَنْظُرُوا النِّصْفَ الشَّمالِيَّ مِنَ الكُرَةِ السَّماوِيَّةِ في اللَّيْلِ ثُمَّ يَنْظُرُوا النِّصْفَ الجَنُوبِيَّ مِنها فَيَرَوْا كَواكِبَ ساطِعَةً بَعْضُها طالِعٌ مِن مَشْرِقِهِ وبَعْضُها هاوٍ إلى مَغْرِبِهِ وقَمَرًا مُخْتَلِفَ الأشْكالِ بِاخْتِلافِ الأيّامِ، وفي النَّهارِ بِأنْ يَنْظُرُوا إلى الشَّمْسِ بازِغَةً وآفِلَةً، وما يُقارِنُ ذَلِكَ مِن إسْفارٍ وأصِيلٍ وشَفَقٍ. وكَذَلِكَ النَّظَرُ إلى جِبالِ الأرْضِ وبِحارِها وأوْدِيَتِها وما عَلَيْها مِن أنْواعِ الحَيَوانِ واخْتِلافِ أصْنافِهِ.
و(مِن) في قَوْلِهِ (مِنَ السَّماءِ والأرْضِ) تَبْعِيضِيَّةٌ.
و(السَّماءِ والأرْضِ) أُطْلِقَتا عَلى مَحْوِيّاتِهِما كَما أُطْلِقَتِ القَرْيَةُ عَلى أهْلِها في قَوْلِهِ واسْألِ القَرْيَةَ.
وجُمْلَةُ ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ اعْتِراضٌ بِالتَّهْدِيدِ فَمُناسَبَةُ التَّعَجِيبِ الإنْكارِيِّ بِما يُذَكِّرُهم بِقُدْرَةِ صانِعِ تِلْكَ المَصْنُوعاتِ العَظِيمَةِ عَلى عِقابِ الَّذِينَ أشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ والَّذِينَ ضَيَّقُوا واسِعَ قُدْرَتِهِ وكَذَّبُوا رَسُولَهُ ﷺ وما يَخْطُرُ في عُقُولِهِمْ ذِكْرُ الأُمَمِ الَّتِي أصابَها عِقابٌ بِشَيْءٍ مِنَ الكائِناتِ الأرْضِيَّةِ كالخَسْفِ أوِ السَّماوِيَّةِ كَإسْقاطِ كِسَفٍ مِنَ الأجْرامِ السَّماوِيَّةِ مِثْلَ ما أصابَ قارُونَ مِنَ الخَسْفِ وما أصابَ أهْلَ الأيْكَةِ مِن سُقُوطِ الكِسَفِ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ (نَخْسِبِّهِمُ) بِإدْغامِ الفاءِ في الباءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وذَلِكَ لا يَجُوزُ لِأنَّ الباءَ أضْعَفُ في الصَّوْتِ مِنَ الفاءِ فَلا تُدْغَمُ الفاءُ في الباءِ، وإنْ كانَتِ الباءُ تُدْغَمُ في الفاءِ كَقَوْلِكَ: اضْرِبْ فُلانًا، وهَذا كَما تُدْغَمُ الباءُ في المِيمِ كَقَوْلِكَ: اضْرِبْ مالِكًا، ولا تُدْغَمُ المِيمُ في الباءِ كَقَوْلِكَ: اضْمُمْ بَكْرًا؛ لِأنَّ الباءَ انْحَطَّتْ عَنِ المِيمِ بِفَقْدِ الغُنَّةِ الَّتِي في المِيمِ، وهَذا رَدٌّ لِلرِّوايَةِ بِالقِياسِ وهو غَصْبٌ.
والكِسْفُ بِكَسْرِ الكافِ وسُكُونِ السِّينِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وهو القِطْعَةُ مِنَ
صفحة ١٥٤
الشَّيْءِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ [الإسراء: ٩٢] في سُورَةِ الإسْراءِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (نَخْسِفْ) و(نُسْقِطْ) بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأها حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ بِياءِ الغائِبِ عَلى الِالتِفاتِ مِن مَقامِ التَّكَلُّمِ إلى مَقامِ الغَيْبَةِ، ومُعادُ الضَّمِيرَيْنِ مَعْرُوفٌ مِن سِياقِ الكَلامِ. وجُمْلَةُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلتَّعْجِيبِ الإنْكارِيِّ بِاعْتِبارِ ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الحَثِّ عَلى التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، فَمَوْقِعُ حَرْفِ التَّوْكِيدِ هُنا لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيلِ، كَقَوْلِ بِشّارٍ:
إنَّ ذاكَ النَّجاحَ في التَّبْكِيرِ
ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الجُمْلَةَ تَذْيِيلًا. والمُشارُ إلَيْهِ هو ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ، أيْ مِنَ الكائِناتِ فِيهِما.
والآيَةُ: الدَّلِيلُ. والتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ، فالمُفْرَدُ المُعَرَّفُ مُساوٍ لِلْجَمْعِ، أيْ لَآياتٍ كَثِيرَةٍ، والمُنِيبُ: الرّاجِعُ بِفِكْرِهِ إلى البَحْثِ عَمّا فِيهِ كَمالُهُ النَّفْسانِيُّ وحُسْنُ مَصِيرِهِ في الآخِرَةِ فَهو يُقَدِّرُ المَواعِظَ حَقَّ قَدْرِها ويَتَلَقّاها بِالشَّكِّ في الحالَةِ الَّتِي وُعِظَ مِن أجْلِها فَيُعاوِدُ النَّظَرَ حَتّى يَهْتَدِيَ ولا يَرْفُضَ نُصْحَ النّاصِحِينَ وإرْشادَ المُرْشِدِينَ مُتَرَدِّيًا بِرِداءِ المُتَكَبِّرِينَ فَهو لا يَخْلُو مِنَ النَّظَرِ في دَلائِلِ قُدْرَةِ اللَّهِ، ومِن أكْبَرِ المُنِيبِينَ المُؤْمِنُونَ مَعَ رَسُولِهِمْ.
Page 429
34:8
أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨
Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.
34:9
أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩
Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].
34:10
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠
And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,
34:11
أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١
[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."
34:12
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢
And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.
34:13
يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣
They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.
34:14
فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤
And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2