Fatir 35:13
Originator · Juz 22 · Page 436
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 35:12–18
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾
أي: لا يملكون شيئاً؛ لا قليلاً ولا كثيراً، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، فكيف يُدعَوْن وهم غير مالكين لشيء من ملك السماوات والأرض؟! [السعدي:٦٨٦]
السؤال: ما الفائدة التي يستفيدها الإنسان من معرفة أن ما يُدعى من دون الله لا يملك شيئاً؟
٢- ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾
ولما كشف حال الأصنام في الدنيا بما فيه تأييس من انتفاعهم بها ... كشف أمرها في الآخرة بأن تلك الأصنام ينطقها الله؛ فتتبرأ من شركهم؛ أي: تتبرأ من أن تكون دعت له، أو رضيت به. [ابن عاشور:٢٢/٢٨٣]
السؤال: كيف أظهر الله سبحانه بطلان عبادة الأصنام في الدنيا والآخرة؟
٣- ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾
لَمَّا أُشبِعَ الْمَقَام أَدلَّةً، ومواعظَ ... ولَم يظْهر مع ذلكَ كُلِّه من أَحوالِ الْقَومِ ما يُتَوَسَّمُ منه نَزعهم عن ضلالهِم، وربما أحدث ذلك في نفوس أهل العزّة منهم إعجاباً بأنفسهم، واغتراراً بأنهم مرغوب في انضمامهم إلى جماعة المسلمين؛ فيزيدهم ذلك الغرورُ قبولاً لتسويل مكائد الشيطان لهم أن يعتصموا بشركهم، ناسب أن ينبئهم الله بأنه غني عنهم، وأن دينه لا يعتزّ بأمثالهم، وأنه مُصيِّرهم إلى الفناء، وآت بناس يعتز بهم الإِسلام. [ابن عاشور:٢٢/٢٨٥]
السؤال: ما الحكمة من وصف عموم الناس بالفقر في هذه الآية؟
٤- ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ﴾
يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه:- فقراء في إيجادهم؛ فلولا إيجاده إياهم لم يوجدوا. - فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح التي لولا إعداده إياهم بها لما استعدوا لأي عمل كان. - فقراء في إمدادهم بالأقوات، والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة؛ فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور لما حصل لهم من الرزق والنعم شيء. - فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد؛ فلولا دفعه عنهم وتفريجه لكرباتهم وإزالته لعسرهم لاستمرت عليهم المكاره والشدائد. [السعدي:٦٨٧]
السؤال: هل فقر الناس إلى الله هو في المال فقط؟ بيِّن شيئاً من أوجه الفقر التي يفتقر الناس فيها إلى ربهم.
٥- ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾
لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم، وليس كل غني نافعاً بغناه إلا إذا كان الغني جواداً منعماً ... ذكر ﴿الحميد﴾ ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه، الجواد المنعم عليهم. [القرطبي:١٧/٣٦٦]
السؤال: لمَ قرن صفة ﴿الغني﴾ بصفة ﴿الحميد﴾ في الآية؟
٦- ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ﴾
قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: يَلقَى الأب والأم ابنه فيقول: يا بني احمل عني بعض ذنوبي، فيقول: لا أستطيع؛ حسبي ما علي. [البغوي:٣/٦٢١]
السؤال: من سيحمل عنك ذنوبك يوم القيامة؟
٧- ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾
المعنى: أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار. [ابن جزي:٢/٢١٥]
السؤال: هل تدل الآية على أن الرسل والدعاة لا ينذرون إلا أهل الخشية؟ وضح ذلك.
التوجيهات
١- احذر من دعاء غير الله تعالى، ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (١٣) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾
٢- الله سبحانه أقرب إلى القلوب المنكسرة له، ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾
٣- احرص على الاتعاظ والاستفادة من الوعظ والتذكير؛ تكن من أهل خشية الله تعالى، ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها؛ أنت وليها ومولاها»، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾
٢- اقرأ كتاباً عن أعمال القلوب وأهميتها، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾
٣- تصدق بشيء من مالك، أو قم هذه الليلة بصلاة، أو اقرأ القرآن الكريم، ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾
معاني الكلمات
﴿فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ العُذُوبَةِ.
﴿سَائِغٌ﴾ سَهْلٌ مُرُورُهُ فِي الحَلْقِ.
﴿أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ المُلُوحَةِ.
﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هُوَ: السَّمَكُ.
﴿حِلْيَةً﴾ هِيَ: اللُّؤْلُؤُ، وَالمَرْجَانُ.
﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُنَ.
﴿مَوَاخِرَ﴾ تَشُقُّ المِيَاهَ.
﴿يُولِجُ﴾ يُدْخِلُ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ، وَالعَكْسُ، فَتَحْدُثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهِمَا.
﴿وَسَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ.
﴿لأَِجَلٍ مُسَمّىً﴾ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ.
﴿قِطْمِيرٍ﴾ هِيَ: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ البَيْضَاءُ عَلَى النَّوَاةِ.
﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْكُمْ.
﴿وَلاَ تَزِرُ﴾ لا تَحْمِلُ.
﴿وَازِرَةٌ﴾ نَفْسٌ مُذْنِبَةٌ.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ ذَنْبَ نَفْسٍ أُخْرَى.
﴿تَدْعُ﴾ تَسْأَلْ.
﴿مُثْقَلَةٌ﴾ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِالخَطَايَا.
﴿حِمْلِهَا﴾ ذُنُوبِهَا الَّتي أَثْقَلَتْهَا.
﴿تَزَكَّى﴾ تَطَهَّرَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
﴿الْمَصِيرُ﴾ المَآلُ والمَرْجِعُ.
Page 436
35:12
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
35:13
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
35:14
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
1 translator’s note
- Of them with Allāh or your worship of them. ↩
35:15
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
35:16
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
35:17
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
35:18
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.