Fatir 35:18
Originator · Juz 22 · Page 436
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 35:18
ولَمّا أنْهى - سُبْحانَهُ - بَيانَ الحَقِّ؛ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ؛ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ؛ بِالتَّهْدِيدِ بِالأخْذِ؛ وكانَ الأخْذُ عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ عِقابًا؛ وكانَ العِقابُ لا يَكُونُ حُكْمُهُ إلّا عِنْدَ الذَّنْبِ؛ قالَ - دالًّا عَلى أنَّهُ لا يَنْفَكُّ أحَدٌ عَمّا يَسْتَحِقُّ بِهِ العِقابَ -: ﴿ولا﴾؛ أيْ: يُذْهِبُكم عُقُوبَةً لَكم بِأوْزارِكُمْ؛ وقُدْرَةً عَلَيْكُمْ؛ والحالُ أنَّهُ لا ﴿تَزِرُ﴾؛ أيْ: تَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ أوْ عِنْدَ الإذْهابِ؛ ولَمّا لَمْ تَكُنْ نَفْسٌ مُتَأهِّلَةٌ لِلْحَمْلِ تَخْلُو مِن وِزْرٍ تَحْمِلُهُ؛ والمَعْصُومُ (p-٣٣)مَن عَصَمَ اللَّهُ؛ قالَ: ﴿وازِرَةٌ﴾؛ دُونَ ”نَفْسٌ“؛ أيْ لا تَحْمِلُ حامِلَةٌ مِن جِهَةِ الإثْمِ؛ ﴿وِزْرَ﴾؛ أيْ: حِمْلَ؛ وثِقْلَ؛ ﴿أُخْرى﴾؛ لِتُعَذَّبَ بِهِ؛ بَلْ كُلُّ واحِدٍ مِنكم لَهُ مِمّا كَسَبَتْ يَداهُ ما تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الحُجَّةُ في الأخْذِ مُباشَرَةً؛ وتَسَبُّبًا؛ مَعَ تَفاوُتِكم في الوِزْرِ؛ ولا يَحْمِلُ أحَدٌ إلّا ما اقْتَرَفَهُ هُوَ؛ لا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِذَنْبِ أُخْرى الَّذِي يَخُصُّها؛ كَما تَفْعَلُ جَبابِرَةُ الدُّنْيا.
ولَمّا أثْبَتَ أنَّهُ لا يُؤْخَذُ أحَدٌ إلّا بِوِزْرٍ؛ ونَفى أنْ يَحْمِلَ أحَدٌ وِزْرَ غَيْرِهِ؛ وكانَ رُبَّما أوْهَمَ أنَّ ذَلِكَ خاصٌّ بِبَعْضِ الأحْوالِ؛ أوِ الأشْخاصِ؛ وكانَ عِظَمُ الوِزْرِ يُوجِبُ عِظَمَ الأخْذِ؛ نَفى ذَلِكَ الإيهامَ؛ ودَلَّ عَلى القُدْرَةِ عَلى المُفاوَتَةِ بَيْنَهم في الأجْرِ؛ وإنْ كانَ أخْذُهم في آنٍ واحِدٍ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ﴾؛ أيْ: نَفْسٌ؛ ﴿مُثْقَلَةٌ﴾؛ أيْ: بِالذُّنُوبِ؛ سَواءٌ كانَتْ كُفْرًا؛ أوْ غَيْرَهُ؛ أحَدًا ﴿إلى حِمْلِها﴾؛ أيْ: الخاصِّ بِها مِنَ الذُّنُوبِ؛ الَّتِي لَيْسَتْ عَلى غَيْرِها بِمُباشَرَةٍ؛ ولا تَسَبُّبٍ؛ لِيُخَفِّفَ عَنْها؛ فَيُخَفَّفَ العَذابُ بِسَبَبِ خِفَّتِهِ؛ ﴿لا يُحْمَلْ﴾؛ أيْ: مِن حامِلٍ ما؛ ﴿مِنهُ شَيْءٌ﴾؛ أيْ: لا طَواعِيَةً؛ ولا كَرْهًا؛ بَلْ لِكُلِّ امْرِئٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أصْلًا وتَسَبُّبًا؛ ﴿ولَوْ كانَ﴾؛ ذَلِكَ الدّاعِي؛ أوِ المَدْعُوُّ لِلْحَمْلِ؛ ﴿ذا قُرْبى﴾؛ لِمَن دَعاهُ؛ وحاصِلُ الأُولى أنَّهُ لا يَهْلِكُ أحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ؛ بَلْ بِذَنْبِ نَفْسِهِ؛ والثّانِيَةِ أنَّهُ لا يُحَطُّ عَنْ أحَدٍ ذَنْبُهُ لِيَسْلَمَ. (p-٣٤)ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا - مَعَ كَوْنِهِ جَلِيًّا - خالِعًا لِلْقُلُوبِ؛ فَكانَ بِحَيْثُ يَشْتَدُّ تَعَجُّبُ السّامِعِ مِمَّنْ يَسْمَعُهُ ولا يَخْشى؛ فَقالَ - مُزِيلًا لِهَذا العَجَبِ عَلى سَبِيلِ النَّتِيجَةِ -: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾؛ أيْ: إنْذارًا يُفِيدُ الرُّجُوعَ عَنِ الغَيِّ؛ فَلِاخْتِصاصِهِمْ بِالنَّفْعِ كانُوا كَأنَّهم مُخْتَصُّونَ بِالإنْذارِ؛ وهو كَما قالَ القُشَيْرِيُّ: الإعْلامُ بِمَوْضِعِ المَخافَةِ؛ ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾؛ أيْ: يُوقِعُونَ هَذا الفِعْلَ في الحالِ؛ ويُواظِبُونَ عَلَيْهِ في الِاسْتِقْبالِ؛ ولَمّا كانَ أعْقَلُ النّاسِ مَن خافَ المُحْسِنَ؛ لِأنَّ أقَلَّ عِقابِهِ قَطْعُ إحْسانِهِ؛ قالَ: ﴿رَبَّهُمْ﴾
ولَمّا كانَ أوْفى النّاسِ عَقْلًا؛ وأعْلاهم هِمَّةً؛ وأكْرَمُهم عُنْصُرًا؛ مَن كانَتْ غَيْبَتُهُ مِثْلَ حُضُورِهِ؛ وكانَ لا يَحْتاجُ - مَعَ قَوْلِ الدّاعِي؛ وما يَظْهَرُ لَهُ مِن سَمْتِهِ؛ وحُسْنِ قَوْلِهِ؛ وفِعْلِهِ - إلى آيَةٍ يُظْهِرُها؛ ولا خارِقَةٍ يُبْرِزُها؛ وإنَّما إيمانُهُ تَصْدِيقًا لِلدّاعِي في إخْبارِهِ بِالأمْرِ المُغَيَّبِ؛ مِن غَيْرِ كَشْفِ غِطاءٍ؛ قالَ: ﴿بِالغَيْبِ﴾؛ أيْ: حالَ كَوْنِهِمْ غائِبِينَ عَمّا دُعُوا إلَيْهِ؛ وخُوِّفُوا بِهِ؛ أوْ حالَ كَوْنِهِ غائِبًا عَنْهُمْ؛ أوْ غائِبِينَ عَمَّنْ يُمْكِنُ مُراءاتُهُ؛ فَهم مُخْلِصُونَ في خَشْيَتِهِمْ سَواءً؛ بِحَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ إلّا اللَّهُ؛ ولا نَعْلَمُ أحَدًا وازى خَدِيجَةَ؛ والصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - في ذَلِكَ.
ولَمّا كانَتِ (p-٣٥)الصَّلاةُ جامِعَةً لِخُضُوعِ الظّاهِرِ؛ والباطِنِ؛ فَكانَتْ أشْرَفَ العِباداتِ؛ وكانَتْ إقامَتُها بِمَعْنى حِفْظِ جَمِيعِ حُدُودِها في كُلِّ حالٍ أدَلَّ الطّاعاتِ عَلى الإخْلاصِ؛ قالَ - مُعَبِّرًا بِالماضِي؛ لِأنَّ مَواقِيتَ الصَّلاةِ مَضْبُوطَةٌ -: ﴿وأقامُوا﴾؛ أيْ: دَلِيلًا عَلى خَشْيَتِهِمْ؛ ﴿الصَّلاةَ﴾؛ في أوْقاتِها الخَمْسَةِ؛ وما يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن كانَ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ تَدَسّى؛ ومَن كانَ عَلى هَذا فَقَدْ تَزَكّى؛ ومَن تَدَسّى فَإنَّما يَتَدَسّى عَلى نَفْسِهِ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُشِيرًا بِأداةِ التَّفَعُّلِ إلى أنَّ النَّفْسَ أمْيَلُ شَيْءٍ إلى الدَّنَسِ؛ فَلا تَنْقادُ إلى أحْسَنِ تَقْوِيمٍ إلّا بِاجْتِهادٍ عَظِيمٍ -: ﴿ومَن تَزَكّى﴾؛ أيْ: تَطَهَّرَ؛ وتَكَثَّرَ بِهَذِهِ المَحاسِنِ؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ لِيُفِيدَهُ بِالأسْبابِ القَرِيبَةِ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ أنَّ هَذا نَفْعٌ لَهُ؛ وخاصٌّ بِهِ؛ أكَّدَهُ؛ فَقالَ: ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾؛ فَإنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ في الحَقِيقَةِ غَيْرُها؛ ﴿وإلى اللَّهِ﴾؛ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ جَمِيعِ صِفاتِهِ أتَمَّ كَشْفٍ تَحْتَمِلُهُ العُقُولُ يَوْمَ البَعْثِ؛ لا إلى غَيْرِهِ؛ ﴿المَصِيرُ﴾؛ كَما كانَ مِنهُ المَبْدَأُ؛ فَيُجازِي كُلًّا عَلى فِعْلِهِ؛ فَيُنْصِفُ بَيْنَكَ وبَيْنَ مَن خَشِيَ رَبَّهُ؛ بِإنْذارِكَ ومَن أعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ.
Page 436
35:12
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
35:13
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
35:14
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
1 translator’s note
- Of them with Allāh or your worship of them. ↩
35:15
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
35:16
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
35:17
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
35:18
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.