FatirJuz 22 · Page 437

Fatir 35:26

Originator · Juz 22 · Page 437

ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.

Tafsir · in Arabic

Darwish

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 35:25–28

اللغة:

(جُدَدٌ) : بضم الجيم وفتح الدال جمع جدة وهي طريق في الجبل أو غيره أو هي الخطة والطريقة من قولك جددت الشيء أي قطعته، قال لبيد بن ربيعة: «أو مذهب جدد على ألواحه» وقال أبو الفضل: «هي ما يخالف من الطرائق لون ما يليها ومنه جدة الحمار للخط الذي في ظهره» والمراد في الجبال ما هو ذو جدد يخالف لونها لون الجبل.

(غَرابِيبُ) : جمع غربيب وهو الأسود المتناهي في السواد يقال أسود غربيب وأسود حلكوك وهو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب وفي القاموس «وأسود غربيب حالك فأما غرابيب سود فالسود بدل لأن توكيد الألوان لا يتقدم» وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب الإعراب.

الإعراب:

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الواو عاطفة وإن شرطية ويكذبوك فعل الشرط والواو فاعل والكاف مفعول به، فقد الفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وكذب الذين فعل وفاعل ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة وجملة فقد كذب في محل جزم جواب الشرط والأولى أن يكون الجواب محذوفا تقديره فاصبر كما صبروا وقوله فقد كذب دليل عليه (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ) جملة جاءتهم حال وهو فعل ماض ومفعول به ورسلهم فاعل وبالبينات متعلقان بجاءتهم وما بعده عطف عليه والمنير صفة لكتاب والمراد بالزبر صحف إبراهيم وبالكتاب المنير التوراة والإنجيل. (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) ثم حرف عطف وأخذت الذين كفروا فعل وفاعل ومفعول به والفاء استئنافية وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر لكان مقدم عليها ونكيري اسمها وحذفت الياء في الرسم لمراعاة الفاصلة والنكير بمعنى الإنكار أي إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك، والاستفهام هنا معناه التقرير أي انه وقع موقعه وصادف أهله.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما تقدم من ذكر اختلاف أحوال الناس وأنه أمر مطرد في جميع الكائنات. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره أنت وان واسمها سدت مسد مفعولي تر وأن واسمها وجملة أنزل من السماء خبرها وماء مفعول أنزل. (فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها) الفاء عاطفة وأخرجنا عطف على أنزل على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم وبه متعلقان بأخرجنا وثمرات مفعول أخرجنا ومختلفا صفة لثمرات وهو نعت سببي وألوانها فاعل به ولذلك لم يؤنث لأنه أسند إلى جمع تكسير يجوز فيه التذكير والتأنيث وسيأتي سر هذا الالتفات في باب البلاغة.

(وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ) ومن الجبال الواو استئنافية ومن الجبال الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وجدد مبتدأ مؤخر وسيرد سر هذه الجملة الاسمية في باب البلاغة، وبيض صفة لجدد وحمر عطف على بيض ومختلف صفة لجدد أيضا وألوانها فاعل بمختلف، وقد تقدم نظيره ولذلك لا يجوز أن تعرب مبتدأ مؤخرا وخبرا مقدما لأن المطابقة واجبة حينذاك، وغرابيب عطف على جدد وسود بدل من غرابيب وجعله الزمخشري معطوفا على بيض أو جدد، قال «كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد» ثم قال «ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله ومن الجبال جدد بمعنى ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود حتى يئول إلى قولك ومن الجبال مختلف ألوانها كما قال ثمرات مختلفا ألوانها» ولم يذكر بعد غرابيب سود مختلف ألوانها كما ذكر ذلك بعد بيض وحمر لأن الغربيب هو البالغ في السواد فصار لونا واحدا غير متفاوت بخلاف ما تقدم.

(وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ) الواو عاطفة ومن الناس خبر مقدم والدواب والأنعام معطوفان على الناس ومختلف ألوانه نعت لمحذوف هو المبتدأ أي صنف مختلف ألوانه من الناس وكذلك نعت لمصدر محذوف لمختلف أي اختلاف كذلك.

(إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) الجملة تعليل للرؤية لأن الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله فمن كان أعلم به كان أخشى منه. وإنما كافة ومكفوفة ويخشى الله فعل مضارع ومفعول به مقدم ومن عباده حال والعلماء فاعل، وسيأتي سر هذا الحصر في باب البلاغة، وان واسمها وخبراها.

البلاغة:

انطوت هذه الآيات على فنون رفيعة من البيان نورد منها:

1- الالتفات في قوله «فأخرجنا» فقد التفت عن الغيبة إلى التكلم لأن المنة بالإخراج أبلغ من إنزال الماء، ولإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة.

2- التدبيج في قوله «ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود» وقد تقدم أن التدبيج هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد الكناية بها والتورية بذكرها عن أشياء من وصف أو مدح أو هجاء أو نسيب أو غير ذلك من الفنون، وقد أراد الله تعالى بذلك الكناية عن المشتبه من الطرق لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها يأمن فيها المتعسف ولا يخاف اجتيازها الموغل في الاسفار والممعن في افتراش صعيد المغاور، ولهذا قيل ركب بهم الحجة البيضاء ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء كأنها في خفائها والتباس معالمها ضد البيضاء في الظهور والوضوح، ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة بينهما، فالطرف الأعلى في الظهور البياض والطرف الأدنى في الخفاء السواد والأحمر بينهما على وضح الألوان والتراكيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج، في الغالب، عن هذه الألوان الثلاثة، والهداية بكل علم نصب للهداية منقسمة هذه القسمة، أتت الآية الكريمة على هذا التقسيم فحصل فيها التدبيج مع صحة التقسيم وهي مسرودة على نمط متعارف، مسوقة للاعتداد بالنعم على ما هدت اليه من السعي في طلب المصالح والمنافع وتجنب المعاطب والمهالك الدنيوية والأخروية.

3- العدول إلى الاسمية:

وذلك في قوله «ومن الجبال» فإن إيراد هذه الجملة والجملة التي بعدها وهي «ومن الناس» اسميتين مع مشاركتهما للجملة الفعلية قبلهما في الاستشهاد بمضمون كل من هذه الجمل على تباين الناس في الأحوال، كما أن اختلاف الجبال والناس والدواب والأنعام فيما ذكر من الألوان أمر مستمر فعبر عنه بما يدل على الاستمرار، وأما إخراج الثمرات المختلفة فأمر حادث متجدد فعبر عنه بما يدل على الحدوث.

4- التقديم والتأخير والحصر:

في قوله «إنما يخشى الله من عباده العلماء» لحصر الخشية بالعلماء كأنه قيل: إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم، أما إذا قدمت الفاعل فإن المعنى ينقلب إلى أنهم لا يخشون إلا الله وهما معنيان مختلفان كما يبدو للمتأمل.

Saheeh International · Darwish · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 437

FatirJuz 22 · Page 437

35:19

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩

Not equal are the blind and the seeing,

35:20

وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠

Nor are the darknesses and the light,

35:21

وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١

Nor are the shade and the heat,1

1 translator’s note
  1. Of the sun or of a scorching wind. ↩

35:22

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢

And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1

1 translator’s note
  1. The four comparisons given by Allāh (subḥānahu wa taʿālā) in verses 19-22 are those of the believer and unbeliever, various kinds of misbelief and (true) belief, Paradise and Hellfire, and those receptive to guidance and those unreceptive. ↩

35:23

إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣

You, [O Muḥammad], are not but a warner.

35:24

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤

Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.

35:25

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥

And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.

35:26

ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.

35:27

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.

35:28

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

35:29

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩

Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -

35:30

لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠

That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1

1 translator’s note
  1. i.e., He gives much in return for little and multiplies rewards. ↩
DarwishTafsir · 35:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском