FatirJuz 22 · Page 437

Fatir 35:28

Originator · Juz 22 · Page 437

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 35:28

ولَمّا أكَّدَ هَذا بِما دَلَّ عَلى خُلُوصِهِ؛ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاخْتِلافِ عَلَيْهِ؛ (p-٤٧)ولَمّا ذَكَرَ (تَعالى) ما الأغْلَبُ فِيهِ الماءُ؛ مِمّا اسْتَحالَ إلى آخَرَ بَعِيدٍ مِنَ الماءِ؛ وأتْبَعَهُ التُّرابَ الصِّرْفَ؛ خَتَمَ بِما الأغْلَبُ فِيهِ التُّرابُ؛ مِمّا اسْتَحالَ إلى ما هو في غايَةِ البُعْدِ مِنَ التُّرابِ؛ فَقالَ: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾؛ أيْ: المُتَحَرِّكِينَ؛ بِالفِعْلِ؛ والِاخْتِيارِ؛ ﴿والدَّوابِّ﴾؛ ولَمّا كانَتِ الدّابَّةُ في الأصْلِ لِما دَبَّ عَلى الأرْضِ؛ ثُمَّ غَلَبَ إطْلاقُهُ عَلى ما يُرْكَبُ؛ قالَ: ﴿والأنْعامِ﴾؛ لِيَعُمَّ الكُلَّ صَرِيحًا؛ ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾؛ أيْ: ألْوانُ ذَلِكَ البَعْضِ الَّذِي أفْهَمَتْهُ ”مِن“؛ ﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ الثِّمارِ؛ والأراضِي؛ فَمِنهُ ما هو ذُو لَوْنٍ واحِدٍ؛ ومِنهُ ما هو ذُو ألْوانٍ؛ مَعَ أنَّ كُلُّ ما ذُكِرَ فَهو مِنَ الأراضِي مُتَجانِسُ الأعْيانِ؛ مُخْتَلِفُ الأوْصافِ؛ ونِسْبَتُهُ إلَيْها وإلى السَّماءِ واحِدَةٌ؛ فَأيْنَ حُكْمُ الطَّبائِعِ؟

ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - فاعِلٌ بِالِاخْتِيارِ؛ فَهو يَفْعَلُ فِيما يَشاءُ؛ ومَن يَشاءُ؛ ما يَشاءُ؛ فَيَجْعَلُ الشَّيْءَ الواحِدَ لِقَوْمٍ نُورًا؛ ولِقَوْمٍ عَمًى؛ وكانَ ذَلِكَ مُرَغِّبًا في خِدْمَتِهِ؛ مُرَهِّبًا مِن سَطْوَتِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى؛ وتَقَدَّسَ -؛ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ؛ وكانَ السِّياقُ لِإنْذارِ مَن يَخْشى بِالغَيْبِ؛ فَثَبَتَ أنَّ الإنْذارَ بِهَذا القُرْآنِ يَكُونُ لِقَوْمٍ أرادَ اللَّهُ خَشْيَتَهم خَشْيَةً؛ ولِقَوْمٍ أرادَ اللَّهُ قَسْوَتَهم (p-٤٨)قَسْوَةً؛ التَفَتَتِ النَّفْسُ إلى طَلَبِ قانُونٍ يُعْرَفُ بِهِ مَن يَخْشى؛ ومَن لا يَخْشى؛ فَقالَ - عَلى سَبِيلِ الِاسْتِنْتاجِ مِن ذَلِكَ؛ دَفْعًا لِظَنِّ مَن يَحْسَبُ أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ولِيٌّ جاهِلًا -: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الكَمالِ؛ ولا كَمالَ لِغَيْرِهِ؛ إلّا مِنهُ؛ ودَلَّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن سِواهُ في قَبْضَتِهِ؛ وتَحْتَ قَهْرِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِبادِهِ﴾؛ ثُمَّ ذَكَرَ مَحَطَّ الفائِدَةِ؛ وهو مَن يَنْفَعُ إنْذارُهُ؛ فَقالَ: ﴿العُلَماءُ﴾؛ أيْ: لا سِواهُمْ؛ وإنْ كانُوا عُبّادًا؛ وإنْ بَلَغَتْ عِبادَتُهم ما عَسى أنْ تَبْلُغَ؛ لِأنَّهُ لا يَخْشى أحَدٌ أحَدًا إلّا مَعَ مَعْرِفَتِهِ؛ ولا يَعْرِفُهُ جاهِلٌ؛ فَصارَ المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: ”إنَّما يَنْفَعُ الإنْذارُ أهْلَ الخَشْيَةِ؛ وإنَّما يَخْشى العُلَماءُ“؛ والعالِمُ هو الفَقِيهُ العامِلُ بِعِلْمِهِ؛ قالَ السُّهْرَوَرْدِيُّ؛ في البابِ الثّالِثِ مِن عَوارِفِهِ: فَيَنْتَفِي العِلْمُ عَمَّنْ لا يَخْشى اللَّهَ؛ كَما إذا قالَ: إنَّما يَدْخُلُ الدّارَ بَغْدادِيٌّ؛ فَيَنْتَفِي دُخُولُ غَيْرِ البَغْدادِيِّ الدّارَ؛ هَذا مَعْنى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ.

ولَمّا كانَ سَبَبُ الخَشْيَةِ التَّعْظِيمَ والإجْلالَ؛ وكانَ كُلُّ أحَدٍ لا يُجِلُّ إلّا مَن أجَلَّهُ؛ وكانَ قَدْ ثَبَتَ أنَّ العُلَماءَ يُجِلُّونَ اللَّهَ؛ وكانَ سَبَبُ إجْلالِهِمْ لَهُ إجْلالَهُ لَهُمْ؛ كانَ هَذا مَعْنى القِراءَةِ الأُخْرى؛ فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ”إنَّما يَنْفَعُ الإنْذارُ مَن يُجِلُّ اللَّهَ؛ فاللَّهُ يُجِلُّهُ لِعِلْمِهِ“؛ وسُئِلَ شَيْخُنا؛ مُحَقِّقُ زَمانِهِ؛ قاضِي الشّافِعِيَّةِ بِمِصْرَ؛ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ القاياتِيُّ عَنْ تَوْجِيهِ هَذِهِ القِراءَةِ؛ فَأطْرَقَ يَسِيرًا؛ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ:

؎أهابُكَ إجْلالًا وما بِكَ قُدْرَةٌ ∗∗∗ عَلَيَّ ولَكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُها

(p-٤٩)ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا السِّياقِ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - فاعِلُ هَذِهِ الأشْياءِ المُتَضادَّةِ؛ عَلَّلَ ذَلِكَ؛ لِيُفِيدَ أنَّ قُدْرَتَهُ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُهُ كَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ؛ بِقَوْلِهِ - عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ - سُبْحانَهُ - لا يَعْسُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ وأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُخْشى؛ ولِذَلِكَ أظْهَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المُحِيطَ بِالجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿عَزِيزٌ﴾؛ أيْ: غالِبٌ عَلى جَمِيعِ أمْرِهِ؛ ولَمّا كانَ هَذا مُرَهِّبًا مِن سَطْوَتِهِ؛ مُوجِبًا لِخَشْيَتِهِ؛ لِإفْهامِهِ أنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِينَ لا يَخْشَوْنَ مِن رَحْمَتِهِ؛ رَغَّبَهم بِقَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ﴾؛ في أنَّهُ يَمْحُو ذُنُوبَ مَن يُرِيدُ مِنهُمْ؛ فَيُقْبِلُ بِقَلْبِهِ إلَيْهِ؛ وهو أيْضًا مِن مَعانِي العِزَّةِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 437

FatirJuz 22 · Page 437

35:19

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩

Not equal are the blind and the seeing,

35:20

وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠

Nor are the darknesses and the light,

35:21

وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١

Nor are the shade and the heat,1

1 translator’s note
  1. Of the sun or of a scorching wind. ↩

35:22

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢

And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1

1 translator’s note
  1. The four comparisons given by Allāh (subḥānahu wa taʿālā) in verses 19-22 are those of the believer and unbeliever, various kinds of misbelief and (true) belief, Paradise and Hellfire, and those receptive to guidance and those unreceptive. ↩

35:23

إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣

You, [O Muḥammad], are not but a warner.

35:24

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤

Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.

35:25

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥

And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.

35:26

ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.

35:27

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.

35:28

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

35:29

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩

Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -

35:30

لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠

That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1

1 translator’s note
  1. i.e., He gives much in return for little and multiplies rewards. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 35:28

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском