FatirJuz 22 · Page 438

Fatir 35:33

Originator · Juz 22 · Page 438

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣

[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 35:33

ثُمَّ قالَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ .

وفِي الدّاخِلِينَ وُجُوهٌ:

أحَدُها: الأقْسامُ الثَّلاثَةُ، وهي عَلى قَوْلِنا: إنَّ الظّالِمَ والمُقْتَصِدَ والسّابِقَ أقْسامُ المُؤْمِنِينَ.

والثّانِي: الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ.

والثّالِثُ: هُمُ السّابِقُونَ وهو أقْوى لِقُرْبِ ذِكْرِهِمْ؛ ولِأنَّهُ ذَكَرَ إكْرامَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يُحَلَّوْنَ﴾ فالمُكَرَّمُ هو السّابِقُ، وعَلى هَذا فِيهِ أبْحاثٌ:

الأوَّلُ: تَقْدِيمُ الفاعِلِ عَلى الفِعْلِ، وتَأْخِيرُ المَفْعُولِ عَنْهُ مُوافِقٌ لِتَرْتِيبِ المَعْنى إذا كانَ المَفْعُولُ حَقِيقِيًّا، كَقَوْلِنا: ﴿اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ (إبْراهِيمَ: ١٩) وقَوْلِ القائِلِ: زَيْدٌ بَنى الجِدارَ، فَإنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ لَهُ فِعْلٌ هو الخَلْقُ، ثُمَّ حَصَلَ بِهِ المَفْعُولُ وهو السَّماواتُ، وكَذَلِكَ زَيْدٌ قَبْلَ البِناءِ ثُمَّ الجِدارُ مِن بِنائِهِ، وإذا لَمْ يَكُنِ المَفْعُولُ حَقِيقِيًّا، كَقَوْلِنا: زَيْدٌ دَخَلَ الدّارَ وضَرَبَ عَمْرًا فَإنَّ الدّارَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ مَفْعُولًا لِلدّاخِلِ وإنَّما فِعْلٌ مِن أفْعالِهِ تَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلى الدّارِ، وكَذَلِكَ عَمْرٌو فِعْلٌ مِن أفْعالِ زَيْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ فَسُمِّيَ مَفْعُولًا لا يَحْصُلُ هَذا التَّرْتِيبُ، ولَكِنَّ الأصْلَ تَقْدِيمُ الفاعِلِ عَلى المَفْعُولِ، ولِهَذا يُعادُ المَفْعُولُ المُقَدَّمُ بِالضَّمِيرِ، تَقُولُ: عَمْرًا ضَرَبَهُ زَيْدٌ، فَتُوقِعُهُ بَعْدَ الفِعْلِ بِالهاءِ العائِدَةِ إلَيْهِ، وحِينَئِذٍ يَطُولُ الكَلامُ فَلا يَخْتارُهُ الحَكِيمُ إلّا لِفائِدَةٍ، فَما الفائِدَةُ في تَقْدِيمِ الجَنّاتِ عَلى الفِعْلِ الَّذِي هو الدُّخُولُ، وإعادَةُ ذِكْرُها بِالهاءِ في يَدْخُلُونَها، وما الفَرْقُ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِ القائِلِ يَدْخُلُونَ جَنّاتِ عَدْنٍ ؟ نَقُولُ: السّامِعُ إذا عَلِمَ أنَّ لَهُ مَدْخَلًا مِنَ المَداخِلِ ولَهُ دُخُولٌ ولَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ المَدْخَلِ، فَإذا قِيلَ لَهُ: أنْتَ تَدْخُلُ، فَإلى أنْ يَسْمَعَ الدّارَ أوِ السُّوقَ يَبْقى مُتَعَلِّقَ القَلْبِ بِأنَّهُ في أيِّ المَداخِلِ يَكُونُ، فَإذا قِيلَ لَهُ: دارَ زَيْدٍ تَدْخُلُها، فَبِذِكْرِ الدّارِ يَعْلَمُ مَدْخَلَهُ وبِما عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ السّابِقِ بِأنَّ لَهُ دُخُولًا يَعْلَمُ الدُّخُولَ، فَلا يَبْقى لَهُ تَوَقُّفٌ ولا سِيَّما الجَنَّةُ والنّارُ، فَإنَّ بَيْنَ المَدْخَلَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا.

الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ إشارَةٌ إلى سُرْعَةِ الدُّخُولِ فَإنَّ التَّحْلِيَةَ لَوْ وقَعَتْ خارِجًا لَكانَ فِيهِ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ، فَقالَ: ﴿يَدْخُلُونَها﴾ وفِيها تَقَعُ تَحْلِيَتُهم.

الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن أساوِرَ﴾ بِجَمْعِ الجَمْعِ فَإنَّهُ جَمَعَ أسْوِرَةً وهي جَمْعُ سِوارٍ، وقَوْلُهُ: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الإكْثارَ مِنَ اللِّباسِ يَدُلُّ عَلى حاجَةٍ مِن دَفْعِ بَرْدٍ أوْ غَيْرِهِ، والإكْثارُ مِنَ الزِّينَةِ لا يَدُلُّ إلّا عَلى الغِنى.

الرّابِعُ: ذَكَرَ الأساوِرَ مِن بَيْنِ سائِرِ الحُلِيِّ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ (الإنْسانِ: ٢١) وذَلِكَ لِأنَّ التَّحَلِّيَ بِمَعْنَيَيْنِ:

أحَدُهُما: إظْهارُ كَوْنِ المُتَحَلِّي غَيْرَ مُبْتَذَلٍ في الأشْغالِ؛ لِأنَّ التَّحَلِّيَ لا يَكُونُ حالَةَ الطَّبْخِ والغَسْلِ.

وثانِيهِما: إظْهارُ الِاسْتِغْناءِ عَنِ الأشْياءِ وإظْهارُ القُدْرَةِ عَلى الأشْياءِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ التَّحَلِّيَ إمّا بِاللَّآلِئِ والجَواهِرِ، وإمّا بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ، والتَّحَلِّي بِالجَواهِرِ واللَّآلِئِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُتَحَلِّيَ لا يَعْجِزُ عَنِ الوُصُولِ إلى الأشْياءِ الكَبِيرَةِ عِنْدَ الحاجَةِ حَيْثُ يَعْجِزُ عَنِ الوُصُولِ إلى الأشْياءِ القَلِيلَةِ الوُجُودِ لا لِحاجَةٍ، والتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ حاجَةً أصْلِيَّةً، وإلّا لَصَرَفَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ إلى دَفْعِ الحاجَةِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الأساوِرُ مَحَلُّها الأيْدِي وأكْثَرُ الأعْمالِ بِاليَدِ فَإنَّها لِلْبَطْشِ، فَإذا حُلِّيَتْ بِالأساوِرِ عُلِمَ الفَراغُ، والذَّهَبُ واللُّؤْلُؤُ إشارَةٌ إلى النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنهُما الحُلِيُّ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 438

FatirJuz 22 · Page 438

35:31

وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١

And that which We have revealed to you, [O Muḥammad], of the Book is the truth, confirming what was before it. Indeed Allāh, of His servants, is Aware and Seeing.

35:32

ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢

Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;1 and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.

1 translator’s note
  1. The followers of Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

35:33

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣

[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.

35:34

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has removed from us [all] sorrow. Indeed, our Lord is Forgiving and Appreciative -

35:35

ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥

He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."

35:36

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦

And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them1 so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do We recompense every ungrateful one.

1 translator’s note
  1. Or "They are not killed." ↩

35:37

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

1 translator’s note
  1. The implication is "Return us to the previous world." ↩

35:38

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

Ar-RaziTafsir · 35:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском