Fatir 35:35
Originator · Juz 22 · Page 438
ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥
He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 35:27–35
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - نَوْعًا مِن أنْواعِ قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ وخَلْقًا مِن مَخْلُوقاتِهِ البَدِيعَةِ فَقالَ: ألَمْ تَرَ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً وهَذِهِ الرُّؤْيَةُ هي القَلْبِيَّةُ أيْ: ألَمْ تَعْلَمْ، وأنَّ واسْمُها وخَبَرُها سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ فَأخْرَجْنا بِهِ أيْ: بِالماءِ، والنُّكْتَةُ في هَذا الِالتِفاتِ إظْهارُ كَمالِ العِنايَةِ بِالفِعْلِ لِما فِيهِ مِنَ الصُّنْعِ البَدِيعِ، وانْتِصابُ مُخْتَلِفًا ألْوانُها عَلى الوَصْفِ لِثَمَراتٍ، والمُرادُ بِالألْوانِ الأجْناسُ والأصْنافُ أيْ: بَعْضُها أبْيَضُ، وبَعْضُها أحْمَرُ، وبَعْضُها أصْفَرُ، وبَعْضُها أخْضَرُ، وبَعْضُها أسْوَدُ ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ الجُدَدُ جُمَعُ جُدَّةٍ، وهي الطَّرِيقُ.
قالَ الأخْفَشُ: ولَوْ كانَ جَمْعَ جَدِيدٍ لَقالَ جُدُدٌ بِضَمِّ الجِيمِ والدّالِ، نَحْوَ سَرِيرٍ وسُرُرٍ. قالَ زُهَيْرٌ:
؎كَأنَّهُ أسْفَعُ الخَدَّيْنِ ذُو جُدُدٍ طارَ ويَرْتَعُ بَعْدَ الصَّيْفِ أحْيانًا
وقِيلَ: الجُدُدُ القِطَعُ، مَأْخُوذٌ مِن جَدَدْتُ الشَّيْءَ إذا قَطَعْتَهُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الجُدَّةُ: الخِطَّةُ الَّتِي في ظَهْرِ الحِمارِ تُخالِفُ لَوْنَهُ، والجُدَّةُ الطَّرِيقَةُ، والجَمْعُ جُدَدٌ وجَدائِدُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ:
؎جَوْنُ السَّراةِ لَهُ جَدائِدُ أرْبَعُ
قالَ المُبَرِّدُ: جُدُدٌ: طَرائِقُ وخُطُوطٌ.
قالَ الواحِدِيُّ: ونَحْوَ هَذا قالَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ الجُدُدِ.
وقالَ الفَرّاءُ: هي الطُّرُقُ تَكُونُ في الجِبالِ كالعُرُوقِ بِيضٌ وسُودٌ وحُمْرٌ واحِدُها جُدَّةٌ.
والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أخْبَرَ عَنْ جُدُدِ الجِبالِ، وهي طَرائِقُها، أوِ الخُطُوطُ الَّتِي فِيها بِأنَّ لَوْنَ بَعْضِها البَياضُ ولَوْنَ بَعْضِها الحُمْرَةُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها قَرَأ الجُمْهُورُ جُدَدٌ بِضَمِّ الجِيمِ وفَتْحِ الدّالِ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ بِضَمِّهِما جَمْعَ جَدِيدَةٍ ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ بِفَتْحِهِما ورَدَّها أبُو حاتِمٍ وصَحَّحَها غَيْرُهُ وقالَ: الجُدُدُ الطَّرِيقُ الواضِحُ البَيِّنُ وغَرابِيبُ سُودٌ الغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوادِ الَّذِي يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ الغُرابِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ هَذا أسْوَدُ غِرْبِيبٌ أيْ: شَدِيدُ السَّوادِ، وإذا قُلْتَ غَرابِيبُ سُودٌ جَعَلْتَ السُّودَ بَدَلًا مِن غَرابِيبَ.
قالَ الفَرّاءُ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ وسُودٌ غَرابِيبُ، لِأنَّهُ يُقالُ: أسْوَدُ غِرْبِيبٌ، وقَلَّ ما يُقالُ: غِرْبِيبُ أسْوَدُ، وقَوْلُهُ: مُخْتَلِفٌ ألْوانُها صِفَةٌ لِ جُدَدٌ، وقَوْلُهُ: وغَرابِيبُ مَعْطُوفٌ عَلى جُدَدٌ عَلى مَعْنى: ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ، ومِنَ الجِبالِ (p-١٢١١)غَرابِيبُ عَلى لَوْنٍ واحِدٍ، وهو السَّوادُ، أوْ عَلى حُمْرٌ عَلى مَعْنى، ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ وسُودٌ.
وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى بِيضٌ، ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ قَبْلَ جُدَدٌ أيْ: ومِنَ الجِبالِ ذُو جُدَدٍ، لِأنَّ الجُدَدَ إنَّما هي في ألْوانِ بَعْضِها.
﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ قَوْلُهُ مُخْتَلِفٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أيْ: ومِنهم صِنْفٌ، أوْ نَوْعٌ أوْ بَعْضٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ بِالحُمْرَةِ والسَّوادِ والبَياضِ والخُضْرَةِ والصُّفْرَةِ.
قالَ الفَرّاءُ أيْ: خَلْقٌ ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ كاخْتِلافِ الثَّمَراتِ والجِبالِ، وإنَّما ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - اخْتِلافَ الألْوانِ في هَذِهِ الأشْياءِ، لِأنَّ هَذا الِاخْتِلافَ مِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ وبَدِيعِ صُنْعِهِ، ومَعْنى كَذَلِكَ أيْ: مُخْتَلِفًا مِثْلَ ذَلِكَ الِاخْتِلافِ، وهو صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ اخْتِلافًا كائِنًا كَذَلِكَ أيْ: كاخْتِلافِ الجِبالِ والثِّمارِ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ " والدَّوابِ " بِتَخْفِيفِ الباءِ.
وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ " ألْوانُها " .
وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ كَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ المَطَرُ والِاعْتِبارُ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ واخْتِلافُ ألْوانِها يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ، وهَذا اخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وهو مَرْدُودٌ بِأنَّ ما بَعْدَ إنَّما لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها.
والرّاجِحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، والوَقْفُ عَلى كَذَلِكَ تامٌّ.
ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ الكَلامُ وأخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ أوْ هو مِن تَتِمَّةِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] عَلى مَعْنى إنَّما يَخْشاهُ - سُبْحانَهُ - بِالغَيْبِ العالِمُونَ بِهِ، وبِما يَلِيقُ بِهِ مِن صِفاتِهِ الجَلِيلَةِ وأفْعالِهِ الجَمِيلَةِ، وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهو - سُبْحانَهُ - قَدْ عَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أهْلَ خَشْيَتِهِ وهُمُ العُلَماءُ بِهِ وتَعْظِيمِ قُدْرَتِهِ.
قالَ مُجاهِدٌ: إنَّما العالِمُ مَن خَشِيَ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - وقالَ مَسْرُوقٌ: كَفى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا وكَفى بِالِاغْتِرارِ جَهْلًا، فَمَن كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ كانَ أخْشاهم لَهُ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: مَن لَمْ يَخْشَ اللَّهَ فَلَيْسَ بِعالِمٍ.
وقالَ الشَّعْبِيُّ: العالِمُ مَن خافَ اللَّهَ، ووَجْهُ تَقْدِيمِ المَفْعُولِ أنَّ المَقامَ مَقامُ حَصْرِ الفاعِلِيَّةِ ولَوْ أُخِّرَ انْعَكَسَ الأمْرُ.
وقَرَأ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِرَفْعِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ ونَصْبِ العُلَماءِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ قالَ في الكَشّافِ: الخَشْيَةُ في هَذِهِ القِراءَةِ اسْتِعارَةٌ، والمَعْنى: أنَّهُ يُجِلُّهم ويُعَظِّمُهم كَما يُجَلُّ المَهِيبُ المَخْشِيُّ مِنَ الرِّجالِ بَيْنَ النّاسِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الخَشْيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مُعاقِبٌ عَلى مَعْصِيَتِهِ غافِرٌ لِمَن تابَ مِن عِبادِهِ.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ أيْ: يَسْتَمِرُّونَ عَلى تِلاوَتِهِ ويُداوِمُونَها.
والكِتابُ هو القُرْآنُ الكَرِيمُ، ولا وجْهَ لِما قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِهِ جِنْسُ كُتُبِ اللَّهِ ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ أيْ: فَعَلُوها في أوْقاتِها مَعَ كَمالِ أرْكانِها وأذْكارِها ﴿وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ فِيهِ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ كَيْفَ ما تَهَيَّأ، فَإنْ تَهَيَّأ سِرًّا فَهو أفْضَلُ وإلّا فَعَلانِيَةً، ولا يَمْنَعُهُ ظَنُّهُ أنْ يَكُونَ رِياءً، ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ بِالسِّرِّ صَدَقَةُ النَّفْلِ، وبِالعَلانِيَةِ صَدَقَةُ الفَرْضِ وجُمْلَةُ ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى خَبَرِيَّةِ إنَّ كَما قالَ ثَعْلَبٌ وغَيْرُهُ، والمُرادُ بِالتِّجارَةِ ثَوابُ الطّاعَةِ ومَعْنى ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ لَنْ تَكْسُدَ ولَنْ تَهْلِكَ، وهي صِفَةٌ لِلتِّجارَةِ، والإخْبارُ بِرَجائِهِمْ لِثَوابِ ما عَمِلُوا بِمَنزِلَةِ الوَعْدِ بِحُصُولِ مَرْجُوِّهِمْ.
واللّامُ في لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهم مُتَعَلِّقٌ بِـ لْنَ تَبُورَ، عَلى مَعْنى: أنَّها لَنْ تَكْسُدَ لِأجْلِ أنْ يُوَفِّيَهم أُجُورَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ١٧٣] وقِيلَ: إنَّ اللّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ أيْ: فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهم، ومَعْنى ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ أنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِزِيادَةٍ عَلى أُجُورِهِمُ الَّتِي هي جَزاءُ أعْمالِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما ذَكَرَ مِنَ التَّوْفِيَةِ والزِّيادَةِ أيْ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ شَكُورٌ لِطاعَتِهِمْ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ هي خَبَرُ إنَّ، وتَكُونُ جُمْلَةُ يَرْجُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ عَلى أنَّ مِن تَبْعِيضِيَّةٌ أوِ ابْتِدائِيَّةٌ، وجُمْلَةُ هو الحَقَّ خَبَرُ المَوْصُولِ ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أيْ: مُوافِقًا لِما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ ﴿إنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ أيْ: مُحِيطٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِمْ.
﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ المَفْعُولُ الأوَّلُ لِ أوْرَثْنا المَوْصُولُ، والمَفْعُولُ الثّانِي الكِتابَ، وإنَّما قُدِّمَ المَفْعُولُ الثّانِي لِقَصْدِ التَّشْرِيفِ والتَّعْظِيمِ لِلْكِتابِ، والمَعْنى: ثُمَّ أوْرَثْنا الَّذِينَ اصْطَفَيْناهم مِن عِبادِنا الكِتابَ، وهو القُرْآنُ أيْ: قَضَيْنا وقَدَّرْنا بِأنْ نُوَرِّثَ العُلَماءَ مِن أُمَّتِكَ يا مُحَمَّدُ هَذا الكِتابَ الَّذِي أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ، ومَعْنى اصْطِفائِهِمِ اخْتِيارُهم واسْتِخْلاصُهم، ولا شَكَّ أنَّ عُلَماءَ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم قَدْ شَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَلى سائِرِ العِبادِ وجَعَلَهم أُمَّةً وسَطًا؛ لِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ، وأكْرَمَهم بِكَوْنِهِمْ أُمَّةَ خَيْرِ الأنْبِياءِ وسَيِّدِ ولَدِ آدَمَ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي قُرْآنَ مُحَمَّدٍ جَعَلْناهُ يَنْتَهِي إلى الَّذِي اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا.
وقِيلَ: إنَّ المَعْنى: أوْرَثْناهُ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ أيْ: أخَّرْناهُ عَنْهم وأعْطَيْناهُ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا، والأوَّلُ أوْلى.
Page 438
35:31
وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١
And that which We have revealed to you, [O Muḥammad], of the Book is the truth, confirming what was before it. Indeed Allāh, of His servants, is Aware and Seeing.
35:32
ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢
Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;1 and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.
1 translator’s note
- The followers of Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
35:33
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣
[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.
35:34
وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤
And they will say, "Praise to Allāh, who has removed from us [all] sorrow. Indeed, our Lord is Forgiving and Appreciative -
35:35
ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥
He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."
35:36
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦
And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them1 so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do We recompense every ungrateful one.
1 translator’s note
- Or "They are not killed." ↩
35:37
وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧
And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.
1 translator’s note
- The implication is "Return us to the previous world." ↩
35:38
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨
Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.