Fatir 35:39
Originator · Juz 22 · Page 439
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 35:39
ولَمّا كانَ مَن أنْشَأ شَيْئًا كانَ أعْلَمَ بِهِ؛ وإتْقانُ صُنْعِهِ يَدُلُّ عَلى تَمامِ قُدْرَةِ صانِعِهِ؛ وتَمامُ قُدْرَتِهِ مَلْزُومٌ لِتَمامِ عِلْمِهِ؛ قالَ: ﴿هُوَ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ لا شُرَكاؤُكُمْ؛ ولا غَيْرُهُمْ؛ ﴿الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّها النّاسُ؛ ﴿خَلائِفَ﴾؛ جَمْعُ ”خَلِيفَةٌ“؛ وهو الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ الإنْسانِ بِما كانَ قائِمًا بِهِ؛ والخُلَفاءُ جَمْعُ ”خَلِيفٌ“؛ قالَهُ الأصْبَهانِيُّ؛ وقالَ القُشَيْرِيُّ: أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ خَلِيفَةٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ؛ فَمِن قَوْمٍ هم لِسَلَفِهِمْ جَمالٌ؛ ومِن قَوْمٍ هم أراذِلُ وأنْدالُ؛ الأفاضِلُ زَمانُهم لَهم مِحْنَةٌ؛ والأراذِلُ هم لِزَمانِهِمْ مِحْنَةٌ.
ولَمّا كانَ المُرادُ تَوْهِيَةَ أمْرِ شُرَكائِهِمْ؛ وكانَتْ تَحْصُلُ بِسَلْبِ قُدْرَتِهِمْ عَلى ما مَكَّنَ فِيهِ - سُبْحانَهُ - العابِدِينَ مِنَ الأرْضِ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ دَلالَةً عَلى أنَّهم عَلى كَثْرَتِهِمْ؛ وامْتِدادِ أزْمِنَتِهِمْ؛ لا يَمْلَؤُونَ مَسْكَنَهم بِتَدْبِيرِهِ؛ لِإماتَةِ كُلِّ قَرْنٍ واسْتِخْلافِ مَن بَعْدَهم عَنْهُمْ؛ ولَوْ لَمْ يُمِتْهم لَمْ تَسَعْهُمُ الأرْضُ مَعَ التَّوالُدِ؛ عَلى طُولِ الزَّمانِ؛ وهم في الأصْلِ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ (p-٦٧)مِن تُرابِها؛ فَقالَ: ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: فِيما أنْتُمْ فِيهِ مِنها؛ لا غَيْرِهِ؛ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِما قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ؛ ولَوْ شاءَ لَمْ يُصَرِّفْكم فِيهِ؛ فَمِن حَقِّهِ أنْ تَشْكُرُوهُ؛ ولا تَكْفُرُوهُ.
ولَمّا ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنهُ؛ عَمَّرَهم فِيهِ مُدَّةً يَتَذَكَّرُ فِيها مَن تَذَكَّرَ؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كَفَرَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ عِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي مَكَّنَهُ؛ لا غَيْرُهُ؛ واحْتَقَرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ السَّنِيَّةَ؛ ﴿فَعَلَيْهِ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿كُفْرُهُ﴾؛ أيْ: ضَرَرُهُ؛ ولَمّا كانَ كَوْنُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ مُحْتَمِلًا لِأُمُورٍ؛ بَيَّنَ حالَهُ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِأجْلِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ بَسْطَ الدُّنْيا عَلى الفاجِرِ رِبْحٌ؛ وإكْرامٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ؛ ﴿ولا﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ﴿يَزِيدُ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: المُغَطِّينَ لِلْحَقِّ؛ ﴿كُفْرُهُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي هم مُتَلَبِّسُونَ بِهِ؛ ظانُّونَ أنَّهُ يُسْعِدُهُمْ؛ وهم راسِخُونَ فِيهِ؛ غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ عَنْهُ؛ ولِذا لَمْ يَقُلْ: ”لا يَزِيدُ مَن كَفَرَ“؛ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرُهُ غَيْرَ راسِخٍ؛ فَيُسْلِمُ؛ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ ﴿إلا مَقْتًا﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ مَن يُبْغِضُ؛ ويَحْتَقِرُ؛ أشَدَّ بُغْضٍ واحْتِقارٍ.
ولَمّا كانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ في حَقِّ اللَّهِ (تَعالى) غاياتِها؛ وكانَ ذِكْرُها إنَّما هو تَصْوِيرٌ لَها بِأفْظَعِ صُوَرِها؛ لِزِيادَةِ التَّنْفِيرِ مِن أسْبابِها؛ وكانُوا يَنْكِحُونَ نِساءَ الآباءِ؛ مَعَ أنَّهم يُسَمُّونَهُ نِكاحَ المَقْتِ؛ نَبَّهَ عَلى أنَّهم لا يُبالُونَ بِالتَّمَقُّتِ إلى المُحْسِنِ؛ فَقالَ - ذاكِرًا لِلْغايَةِ؛ مُبَيِّنًا أنَّ مَحَطَّ نَظَرِهِمُ (p-٦٨)الخَسارَةُ المالِيَّةُ؛ تَسْفِيلًا لِهِمَمِهِمْ؛ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ -: ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في صِفَةِ التَّغْطِيَةِ لِلْحَقِّ؛ ﴿كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾؛ أيْ: في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ في المالِ؛ والنَّفْسِ؛ وهو نِهايَةُ ما يَفْعَلُهُ الماقِتُ بِالمَمْقُوتِ.
Page 439
35:39
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.
35:40
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠
Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2
35:41
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١
Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
35:42
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion
35:43
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2
35:44
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.