Fatir 35:45
Originator · Juz 22 · Page 440
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 35:45
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ .
لَمّا خَوَّفَ اللَّهُ المُكَذِّبِينَ بِمَن مَضى، وكانُوا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وفَسادِ اعْتِقادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ ويَقُولُونَ: عَجِّلْ لَنا عَذابَنا، فَقالَ اللَّهُ: لِلْعَذابِ أجَلٌ واللَّهُ لا يُؤاخِذُ النّاسَ بِنَفْسِ الظُّلْمِ فَإنَّ الإنْسانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ، وإنَّما يُؤاخِذُ بِالإصْرارِ وحُصُولِ يَأْسِ النّاسِ عَنْ إيمانِهِمْ ووُجُودِ الإيمانِ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ إيمانَهُ فَإذا لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مَن يُؤْمِنُ يُهْلِكُ المُكَذِّبِينَ ولَوْ آخَذَهم بِنَفْسِ الظُّلْمِ لَكانَ لِكُلِّ يَوْمٍ إهْلاكٌ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: إذا كانَ اللَّهُ يُؤاخِذُ النّاسَ بِما كَسَبُوا فَما بالُ الدَّوابِّ يَهْلِكُونَ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: إنَّ خَلْقَ الدَّوابِّ نِعْمَةٌ، فَإذا كَفَرَ النّاسُ يُزِيلُ اللَّهُ النِّعَمَ، والدَّوابُّ أقْرَبُ النِّعَمِ؛ لِأنَّ المُفْرَدَ أوَّلًا ثُمَّ المُرَكَّبَ، والمُرَكَّبُ إمّا أنْ يَكُونَ مَعْدِنِيًّا، وإمّا أنْ يَكُونَ نامِيًا، والنّامِي إمّا أنْ يَكُونَ حَيَوانًا وإمّا أنْ يَكُونَ نَباتًا، والحَيَوانُ إمّا إنْسانٌ وإمّا غَيْرُ إنْسانٍ، فالدَّوابُّ أعْلى دَرَجاتِ المَخْلُوقاتِ في عالَمِ العَناصِرِ لِلْإنْسانِ.
الثّانِي: هو أنَّ ذَلِكَ بَيانٌ لِشِدَّةِ العَذابِ وعُمُومِهِ فَإنَّ بَقاءَ الأشْياءِ بِالإنْسانِ كَما أنَّ بَقاءَ الإنْسانِ بِالأشْياءِ وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ يُدَبِّرُ الأشْياءَ ويُصْلِحُها فَتَبْقى الأشْياءُ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِها الإنْسانُ فَإذا كانَ الهَلاكُ عامًّا لا يَبْقى مِنَ الإنْسانِ مَن يُعَمِّرُ، فَلا تَبْقى الأبْنِيَةُ والزُّرُوعُ، ولا تَبْقى الحَيَواناتُ الأهْلِيَّةُ؛ لِأنَّ بَقاءَها بِحِفْظِ الإنْسانِ إيّاها عَنِ التَّلَفِ والهَلاكِ بِالسَّقْيِ والعَلْفِ.
الثّالِثُ: هو أنَّ إنْزالَ المَطَرِ هو إنْعامٌ مِنَ اللَّهِ في حَقِّ العِبادِ، فَإذا لَمْ يَسْتَحِقُّوا الإنْعامَ قُطِعَتِ الأمْطارُ عَنْهم فَيَظْهَرُ الجَفافُ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَتَمُوتُ جَمِيعُ الحَيَواناتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ .
الوَجْهُ الثّالِثُ: لِأنَّ بِسَبَبِ انْقِطاعِ الأمْطارِ تَمُوتُ حَيَواناتُ البَرِّ، أمّا حَيَواناتُ البَحْرِ، فَتَعِيشُ بِماءِ البِحارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى ظَهْرِها﴾ كِنايَةٌ عَنِ الأرْضِ وهي غَيْرُ مَذْكُورَةٍ، فَكَيْفَ عُلِمَ ؟ نَقُولُ: مِمّا تَقَدَّمَ ومِمّا تَأخَّرَ، أمّا ما تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَهو أقْرَبُ
صفحة ٣٤
المَذْكُوراتِ الصّالِحَةِ لِعَوْدِ الهاءِ إلَيْها، وأمّا ما تَأخَّرَ فَقَوْلُهُ: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ لِأنَّ الدَّوابَّ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُقالُ لِما عَلَيْهِ الخَلْقُ مِنَ الأرْضِ وجْهُ الأرْضِ وظَهْرُ الأرْضِ، مَعَ أنَّ الوَجْهَ مُقابِلُ الظَّهْرِ كالمُضادِّ ؟ نَقُولُ: مِن حَيْثُ إنَّ الأرْضَ كالدّابَّةِ الحامِلَةِ لِلْأثْقالِ، والحَمْلُ يَكُونُ عَلى الظَّهْرِ يُقالُ لَهُ: ظَهْرُ الأرْضِ، ومِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ هو المُقابِلُ لِلْخَلْقِ المُواجِهُ لَهم يُقالُ لَهُ: وجْهُها، عَلى أنَّ الظَّهْرَ في مُقابَلَةِ البَطْنِ، والظَّهْرُ والظّاهِرُ مِن بابٍ والبَطْنُ والباطِنُ مِن بابٍ، فَوَجْهُ الأرْضِ ظَهْرٌ لِأنَّهُ هو الظّاهِرُ وغَيْرُهُ مِنها باطِنٌ وبَطْنٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهو مُسَمًّى مَذْكُورٌ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ.
ثانِيها: يَوْمَ لا يُوجَدُ في الخَلْقِ مَن يُؤْمِنُ عَلى ما تَقَدَّمَ.
ثالِثُها: لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ ولِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ، وأجَلُ قَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ أيّامُ القَتْلِ والأسْرِ كَيَوْمِ بَدْرٍ وغَيْرِهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ وقالَ: ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ (الأنْفالِ: ٢٥) قالَ: فَإذا جاءَ الهَلاكُ فاللَّهُ بِالعِبادِ بَصِيرٌ، إمّا أنْ يُنَجِّيهِمْ أوْ يَكُونَ تَوَفِّيهِمْ تَقْرِيبًا مِنَ اللَّهِ لا تَعْذِيبًا، لا يُقالُ: قَدْ ذَكَرْتَ أنَّ اللَّهَ لا يُؤاخِذُ بِمُجَرَّدِ الظُّلْمِ، وإنَّما يُؤاخِذُ حِينَ يَجْتَمِعُ النّاسُ عَلى الضَّلالِ، ونَقُولُ بِأنَّهُ تَعالى عِنْدَ الإهْلاكِ يُهْلِكُ المُؤْمِنَ فَكَيْفَ هَذا ؟ نَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الإماتَةَ والإفْناءَ إنْ كانَ لِلتَّعْذِيبِ فَهو مُؤاخَذَةٌ بِالذَّنْبِ وإهْلاكٌ، وإنْ كانَ لِإيصالِ الثَّوابِ فَلَيْسَ بِإهْلاكٍ ولا بِمُؤاخَذَةٍ، واللَّهُ لا يُؤاخِذُ النّاسَ إلّا عِنْدَ عُمُومِ الكُفْرِ، وقَوْلُهُ: (بَصِيرٌ) اللَّفْظُ أتَمُّ في التَّسْلِيَةِ مِنَ العَلِيمِ وغَيْرِهِ؛ لِأنَّ البَصِيرَ بِالشَّيْءِ النّاظِرَ إلَيْهِ أوْلى بِالإنْجاءِ مِنَ العالِمِ بِحالَةٍ دُونَ أنْ يَراهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.
Page 440
35:45
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
سورة يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
36:1
يسٓ ١
Yā, Seen.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
36:2
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
By the wise1 Qur’ān,
1 translator’s note
- See footnote to 10:1. ↩
36:3
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,
36:4
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
On a straight path.
36:5
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
36:6
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
36:7
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
36:8
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
36:9
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
36:10
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
36:11
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
36:12
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.