Fatir 35:8
Originator · Juz 22 · Page 435
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 35:8
(p-١٤)ولَمّا أبانَ هَذا الكَلامُ تَفاوُتَ الحِزْبَيْنِ في المَآلِ؛ بِالهَلاكِ؛ والفَوْزِ؛ وكانَ لا يُقْدِمُ عَلى الهَلاكِ أحَدٌ فِيهِ حِسٌّ؛ وكانَ الكُفّارُ يَدَّعُونَ أنَّهُمُ الفائِزُونَ؛ قَناعَةً بِالنَّظَرِ إلى ما هم فِيهِ؛ ويَدَّعُونَ أنَّهم أبْصَرُ النّاسِ؛ وأحْسَنُهم أعْمالًا؛ وكَذا كُلُّ عاصٍ ومُبْتَدِعٌ؛ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا في إنْكارِ تَساوِيهِما؛ فَأنْكَرَهُ؛ مُبَيِّنًا السَّبَبَ في ضَلالِهِمْ؛ بِما فِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ؛ ونَدْبٌ إلى الشُّكْرِ؛ وحَثٌّ عَلى مُلازَمَةِ الِافْتِقارِ؛ والذُّلِّ؛ وسُؤالِ العافِيَةِ مِنَ الزَّلَلِ؛ والزَّيْغِ؛ فَقالَ: ﴿أفَمَن﴾؛ ولَمّا كانَ الضّارُّ هو التَّزْيِينُ؛ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى فاعِلٍ مُعَيَّنٍ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾؛ أيْ: قُبْحُهُ؛ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوءَ صاحِبَهُ؛ حالًا أوْ مَآلًا؛ بِجَمْعِ مالٍ ذاهِبٍ؛ أوْ مَذْهُوبٍ عَنْهُ؛ مِن غَيْرِ خُلَّةٍ؛ وبَيْعِ راحَةِ الجَنَّةِ المُؤَبَّدَةِ؛ بِمُتابَعَةِ شَهْوَةٍ مُنْقَضِيَةٍ؛ وإيثارِ مَخْلُوقٍ فانٍ؛ عَلى رَبِّهِ الغَنِيِّ الباقِي؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْهُ ما أنْهى إلَيْهِ مِنَ الغايَةِ؛ فَقالَ: ﴿فَرَآهُ﴾؛ أيْ: السَّيِّئَ؛ بِسَبَبِ التَّزْيِينِ؛ ﴿حَسَنًا﴾؛ أيْ: فَرَكِبَهُ؛ بِما أشارَ إلَيْهِ إضافَةُ العَمَلِ إلَيْهِ؛ وطَوى المُشَبَّهَ بِهِ؛ وهو كَمَن أبْصَرَ الأُمُورَ عَلى حَقائِقِها؛ فاتَّبَعَ الحَسَنَ؛ واجْتَنَبَ السَّيِّئَ؛ لِأنَّ المَقامَ يَهْدِي إلَيْهِ؛ وتَعْجِيلًا بِكَشْفِ ما أشْكَلَ عَلى السّامِعِ مِنَ السَّبَبِ الحامِلِ عَلى رُؤْيَةِ القَبِيحِ مَلِيحًا؛ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يَنْسِبُ إلى غَيْرِ اللَّهِ فِعْلًا؛ مِن خَيْرٍ؛ أوْ شَرٍّ -: (p-١٥)﴿فَإنَّ﴾؛ أيْ: السَّبَبُ في رُؤْيَةِ الأشْياءِ عَلى غَيْرِ ما هي عَلَيْهِ أنَّ ﴿اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾؛ فَلا يَرى شَيْئًا عَلى ما هو بِهِ؛ فَيُقْدِمُ عَلى الهَلاكِ البَيِّنِ وهو يَراهُ عَيْنَ النَّجاةِ؛ ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾؛ فَلا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أمْرٌ؛ ولا يَفْعَلُ إلّا حَسَنًا.
ولَمّا كانَ المُحِبُّ مَن يَرْضى بِفِعْلِ حَبِيبِهِ؛ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ النَّهْيَ لِأكْمَلِ خَلْقِهِ عَنِ الغَمِّ بِسَبَبِ ضَلالِهِمْ؛ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا﴾؛ والأحْسَنُ أنْ يُقَدَّرَ المُشَبَّهُ بِهِ هُنا؛ فَيَكُونَ المَعْنى: ”أفَمَن غُرَّ؛ فَعَمِلَ القَبِيحَ؛ فاعْتَقَدَهُ حَسَنًا؛ لِأنَّ اللَّهَ أضَلَّهُ؛ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ هو المُتَصَرِّفُ في القُلُوبِ؛ كَمَن بَصَّرَهُ اللَّهُ بِالحَقائِقِ؟“؛ ولَمّا كانَ الجَوابُ: ”لا؛ لَيْسَ هُما سَواءً“؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: فَلا ﴿تَذْهَبْ﴾؛ أيْ: بِالمَوْتِ؛ أوْ ما يَقْرُبُ مِنهُ؛ ﴿نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما هم فِيهِ مِنَ العَمى عَنِ الجَلِيّاتِ؛ ﴿حَسَراتٍ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ حَسَراتِكَ المُتَرادِفَةِ؛ لِأجْلِ إعْراضِهِمْ؛ جَمْعُ ”حَسْرَةٌ“؛ وهي شِدَّةُ الحُزْنِ عَلى ما فاتَ مِنَ الأمْرِ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم يُؤْذُونَ أوْلِياءَكَ؛ فَيَشْتَدُّ أذاهُمْ؛ وكانَ عِلْمُ الوَلِيِّ القادِرِ بِما يَعْمَلُ عَدُوُّهُ كافِيًا في النُّصْرَةِ؛ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المُحِيطَ بِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أيْ: بالِغُ العِلْمِ؛ وأكَّدَهُ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقامَ صَعْبٌ؛ ومَن لَمْ يُثَبِّتْ نَفْسَهُ بِغايَةِ جُهْدِهِ؛ زَلَّ؛ لِطُولِ إمْلائِهِ (تَعالى) لَهُمْ؛ وحِلْمِهِ عَنْهُمْ؛ ﴿بِما يَصْنَعُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا مُرِّنُوا عَلَيْهِ؛ وانْطَبَعُوا فِيهِ مِن ذَلِكَ؛ حَتّى صارَ لَهم خُلُقًا؛ يَبْعُدُ كُلَّ البُعْدِ انْفِكاكُهم عَنْهُ.
Page 435
35:4
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤
And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.
35:5
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥
O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
35:6
إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.
35:7
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧
Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.
35:8
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
35:9
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩
And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.
35:10
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠
Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.
35:11
وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١
And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.