Fatir 35:8
Originator · Juz 22 · Page 435
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 35:8
﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ لَمّا جَرى تَحْذِيرُ النّاسِ مِن غُرُورِ الشَّيْطانِ وإيقاظُهم إلى عَداوَتِهِ لِلنَّوْعِ الإنْسانِيِّ، وتَقْسِيمُ النّاسِ إلى فَرِيقَيْنِ: فَرِيقٍ انْطَلَتْ عَلَيْهِ مَكائِدُ الشَّيْطانِ واغْتَرُّوا بِغُرُورِهِ ولَمْ يُناصِبُوهُ العَداءَ، وفَرِيقٍ أخَذُوا حِذْرَهم مِنهُ واحْتَرَسُوا مِن كَيْدِهِ وتَجَنَّبُوا السَّيْرَ في مَسالِكِهِ، ثُمَّ تَقْسِيمُهم إلى كافِرٍ مُعَذَّبٍ ومُؤْمِنٍ صالِحٍ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِالإيماءِ إلى اسْتِحْقاقِ حِزْبِ الشَّيْطانِ عَذابَ السَّعِيرِ، وبِتَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَلى مَن لَمْ يَخْلُصُوا مِن حَبائِلِ الشَّيْطانِ مِن أُمَّةِ دَعْوَتِهِ بِأُسْلُوبِ المُلاطَفَةِ في التَّسْلِيَةِ فَفَرَّعَ عَلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ قَوْلَهُ ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿بِما يَصْنَعُونَ﴾ فابْتِداؤُهُ بِفاءِ التَّفْرِيعِ رَبْطٌ لَهُ بِما تَقَدَّمَ لِيَعُودَ الذِّهْنُ إلى ما حُكِيَ مِن أحْوالِهِمْ، فالتَّفْرِيعُ عَلى قَوْلِهِ ﴿إنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦]، ثُمَّ بِإبْرازِ الكَلامِ المُفَرَّعِ في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، واجْتِلابِ المَوْصُولِ الَّذِي تُومِئُ صِلَتُهُ إلى عِلَّةِ الخَبَرِ المَقْصُودِ، فَأُشِيرَ إلى أنَّ وُقُوعَهُ في هَذِهِ الحالَةِ ناشِئٌ مِن تَزْيِينِ الشَّيْطانِ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، فالمُزَيِّنُ لِلْأعْمالِ السَّيِّئَةِ هو الشَّيْطانُ قالَ تَعالى ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ [النمل: ٢٤] فَرَأوْا أعْمالَهُمُ
صفحة ٢٦٤
السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فَعَكَفُوا عَلَيْها ولَمْ يَقْبَلُوا فِيهِ نَصِيحَةَ ناصِحٍ، ولا رِسالَةَ مُرْسَلٍ.
و”مَن“ مَوْصُولَةٌ صادِقَةٌ عَلى جَمْعٍ مِنَ النّاسِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في آخِرِ الكَلامِ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ بَلْ ودَلَّ عَلَيْهِ تَفْرِيعُ هَذا عَلى قَوْلِهِ ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] و”مَن“ في مَوْضِعِ رَفْعِ الِابْتِداءِ والخَبَرُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ إيجازًا لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ [فاطر: ٧] عَقِبَ قَوْلِهِ ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] . فَتَقْدِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِما اسْتَحَقَّهُ حِزْبُ الشَّيْطانِ مِنَ العَذابِ: أفَأنْتَ تَهْدِي مَن زُيِّنَ لَهُ عَمَلُهُ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ.
وتَقْدِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ: لا يَحْزُنْكَ مَصِيرُهُ فَإنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ.
وفُرِّعَ عَلَيْهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، وفُرِّعَ عَلى هَذا قَوْلُهُ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ أيْ فَلا تَفْعَلْ ذَلِكَ، أيْ لا يَنْبَغِي لَكَ ذَلِكَ فَإنَّهم أوْقَعُوا أنْفُسَهم في تِلْكَ الحالَةِ بِتَزْيِينِ الشَّيْطانِ لَهم ورُؤْيَتِهِمْ ذَلِكَ حَسَنًا وهو مِن فِعْلِ أنْفُسِهِمْ فَلِماذا تَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
وهَذا الخَبَرُ مِمّا دَلَّتْ عَلَيْهِ المُقابَلَةُ في قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: ٧] فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الكُفْرَ سُوءٌ وأنَّ الإيمانَ حُسْنٌ فَيَكُونُ مَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ هو الكافِرَ، ويَكُونُ ضِدُّهُ هو المُؤْمِنَ، ونَظِيرُ هَذا التَّرْكِيبِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ [الزمر: ١٩] وفي سُورَةِ الزُّمَرِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] في سُورَةِ الرَّعْدِ.
والتَّزْيِينُ: تَحْسِينُ ما لَيْسَ بِحَسَنٍ بَعْضَهُ أوْ كُلَّهُ. وقَدْ صَرَّحَ هُنا بِضِدِّهِ في قَوْلِهِ ”سُوءُ عَمَلِهِ“، أيْ صُوِّرَتْ لَهم أعْمالُهُمُ السَّيِّئَةُ بِصُورَةٍ حَسَنَةٍ لِيُقْدِمُوا عَلَيْها بِشَرَهٍ وتَقَدَّمَ في أوائِلِ سُورَةِ النَّمْلِ.
وجُمْلَةُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ مُفَرَّعَةٌ، وهي تَقْرِيرٌ
صفحة ٢٦٥
لِلتَّسْلِيَةِ وتَأْيِيسٌ مِنِ اهْتِداءِ مَن لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِيهِ أسْبابَ الِاهْتِداءِ إلى الحَقِّ مِن صَحِيحِ النَّظَرِ وإنْصافِ المُجادَلَةِ.
وإسْنادُ الإضْلالِ والهِدايَةِ إلى اللَّهِ بِواسِطَةِ أنَّهُ خالِقُ أسْبابِ الضَّلالِ والِاهْتِداءِ، وذَلِكَ مِن تَصَرُّفِهِ تَعالى بِالخَلْقِ، وهو سِرٌّ مِنَ الحِكْمَةِ عَظِيمٌ لا يُدْرَكُ غَوْرُهُ ولَهُ أُصُولٌ وضَوابِطُ سَأُبَيِّنُها في رِسالَةِ القَضاءِ والقَدَرِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
وجُمْلَةُ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ مُفَرَّعَةٌ عَلى المُفَرَّعِ عَلى جُمْلَةِ ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ الَخْ فَتُأوَّلُ إلى التَّفْرِيعِ عَلى الجُمْلَتَيْنِ فَيُأوَّلُ إلى أنْ يَكُونَ النَّظْمُ هَكَذا: أفَتَتَحَسَّرُ عَلى مَن زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ فَرَأوْها حَسَناتٍ واخْتارُوا لِأنْفُسِهِمْ طَرِيقَ الضَّلالِ فَإنَّ اللَّهَ أضَلَّهم بِاخْتِيارِهِمْ وهو قَدْ تَصَرَّفَ بِمَشِيئَتِهِ فَهو أضَلَّهم وهُدى غَيْرَهم بِمَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ الَّتِي شاءَ بِها إيجادَ المَوْجُوداتِ لا بِأمْرِهِ ورِضاهُ الَّذِي دَعا بِهِ النّاسَ إلى الرَّشادِ، ”فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ“ وإنَّما حَسْرَتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ إذْ رَضُوا لَها بِاتِّباعِ الشَّيْطانِ ونَبَذُوا اتِّباعَ إرْشادِ اللَّهِ كَما دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ أنَّهم ورَّطُوا أنْفُسَهم فِيما أوْقَعُوها فِيهِ بِصُنْعِهِمْ.
فاللَّهُ أرْشَدَهم بِإرْسالِ رَسُولِهِ لِيَهْدِيَهم إلى ما يُرْضِيهِ، واللَّهُ أضَلَّهم بِتَكْوِينِ نُفُوسِهِمْ نافِرَةً عَنِ الهُدى تَكْوِينًا مُتَسَلْسِلًا مِن كائِناتٍ جَمَّةٍ لا يُحِيطُ بِها إلّا عِلْمُهُ وكُلُّها مِن مَظاهِرِ حِكْمَتِهِ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَ سَلاسِلَ الكائِناتِ عَلى غَيْرِ هَذا النِّظامِ فَلَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، وكُلُّهم مُيَسَّرٌ بِتَيْسِيرِهِ إلى ما يَعْلَمُ مِنهم فَعُدِلَ عَنِ النَّظْمِ المَأْلُوفِ إلى هَذا النَّظْمِ العَجِيبِ. وصِيغَ بِالِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ والنَّهْيِ التَّثْبِيتِيِّ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في هَذا الأُسْلُوبِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ [الزمر: ١٩] في سُورَةِ الزُّمَرِ، فَإنَّ أصْلَ نَظْمِها: أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أنْتَ تُنْقِذُهُ مِنَ النّارِ، أفَأنْتَ تُنْقِذُ الَّذِينَ في النّارِ. إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ زادَتْ بِالِاعْتِراضِ، وكانَ المُفَرَّعُ الأخِيرُ فِيها نَهْيًا والأُخْرى عُرِّيَتْ عَنِ الِاعْتِراضِ وكانَ المُفَرَّعُ الأخِيرُ فِيها اسْتِفْهامًا إنْكارِيًّا.
والنَّهْيُ مُوَجَّهٌ إلى نَفْسِ الرَّسُولِ ﷺ أنْ تَذْهَبَ حَسَراتٍ عَلى الضّالِّينَ ولَمْ يُوَجَّهْ إلَيْهِ بِأنْ يُقالَ: فَلا تَذْهَبْ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ، والرَّسُولُ ﷺ ونَفْسُهُ مُتَّحِدانِ
صفحة ٢٦٦
فَتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلى نَفْسِهِ دُونَ أنْ يُقالَ فَلا تَذْهَبْ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الذَّهابَ مُسْتَعارٌ إلى التَّلَفِ والِانْعِدامِ كَما يُقالُ: طارَتْ نَفْسُها شَعاعًا، ومِثْلُهُ في كَلامِهِمْ كَثِيرٌ كَقَوْلِ الأعْرابِيِّ مِن شُعَراءِ الحَماسَةِ:
أقُولُ لِلنَّفْسِ تَأْساءً وتَعْزِيَةً إحْدى يَدَيَّ أصابَتْنِي ولَمْ تُرِدِ
لِتَحْصُلَ فائِدَةُ تَوْزِيعِ النَّهْيِ والخِطابِ عَلى شَيْئَيْنِ في ظاهِرِ الأمْرِ فَهو تَكْرِيرُ الخِطابِ والنَّهْيِ لِكِلَيْهِما. وهي طَرِيقَةُ التَّجْرِيدِ المَعْدُودِ في المُحَسِّناتِ، وفائِدَةُ التَّكْرِيرِ المُوجِبِ تَقْرِيرَ الجُمْلَةِ في النَّفْسِ. وقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبٌ مِن هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما يُخادِعُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والحَسْرَةُ تَقَدَّمَتْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ [مريم: ٣٩] مِن سُورَةِ مَرْيَمَ.
وانْتَصَبَ ”حَسَراتٍ“ عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، أيْ لا تُتْلِفْ نَفْسَكَ لِأجْلِ الحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ، وهو كَقَوْلِهِ ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣]، وقَوْلِهِ ﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ [يوسف: ٨٤] أيْ مِن حُزْنِ نَفْسِهِ لا مِن حُزْنِ العَيْنَيْنِ.
وجُمِعَتِ الحَسَراتُ مَعَ أنَّ اسْمَ الجِنْسِ صالِحٌ لِلدَّلالَةِ عَلى تَكَرُّرِ الأفْرادِ قَصْدًا لِلتَّنْبِيهِ عَلى إرادَةِ أفْرادٍ كَثِيرَةٍ مِن جِنْسِ الحَسْرَةِ لِأنَّ تَلَفَ النَّفْسِ يَكُونُ عِنْدَ تَعاقُبِ الحَسَراتِ الواحِدَةِ تِلْوَ الأُخْرى لِدَوامِ المُتَحَسَّرِ مِنهُ فَكُلُّ تَحَسُّرٍ يَتْرُكُ حَزازَةً وكَمَدًا في النَّفْسِ حَتّى يَبْلُغَ إلى الحَدِّ الَّذِي لا تُطِيقُهُ النَّفْسُ فَيَنْفَطِرَ لَهُ القَلْبُ فَإنَّهُ قَدْ عُلِمَ في الطِّبِّ أنَّ المَوْتَ مِن شِدَّةِ الألَمِ كالضَّرْبِ المُبَرِّحِ وقَطْعِ الأعْضاءِ سَبَبُهُ اخْتِلالُ حَرَكَةِ القَلْبِ مِن تَوارُدِ الآلامِ عَلَيْهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ بِفَتْحِ الفَوْقِيَّةِ والهاءِ ورَفْعِ ”نَفْسُكَ“ عَلى أنَّهُ نَهْيٌ لِنَفْسِهِ وهو كِنايَةٌ ظاهِرَةٌ عَنْ نَهْيِهِ. وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الفَوْقِيَّةِ وكَسْرِ الهاءِ ونَصْبِ ”نَفْسَكَ“ عَلى أنَّهُ نَهْيُ الرَّسُولِ أنْ يُذْهِبَ نَفْسَهُ.
وقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى فاءاتٍ أرْبَعٍ كُلُّها لِلسَّبَبِيَّةِ والتَّفْرِيعِ وهي الَّتِي بَلَغَ بِها نَظْمُ الآيَةِ إلى هَذا الإيجازِ البالِغِ حَدَّ الإعْجازِ وفي اجْتِماعِها مُحَسِّنُ جَمْعِ النَّظائِرِ.
Page 435
35:4
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤
And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.
35:5
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥
O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
35:6
إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.
35:7
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧
Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.
35:8
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
35:9
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩
And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.
35:10
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠
Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.
35:11
وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١
And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.