Ya-Sin 36:19
Ya Sin · Juz 22 · Page 441
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
1 translator’s note
- Your threat against us. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 36:19
﴿قالُوا﴾ أيِ الرُّسُلُ رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿طائِرُكُمْ﴾ أيْ سَبَبُ شُؤْمِكم ﴿مَعَكُمْ﴾ لا مِن قِبَلِنا كَما تَزْعُمُونَ وهو سُوءُ عَقِيدَتِكم وقُبْحُ أعْمالِكم.
وأخْرُجُ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَ الطّائِرَ بِنَفْسِ الشُّؤْمِ، أيْ شُؤْمُكم مَعَكُمْ، وهو الإقامَةُ عَلى الكُفْرِ
صفحة 224
وأمّا نَحْنُ فَلا شُؤْمَ مَعَنا، لِأنّا نَدْعُو إلى التَّوْحِيدِ وعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، وفِيهِ غايَةُ الدِّينِ والخَيْرِ والبَرَكَةِ، وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ والمُبَرِّدِ ﴿طائِرُكُمْ﴾ أيْ حَظُّكم ونَصِيبُكم مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ مَعَكم مِن أفْعالِكم إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنَّ شَرًّا فَشَرٌّ.
وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ هُرْمُزَ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وزَرُّ بْنُ حُبَيْشٍ «طَيْرُكُمْ» بِياءٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ الطّاءِ، قالَ الزَّجّاجُ: الطّائِرُ والطَّيْرُ بِمَعْنًى، وفي القامُوسِ الطَّيْرُ جَمْعُ طائِرٍ وقَدْ يَقَعُ عَلى الواحِدِ وذَكَرَ أنَّ الطَّيْرَ لَمْ يَقَعْ في القُرْآنِ الكَرِيمِ إلّا جَمْعًا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ [اَلنُّورِ: 41] فَإذا كانَ في هَذِهِ القِراءَةِ كَذَلِكَ فَطائِرٌ، وإنْ كانَ مُفْرَدًا لَكِنَّهُ بِالإضافَةِ شامِلٌ لِكُلِّ ما يُتَطَيَّرُ بِهِ فَهو في مَعْنى الجَمْعِ، فالقِراءَتانِ مُتَوافِقَتانِ.
وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ «اِطَّيُّرُكُمْ» مَصْدَرُ اِطَّيَّرَ الَّذِي أصْلُهُ تَطَيَّرَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ فاجْتُلِبَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ في الماضِي والمَصْدَرِ.
﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِهَمْزَتَيْنِ؛ الأُولى هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ، والثّانِيَةُ هَمْزَةُ إنِ الشَّرْطِيَّةِ حَقَّقَها الكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ وسَهَّلَها باقِي السَّبْعَةِ، واخْتَلَفَ سِيبَوَيْهِ ويُونُسُ فِيما إذا اِجْتَمَعَ اِسْتِفْهامٌ وشَرْطٌ أيُّهُما يُجابُ فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إلى إجابَةِ الِاسْتِفْهامِ، أيْ تَقْدِيرِ المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ وكَأنَّهُ يُسْتَغْنى بِهِ عَنْ تَقْدِيرِ جَوابِ الشَّرْطِ، فالمَعْنى عَلَيْهِ أئِنْ ذُكِّرْتُمْ ووَعَظْتُمْ بِما فِيهِ سَعادَتُكم تَتَطَيَّرُونَ أوْ تَتَوَعَّدُونَ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ويُقَدَّرُ مُضارِعٌ مَرْفُوعٌ وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ ماضِيًا كَ (تَطَيَّرْتُمْ)، وذَهَبَ يُونُسُ إلى إجابَةِ الشَّرْطِ وكَأنَّهُ يُسْتَغْنى بِهِ عَنْ إجابَةِ الِاسْتِفْهامِ وتَقْدِيرِ مَصَبٍّ لَهُ، فالتَّقْدِيرُ أئِنْ ذُكِّرْتُمْ تَتَطَيَّرُوا أوْ نَحْوَهُ مِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلُ، ويُقَدَّرُ مُضارِعٌ مَجْزُومٌ، وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ ماضِيًا مَجْزُومَ المَحَلِّ.
وقَرَأ زَرٌّ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ وطَلْحَةَ إلّا أنَّهُما لَيَّنا الثّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ، وعَلى تَحْقِيقِهِما جاءَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
أأنْ كُنْتَ داوُدَ بْنَ أحَوى مُرَجَّلًا فَلَسْتَ بِراعٍ لِابْنِ عَمِّكَ مَحْرَما
فالهَمْزَةُ الأُولى لِلِاسْتِفْهامِ والثّانِيَةُ هَمْزَةُ أنِ المَصْدَرِيَّةِ، والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ حَرْفِ لامِ الجَرِّ، أيْ ألَأنْ ذُكِّرْتُمْ تَطَيَّرْتُمْ.
وقَرَأ الماجِشُونُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ، فَيُحْتَمَلُ تَقْدِيرُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ فَتَتَّحِدُ هَذِهِ القِراءَةُ واَلَّتِي قَبْلَها مَعْنًى، ويُحْتَمَلُ عَدَمُ تَقْدِيرِها فَيَكُونُ الكَلامُ عَلى صُورَةِ الخَبَرِ، وهو عَلى ما قِيلَ مَسُوقٌ لِلتَّعَجُّبِ والتَّوْبِيخِ، وتَقْدِيرُ حَرْفِ الجَرِّ عَلى حالِهِ، والجَرُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عَلى ما يُشْعِرُ بِهِ كَلامُ الكَشّافِ، أيْ تَطَيَّرْتُمْ لِأنْ ذُكِّرْتُمْ، وقالَ اِبْنُ جِنِّيٍّ (أنْ ذُكِّرْتُمْ) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَعْمُولُ ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ فَإنَّهم لَمّا قالُوا ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ أُجِيبُوا بَلْ طائِرُكم مَعَكم أنْ ذُكِّرْتُمْ، أيْ هو مَعَكم لِأنْ ذُكِّرْتُمْ فَلَمْ تَذْكُرُوا ولَمْ تَنْتَهُوا، فاكْتُفِيَ بِالسَّبَبِ الَّذِي هو التَّذْكِيرُ عَنِ المُسَبَّبِ الَّذِي هو الِانْتِهاءُ كَما وصَفُوا الطّائِرَ مَوْضِعَ مُسَبَّبِهِ وهو التَّشاؤُمُ لَمّا كانُوا يَأْلَفُونَهُ مِن تَكارِهِهِمْ نَعِيبَ الغُرابِ أوْ بِرُوحِهِ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ وفي ذَلِكَ اِحْتِمالانِ: تَقْدِيرِ الهَمْزَةِ فَتَتَّحِدُ هَذِهِ القِراءَةُ وقِراءَةِ الجُمْهُورِ، وعَدَمِ تَقْدِيرِها فَيَكُونُ الكَلامُ عَلى صُورَةِ الخَبَرِ والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلُ عَلَيْهِ وتَقْدِيرُهُ كَما تَقَدَّمَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةِ وزَرٍ أيْضًا بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُما مَدَّةٌ كَأنَّهُ اِسْتَثْقَلَ اِجْتِماعَهُما فَفَصَلَ بَيْنَهُما بِألِفٍ. وقَرَأ أيْضًا أبُو جَعْفَرٍ والحَسَنُ وكَذا قَرَأ قَتادَةُ والأعْمَشُ وغَيْرُهُما «أيْنَ» بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وياءٍ ساكِنَةٍ وفَتْحِ النُّونِ «ذَكَرْتُمْ» بِتَخْفِيفِ الكافِ عَلى أنَّ أيْنَ ظَرْفُ أداةِ شَرْطٍ وجَوابُها مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ طائِرِكم عَلَيْهِ عَلى ما قِيلَ، أيْ أيْنَ ذَكَرْتُمْ صَحِبَكم طائِرُكُمْ، والمُرادُ شُؤْمُكم مَعَكم حَيْثُ جَرى ذِكْرُكُمْ، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ بِشُؤْمِهِمْ ما لا يَخْفى.
وفِي البَحْرِ مَن جَوَّزَ تَقْدِيمَ الجَزاءِ عَلى الشَّرْطِ، وهُمُ الكُوفِيُّونَ وأبُو زَيْدٍ، والمُبَرِّدُ يُجَوِّزُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾، وكانَ أصْلُهُ أيْنَ ذَكَرْتُمْ فَطائِرُكم مَعَكم فَلَمّا قُدِّمَ حُذِفَتِ الفاءُ.
﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ أيْ: عادَتُكُمُ
صفحة 225
الإسْرافُ ومُجاوَزَةُ الحَدِّ في العِصْيانِ، مُسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ؛ فَمِن ثَمَّ أتاكُمُ الشُّؤْمُ لا مِن قِبَلِ رُسُلِ اللَّهِ تَعالى وتَذْكِيرِهِمْ؛ فَهو إضْرابٌ عَمّا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ مِن إنْكارِ أنْ يَكُونَ ما هو سَبَبُ السَّعاداتِ أجْمَعَ سَبَبَ الشُّؤْمِ؛ لِأنَّهُ تَنْبِيهٌ وتَعْرِيكٌ إلى البَتِّ عَلَيْهِمْ بِلِزامِ الشُّؤْمِ وإثْباتِ الإسْرافِ الَّذِي هو أبْلَغُ وهو جالِبُ الشُّؤْمِ كُلِّهِ أوْ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ في ضَلالِكم مُتَمادُونَ في غَيِّكم حَيْثُ تَتَشاءَمُونَ بِمَن يَجِبُ التَّبَرُّكُ بِهِ مِنَ الهُداةِ لِدِينِ اللَّهِ تَعالى فَهو إضْرابٌ عَنْ مَجْمُوعِ الكَلامِ أجابُوهم بِأنَّهم جَعَلُوا أسْبابًا لِلسَّعادَةِ مُدْمِجِينَ فِيهِ التَّنْبِيهَ عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ في الحِرْمانِ عَنْها، ثُمَّ أضْرَبُوا عَنْهُ إلى ما فَعَلَ القَوْمُ مِنَ التَّعْكِيسِ لِما يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. فَتَأمَّلْ.
Page 441
36:13
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
36:14
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
36:15
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
36:16
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
36:17
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
36:18
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
36:19
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
1 translator’s note
- Your threat against us. ↩
36:20
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
36:21
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
36:22
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
36:23
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
36:24
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Indeed, I would then be in manifest error.
36:25
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
36:26
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
1 translator’s note
- An abrupt transfer to the Hereafter conveys the meaning that the man met a violent death at the hands of the disbelievers and so was martyred for the cause of Allāh. ↩
36:27
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."