Ya-Sin 36:29
Ya Sin · Juz 23 · Page 442
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
1 translator’s note
- From Gabriel or a blast from the sky. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 36:29
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٩ ] ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم خامِدُونَ﴾ .
(p-٤٩٩٩)﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: ما كانَتِ اَلْعُقُوبَةُ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً مِنَ اَلسَّماءِ هَلَكُوا بِها: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ مَيِّتُونَ كالنّارِ اَلْخامِدَةِ، رَمْزًا إلى أنَّ اَلْحَيَّ كالنّارِ اَلسّاطِعَةِ في اَلْحَرَكَةِ والِالتِهابِ، والمَيِّتُ كالرَّمادِ، كَما قالَ لَبِيدٌ:
؎وما اَلْمَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعُ
تَنْبِيهاتٌ:
اَلْأوَّلُ - قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ اَلسَّلَفِ أنَّ هَذِهِ اَلْقَرْيَةَ هي أنْطاكِيَّةُ، وأنَّ هَؤُلاءِ اَلثَّلاثَةَ كانُوا رُسُلًا مِن عِنْدِ اَلْمَسِيحِ عِيسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ قَتادَةُ وغَيْرُهُ، وهو اَلَّذِي لَمْ يُذْكَرُ عَنْ أحَدٍ مِن مُتَأخِّرِي اَلْمُفَسِّرِينَ، غَيْرُهُ. وفي ذَلِكَ نَظَرٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها - أنَّ ظاهِرَ اَلْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ كانُوا رُسُلَ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، لا مِن جِهَةِ اَلْمَسِيحِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ [يس: ١٤] ولَوْ كانَ هَؤُلاءِ مِنَ اَلْحَوارِيِّينَ، لَقالُوا عِبارَةً تُناسِبُ أنَّهم مِن عِنْدِ اَلْمَسِيحِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ. واللَّهُ أعْلَمُ. ثُمَّ لَوْ كانُوا رُسُلَ اَلْمَسِيحِ لَما قالُوا لَهُمْ: إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا.
اَلثّانِي - أنَّ أهْلَ أنْطاكِيَّةَ آمَنُوا بِرُسُلِ اَلْمَسِيحِ إلَيْهِمْ، وكانُوا أوَّلَ مَدِينَةٍ آمَنَتْ بِالمَسِيحِ؛ ولِهَذا كانَتْ عِنْدَ اَلنَّصارى إحْدى اَلْمَدائِنِ اَلْأرْبَعَةِ اَللّائِي فِيهِنَّ بَطارِكَةٌ، وهُنَّ: اَلْقُدْسُ؛ لِأنَّها بَلَدُ اَلْمَسِيحِ، وأنْطاكِيَةُ؛ لِأنَّها أوَّلُ بَلْدَةٍ آمَنتْ بِالمَسِيحِ عَنْ آخِرِ أهْلِها، والإسْكَنْدَرِيَّةُ؛ لِأنَّ فِيها اِصْطَلَحُوا عَلى اِتِّخاذِ اَلْبَطارِقَةِ والأساقِفَةِ والشَّمامِسَةِ والرَّهابِينَ، ثُمَّ رُومِيَّةُ؛ لِأنَّها مَدِينَةُ اَلْمَلِكِ قُسْطَنْطِينَ اَلَّذِي نَصَرَ دِينَهم وأطَّدَهُ، ولَمّا اِبْتَنى اَلْقُسْطَنْطِينِيَّةَ نَقَلُوا اَلْبَطْرَكَ مِن (p-٥٠٠٠)رُومِيَّةَ إلَيْها - كَما ذَكَرَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ تَوارِيخَهم - كَسَعْدِ بْنِ بَطْرِيقَ وغَيْرِهِ مِن أهْلِ اَلْكِتابِ والمُسْلِمِينَ - فَإذا تَقَرَّرَ أنَّ أنْطاكِيَةَ أوَّلُ مَدِينَةٍ آمَنَتْ، فَأهْلُ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ ذَكَرَ اَللَّهُ تَعالى أنَّهم كَذَّبُوا رُسُلَهُ، وأنَّهُ أهْلَكَهم بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ أخْمَدَتْهم.
اَلثّالِثُ - أنَّ قِصَّةَ أنْطاكِيَّةَ مَعَ اَلْحَوارِيِّينَ أصْحابِ اَلْمَسِيحِ بَعْدَ نُزُولِ اَلتَّوْراةِ، وقَدْ ذَكَرَ أبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ اَلسَّلَفِ، أنَّ اَللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى بَعْدَ إنْزالِهِ اَلتَّوْراةَ، لَمْ يُهْلِكْ أُمَّةً مِنَ اَلْأُمَمِ عَنْ آخِرِهِمْ بِعَذابٍ يَبْعَثُهُ عَلَيْهِمْ. بَلْ أمَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقِتالِ اَلْمُشْرِكِينَ، ذَكَرُوهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] فَعَلى هَذا يَتَعَيَّنُ أنَّ أهْلَ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلْمَذْكُورَةِ في اَلْقُرْآنِ، قَرْيَةٌ أُخْرى غَيْرُ أنْطاكِيَّةَ، كَما أطْلَقَ ذَلِكَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ اَلسَّلَفِ أيْضًا، أوْ تَكُونُ أنْطاكِيَةُ - إنْ كانَ لَفْظُها مَحْفُوظًا في هَذِهِ اَلْقِصَّةِ - مَدِينَةً أُخْرى غَيْرَ اَلْمَشْهُورَةِ اَلْمَعْرُوفَةِ؛ فَإنَّ هَذِهِ لَمْ يُعْرَفْ أنَّها أُهْلِكَتْ لا في اَلْمِلَّةِ اَلنَّصْرانِيَّةِ، ولا قَبْلَ ذَلِكَ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ. اِنْتَهى كَلامُ اِبْنِ كَثِيرٍ.
وأقُولُ: إنَّ مِن مَحاسِنِ اَلتَّنْزِيلِ اَلْكَرِيمِ وبَلاغَتِهِ اَلْخارِقَةِ، هو اَلْإيجازُ في اَلْأنْباءِ اَلَّتِي يَقُصُّها، والإشارَةُ مِنها إلى رُوحِها وسِرِّها، حِرْصًا عَلى اَلثَّمَرَةِ مِن أوَّلِ اَلْأمْرِ، واقْتِصارًا عَلى مَوْضِعِ اَلْفائِدَةِ، وبُعْدًا عَنْ مَشْرَبِ اَلْقُصّاصِ والمُؤَرِّخِينَ؛ لِأنَّ اَلْقَصْدَ مِن قَصَصِهِ اَلِاعْتِبارُ والذِّكْرى، وما مِن حاجَةٍ إلى تَسْمِيَةِ تِلْكَ اَلْمُبْهَماتِ كائِنَةً ما كانَتْ، ثُمَّ إنَّ اَلْمُفَسِّرِينَ رَحِمَهُمُ اَللَّهُ عَنَوْا بِالبَحْثِ، والأخْذِ، والتَّلَقِّي، فَكانَ مَن سَلَفَ مِنهم يَرَوْنَ فِيما يَرَوْنَ أنَّ مِنَ اَلْعِلْمِ تَفْصِيلَ مُجْمِلاتِ اَلتَّنْزِيلِ وإبانَةَ مُبْهَماتِهِ، حَتّى جَعَلَ ذَلِكَ فَنًّا بِرَأْسِهِ، وألَّفَ فِيهِ مُؤَلَّفاتٍ، ولا بَأْسَ في اَلتَّوَسُّعِ مِنَ اَلْعِلْمِ والِازْدِيادِ مِنهُ بِأيِّ طَرِيقَةٍ كانَتْ، لاسِيَّما وقَدْ رُفِعَ عَنّا اَلْحَرَجُ بِالتَّحَدُّثِ عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ، إلّا أنَّهُ يُؤاخَذُ مَن يَجْزِمُ بِتَعْيِينِ مُبْهَمٍ ما، إنْ كانَ جَزْمُهُ مِن غَيْرِ طَرِيقِ اَلْقَواطِعِ (p-٥٠٠١)؛ فَإنَّ اَلْقاطِعَ هو ما تَواتَرَ أوْ صَحَّ سَنَدُهُ إلى اَلْمَعْصُومِ، صِحَّةً لا مَغْمَزَ فِيها، وهَذا مَفْقُودٌ في اَلْأكْثَرِ، ومِنهُ بَحْثُنا اَلْمَذْكُورُ؛ فَإنَّ تَعْيِينَ أنَّ اَلْبَلْدَةَ أنْطاكِيَّةُ وتَسْمِيَةُ اَلرُّسُلِ، إنَّما رُوِيَ مَوْقُوفًا ومُنْقَطِعًا، وفي بَعْضِ إسْنادِهِ مُتَّهَمُونَ، ولِذا قَدْ يَرِدُ عَلى مَن يَقْطَعُ بِذَلِكَ ما لا مَخْرَجَ لَهُ مِنهُ، فالمُفَسِّرُ أحْسَنُ أحْوالِهِ أنْ يَمْشِيَ مَعَ اَلتَّنْزِيلِ، إجْمالًا فِيما أجْمَلَهُ، وتَفْصِيلًا فِيما فَصَّلَهُ، ولا يَأْخُذُ مِن إيضاحِ مُبْهَماتِهِ إلّا بِما قامَ عَلَيْهِ قاطِعٌ أوْ كانَ لا يَنْبِذُهُ اَلْعِلْمُ اَلصَّحِيحُ، وإلّا فَلْيُعْرِضْ عَنْ تَسْوِيدِ وُجُوهِ اَلصُّحُفِ بِذَلِكَ، بَلْ عَنْ تَشْوِيهِها.
والَّذِي حَمَلَ اَلسُّلَفَ عَلى قَصِّ ما نَحْنُ فِيهِ، هو تَلَقِّيهِمْ لَهُ عَنْ مِثْلِ كَعْبٍ ووَهْبٍ، ومُوافَقَةِ مَن في طَبَقَتِهِما لَهُما فِيهِ. هَذا أوَّلًا.
وثانِيًا شُهْرَةُ بَلْدَةِ أنْطاكِيَّةَ في ذَلِكَ اَلْعَهْدِ، لا سِيَّما وقَدْ أسَّسَ فِيها مَعْبَدًا أحَدُ رُسُلِ عِيسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ.
ثالِثًا ما جَرى في أنْطاكِيَةَ لَمّا قَدِمَ مَلِكُ اَلرُّومانِ، وتَهَدَّدَ كُلَّ مَن أبى عِبادَةَ اَلْأوْثانِ بِالقَتْلِ، وكانَ في مُقَدِّمَةِ اَلْآبِينَ رَجُلٌ مُقَدَّمٌ في اَلْمُؤْمِنِينَ، فَأرادَهُ عَلى اَلشِّرْكِ فَأبى وجَهَرَ بِالتَّوْحِيدِ، فَأرْسَلَهُ مِن أنْطاكِيَةَ مُوثَقًا وأمَرَ بِأنْ يُطْعَمَ لِلْوُحُوشِ، فَأُلْقِيَ في رُومِيَّةَ إلى أسَدَيْنِ كَبِيرَيْنِ فابْتَلَعاهُ، ولَمّا قُدِّمَ لَهُما اِسْتَبْشَرَ وتَهَلَّلَ لِنَيْلِ اَلشَّهادَةِ في سَبِيلِ اَللَّهِ.
وكَذَلِكَ يُؤْثَرُ عَنْ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ كانَ يُدافِعُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ في عَهْدِ اَلرُّومانِيِّينَ لِغَيْرَتِهِ وصَلاحِهِ، فَطَلَبَ مِنهُ اَلْحاكِمُ أنْ يَرْتَدَّ فَأبى وجَهَرَ بِوُجُوبِ عِبادَةِ اَلْإلَهِ اَلْواحِدِ، ونَبْذِ عِبادَةِ مَن لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ. فَهَدَّدَهُ بِأنْ يَضْرِبَهُ مِنَ اَلرَّأْسِ إلى اَلْقَدَمِ. فَأجابَ بِأنَّهُ مُسْتَبْشِرٌ بِنِعْمَةِ اَللَّهِ وكَرامَتِهِ اَلْأبَدِيَّةِ. ثُمَّ أمَرَ بِهِ اَلْحاكِمُ فَقُتِلَ مَعَ رُفْقَتِهِ، والشَّواهِدُ في هَذا اَلْبابِ لا تُحْصى، مَعْرُوفَةٌ لِمَن أعارَ نَظَرَهُ جانِبًا مِمّا كُتِبَ في تَوارِيخِ مَبْدَأِ ظُهُورِ اَلْأدْيانِ، وما كانَ يُلاقِيهِ مِن أعْدائِهِ ومُقاوِمِيهِ، فَلِلْقِصَّةِ اَلْكَرِيمَةِ هَذِهِ مُصَدِّقاتٌ لا تُحْصى.
رابِعًا شُهْرَةُ اَلْمُرْسَلِينَ بِرُسُلِ عِيسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، وكانُوا اِنْبَثُّوا في اَلْبِلادِ لِمَحْوِ اَلْوَثَنِيَّةِ، والكَفِّ عَنِ اَلْكَبائِرِ والشُّرُورِ اَلَّتِي كانَتْ عَلَيْها دَوْلَةُ اَلرُّومانِ وقْتَئِذٍ. هَذا وما ذَكَرَهُ اِبْنُ كَثِيرٍ مِن وُقُوفِ عَذابِ اَلِاسْتِئْصالِ بَعْدَ نُزُولِ اَلتَّوْراةِ يَحْتاجُ إلى قاطِعٍ. وإلّا، فَقَدْ خُرِّبَتْ كَثِيرٌ مِنَ اَلْبِلادِ اَلْأثِيمَةِ بَعْدَها، وتَدَمَّرَتْ بِتَسْلِيطِ اَللَّهِ مَن شاءَ عَلَيْها، والصَّيْحَةُ (p-٥٠٠٢)أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ صَيْحَةً سَماوِيَّةً، أوْ صَيْحَةً أرْضِيَّةً، وهي صَيْحَةُ مَن سُلِّطَ عَلَيْهِمْ لِلِانْتِقامِ مِنهُمْ، حَتّى أبادَ مُلْكَهم وقَهَرَ صَوْلَتَهم ومَحا مِنَ اَلْوُجُودِ سُلْطانَهُمْ، وإنْ كانَ عَذابُ اَلصَّيْحَةِ ظاهِرُهُ اَلْأوَّلُ.
وبِالجُمْلَةِ فَنَحْنُ يَكْفِينا مِنَ اَلنَّبَأِ اَلِاعْتِبارُ بِهِ وفَهْمُهُ مُجْمَلًا، وأمّا تَعْيِينُهُ بِوَقْتٍ ما، وفِئَةٍ ما، فَهو اَلَّذِي يَنْشَأُ مِنهُ ما يَنْشَأُ، وما بِنا مِن حاجَةٍ إلى اَلزِّيادَةِ عَنِ اَلِاعْتِبارِ، وتَخْصِيصِ ما لا قاطِعَ عَلَيْهِ.
الثّانِي - ذَكَرَ اَلرّازِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ أرْسَلْنا﴾ [يس: ١٤] لَطِيفَةً، إنْ صَحَّ أنَّ اَلرُّسُلَ اَلْمُنَوَّهَ بِهِمْ هم رُسُلُ عِيسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، وهي أنَّ إرْسالَهُ لَهم كَإرْسالِهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ بِإذْنِهِ وأمْرِهِ، وبِذَلِكَ تَتِمَّةُ اَلتَّسْلِيَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ، لِصَيْرُورَتِهِمْ في حُكْمِ اَلرُّسُلِ.
ثُمَّ قالَ: وهَذا يُؤَيِّدُ مَسْألَةً فِقْهِيَّةً؛ وهي أنَّ وكِيلَ اَلْوَكِيلِ بِإذْنِ اَلْمُوَكِّلِ، وكِيلُ اَلْمُوَكِّلِ لا وكِيلَ اَلْوَكِيلَ، حَتّى لا يَنْعَزِلَ بِعَزْلِ اَلْوَكِيلِ إيّاهُ، ويَنْعَزِلُ إذا عَزَلَهُ اَلْمُوَكِّلُ اَلْأوَّلُ. اِنْتَهى.
الثّالِثُ - في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ [يس: ٢٠] تَبْصِرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وهِدايَةٌ لَهم لِيَكُونُوا في اَلنُّصْحِ باذِلِينَ جُهْدَهم كَما فَعَلَ.
Page 442
36:28
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
36:29
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
1 translator’s note
- From Gabriel or a blast from the sky. ↩
36:30
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
36:31
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
1 translator’s note
- i.e., to those living presently in the world. ↩
36:32
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
36:33
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
36:34
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
36:35
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
36:36
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
1 translator’s note
- Or "all species." ↩
36:37
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
1 translator’s note
- Literally, "strip" or "peel." Sunlight projected onto the earth is removed from it as the earth turns and night approaches. ↩
36:38
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
36:39
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
36:40
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.