Ya-Sin 36:32
Ya Sin · Juz 23 · Page 442
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 36:30–32
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ أيْ هَذا وقْتُ الحَسْرَةِ، فاحْضُرِي يا حَسْرَةُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّكْثِيرِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الألِفُ واللّامُ في العِبادِ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لِلْمَعْهُودِ، وهُمُ الَّذِينَ أخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَيا حَسْرَةً عَلى أُولَئِكَ.
وثانِيهِما: لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ جِنْسِ الكُفّارِ المُكَذِّبِينَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَنِ المُتَحَسِّرُ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لا مُتَحَسِّرَ أصْلًا في الحَقِيقَةِ؛ إذِ المَقْصُودُ بَيانُ أنَّ ذَلِكَ وقْتَ طَلَبِ الحَسْرَةِ حَيْثُ تَحَقَّقَتِ النَّدامَةُ عِنْدَ تَحَقُّقِ العَذابِ.
وهَهُنا بَحْثٌ لُغَوِيٌّ: وهو أنَّ المَفْعُولَ قَدْ يُرْفَضُ رَأْسًا إذا كانَ الغَرَضُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ، يُقالُ: إنَّ فُلانًا يُعْطِي ويَمْنَعُ، ولا يَكُونُ هُناكَ شَيْءٌ مُعْطًى، إذِ المَقْصُودُ أنَّ لَهُ المَنعَ والإعْطاءَ، ورَفْضُ المَفْعُولِ كَثِيرٌ، وما نَحْنُ فِيهِ رَفْضُ الفاعِلِ وهو قَلِيلٌ، والوَجْهُ فِيهِ ما ذَكَرْنا: إنَّ ذِكْرَ المُتَحَسِّرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وإنَّما المَقْصُودُ أنَّ الحَسْرَةَ مُتَحَقِّقَةٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ.
الثّانِي: أنَّ قائِلَ: يا حَسْرَةً هو اللَّهُ عَلى الِاسْتِعارَةِ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ وتَهْوِيلًا لَهُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ كالألْفاظِ الَّتِي ورَدَتْ في حَقِّ اللَّهِ كالضَّحِكِ والنِّسْيانِ والسُّخْرِ والتَّعَجُّبِ والتَّمَنِّي، أوْ نَقُولُ: لَيْسَ مَعْنى قَوْلِنا: يا حَسْرَةً ويا نَدامَةً، أنَّ القائِلَ مُتَحَسِّرٌ أوْ نادِمٌ، بَلِ المَعْنى أنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْ وُقُوعِ النَّدامَةِ، ولا يَحْتاجُ إلى تَجَوُّزٍ في بَيانِ كَوْنِهِ تَعالى قالَ: ﴿ياحَسْرَةً﴾ بَلْ يُخْبِرُ بِهِ عَلى حَقِيقَتِهِ إلّا في النَّدامَةِ، فَإنَّ النِّداءَ مَجازٌ، والمُرادَ الإخْبارُ.
الثّالِثُ: المُتَلَهِّفُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ والمَلائِكَةِ، ألا تَرى إلى ما حُكِيَ عَنْ حَبِيبٍ أنَّهُ حِينَ القَتْلِ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ
صفحة ٥٦
اهْدِ قَوْمِي، وبَعْدَ ما قَتَلُوهُ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ، قالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، فَيَجُوزُ أنْ يَتَحَسَّرَ المُسْلِمُ لِلْكافِرِ ويَتَنَدَّمَ لَهُ وعَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ (يا حَسْرَةً) بِالتَّنْوِينِ، و(يا حَسْرَةَ العِبادِ) بِالإضافَةِ مِن غَيْرِ كَلِمَةِ عَلى، وقُرِئَ يا حَسْرَةً عَلى بِالهاءِ إجْراءً لِلْوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَنِ المُرادُ بِالعِبادِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: الرُّسُلُ الثَّلاثَةُ كَأنَّ الكافِرِينَ يَقُولُونَ عِنْدَ ظُهُورِ البَأْسِ: يا حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يا لَيْتَهم كانُوا حاضِرِينَ شَأْنَنا لِنُؤْمِنَ بِهِمْ.
وثانِيها: هم قَوْمُ حَبِيبٍ.
وثالِثُها: كُلُّ مَن كَفَرَ وأصَرَّ واسْتَكْبَرَ، وعَلى الأوَّلِ فَإطْلاقُ العِبادِ عَلى المُؤْمِنِينَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ (الحِجْرِ: ٤٢) وقَوْلِهِ: ﴿ياعِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ (الزُّمَرِ: ٥٣) وعَلى الثّانِي فَإطْلاقُ العِبادِ عَلى الكُفّارِ، وفَرَّقَ بَيْنَ العَبْدِ مُطْلَقًا وبَيْنَ المُضافِ إلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الإضافَةَ إلى الشَّرِيفِ تَكْسُو المُضافَ شَرَفًا، تَقُولُ: بَيْتُ اللَّهِ، فَيَكُونُ فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ ما لا يَكُونُ في قَوْلِكَ: البَيْتُ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ (الفُرْقانِ: ٦٣) مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ وكَذَلِكَ: ﴿عِبادُ اللَّهِ﴾ (الإنْسانِ: ٦) .
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى سَبَبَ الحَسْرَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهَذا سَبَبُ النَّدامَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن جاءَهُ مَلِكٌ مِن بادِيَةٍ، وأعْرَفَهُ نَفْسَهُ، وطَلَبَ مِنهُ أمْرًا هَيِّنًا فَكَذَّبَهُ ولَمْ يُجِبْهُ إلى ما دَعاهُ، ثُمَّ وقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وهو عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ فَعَرَّفَهُ أنَّهُ ذَلِكَ، يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ النَّدامَةِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ هم مُلُوكٌ وأعْظَمُ مِنهم بِإعْزازِ اللَّهِ إيّاهم وجَعَلَهم نُوّابَهُ، كَما قالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ٣١) وجاءُوا وعَرَّفُوا أنْفُسَهم، ولَمْ يَكُنْ لَهم عَظَمَةٌ ظاهِرَةٌ في الحِسِّ، ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ عِنْدَ ظُهُورِ البَأْسِ ظَهَرَتْ عَظَمَتُهم عِنْدَ اللَّهِ لَهم، وكانَ ما يَدْعُونَ إلَيْهِ أمْرًا هَيِّنًا نَفْعُهُ عائِدٌ إلَيْهِمْ مِن عِبادَةِ اللَّهِ، وما كانُوا يَسْألُونَ عَلَيْهِ أجْرًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدامَةُ الشَّدِيدَةُ، وكَيْفَ لا وهم يَقْتَنِعُونَ بِالإعْراضِ حَتّى آذَوْا واسْتَهْزَءُوا واسْتَخَفُّوا واسْتَهانُوا، وقَوْلُهُ: ﴿ما يَأْتِيهِمْ﴾ الضَّمِيرُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى قَوْمِ حَبِيبٍ، أيْ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ الثَّلاثَةِ ﴿إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ عَلى قَوْلِنا: الحَسْرَةُ عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى الكُفّارِ المُصِرِّينَ.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حالَ الأوَّلِينَ قالَ لِلْحاضِرِينَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ أيِ الباقُونَ لا يَرَوْنَ ما جَرى عَلى مَن تَقَدَّمَهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّ الَّذِينَ قِيلَ في حَقِّهِمْ: ﴿ياحَسْرَةً﴾ هُمُ الَّذِينَ قالَ في حَقِّهِمْ: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ومَعْناهُ أنَّ كُلَّ مَهْلِكٍ تَقَدَّمَهُ قَوْمٌ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا إلى قَوْمِ نُوحٍ وقَبْلَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بَدَلٌ في المَعْنى عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ وذَلِكَ لِأنَّ مَعْنى: ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ ألَمْ يَرَوْا كَثْرَةَ إهْلاكِنا، وفي مَعْنى: ألَمْ يَرَوُا المُهْلَكِينَ الكَثِيرِينَ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ كَبَدَلِ الِاشْتِمالِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ حالٌ مِن أحْوالِ المُهْلَكِينَ، أيْ أُهْلِكُوا بِحَيْثُ لا رُجُوعَ لَهم إلَيْهِمْ، فَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ: ألا تَرى زَيْدًا أدَبَهُ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أُهْلِكُوا إهْلاكًا لا رُجُوعَ لَهم إلى مَن في الدُّنْيا.
وثانِيهِما: هو أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ، أيِ الباقُونَ لا يَرْجِعُونَ إلى المُهْلَكِينَ بِنَسَبٍ ولا وِلادَةٍ، يَعْنِي أهْلَكْناهم وقَطَعْنا نَسْلَهم، ولا شَكَّ في أنَّ الإهْلاكَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ قَطْعِ النَّسْلِ أتَمُّ وأعَمُّ، والوَجْهُ الأوَّلُ أشْهَرُ نَقْلًا، والثّانِي أظْهَرُ عَقْلًا.
صفحة ٥٧
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ لَمّا بَيَّنَ الإهْلاكَ بَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ مَن أهْلَكَهُ اللَّهُ تَرَكَهُ، بَلْ بَعْدَهُ جَمْعٌ وحِسابٌ وحَبْسٌ وعِقابٌ، ولَوْ أنَّ مَن أُهْلِكَ تُرِكَ لَكانَ المَوْتُ راحَةً، ونِعْمَ ما قالَ القائِلُ:
ولَوْ أنّا إذا مِتْنا تُرِكْنا لَكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيْ
ولَكِنّا إذا مِتْنا بُعِثْنا ∗∗∗ ونُسْألُ بَعْدَهُ عَنْ كُلِّ شَيْ
وقَوْلُهُ: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا﴾ في إنْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ في لَمّا فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ، وما زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ في المَعْنى، والقِراءَةُ حِينَئِذٍ بِالتَّخْفِيفِ في لَمّا.
وثانِيهِما: أنَّها نافِيَةٌ ولَمّا بِمَعْنى إلّا، قالَ سِيبَوَيْهِ: يُقالُ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ لَمّا فَعَلْتَ، بِمَعْنى إلّا فَعَلْتَ، والقِراءَةُ حِينَئِذٍ بِالتَّشْدِيدِ في لَمّا، يُؤَيِّدُ هَذا ما رُوِيَ أنَّ أُبَيًّا قَرَأ (وما كَلٌّ إلّا جَمِيعٌ) وفي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ: لَمّا بِمَعْنى إلّا وارِدُ مَعْنًى مُناسِبٍ، وهو أنَّ لَمّا كَأنَّها حَرْفا نَفْيٍ جُمِعا، وهُما لَمْ وما فَتَأكَّدَ النَّفْيُ، ولِهَذا يُقالُ في جَوابِ مَن قالَ: قَدْ فَعَلَ لَمّا يَفْعَلُ، وفي جَوابِ مَن قالَ فَعَلَ لَمْ يَفْعَلْ، وإلّا كَأنَّها حَرْفا نَفْيٍ إنْ ولا فاسْتُعْمِلَ أحَدُهُما مَكانَ الآخَرِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قالَ قائِلٌ: كُلٌّ وجَمِيعٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَكَيْفَ جُعِلَ جَمِيعًا خَبَرًا لِكُلٍّ حَيْثُ دَخَلَتِ اللّامُ عَلَيْهِ، إذِ التَّقْدِيرُ: وإنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ ؟ نَقُولُ: مَعْنى جَمِيعٍ مَجْمُوعٌ، ومَعْنى كُلٍّ: كُلُّ فَرْدٍ حَيْثُ لا يَخْرُجُ عَنِ الحُكْمِ أحَدٌ، فَصارَ المَعْنى: كُلُّ فَرْدٍ مَجْمُوعٌ مَعَ الآخَرِ مَضْمُومٌ إلَيْهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: مُحْضَرُونَ، يَعْنِي عَمّا ذَكَرَهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ قالَ: وإنْ جَمِيعٌ لَجَمِيعٌ مُحْضَرُونَ، لَكانَ كَلامًا صَحِيحًا ولَمْ يُوجَدْ ما ذَكَرَهُ مِنَ الجَوابِ، بَلِ الصَّحِيحُ أنَّ (مُحْضَرُونَ) كالصِّفَةِ لِلْجَمِيعِ، فَكَأنَّهُ قالَ: جَمِيعٌ جَمِيعٌ مُحْضَرُونَ، كَما يُقالُ: الرَّجُلُ رَجُلٌ عالِمٌ، والنَّبِيُّ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، والواوُ في ﴿وإنْ كُلٌّ﴾ لِعَطْفِ الحِكايَةِ عَلى الحِكايَةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: بَيَّنْتُ لَكَ ما ذَكَرْتُ، وأُبَيِّنُ أنَّ كُلًّا لَدَيْنا مُحْضَرُونَ، وكَذَلِكَ الواوُ في قَوْلِهِ تَعالى:
Page 442
36:28
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
36:29
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
1 translator’s note
- From Gabriel or a blast from the sky. ↩
36:30
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
36:31
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
1 translator’s note
- i.e., to those living presently in the world. ↩
36:32
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
36:33
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
36:34
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
36:35
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
36:36
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
1 translator’s note
- Or "all species." ↩
36:37
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
1 translator’s note
- Literally, "strip" or "peel." Sunlight projected onto the earth is removed from it as the earth turns and night approaches. ↩
36:38
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
36:39
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
36:40
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.