Ya-SinJuz 23 · Page 442

Ya-Sin 36:32

Ya Sin · Juz 23 · Page 442

وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢

And indeed, all of them will yet be brought present before Us.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:31–32

ثم قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ أي أهل مكة القائلون للنبي ﷺ: لست مرسلًا، والاستفهام للتقرير؛ أي: علموا.

* الطالب: (...).

* الشيخ: علموا، إي، اشطب على الهمزة.

يقول الله عز وجل: ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾، الرؤية هنا فسرها المؤلف برؤية العلم، وذلك لأنهم لم يشاهدوا هذا بأعينهم، وإنما علموه بما بلغهم من الخبر. وقوله: أي أهل مكة، الصحيح أن هذا ليس خاصًّا بأهل مكة، بل هو عام لكل من كذب الرسول ﷺ، وكأن المؤلف جعله خاصًّا بأهل مكة؛ لأن الآية مكية، ولكن يقال: حتى وإن كانت الآية مكية فإن المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام من أهل مكة وغيرهم، فأهل الطائف كذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذلك غيرهم كثير؛ لأن الناس لم يدخلوا في دين الله أفواجًا إلا بعد فتح مكة.

﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ يقول: (كم) خبرية بمعنى كثيرًا، معمولة لما بعدها، مُعلِّقة لما قبلها عن العمل.

﴿يَرَوْا﴾ بمعنى العلم الرؤية بمعنى العلم، وإذا كانت الرؤية بمعنى العلم فإنها تنصب مفعولين. (كم) خبرية علقتها عن العمل؛ يعني أنها أبطلت عملها لفظًا ومحلًّا؛ لأن التعليق يبطل العمل لفظًا فقط لا محلًّا، والإلغاء يبطله لفظًا ومحلًّا، والأفعال القلبية إما أن تعمل في اللفظ والمحل، وإما أن تعمل في المحل دون اللفظ، وإما ألا تعمل لا في اللفظ ولا في المحل، الثالث يسمى إلغاءً، والثاني يسمى تعليقًا، والأول يسمى إعمالًا، فـ(كم) هنا علقت ﴿يَرَوْا﴾ عن العمل في اللفظ ولَّا في المحل؟ في اللفظ، أما المحل فالجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي ﴿يَرَوْا﴾. ثم هي لها إعراب أيضًا باعتبار ما بعدها، فباعتبار ما بعدها يقول: إنها مفعول لما بعدها، وعليه فتُقدر كما قال المؤلف: أي كثيرًا.

وقوله: (والمعنى أنا أهلكنا قبلهم كثيرًا من القرون، الأمم). وقوله سبحانه وتعالى: ﴿قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾ (من) هذه لبيان (كم)، تبين الإبهام الواقع في (كم). و﴿الْقُرُونِ﴾ جمع (قرن)، وهم الأمة المشتركة في عصر من العصور، تسمى قرنًا، والعصر مئة سنة، وعلى هذا فالقرن يكون مئة سنة، ولكن قد يكون دون ذلك، قد تكون أمة تبقى أقل من القرن، يهلكها الله عز وجل قبل أن يتم لها هذا العدد من السنين، لكن الضابط أن نقول: القرن هم الأمة التي اشتركت في عصر.

﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ﴾ أي المهلكين، ﴿إِلَيْهِمْ﴾ أي المكذبين، ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ كيف؟ ﴿أَنَّهُمْ﴾ أي المهلكين ﴿إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى المكذبين، عندكم مكيين؟ على كل حال المكيين هم -على كلام المؤلف- ما دام الخطاب لأهل مكة، أو الكلام عن أهل مكة فالمكذبون هم المكيون، والذي عندنا أعم، الذي عندنا (المكذبون) أعم، فهؤلاء الأمم التي أهلكت هل رجعت إلى الأمم التي بعدها؟ لا، بل هي ذهبت وزالت وكأنها لم تُوجد، ولم يبقَ إلا عملها فقط.

قال: ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ أفلا يعتبرون بهم و﴿أَنَّهُمْ﴾ إلى آخره بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور.

الذي قبله قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ كأنه قال: (ألم يروا أنهم لا يرجعون، فهي بدل مما قبلها من حيث المعنى). وقوله: (من حيث المعنى) يعني لا من حيث الإعراب؛ لأنها جملة مستقلة وليست تابعة لها في الإعراب، ولكنها تابعة لها في المعنى، الخلاصة أن الله بيَّن في هذه الآية بيانًا يُقرِّر به هؤلاء المكذبين بأنه أهلك كثيرًا من الأمم السابقة، وأن هؤلاء المهلكين لا يرجعون إلى هؤلاء المكذبين؛ لأنهم انتهوا من الدنيا ولم يبقَ لهم رجوع إليها حتى يستعتبوا فالواجب على هؤلاء المكذبين أن يعتبروا بهم.

ثم قال: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ قال: (﴿إِنْ﴾ نافية أو مخففة). قوله: (نافية)، واضح بمعنى (ما)، مخففة بمعنى (إن)، لكنها خُفِّفت، و(أو) هنا ليست للتخيير، بل هي للتنويع؛ لأنها على حسب القراءة الآتية لما. ﴿كُلٌّ﴾، أي كل الخلائق مبتدأ على التقديرين؛ يعني على أنها نافية وعلى أنها مخففة؛ لأن المخففة كما نعلم تعمل في الجملة واسمها ضمير الشأن محذوف، فـ﴿كُلٌّ﴾ مبتدأ على كلا الوجهين، أي على أن ﴿إِنْ﴾ نافية أو مخففة ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد بمعنى (إلا) أو بالتخفيف فاللام فارقة و(ما) مزيدة.

﴿لَمَّا﴾ بالتشديد بمعنى (إلا)، وعلى هذا تكون (إن) نافية، والتقدير وما كل إلا جميع لدينا محضرون (...).

النِّعم عونًا له على المعصية، فصار يستعين بنعم الله على معصيته، لم يكن شاكرًا؛ لأنه صرفها (...).

(﴿لَمَّا﴾ بالتشديد بمعنى إلا)، وعلى هذا تكون (إن) نافية، والتقدير: وما كل إلا جميع لدينا محضرون، يقول: (وبالتخفيف)، و(إن كل لَمَا جميع)، فاللام فارقة بين (إن) النافية، و(إن) المخففة، و(ما) مزيدة، والتقدير على هذا: وإن كل لجميع لدينا محضرون، لجميع؛ لأن (ما) زائدة، فإذا أردنا أن نعرب هذه الآية نقول: (إنْ) نافية على قراءة التشديد، ولَمَّا بمعنى (إلا)، الإعراب الثاني: (إن مخففة) على قراءة التخفيف، واللام فارقة وهي للتوكيد كما هو معروف، و(ما) زائدة، والتقدير على هذا: وإن كل لجميع لدينا محضرون.

إذن تكون (أو) في كلام المؤلف، تكون (أو) في قوله: (نافية أو مخففة) للتخيير ولَّا للتنويع؟

* طلبة: للتنويع.

* الشيخ: للتنويع، تكون للتنويع، فهي على قراءة التشديد نافية، وعلى قراءة التخفيف مُخفَّفة. قال: (﴿جَمِيعٌ﴾ خبر المبتدأ؛ أي: مجموعون)، خبر المبتدأ، أين المبتدأ؟ (كُلٌّ جميع).

فإن قال قائل: كيف يكون خبرًا لـ(كل)، وكل تدل على الشمول؟

فالجواب: أن (كلًّا) تدل على الشمول، لكن لا يلزم من دلالتها على الشمول الاجتماع، فتقول: أكرم كُلَّ القوم، وقد يكون القوم متشتتين كل واحد في جانب، لكن (جميع) تدل على الاجتماع، ففيها زيادة على الشمول وهي جمع الناس، فكل الناس يحضرون إلى الله عز وجل، ولكن هل حضورهم متفرِّق أو مجتمع؟ الجواب: حضورهم مُجتمِع، دليله؟ الآية ﴿جَمِيعٌ﴾.

إذن فلا يقول قائل الآن: إن المبتدأ هو نفس الخبر؛ لأن كلمة (كل) تدل على الشمول و(جميع) يدل على الشمول؟

نقول: لا؛ لأن الفرق بينهما أن (كل) تدل على الشمول وإن كانوا متفرقين، و﴿جَمِيعٌ﴾ تدل على الشمول مع الاجتماع؛ أي مجموع.

(﴿لَدَيْنَا﴾ عندنا في الموقف بعد بعثهم. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ للحساب، خبر ثانٍ) ليش؟ (كل) فصار (كل) الآن لها خبران ﴿جَمِيعٌ﴾ والثانية ﴿مُحْضَرُونَ﴾. أظن المعنى واضح، يقول الله عز وجل في هذه الآية: ما كل أحد من هؤلاء إلا محضر لدينا يوم القيامة والناس جميع.

* في هذه الآية الكريمة والتي قبلها:

أولًا: تقرير المكذبين بما يقرون به من إهلاك من سبقهم؛ لقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾.

ثانيًا: أو من فوائد الآية: أنه يجب على الإنسان أن ينظر ويعتبر بحيث إذا نظر في عواقب الناس اتخذ من ذلك عِبرة؛ لأن الاستفهام هنا مع كونه للتقرير مفيد للتوبيخ؛ لأن الواجب على من نَظَر في عاقبة المكذبين أن يرتدع عن الكذب.

* من فوائد الآية أيضًا: أنه لا بَعْث ولا رجوع قبل يوم القيامة؛ لقوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ فلا أحد يُبعث قبل يوم القيامة، اللهم إلا على سبيل الآية، كما ثبت في القرآن أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يحيي الموتى بإذن الله، وكما في قصة الرجل الذي أماته الله مئة عام، ثم بعثه، وكما في قصة بني إسرائيل الذين أخذتهم الصاعقة، ثم بعثهم الله بعد موتهم، وكما في قصة الرجل الشاب الذي يقتله الدجال، ثم يكلمه، يخاطبه فيقوم حيًّا، وإلا فإن الأصل أن من مات لا يرجع أبدًا؛ لقوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾.

* ومن فوائد الآية الثانية: إثبات البعث؛ لقوله: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.

* ومن فوائدها: كمال قدرة الله عز وجل، حيث يجمع هذه الخلائق جميعًا في مكان واحد؛ لقوله: ﴿لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الاستعداد لهذا اليوم؛ لأن الله تعالى لم يُخبرنا به لمجرد الاطلاع، ولكنه أخبرنا به من أجل أن نستعد له حتى نكون على أهبة لما سنُحاسَب عليه.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 442

Ya-SinJuz 23 · Page 442

36:28

۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨

And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.

36:29

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩

It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.

1 translator’s note
  1. From Gabriel or a blast from the sky. ↩

36:30

يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠

How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.

36:31

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١

Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?

1 translator’s note
  1. i.e., to those living presently in the world. ↩

36:32

وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢

And indeed, all of them will yet be brought present before Us.

36:33

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣

And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.

36:34

وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤

And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -

36:35

لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥

That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?

2 translator’s notes
  1. i.e., that which Allāh has produced for them.

    [1267] An alternative meaning is "And [eat from] what their hands have produced [i.e., planted and harvested]." Both are grammatically correct.

    ↩
  2. ↩

36:36

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.

1 translator’s note
  1. Or "all species." ↩

36:37

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧

And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.

1 translator’s note
  1. Literally, "strip" or "peel." Sunlight projected onto the earth is removed from it as the earth turns and night approaches. ↩

36:38

وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨

And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

36:39

وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩

And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.

36:40

لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠

It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.

Ibn 'UthayminTafsir · 36:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском