Ya-SinJuz 22 · Page 440

Ya-Sin 36:4

Ya Sin · Juz 22 · Page 440

عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤

On a straight path.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:4

ولَمّا كانَ الأنْبِياءُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - مِن نُورِهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ أوَّلُهم خَلْقًا؛ وآخِرُهم بَعْثًا؛ فَكانُوا في الحَقِيقَةِ إنَّما هم مُمَهِّدُونَ لِشَرْعِهِ؛ وكانَ - سُبْحانَهُ - إنَّما أرْسَلَهُ لِيُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخْلاقِ؛ وكانَ قَدْ جَعَلَ - سُبْحانَهُ - مِنَ المَكارِمِ ألّا يُكَلِّمَ النّاسَ إلّا بِما تَسَعُ عُقُولُهُمْ؛ وكانَتْ عِدَّةُ المُرْسَلِينَ؛ كَما في حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ؛ عَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - عِنْدَ أحْمَدَ؛ في المُسْنَدِ؛ ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ؛ وفِيهِ أنَّ الأنْبِياءَ مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا؛ وهو في الطَّبَرانِيِّ الكَبِيرِ؛ عَنْ أبِي أُمامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (p-٩١)أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ عَدَدَ الرُّسُلِ فَقَطْ؛ وكانَتْ عُقُولُ العَرَبِ لا تَسَعُ بِوَجْهٍ؛ قَبْلَ الإيمانِ؛ أنَّهم مِنهُ؛ أقْسَمَ - سُبْحانَهُ - ظاهِرًا أنَّهُ مِنهُمْ؛ ورَمْزًا لِلْأصْفِياءِ باطِنًا إلى أنَّهم مِنهُ؛ بِجَعْلِهِمْ عَدَدَ أسْماءِ حُرُوفِ اسْمِهِ ”مُحَمَّدٌ“ ﷺ الَّذِي رَمَزَ إلَيْهِ بِالحَرْفَيْنِ أوَّلَ السُّورَةِ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: ”إنَّكَ يا ياسِينُ؛ الَّذِي تَأْوِيلُهُ (مُحَمَّدٌ)؛ الَّذِي عَدَدُ أسْماءِ حُرُوفِهِ بِعَدَدِهِمْ؛ لِأصْلِهِمْ“؛ فَصارَ رَمْزًا في رَمْزٍ؛ وكَنْزًا نَفِيسًا داخِلَ كَنْزٍ؛ وسِرًّا مِن سِرٍّ؛ وبَرًّا إلى بَرٍّ؛ وهو أحْلى في مُنادَمَةِ الأحْبابِ مِن صَرِيحِ الخِطابِ؛ ثُمَّ عَلَّقَ بِاسْمِ المَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿عَلى صِراطٍ﴾؛ أيْ: طَرِيقٍ واسِعٍ؛ واضِحٍ؛ ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾؛ أيْ: أنْتَ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ لَهم أنَّهم عَلَيْهِ؛ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الأكْمَلُ؛ المُتَقَدِّمُ في ”الفاتِحَةِ“؛ لِأنَّهُ لِخَواصِّ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ؛ ولِقَوْلِهِ (تَعالى) - في حَقِّ مُوسى وهارُونَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات: ١١٨]؛ فَيَكُونُ تَنْوِينُهُ - بِما أرْشَدَ إلَيْهِ القَسَمُ والتَّأْكِيدُ - لِلتَّعْظِيمِ؛ والمَعْنى أنَّهم قَدْ ثَبَتَ لَهم هَذا الوَصْفُ العَظِيمُ؛ وأنْتَ مِنهُمْ؛ بِما شارَكْتَهم فِيهِ مِنَ الأدِلَّةِ؛ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَخُصَّكَ مِن بَيْنِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أوْضَحَتْ سُورَةُ ”سَبَإٍ“؛ وسُورَةُ (p-٩٢)”فاطِرٍ“؛ مِن عَظِيمِ مُلْكِهِ (تَعالى)؛ وتَوَحُّدِهِ بِذَلِكَ؛ وانْفِرادِهِ بِذَلِكَ بِالمُلْكِ؛ والخَلْقِ؛ والِاخْتِراعِ؛ ما تَنْقَطِعُ العُقُولُ دُونَ تَصَوُّرِ أدْناهُ؛ ولا تُحِيطُ مِن ذَلِكَ إلّا بِما شاءَ؛ وأشارَتْ مِنَ البَراهِينِ والآياتِ إلى ما يَرْفَعُ الشُّكُوكَ؛ ويُوَضِّحُ السُّلُوكَ؛ مِمّا كانَتِ الأفْكارُ قَدْ خَمَدَتْ عَنْ إدْراكِها؛ واسْتَوْلَتْ عَلَيْها الغَفْلَةُ؛ فَكَأنْ قَدْ جَمُدَتْ عَنْ مَعْهُودِ حِراكِها؛ ذَكَّرَ - سُبْحانَهُ - بِنِعْمَةِ التَّحْرِيكِ؛ إلى اعْتِبارِها بِثَنائِهِ عَلى مَنِ اخْتارَهُ لِبَيانِ تِلْكَ الآياتِ؛ واصْطَفاهُ لِإيضاحِ تِلْكَ البَيِّناتِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿يس﴾ [يس: ١] ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ٢] ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٣] ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؛ ثُمَّ قالَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ﴾ [يس: ٦]؛ فَأشارَ - سُبْحانَهُ - إلى ما تُثْمِرُ نِعْمَةُ الإنْذارِ؛ ويَبْعَثُهُ التَّيَقُّظُ بِالتَّذْكارِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ عِلَّةَ مَن عَمِيَ بَعْدَ تَحْرِيكِهِ؛ وإنْ كانَ مُسَبَّبًا عَنِ الطَّبْعِ؛ وشَرِّ السّابِقَةِ؛ ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ [يس: ٧]؛ الآياتِ؛ ثُمَّ أشارَ بَعْدُ إلى أنَّ بَعْضَ مَن عَمِيَ عَنْ عَظِيمِ تِلْكَ البَراهِينِ لِأوَّلِ وهْلَةٍ؛ قَدْ يَهْتَزُّ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ لِسابِقِ سَعادَتِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): (p-٩٣)﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ [يس: ١٢]؛ فَكَذَلِكَ نَفْعَلُ بِهَؤُلاءِ إذا شِئْنا هِدايَتَهُمْ؛ ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ ثُمَّ ذَكَرَ دَأْبَ المُعانِدِينَ؛ وسَبِيلَ المُكَذِّبِينَ؛ مَعَ بَيانِ الأمْرِ؛ فَقالَ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣]؛ الآياتِ؛ وأتْبَعَ ذَلِكَ - سُبْحانَهُ - بِما أوْدَعَ في الوُجُودِ مِنَ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ؛ والبَراهِينِ؛ فَقالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ [يس: ٣١]؛ الآيَةَ؛ ثُمَّ قالَ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ أحْيَيْناها﴾ [يس: ٣٣]؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: ٣٥]؛ ثُمَّ قالَ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ [يس: ٣٧] ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]؛ ثُمَّ قالَ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [يس: ٤١]؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلى حِينٍ﴾ [يس: ٤٤]؛ ثُمَّ ذَكَرَ إعْراضَهم مَعَ عَظِيمِ هَذِهِ البَراهِينِ؛ وتَكْذِيبَهُمْ؛ وسُوءَ حالِهِمْ عِنْدَ بَعْثَتِهِمْ؛ ونَدَمَهُمْ؛ وتَوْبِيخَهُمْ؛ وشَهادَةَ أعْضائِهِمْ بِأعْمالِهِمْ؛ ثُمَّ تَناسَجَتِ الآيُ جارِيَةً عَلى ما يُلائِمُ ما تَقَدَّمَ إلى آخِرِ السُّورَةِ؛ انْتَهى.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 440

FatirJuz 22 · Page 440

35:45

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥

And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.

سورة يس

Ya-Sin

Ya Sin · Meccan · 83 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

36:1

يسٓ ١

Yā, Seen.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

36:2

وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

By the wise1 Qur’ān,

1 translator’s note
  1. See footnote to 10:1. ↩

36:3

إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣

Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,

36:4

عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤

On a straight path.

36:5

تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥

[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,

36:6

لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦

That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.

36:7

لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧

Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.

36:8

إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨

Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.

36:9

وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩

And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.

36:10

وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠

And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

36:11

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١

You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.

36:12

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢

Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.

Al-Biqa'iTafsir · 36:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском