Ya-Sin 36:40
Ya Sin · Juz 23 · Page 442
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 36:40
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾
إشارَةً إلى أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ خُلِقَ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ، فالشَّمْسُ لَمْ تَكُنْ تَصْلُحُ لَها سُرْعَةُ الحَرَكَةِ بِحَيْثُ تُدْرِكُ القَمَرَ، وإلّا لَكانَ في شَهْرٍ واحِدٍ صَيْفٌ وشِتاءٌ، فَلا تُدْرَكُ الثِّمارُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قِيلَ في تَفْسِيرِهِ: إنَّ سُلْطانَ اللَّيْلِ وهو القَمَرُ لَيْسَ يَسْبِقُ الشَّمْسَ وهي سُلْطانُ النَّهارِ.
وقِيلَ: مَعْناهُ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارَ أيِ اللَّيْلُ لا يَدْخُلُ وقْتَ النَّهارِ.
والثّانِي بَعِيدٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَقَعُ إيضاحًا لِلْواضِحِ، والأوَّلُ صَحِيحٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ ما بَيَّنْتُهُ، وهو أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أنَّ القَمَرَ إذا كانَ عَلى أُفُقِ المَشْرِقِ أيّامَ الِاسْتِقْبالِ تَكُونُ الشَّمْسُ في مُقابَلَتِهِ عَلى أُفُقِ المَغْرِبِ، ثُمَّ إنَّ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَطْلُعُ القَمَرُ وعِنْدَ طُلُوعِها يَغْرُبُ القَمَرُ، كَأنَّ لَها حَرَكَةً واحِدَةً مَعَ أنَّ الشَّمْسَ تَتَأخَّرُ عَنِ القَمَرِ في لَيْلَةٍ مِقْدارًا ظاهِرًا في الحِسِّ، فَلَوْ كانَ لِلْقَمَرِ حَرَكَةٌ واحِدَةٌ بِها يَسْبِقُ الشَّمْسَ ولا تُدْرِكُهُ الشَّمْسُ، ولِلشَّمْسِ حَرَكَةٌ واحِدَةٌ بِها تَتَأخَّرُ عَنِ القَمَرِ ولا تُدْرِكُ القَمَرَ؛ لَبَقِيَ القَمَرُ والشَّمْسُ مُدَّةً مَدِيدَةً في مَكانٍ واحِدٍ، لِأنَّ حَرَكَةَ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ دَرَجَةٌ، فَخَلَقَ اللَّهُ تَعالى في جَمِيعِ الكَواكِبِ حَرَكَةً أُخْرى غَيْرَ حَرَكَةِ الشَّهْرِ والسَّنَةِ، وهي الدَّوْرَةُ اليَوْمِيَّةُ وبِهَذِهِ الدَّوْرَةِ لا يَسْبِقُ كَوْكَبٌ كَوْكَبًا أصْلًا، لِأنَّ كُلَّ كَوْكَبٍ مِنَ الكَواكِبِ إذا طَلَعَ غَرُبَ مُقابِلُهُ وكُلَّما تَقَدَّمَ كَوْكَبٌ إلى المَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الكَوْكَبُ الآخَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا تَقَدَّمَ ذَلِكَ الكَوْكَبُ، فَبِهَذِهِ الحَرَكَةِ لا يَسْبِقُ الشَّمْسَ، فَتَبَيَّنَ أنَّ سُلْطانَ اللَّيْلِ لا يَسْبِقُ سُلْطانَ النَّهارِ، فالمُرادُ مِنَ اللَّيْلِ القَمَرُ ومِنَ النَّهارِ الشَّمْسُ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ إشارَةٌ إلى حَرَكَتِها البَطِيئَةِ الَّتِي تُتِمُّ الدَّوْرَةَ في سَنَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ إشارَةٌ إلى حَرَكَتِها اليَوْمِيَّةِ الَّتِي بِها تَعُودُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَشْرِقِ مَرَّةً أُخْرى في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَلى هَذا فَفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٦٥
المَسْألَةُ الأُولى: ما الحِكْمَةُ في إطْلاقِ اللَّيْلِ وإرادَةِ سُلْطانِهِ وهو القَمَرُ، وماذا يَكُونُ لَوْ قالَ ولا القَمَرُ سابِقُ الشَّمْسِ ؟ نَقُولُ: لَوْ قالَ: ولا القَمَرُ سابِقُ الشَّمْسِ ما كانَ يُفْهَمُ أنَّ الإشارَةَ إلى الحَرَكَةِ اليَوْمِيَّةِ، فَكانَ يُتَوَهَّمُ التَّناقُضُ، فَإنَّ الشَّمْسَ إذا كانَتْ لا تُدْرِكُ القَمَرَ أسْرَعَ ظاهِرًا، وإذا قالَ: ولا القَمَرُ سابِقٌ يُظَنُّ أنَّ القَمَرَ لا يَسْبِقُ فَلَيْسَ بِأسْرَعَ، فَقالَ: اللَّيْلُ والنَّهارُ لِيُعْلَمَ أنَّ الإشارَةَ إلى الحَرَكَةِ الَّتِي بِها تَتِمُّ الدَّوْرَةُ في مُدَّةِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ويَكُونُ لِجَمِيعِ الكَواكِبِ أوْ عَلَيْها طُلُوعٌ وغُرُوبٌ في اللَّيْلِ والنَّهارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ﴾ بِصِيغَةِ الفِعْلِ، وقَوْلِهِ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ، ولَمْ يَقُلْ: ولا اللَّيْلُ يَسْبِقُ، ولا قالَ: مُدْرِكَةُ القَمَرِ ؟ نَقُولُ: الحَرَكَةُ الأوَّلِيَّةُ الَّتِي لِلشَّمْسِ، ولا يُدْرَكُ بِها القَمَرُ مُخْتَصَّةٌ بِالشَّمْسِ، فَجَعَلَها كالصّادِرَةِ مِنها، وذُكِرَ بِصِيغَةِ الفِعْلِ لِأنَّ صِيغَةَ الفِعْلِ لا تُطْلَقُ عَلى مَن لا يَصْدُرُ مِنهُ الفِعْلُ، فَلا يُقالُ: هو يَخِيطُ، ولا يَكُونُ يَصْدُرُ مِنهُ الخِياطَةُ.
والحَرَكَةُ الثّانِيَةُ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِكَوْكَبٍ مِنَ الكَواكِبِ، بَلِ الكُلُّ فِيها مُشْتَرِكَةٌ بِسَبَبِ حَرَكَةِ فَلَكٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ فَلَكًا لِكَوْكَبٍ مِنَ الكَواكِبِ، فالحَرَكَةُ لَيْسَتْ كالصّادِرَةِ مِنهُ، فَأطْلَقَ اسْمَ الفاعِلِ؛ لِأنَّهُ لا يَسْتَلْزِمُ صُدُورَ الفِعْلِ، يُقالُ: فُلانٌ خَيّاطٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ خَيّاطًا، فَإنْ قِيلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ (الأعْرافِ: ٥٤) يَدُلُّ عَلى خِلافِ ما ذَكَرْتُمْ، لِأنَّ النَّهارَ إذا كانَ يَطْلُبُ اللَّيْلَ فاللَّيْلُ سابِقُهُ، وقُلْتُمْ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ مَعْناهُ ما ذَكَرْتُمْ فَيَكُونُ اللَّيْلُ سابِقًا ولا يَكُونُ سابِقًا.
نَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ المُرادَ بِاللَّيْلِ هَهُنا سُلْطانُ اللَّيْلِ وهو القَمَرُ، وهو لا يَسْبِقُ الشَّمْسَ بِالحَرَكَةِ اليَوْمِيَّةِ السَّرِيعَةِ، والمُرادُ مِنَ اللَّيْلِ هُناكَ نَفْسُ اللَّيْلِ وكُلُّ واحِدٍ لَمّا كانَ في عَقِيبِ الآخَرِ فَكَأنَّهُ طالِبُهُ، فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ ذَكَرَ هَهُنا ﴿سابِقُ النَّهارِ﴾ وقَدْ ذَكَرَ هُناكَ يَطْلُبُهُ، ولَمْ يَقُلْ: طالِبُهُ ؟ نَقُولُ: ذَلِكَ لِما بَيَّنّا مِن أنَّ المُرادَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ اللَّيْلِ كَوْكَبُ اللَّيْلِ، وهي في هَذِهِ الحَرَكَةِ كَأنَّها لا حَرَكَةَ لَها ولا تَسْبِقُ، ولا مِن شَأْنِها أنَّها سابِقَةٌ، والمُرادُ هُناكَ نَفْسُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وهُما زَمانانِ، والزَّمانُ لا قَرارَ لَهُ، فَهو يُطْلَبُ حَثِيثًا لِصُدُورِ التَّقَصِّي مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يُحَقِّقُ ما ذَكَرْنا أيْ لِلْكُلِّ طُلُوعٌ وغُرُوبٌ في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ لا يَسْبِقُ بَعْضُها بَعْضًا، بِالنِّسْبَةِ إلى هَذِهِ الحَرَكَةِ، وكُلُّ حَرَكَةٍ في فَلَكٍ تَخُصُّهُ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: التَّنْوِينُ في قَوْلِهِ (وكَلٌّ) عِوَضٌ عَنِ الإضافَةِ مَعْناهُ كُلُّ واحِدٍ، وإسْقاطُ التَّنْوِينِ لِلْإضافَةِ حَتّى لا يَجْتَمِعَ التَّعْرِيفُ والتَّنْكِيرُ في شَيْءٍ واحِدٍ، فَلَمّا سَقَطَ المُضافُ إلَيْهِ لَفْظًا رُدَّ التَّنْوِينُ عَلَيْهِ لَفْظًا، وفي المَعْنى مُعَرَّفٌ بِالإضافَةِ، فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَخْتَلِفُ الأمْرُ عِنْدَ الإضافَةِ لَفْظًا وتَرْكِها ؟ فَنَقُولُ: نَعَمْ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ كَذا لا يَذْهَبُ الفَهْمُ إلى غَيْرِهِمْ، فَيُفِيدُ اقْتِصارَ الفَهْمِ عَلَيْهِ، فَإذا قالَ: كُلُّ كَذا يَدْخُلُ في الفَهْمِ عُمُومٌ أكْثَرُ مِنَ العُمُومِ عِنْدَ الإضافَةِ، وهَذا كَما في قَبْلُ وبَعْدُ إذا قُلْتَ: افْعَلْ قَبْلَ كَذا، فَإذا حَذَفْتَ المُضافَ، وقُلْتَ: افْعَلْ قَبْلُ أفادَ فَهْمُ الفِعْلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ بَيْنَ قَوْلِنا: كُلٌّ مِنهم، وبَيْنَ قَوْلِنا: كُلُّهم، وبَيْنَ: كُلٌّ فَرْقٌ ؟ نَقُولُ: نَعَمْ عِنْدَ قَوْلِكَ: كُلُّهم تُثْبِتُ الأمْرَ لِلِاقْتِصارِ عَلَيْهِمْ، وعِنْدَ قَوْلِكَ: كُلٌّ مِنهم تُثْبِتُ الأمْرَ أوَّلًا لِلْعُمُومِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكْتَ بِالتَّخْصِيصِ، فَقُلْتَ: مِنهم، وعِنْدَ قَوْلِكَ: كُلٌّ، ثَبَّتَّ الأمْرَ عَلى العُمُومِ وتَتْرُكُهُ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا كانَ كُلٌّ بِمَعْنى كُلِّ واحِدٍ مِنهم والمَذْكُورُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: ما بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ كُلٌّ لِلْعُمُومِ، فَكَأنَّهُ أخْبَرَ عَنْ كُلِّ كَوْكَبٍ في السَّماءِ سَيّارٍ.
صفحة ٦٦
ثانِيها: إنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَجُوزُ أنْ يُوَحَّدَ نَظَرًا إلى كَوْنِهِ لَفْظًا مُوَحَّدًا غَيْرَ مُثَنًّى ولا مَجْمُوعٍ، ويَجُوزُ أنْ يُجْمَعَ لِكَوْنِ مَعْناهُ جَمْعًا، وأمّا التَّثْنِيَةُ فَلا يَدُلُّ عَلَيْها اللَّفْظُ ولا المَعْنى، فَعَلى هَذا يَحْسُنُ أنْ يَقُولَ القائِلُ: زَيْدٌ وعَمْرٌو كُلٌّ جاءَ أوْ كُلٌّ جاءُوا، ولا يَقُولُ: كُلٌّ جاءا بِالتَّثْنِيَةِ.
وثالِثُها: لَمّا قالَ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ والمُرادُ ما في اللَّيْلِ مِنَ الكَواكِبِ قالَ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الفَلَكُ ماذا ؟ نَقُولُ الجِسْمُ المُسْتَدِيرُ أوِ السَّطْحُ المُسْتَدِيرُ أوِ الدّائِرَةُ؛ لِأنَّ أهْلَ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ فَلَكَةَ المِغْزَلِ سُمِّيَتْ فَلَكَةً لِاسْتِدارَتِها، وفَلَكَةُ الخَيْمَةِ هي الخَشَبَةُ المُسَطَّحَةُ المُسْتَدِيرَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلى رَأْسِ العَمُودِ لِئَلّا يُمَزِّقَ العَمُودُ الخَيْمَةَ وهي صَفْحَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا تَكُونُ السَّماءُ مُسْتَدِيرَةً. وقَدِ اتَّفَقَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ السَّماءَ مَبْسُوطَةٌ لَيْسَ لَها أطْرافٌ عَلى جِبالٍ، وهي كالسَّقْفِ المُسْتَوِي، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ (الطُّورِ: ٥) نَقُولُ: لَيْسَ في النُّصُوصِ ما يَدُلُّ دَلالَةً قاطِعَةً عَلى كَوْنِ السَّماءِ مَبْسُوطَةً غَيْرَ مُسْتَدِيرَةٍ، ودَلَّ الدَّلِيلُ الحِسِّيُّ عَلى كَوْنِها مُسْتَدِيرَةً، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ.
أمّا الأوَّلُ فَظاهِرٌ؛ لِأنَّ السَّقْفَ المُقَبَّبَ لا يَخْرُجُ مِن كَوْنِهِ سَقْفًا، وكَذَلِكَ كَوْنُها عَلى جِبالٍ.
وأمّا الدَّلِيلُ الحِسِّيُّ فَوُجُوهٌ:
أحَدُها: إنَّ مَن أمْعَنَ في السَّيْرِ في جانِبِ الجَنُوبِ يَظْهَرُ لَهُ كَواكِبُ مِثْلُ سُهَيْلٍ وغَيْرُهُ ظُهُورًا أبَدِيًّا حَتّى أنَّ مَن يَرْصُدُ يَراهُ دائِمًا ويَخْفى عَلَيْهِ بَناتُ نَعْشٍ وغَيْرُها خَفاءً أبَدِيًّا، ولَوْ كانَ السَّماءُ مُسَطَّحًا مُسْتَوِيًا لَبانَ الكُلُّ لِلْكُلِّ بِخِلافِ ما إذا كانَ مُسْتَدِيرًا، فَإنَّ بَعْضَهُ حِينَئِذٍ يَسْتَتِرُ بِأطْرافِ الأرْضِ فَلا يُرى.
Page 442
36:28
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
36:29
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
1 translator’s note
- From Gabriel or a blast from the sky. ↩
36:30
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
36:31
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
1 translator’s note
- i.e., to those living presently in the world. ↩
36:32
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
36:33
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
36:34
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
36:35
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
36:36
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
1 translator’s note
- Or "all species." ↩
36:37
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
1 translator’s note
- Literally, "strip" or "peel." Sunlight projected onto the earth is removed from it as the earth turns and night approaches. ↩
36:38
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
36:39
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
36:40
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.