Ya-SinJuz 23 · Page 443

Ya-Sin 36:41

Ya Sin · Juz 23 · Page 443

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.

1 translator’s note
  1. Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:41–42

والأصح أن المثل المخلوق هنا هو السفن وقد أخبر أنها مخلوقة وهي إنما صارت سفنا بأعمال العباد.

وأبعد من قال إن المثل هاهنا هو سفن البر وهي الإبل لوجهين:

أحدهما: أنها لا تسمى مثلا للسفن لا لغة ولا حقيقة فإن المثلين ما سد أحدهما مسد الآخر: وحقيقة المماثلة أن يكون بين فلك وفلك لا بين جمل وفلك.

الثاني أن قوله: ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ عقب ذلك دليل على أن المراد الفلك التي إذا ركبوها قدرنا على إغراقهم فذكرهم بنعمه عليهم من وجهين:

أحدهما: ركوبهم إياها.

والثاني: أن يسلمهم عند ركوبها من الغرق.

(مسألة)

وَهل تقال الذُّرِّيَّة على الآباء؟

فِيهِ قَولانِ أحدهما أنهم يسمون ذُرِّيَّة أيْضا احْتَجُّوا على ذَلِك بقوله تَعالى ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾

وَأنكر ذَلِك جماعَة من أهل اللُّغَة وقالُوا لا يجوز هَذا في اللُّغَة والذرية كالنسل والعقب لا تكون إلّا للعمود الأسْفَل، ولِهَذا قالَ تَعالى ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخوانهم﴾ فَذكر جِهات النّسَب الثَّلاث من فَوق ومن أسْفَل ومن الأطْراف.

قالُوا: وأما الآيَة الَّتِي استشهدتم بها فَلا دَلِيل لكم فِيها لِأن الذُّرِّيَّة فِيها لم تضف إلَيْهِم إضافَة نسل وإيلاد وإنَّما أضيفت إلَيْهِم بِوَجْه ما والإضافَة تكون بِأدْنى مُلابسَة واختصاص وإذا كانَ الشّاعِر قد أضاف الكَوْكَب في قَوْله

؎(إذا كَوْكَب الخرقاء لاحَ بسحرة ∗∗∗ سُهَيْل أذاعت غزلها في القرائب)

فأضاف إليها الكَوْكَب لِأنَّها كانَت تغزل إذا لاحَ وظهر والِاسْم قد يُضاف بِوَجْهَيْنِ مُخْتَلفين إلى شَيْئَيْنِ وجهة إضافَته إلى أحدهما غير جِهَة إضافَته إلى الأُخَر قالَ أبُو طالب في النَّبِي ﷺ

؎(لقد علمُوا أن ابننا لا مكذب ∗∗∗ لدينا ولا يعزى لقَوْل الأباطل)

فأضاف نبوته إليه بِجِهَة غير جِهَة إضافَته إلى أبِيه عبد الله وهَكَذا لَفْظَة رَسُول الله فَإن الله سُبْحانَهُ يضيفه إلَيْهِ تارَة كَقَوْلِه ﴿قَدْ جاءَكم رَسُولنا﴾ [المائدة: ١٥]

وَتارَة إلى المُرْسل إلَيْهِم كَقَوْلِه ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٩]

فأضافه سُبْحانَهُ إلَيْهِ إضافَة رَسُول إلى مرسله وأضافه إلَيْهِم إضافَة رَسُول إلى مُرْسل إلَيْهِم.

وَكَذا لفظ كِتابه فَإنَّهُ يُضاف إلَيْهِ تارَة فَيُقال كتاب الله ويضاف إلى العباد تارَة فَيُقال كتابنا القُرْآن وكِتابنا خير الكتب وهَذا كثير فَهَكَذا لفظ الذُّرِّيَّة أضيف إلَيْهِم بِجِهَة غير الجِهَة الَّتِي أضيف بها إلى آبائِهِم

وَقالَت طائِفَة بل المُراد جنس بني آدم ولم يقْصد الإضافَة إلى المَوْجُودين في زمن النَّبِي ﷺ وإنَّما أُرِيد ذُرِّيَّة الجِنْس

وَقالَت طائِفَة بل المُراد بالذرية نَفسها وهَذا أبلغ في قدرته وتعديد نعمه عَلَيْهِم أن حمل ذُرِّيتهمْ في الفلك في أصلاب آبائِهِم والمعْنى أنا حملنا الَّذين هم ذُرِّيَّة هَؤُلاءِ وهم نطف في أصلاب الآباء وقد أشبعنا الكَلام على ذَلِك في = كتاب الرّوح والنَّفس =

إذا ثَبت هَذا فالذرية الأوْلاد وأولادهم.

وَهل يدْخل فِيها أوْلاد البَنات؟

فِيهِ قَولانِ للْعُلَماء هما رِوايَتانِ عَن أحْمد إحْداهما يدْخلُونَ وهو مَذْهَب الشّافِعِي والثّانيِة لا يدْخلُونَ وهو مَذْهَب أبي حنيفَة

واحْتج من قالَ بدخولهم بِأن المُسلمين مجمعون على دُخُول أوْلاد فاطِمَة رَضِي الله عَنْها في ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ المَطْلُوب لَهُم من الله الصَّلاة لِأن أحدا من بَناته لم يعقب غَيرها فَمن انتسب إلَيْهِ ﷺ من أوْلاد ابْنَته فَإنَّما هو من جِهَة فاطِمَة خاصَّة، ولِهَذا قالَ النَّبِي ﷺ في الحسن ابْن ابْنَته إن ابْني هَذا سيد فَسَماهُ ابْنه ولما أنزل الله سُبْحانَهُ آيَة المباهلة ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبناءنا وأبناءكم﴾

دَعا النَّبِي ﷺ فاطِمَة وحسنًا وحسَيْنا وخرج للمباهلة قالُوا وأيْضًا فقد قالَ تَعالى في حق إبْراهِيم عَلَيْهِ السَّلام ﴿وَمن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلياس﴾ [الأنعام: ٨٤-٨٥]

وَمَعْلُوم أن عِيسى لم ينْسب إلى إبْراهِيم إلّا من جِهَة أمه مَرْيَم عَلَيْها السَّلام

وَأما من قالَ بِعَدَمِ دُخُولهمْ فحجته أن ولد البَنات إنَّما ينتسبون إلى آبائِهِم حَقِيقَة، ولِهَذا إذا ولد الهُذلِيّ أو التَّيْمِيّ أو العَدوي هاشمية لم يكن ولَدها هاشميًا، فَإن الوَلَد في النّسَب يتبع أباهُ وفي الحُرِّيَّة والرّق أمه وفي الدّين خيرهما دينا ولِهَذا قالَ الشّاعِر

؎(بنونا بَنو أبْنائِنا وبناتنا ∗∗∗ بنوهن أبناء الرِّجال الأباعد)

وَلَو وصّى أو وقف على قَبيلَة لم يدْخل فِيها أوْلاد بناتها من غَيرها

قالُوا وأما دُخُول أوْلاد فاطِمَة رَضِي الله عَنْها في ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ فلشرف هَذا الأصْل العَظِيم والوالِد الكَرِيم الَّذِي لا يدانيه أحد من العالمين سرى ونفذ إلى أوْلاد البَنات لقُوته وجلالته وعظم قدره، ونحن نرى من لا نِسْبَة لَهُ إلى هَذا الجناب العَظِيم من العظماء والملوك وغَيرهم تسري حُرْمَة إيلادهم وأبوتهم إلى أوْلاد بناتهم فتلحظهم العُيُون بلحظ أبنائهم ويكادون يضربون عَن ذكر آبائِهِم صفحًا فَما الظَّن بِهَذا الإيلاد العَظِيم قدره الجَلِيل خطره

قالُوا وأما تمسككم بِدُخُول المَسِيح في ذُرِّيَّة إبْراهِيم فَلا حجَّة لكم فِيهِ فَإن المَسِيح لم يكن لَهُ أب فنسبه من جِهَة الأب مُسْتَحِيل فَقامَتْ أمه مقام أبِيه.

وَلِهَذا ينْسبهُ الله سُبْحانَهُ إلى أمهِ كَما ينْسب غَيره من ذَوي الآباء إلى أبِيه، وهَكَذا كل من انْقَطع نسبه من جِهَة الأب إمّا بِلعان أو غَيره فأمه في النّسَب تقوم مقام أبِيه وأمه، ولِهَذا تكون في هَذِه الحال عصبته في أصح الأقْوال، وهو إحْدى الرِّوايات عَن الإمام أحْمد وهو مُقْتَضى النُّصُوص.

وَقَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ وغَيره والقِياس يشْهد لَهُ بِالصِّحَّةِ لِأن النّسَب في الأصْل للْأب فَإذا انْقَطع من جِهَته عاد إلى الأُم فَلَو قدر عوده من جِهَة الأب رَجَعَ من الأُم إلَيْهِ.

وَهَكَذا كَما اتّفق النّاس عَلَيْهِ في الوَلاء أنه لموالِي الأب، فَإذا تعذر رُجُوعه إلَيْهِم صار لموالِي الأُم فَإذا أمكن عوده إلَيْهِم رَجَعَ من موالِي الأُم إلى معدنه وقراره.

وَمَعْلُوم أن الوَلاء فرع على النّسَب يحتذى فِيهِ حذوه، فَإذا كانَ عصبات الأُم من الوَلاء عصبات لهَذا المولى الَّذِي انْقَطع تعصيبه من جِهَة موالِي أبِيه فَلِأن تكون عصبات الأُم من النّسَب عصبات لهَذا الوَلَد الَّذِي انْقَطع تعصيبه من جِهَة أبِيه بطرِيق الأولى، وإلّا فَكيف يثبت هَذا الحكم في الوَلاء، ولا يثبت في النّسَب الَّذِي غايَته أن يكون مشبهًا بِهِ مفرعا عَلَيْهِ.

وَهَذا مِمّا يدل على أن القياس الصَّحِيح لا يُفارق النَّص أصلا، ويدلك على عمق علم الصَّحابَة رَضِي الله عَنْهُم، وبلوغهم في العلم إلى غايَة يقصر عَن نيلها السباق، وذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشاء والله ذُو الفضل العَظِيم.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 443

Ya-SinJuz 23 · Page 443

36:41

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.

1 translator’s note
  1. Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩

36:42

وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢

And We created for them from the likes of it that which they ride.

36:43

وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣

And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved

36:44

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤

Except as a mercy from Us and provision for a time.

36:45

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥

But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2

2 translator’s notes
  1. Of sins or of life in this world and the Hereafter.

    [1272] The conclusion of this sentence is understood to be "...they ignored the warning."

    ↩
  2. ↩

36:46

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.

36:47

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧

And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."

36:48

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

36:49

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩

They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.

1 translator’s note
  1. Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩

36:50

فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠

And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.

36:51

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١

And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.

1 translator’s note
  1. For the second time, signaling the Resurrection. ↩

36:52

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢

They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."

36:53

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣

It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.

36:54

فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤

So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.

Ibn al-QayyimTafsir · 36:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском