Ya-SinJuz 23 · Page 443

Ya-Sin 36:46

Ya Sin · Juz 23 · Page 443

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.

Tafsir · in Arabic

Darwish

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:41–46

اللغة:

(الْمَشْحُونِ) : شحن السفينة ملأها وأتم جهازها كله «في الفلك المشحون» وبينهما شحناء: عداوة وهو مشاحن لأخيه ويقال للشيء الشديد الحموضة انه ليشحن الذباب أي يطرده وبابه فتح إذا كان بمعنى الملء وإذا كان بمعنى الطرد فهو من باب فتح ونصر، يقال:

شحنت الكلاب أي أبعدت الطرد ولم تصد شيئا وإذا كان بمعنى الحقد فهو من باب تعب.

(صَرِيخَ) : مغيث ويطلق أيضا على الصارخ أي المستغيث فهو من الأضداد ويكون مصدرا بمعنى الإغاثة وكل منهما مراد هنا وفي الأساس: «وصرخ يصرخ صراخا وصريخا وهو صارخ وصريخ وقد نقع الصريخ قال: قوم إذا نقع الصريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع

والصراخ: صوت المستغيث وصوت المغيث إذا صرخ بقومه للإغاثة.

قال سلامة:

إنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب

أي كان الغياث له وتقول: جاء فلان صارخا وصريخا ومستصرخا: مستغيثا وأقبل صارخا وصارخة وصريخا ومصرخا:

مغيثا قال:

وكانوا مهلكي الأبناء لولا ... تداركهم بصارخة شفيق

وفي المثل: «عبد صريخه أمة» أي مغيثه وأصرخته أغثته، واستصرخني استغاثني وتصارخوا واصطرخوا: تصايحوا» .

(الذرية) : سيأتي بحثها في باب الإعراب.

الإعراب:

(وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) اختلف في عود الضمير ونرى أن الأصوب أن يكون عاما وأن يكون بمثابة امتنان عليهم بأصناف من النعم منها حملهم في السفن فتكون الألف واللام في الفلك للجنس لا لسفينة نوح خاصة. وآية خبر مقدم ولهم صفة وأنا أن وما في حيزها مبتدأ مؤخر وأن واسمها وجملة حملنا خبرها وحملنا فعل وفاعل وذريتهم مفعول به وفي الفلك متعلقان بحملنا والمشحون صفة وقد أطلقت الذرية على الأصول وهي تطلق أيضا على الفروع لأن لفظ الذرية مشترك بين الضدين لأن الذرية من الذرء أي الخلق والفروع مخلوقون من الأصول والأصول خلقت منها الفروع وقال البغوي: «واسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد» وفي القاموس: «ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين» واستدرك في التاج فقال: «وقد يطلق على الآباء والأصول قال الله تعالى: أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون والجمع ذراري كسراري» فليس في الآية إشكال كما زعم القرطبي وسيأتي نص عبارته في باب الفوائد.

(وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ) الواو عاطفة وخلقنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بخلقنا ومن مثله في محل نصب على الحال من المفعول المؤخر وهو ما وجملة يركبون صلة ما والضمير في مثله يعود على الفلك فإما أن يراد بالمثل ما اصطنعوه بعد ذلك من وسائل الركوب أو أنه مقتصر على الإبل لأنهم كانوا يسمونها سفائن الصحراء وهناك أقوال يرجع إليها في المطولات. (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ) الواو عاطفة وإن شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ونغرقهم جواب الشرط والفاء عاطفة واختار ابن عطية أن تكون استئنافية وفي ذلك قطع للكلام، ولا نافية للجنس وصريخ اسمها مبني على الفتح ولهم خبرها والواو عاطفة ولا نافية وهم مبتدأ وجملة ينقذون خبر وينقذون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو نائب فاعل. (إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) إلا أداة حصر ورحمة مفعول لأجله فهو استثناء مفرغ من أعم العلل وقيل هو استثناء منقطع وقيل هو مفعول مطلق لفعل محذوف وقيل منصوب بنزع الخافض ومتاعا عطف على رحمة وإلى حين صفة وسيأتي معنى هذا الكلام في باب البلاغة.

(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان إعراضهم عن هذه الآيات الآنفة الذكر وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قيل في محل جر بإضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اتقوا مقول القول واتقوا فعل أمر وفاعل وما مفعول به والظرف متعلق بمحذوف صلة ما وأيديكم مضاف إليه وما خلفكم عطف على ما بين أيديكم ولعلكم لعل واسمها وجملة ترحمون خبرها وجواب إذا محذوف مدلول عليه بقوله الآتي والتقدير أعرضوا وأشاحوا. (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وآية مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل ومن آيات ربهم صفة ومعنى من التبعيض وإلا أداة حصر وجملة كانوا عنها معرضين في محل نصب حال وكان واسمها وعنها متعلقان بمعرضين ومعرضين خبرها.

البلاغة:

في قوله: «وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم» إلى قوله:

«ومتاعا إلى حين» سلامة الاختراع وهي الإتيان بمعنى لم يسبق إليه فإن نجاتهم من الغرق برحمة منه تعالى هي في حد ذاتها متاع يستمتعون به ولكنه على كل حال إلى أجل مقدر يموتون فيه لا مندوحة لهم عنه، فهم إن نجوا من الغرق فلن ينجوا مما يشبهه أو يدانيه، والموت لا تفاوت فيه. وقد رمق أبو الطيب، كعادته، سماء هذا المعنى فقال من قصيدة قالها بمصر يذكر بها حماه التي كانت تغشاه:

وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام

يقول: فإن أسلم من مرض لم أبق خالدا ولكن سلمت من الموت بهذا المرض إلى الموت بمرض آخر وهذا معنى بديع تداوله الشعراء، فقال آخر:

إذا بلّ من داء به خال أنه ... تجاذبه الداء الذي هو قاتله

وقد دندن أبو الطيب لتصوير المتاع المستعجل ببيتين ولم يسم إلى الآية فقال:

تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كرى تحت الرجام

فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام

أراد بثالث الحالين الموت يقول ما دمت حيا تمتع من حالتي النوم والسهاد فإنك لا تنام في القبر، والموت غير اليقظة والرقاد فلا تحسبن الموت نوما.

الفوائد:

عبارة القرطبي في تفسير الآية:

وعدناك أن ننقل لك عبارة القرطبي وبرا بهذا الوعد نوردها لك: «هذه الآية من أشكل ما في هذه السورة لأنهم هم المحمولون فقيل: المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون فالضميران مختلفان، ذكره المهدوي وحكاه النحاس عن علي ابن سليمان انه سمعه يقوله وقيل الضميران جميعا لأهل مكة على أن يكون المراد بذرياتهم أولادهم وضعفاءهم فالفلك على القول الأول سفينة نوح وعلى الثاني يكون اسما للجنس أخبر تعالى بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يضعف عن المشي والركوب من الذرية والضعفاء فيكون الضميران على هذا متفقين، وقيل الذرية الآباء والأجداد حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام فالآباء ذرية والأبناء ذرية بدليل هذه الآية قاله أبو عثمان وسمي الآباء ذرية لأنه ذرأ منهم الأبناء، وقول رابع أن الذرية النطف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ذكره الماوردي» والقول الصحيح والوجيه ما أسلفناه.

Saheeh International · Darwish · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 443

Ya-SinJuz 23 · Page 443

36:41

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.

1 translator’s note
  1. Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩

36:42

وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢

And We created for them from the likes of it that which they ride.

36:43

وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣

And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved

36:44

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤

Except as a mercy from Us and provision for a time.

36:45

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥

But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2

2 translator’s notes
  1. Of sins or of life in this world and the Hereafter.

    [1272] The conclusion of this sentence is understood to be "...they ignored the warning."

    ↩
  2. ↩

36:46

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.

36:47

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧

And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."

36:48

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

36:49

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩

They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.

1 translator’s note
  1. Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩

36:50

فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠

And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.

36:51

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١

And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.

1 translator’s note
  1. For the second time, signaling the Resurrection. ↩

36:52

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢

They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."

36:53

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣

It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.

36:54

فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤

So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.

DarwishTafsir · 36:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском