Ya-Sin 36:46
Ya Sin · Juz 23 · Page 443
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 36:46
قال الله عز وجل: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [يس ٤٦] أيضًا سبق لنا الكلام على الآية هذه؟
طيب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الضمير هنا يعود على المكذِّبين للرسل، يقول الله عز وجل: ﴿مَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾، و﴿مِنْ﴾ هنا زائدةٌ لفظًا لكنَّها تزيد في المعنى، فهي زائدةٌ في اللفظ وزائدةٌ للمعنى؛ أي: تعطيه معنًى جديدًا، ما هو المعنى الجديد؟ المعنى الجديد تأكيدُ النفي والتنصيصُ على عمومه؛ أي: أيُّ آيةٍ تأتيهم فإنهم لا يقبلونها، بل يُعرضون عنها ويستكبرون.
والآيات التي تأتي من الله عز وجل تنقسم إلى قسمين: آيات كونيَّة، وآيات شرعيَّة.
فالآيات الشرعية ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، والإعراضُ عنها يكون بالتكذيب والاستكبار؛ التكذيب بالأخبار، والاستكبار عن الأحكام.
وأمَّا الآيات الكونية فالإعراضُ عنها ألَّا يهتمَّ الإنسانُ بها، وألَّا تُحرِّك منه ساكنًا، وألَّا يَوْجَل منها قلبُه، وأن يقول كالذين رأوا العذابَ ينزل من السماء ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور ٤٤]، أو كالذين يقولون: إن الكسوف ليس أمرًا مخيفًا لأنَّه شيءٌ طبيعيٌّ ولا ينبغي أن يُخيف -نسأل الله العافية- أو كالذين يرون الزلازلَ والغرقَ والدمارَ من الرياح العاتية وغيرها ثم يقولون: هذا أمرٌ طبيعيٌّ لا يحرِّك له ساكنًا. ولا ريب أن هذا يدلُّ على قسوة القلوب وموتها، وإلا فإن الواجب على الإنسان أن يتَّعظ بهذه الآيات، فالإعراضُ عن الآيات الكونية معناه أيش؟ عَدَمُ المبالاةِ بها، وعَدَمُ الاكتراثِ بها، وألَّا تحرِّكَ من الإنسان ساكنًا ولا تهزَّ له عاطفة، هذا الإعراض عن الآيات الكونية، فيقول الله عز وجل: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ يعني: إلا قابلوها بالإعراض، ولا يتأمَّلونها، ولا يفكرون فيها، فإذا جاءت الآيات الشرعية بخبر كذَّبوها على طول وقالوا: هذا كَذِبٌ، هذا سِحْرٌ، هذا شِعْرٌ، وإذا جاءت الأحكام الشرعية استكبروا عنها ولم يُذعِنوا لها ولم ينقادوا لها بدون أن يتأمَّلوا فيها وما فيها من المصالح، وكذلك في الآيات الكونية لا يكترثون بها ولا يهتمُّون؛ ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
* ففي هذه الآية: دليلٌ على أن الله عز وجل يَذْكر أو يبيِّن لعباده من الآيات ما يؤمن على مِثْله البَشَر؛ وجْه ذلك أنَّه لولا هذا لم يكن في الآيات فائدة.
* ومن فوائدها: أن بني آدم قد يَعْتون عن الآيات فيُعرِضون عنها بدون نظر، والواجب على الإنسان أن ينظر أولًا ثم يحكم ثانيًا، ولهذا يقال: الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّره، فأنت انظر أولًا في الآيات، شوف هل هي آيات مُقْنعة موجِبة للصلاح؟ فلتكنْ صالحًا بها، هل هي لا تنفع؟ فحينئذٍ تُعذَر بالإعراض عنها.
* ومن فوائد هذه الآية: بيان قسوة قلوب هؤلاء؛ فإنهم لم يَقْبلوا آيةً من الآيات، دليله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الربوبية العامَّة؛ لقوله: ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾، فأثبت الله تعالى أنَّه ربُّ هؤلاء، وهو سبحانه وتعالى ربُّ كلِّ شيء؛ ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل ٩١]، كلُّ شيءٍ فالله ربُّه، حتى الكفار، لكن نقول: أحيانًا تكون الربوبيَّة خاصَّةً؛ أي إنه يُراد بها ربوبيةٌ خاصةٌ فيها مزيدُ عنايةٍ واعتناءٍ مثل قوله تعالى: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف ١٢٢]، فإن هذه الربوبية غير الربوبية العامة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تقبيح حال هؤلاء والتحذير من فِعْلهم؛ لقوله: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾، مع أنها جاءت مِمَّن؟ من ربِّهم الذي هو مالكُهم وخالقُهم وأمْرُهم إليه، ومع ذلك يُعرِضون.
Page 443
36:41
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
1 translator’s note
- Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩
36:42
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
36:43
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
36:44
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
36:45
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
36:46
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
36:47
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
36:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
36:49
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
1 translator’s note
- Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩
36:50
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
36:51
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
1 translator’s note
- For the second time, signaling the Resurrection. ↩
36:52
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
36:53
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
36:54
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.