Ya-SinJuz 23 · Page 443

Ya-Sin 36:49

Ya Sin · Juz 23 · Page 443

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩

They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.

1 translator’s note
  1. Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:47–50

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾

الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "لَهُمْ" لِقُرَيْشٍ. وسَبَبُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الكُفّارَ لَمّا أسْلَمَ حَواشِيهِمْ مِنَ المَوالِي وغَيْرِهِمْ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، قَطَعُوا عنهم نَفَقاتِهِمْ وجَمِيعَ صِلاتِهِمْ، وكانَ الأمْرُ بِمَكَّةَ أوَّلًا فِيهِ بَعْضُ الِاتِّصالِ في وقْتِ نُزُولِ آياتِ المُوادَعَةِ، فَنَدَبَ أُولَئِكَ المُؤْمِنُونَ قَرابَتَهم مِنَ الكُفّارِ أنْ يَصِلُوهُمْ، وأنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾. قالَ الرُمّانِيُّ: ونَسُوا ما يَجِبُ مِنَ التَعاطُفِ وتَآلُفِ الجِنْسِ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: سَبَبُها أنَّ قُرَيْشًا شَحَّتْ - بِسَبَبِ أزْمَةٍ - عَلى المَساكِينِ جَمِيعًا مِن مُؤْمِنٍ وغَيْرِهِ، فَنَدَبَهُمُ النَبِيُّ ﷺ إلى النَفَقَةِ عَلى المَساكِينِ، فَقالُوا هَذا القَوْلَ.

وقَوْلُهم يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مِنَ التَأْوِيلِ: أحَدُهُما يَخْرُجُ عَلى اخْتِياراتٍ لِجُهّالِ العَرَبِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّ أعْرابِيًّا كانَ يَرْعى إبِلَهُ، فَجَعَلَ السِمانَ في الخِصْبِ، والمَهازِيلَ في المَكانِ الجَدْبِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: أُكْرِمُ ما أكْرَمَ اللهُ وأُهِينُ ما أهانَ اللهُ، فَيَخْرُجُ قَوْلُ قُرَيْشٍ عَلى هَذا المَعْنى، كَأنَّهم رَأوُا الإمْساكَ عَمَّنْ أمْسَكَ اللهُ عنهُ رِزْقَهُ؛ ومِن أمْثالِهِمْ: (p-٢٥٣)"كُنْ مَعَ اللهِ عَلى المُدْبِرِ". والتَأْوِيلُ الثانِي أنْ يَكُونَ كَلامُهم بِمَعْنى الِاسْتِهْزاءِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ: إنَّ ثَمَّ إلَهًا هو الرَزّاقُ، فَكَأنَّهم قالُوا: لِمَ لا يَرْزُقُهم إلَهُكَ الَّذِي تَزْعُمُ؟ أيْ: نَحْنُ لا نُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ هَذا الإلَهُ الَّذِي زَعَمْتَ أطْعَمَهُ. وهَذا كَما يَدَّعِي الإنْسانُ أنَّهُ غَنِيٌّ ثُمَّ يَحْتاجُ إلى مَعُونَتِكَ في مالٍ فَتَقُولُ لَهُ - عَلى جِهَةِ الِاحْتِجاجِ والهَزْءِ بِهِ -: أتَطْلُبُ مَعُونَتِي وأنْتَ غَنِيٌّ؟ أيْ: عَلى قَوْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ الكَفَرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، أيْ: في أمْرِكم لَنا بِنَفَقَةِ أمْوالِنا، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِن دِينِكُمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ اللهِ تَعالى لِلْكَفَرَةِ، اسْتَأْنَفَ زَجْرَهم بِهَذا.

ثُمَّ حَكى عنهم - عَلى جِهَةِ التَقْرِيرِ عَلَيْهِمْ - قَوْلَهُمْ: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ مَتى يَوْمُ القِيامَةِ الَّذِي تَزْعُمُ، وقِيلَ: أرادُوا: مَتى هَذا العَذابُ الَّذِي تُهَدِّدُنا بِهِ؟ وسَمَّوْا ذَلِكَ وعَدا مِن حَيْثُ تُفِيدُ قَرائِنُ الكَلامِ أنَّهُ في شَرٍّ، والوَعْدُ مَتى ورَدَ مُطْلَقًا فَهو في خَيْرٍ، وإذا قُيِّدَ بِقَرِينَةِ الشَرِّ اسْتُعْمِلَ فِيهِ، والوَعِيدُ دائِمًا هو في الشَرِّ.

و"يَنْظُرُونَ" مَعْناهُ: يَنْتَظِرُونَ، و"ما" نافِيَةٌ، وهَذِهِ الصَيْحَةُ هي صَيْحَةُ القِيامَةِ والنَفْخَةُ الأُولى في الصُورِ، رَواهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وأبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهم عَنِ النَبِيِّ ﷺ، وفي حَدِيثٍ أنَّ بَعْدَها نَفْخَةَ الصَعْقِ، ثُمَّ نَفْخَةَ الحَشْرِ، وهي الَّتِي تَدُومُ فَما لَها مِن فَواقٍ.

(p-٢٥٤)وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والأعْرَجُ، وشِبْلٌ، وابْنُ قُسْطَنْطِينَ المَكِّيُّ: [يَخَصِّمُونَ] بِفَتْحِ الياءِ والخاءِ وشَدِّ الصادِ المَكْسُورَةِ، وأصِلُها يَخْتَصِمُونَ، نَقِلَتْ حَرَكَةُ التاءِ إلى الخاءِ وأُدْغِمَتِ التاءُ الساكِنَةُ في الصادِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو أيْضًا بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الخاءِ وشَدِّ الصادِ المَكْسُورَةِ، وفي هَذِهِ القِراءَةِ جَمَعَ بَيْنَ ساكِنِينَ ولَكِنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعٍ مَحْضٍ، ووَجَّهَها أبُو عَلِيٍّ، وأصْلُها: يَخْتَصِمُونَ، حُذِفَتْ حَرَكَةُ التاءِ دُونَ نَقْلٍ وأُدْغِمَتْ في الصادِ. وقَرَأ عاصِمٌ، والكِسائِيُّ، وابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ أيْضًا، والحَسَنُ، وأبُو عَمْرٍو - بِخِلافٍ عنهُ - بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الخاءِ وشَدِّ الصادِ المَكْسُورَةِ، أصْلُها: يَخْتَصِمُونَ، أُعِلَّتْ كالَّتِي قَبْلَها ثُمَّ كُسِرَتْ لِلِالتِقاءِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِكَسْرِ الياءِ والخاءِ وشَدِّ الصادِ المَكْسُورَةِ كالَّتِي قَبْلَها ثُمَّ أُتْبِعَتْ كَسْرَةُ الخاءِ بِكَسْرَةِ الياءِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "يَخْتَصِمُونَ". ومَعْنى هَذِهِ القِراءاتِ كُلِّها أنَّهم يَتَحاوَرُونَ ويَتَراجَعُونَ الأقْوالَ بَيْنَهم ويَتَدافَعُونَ في شُؤُونِهِمْ، وقَرَأ حَمْزَةُ: "يَخْصِمُونَ"، وهَذِهِ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما ما في القِراءاتِ قَبْلَها، أيْ: يَخْصِمُ بَعْضُهم بَعْضًا، والثانِي أنَّهم يَخْصِمُونَ أهْلَ الحَقِّ في زَعْمِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: تَأْخُذُهُمُ الصَيْحَةُ وهم يَظُنُّونَ بِأنْفُسِهِمْ أنَّهم قَدْ خَصَمُوا أو غَلَبُوا؛ لِأنَّكَ تَقُولُ: خاصَمْتُ فُلانًا فَخَصَمْتُهُ، إذا غَلَبْتَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ عِبارَةٌ عن إعْجالِ الحال، و"التَوْصِيَةُ" مَصْدَرٌ مِن: وصّى، وقَوْلُهُ: ﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلاتٍ: أحُدُّها: ولا يَرْجِعُ أحَدٌ إلى مَنزِلِهِ وأهْلِهِ لِإعْجالِ الأمْرِ، بَلْ تُقْبَضُ نَفْسُهُ حَيْثُما أخَذَتْهُ الصَيْحَةُ، والثانِي مَعْناهُ: ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ قَوْلًا، وهَذا أبْلَغُ في الِاسْتِعْجالِ، وخَصَّ الأهْلَ بِالذِكْرِ لِأنَّ القَوْلَ مَعَهم في ذَلِكَ الوَقْتِ أهَمُّ عَلى الإنْسانِ مِنَ الأجْنَبِيَّيْنِ وأوكَدُ في نُفُوسِ البَشَرِ، والثالِثُ تَقْدِيرُهُ: ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ أبَدًا، فَخَرَجَ هَذا عن مَعْنى وصْفِ الِاسْتِعْجالِ إلى مَعْنى ذِكْرِ انْقِطاعِهِمْ وانْبِتارِهِمْ مِن دُنْياهم.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يَرْجِعُونَ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الجِيمِ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 443

Ya-SinJuz 23 · Page 443

36:41

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.

1 translator’s note
  1. Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩

36:42

وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢

And We created for them from the likes of it that which they ride.

36:43

وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣

And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved

36:44

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤

Except as a mercy from Us and provision for a time.

36:45

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥

But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2

2 translator’s notes
  1. Of sins or of life in this world and the Hereafter.

    [1272] The conclusion of this sentence is understood to be "...they ignored the warning."

    ↩
  2. ↩

36:46

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.

36:47

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧

And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."

36:48

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

36:49

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩

They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.

1 translator’s note
  1. Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩

36:50

فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠

And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.

36:51

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١

And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.

1 translator’s note
  1. For the second time, signaling the Resurrection. ↩

36:52

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢

They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."

36:53

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣

It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.

36:54

فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤

So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 36:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском