Ya-Sin 36:51
Ya Sin · Juz 23 · Page 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
1 translator’s note
- For the second time, signaling the Resurrection. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 36:50–51
ثم قال الله عز وجل: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس ٥٠]؛ يعني إذا أخذتهم لم يتجاوزوا مكانهم، بل ولا يستطيعون الكلامَ لشدَّة ما هم فيه من الفزع.
﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ يعني: لا يستطيعون أن يُوصوا إلى أهليهم وإلى صغارهم وإلى سُفَهائهم؛ لأن الأمر عظيمٌ لا يتكلمون فيه.
﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ لأنهم لا يتجاوزون مكانَهم، فلا هم الذين وصلوا إلى أهليهم وشاهدوهم، ولا هم الذين استطاعوا أن يُوصوا فيهم أحدًا، وهذا يدلُّ على أن الأمر الذي يأخذهم أمرٌ عظيمٌ، وهو كذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل ٨٧].
قال: (﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ من أسواقهم وأشغالهم، بل يموتون فيها).
(﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [يس ٥١] هو قرنُ النفخة الثانية للبعث، وبين النفختين أربعون سنة).
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ النفخ في الصور يذكره الله عز وجل دائمًا بالبناء لمجهول ﴿نُفِخَ﴾؛ لأن الإبهام أبلغ في التهويل والتعظيم مِمَّا إذا ذُكر الفاعل، ولهذا تجدون قول الله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه ٧٨] أَبْلغ مِمَّا لو بُيِّن هذا الذي غَشِيهم، فالإبهام أحيانًا يفيد التهويل والتعظيم.
هنا أبهمَ النافخَ، وفي كل الآيات مُبْهَم، النافخ مُبْهَم؛ لبيان عِظَم هذا الأمر، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الذي وُكِّل بنفخ الصور هو إسرافيل أحد حملة العرش[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٨) من حديث عبد الله بن عباس.]].
قال المؤلف: (النفخة الثانية للبعث، وبين النفختين أربعون سنة ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ ) إلى آخره.
﴿نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ للبعث، وقد ذكر الله تعالى النفخ في الصُّور في هذه الآية وفي سورة الزمر، وفي سورة النمل، وكذلك في سورة الأنعام وغيرها.
المهم أنَّ العلماء اختلفوا في النفخات هل هنَّ ثلاث أو هما اثنتان؛ منهم مَن قال: إنهما اثنتان، ومنهم مَن قال: إنها ثلاث. والظاهر أنهما اثنتان فقط، لكن الأولى منهما فيها فزع وصَعْق، والثانية فيها بَعْث، وهذا ظاهر ما ذهب إليه المؤلف حيث قال: (النفخة الثانية للبعث)، فتكون نفختان، لكن الأولى منهما يحصل فيها فزعٌ عظيمٌ ثم موت.
وقال بعض العلماء: إنها ثلاث: النفخة الأولى فزع، والنفخة الثانية صَعْق وموت، والنفخة الثالثة بعث.
في سورة الزمر قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر ٦٨]، فذكر اثنتين.
في سورة النمل: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل ٨٧]، ثم ذكر يوم القيامة وطوى ذكر الثانية، فيكون هذا الفزع قبل الموت، ثم الموت، ثم البعث.
قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ والصُّور: قرنٌ عظيمٌ واسعٌ، ورد في الحديث أنَّ سعته كما بين السماء والأرض[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٦٠٩) من حديث أبي هريرة.]]، يُنفخ فيه للبعث، فتخرج الأرواح منه، وتأوي كلُّ روحٍ إلى جسدها الذي تعمره في الدنيا لا تُخطئه، على كثرة الأرواح الخارجة من هذا الصور لا تخطئ روحٌ جسدَها الذي كانت تعمره في الدنيا، حتى لو قُدِّر أن عشرات الناس دُفنوا في مكانٍ واحدٍ فإن روح كلِّ واحدٍ لا تأوي إلا إلى جسدها، تقدير العزيز العليم جل وعلا.
قال الله تعالى: (﴿فَإِذَا هُمْ﴾ أي: المقبورون ﴿مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ القبور ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون بسرعة).
قوله ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ الفاء عاطفة و(إذا) حرف دالٌّ على المفاجأة، و﴿هُمْ﴾ مبتدأ، وجملة ﴿يَنْسِلُونَ﴾ خبره، و﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ متعلقة بـ﴿يَنْسِلُونَ﴾.
يقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ يعني بمجرد ما يحصل النفخ لا يحصل وقتٌ بينهما؛ أي: بين النفخ في الصور والخروج من القبور.
﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ من القبور، يخرجون إلى الله تعالى مسرعين.
وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ الضمير في ﴿هُمْ﴾ قال المؤلف: (أي: المقبورون)، من أين عَلِمْنا أنَّ المراد المقبورون؟ لقوله: ﴿مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾؛ لأن الأجداث هي القبور.
وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ هذا بناء على الأغلب الكثير؛ لأن من الناس من لا يكون في جدثٍ، بل يُلقى في اليمِّ أو يُلقى في الأرض على ظاهرها، أو تأكله السِّباع، أو يحترق وتَذْروه الرياح، لكن الغالب والأكثر أنهم في القبور.
وقوله: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ فيه تقديم المعمول لإفادة الحصر؛ يعني لا ينسلون إلى دنيا أو إلى قريبٍ أو إلى صديقٍ، وإنما ينسلون إلى الله عز وجل. والنَّسَلان معناه السير بسرعة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء ٩٦] أي: يخرجون بسرعة.
* من فوائد الآية الكريمة التي قبل هذه وهذه أيضًا: أن النفخ في الصور إذا وقع (...).
Page 443
36:41
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
1 translator’s note
- Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩
36:42
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
36:43
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
36:44
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
36:45
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
36:46
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
36:47
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
36:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
36:49
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
1 translator’s note
- Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩
36:50
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
36:51
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
1 translator’s note
- For the second time, signaling the Resurrection. ↩
36:52
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
36:53
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
36:54
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.