Ya-Sin 36:53
Ya Sin · Juz 23 · Page 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 36:52–53
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قالُوا ياوَيْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ .
يَعْنِي لَمّا بُعِثُوا قالُوا ذَلِكَ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم بُعِثُوا وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَوْ قالَ قائِلٌ: لَوْ قالَ اللَّهُ تَعالى فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يَقُولُونَ: يا ويْلَنا كانَ ألْيَقَ، نَقُولُ: مَعاذَ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ عَلى ما ذَكَرْنا إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى في أسْرَعِ زَمانٍ يَجْمَعُ أجَزاءَهم ويُؤَلِّفُها ويُحْيِيها ويُحَرِّكُها، بِحَيْثُ يَقَعُ نَسَلانُهم في وقْتِ النَّفْخِ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الجَمْعِ والتَّأْلِيفِ، فَلَوْ قالَ: يَقُولُونَ، لَكانَ ذَلِكَ مِثْلَ الحالِ لِيَنْسِلُونَ، أيْ يَنْسِلُونَ قائِلِينَ: يا ويْلَنا ولَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ قَوْلَهم: يا ويْلَنا قَبْلَ أنْ يَنْسِلُوا، وإنَّما ذَكَرَ النَّسَلانَ لِما ذَكَرْنا مِنَ الفَوائِدِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَوْ قالَ قائِلٌ: قَدْ عَرَفْنا مَعْنى النِّداءِ في مِثْلِ يا حَسْرَةً ويا حَسْرَتا ويا ويْلَنا، ولَكِنْ ما الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِمْ وقَوْلِ اللَّهِ حَيْثُ قالَ: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠] مِن غَيْرِ إضافَةٍ، وقالُوا: يا حَسْرَتا ويا حَسْرَتَنا ويا ويْلَنا ؟ نَقُولُ: حَيْثُ كانَ القائِلُ هو المُكَلَّفَ لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ عِلْمٌ إلّا بِحالَةٍ أوْ بِحالٍ مِن قُرْبٍ مِنهُ، فَكانَ كُلُّ واحِدٍ مَشْغُولًا بِنَفْسِهِ، فَكانَ كُلُّ واحِدٍ يَقُولُ: يا حَسْرَتَنا ويا ويْلَنا، فَقَوْلُهُ: ﴿قالُوا ياوَيْلَنا﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ قالَ: يا ويْلِي، وأمّا حَيْثُ قالَ اللَّهُ قالَ عَلى سَبِيلِ العُمُومِ لِشُمُولِ عِلْمِهِ بِحالِهِمْ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما وجْهُ تَعَلُّقِ: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ياوَيْلَنا﴾ نَقُولُ: لَمّا بُعِثُوا تَذَكَّرُوا ما كانُوا يَسْمَعُونَ مِنَ الرُّسُلِ، فَقالُوا: ﴿ياوَيْلَنا مَن بَعَثَنا﴾ أبَعَثَنا اللَّهُ البَعْثَ المَوْعُودَ بِهِ أمْ كُنّا نِيامًا فَنَبَّهَنا ؟ وهَذا كَما إذا
صفحة ٧٩
كانَ إنْسانٌ مَوْعُودًا بِأنْ يَأْتِيَهُ عَدُوٌّ لا يُطِيقُهُ، ثُمَّ يَرى رَجُلًا هائِلًا يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَرْتَجِفُ في نَفْسِهِ ويَقُولُ: هَذا ذَلِكَ أمْ لا ؟ ويَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا قَوْلُهم: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ حَيْثُ جَعَلُوا القُبُورَ مَوْضِعَ الرُّقادِ إشارَةً إلى أنَّهم شَكُّوا في أنَّهم كانُوا نِيامًا فَنُبِّهُوا أوْ كانُوا مَوْتى وكانَ الغالِبُ عَلى ظَنِّهِمْ هو البَعْثَ فَجَمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَقالُوا: ﴿مَن بَعَثَنا﴾ إشارَةً إلى ظَنِّهِمْ أنَّهُ بَعْثُهُمُ المَوْعُودُ بِهِ، وقالُوا: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ إشارَةً إلى تَوَهُّمِهِمُ احْتِمالَ الِانْتِباهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: (هَذا) إشارَةٌ إلى ماذا ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَرْقَدِ كَأنَّهم قالُوا: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ هَذا فَيَكُونُ صِفَةً لِلْمَرْقَدِ، يُقالُ: كَلامِي هَذا صِدْقٌ.
وثانِيهِما: (هَذا) إشارَةٌ إلى البَعْثِ، أيْ هَذا البَعْثُ ما وعَدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ فِيهِ المُرْسَلُونَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إذا كانَ ”هَذا“ صِفَةً لِلْمَرْقَدِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ ؟ نَقُولُ: يَكُونُ ما وعَدَ الرَّحْمَنُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ ما وعَدَ الرَّحْمَنُ حَقٌّ، والمُرْسَلُونَ صَدَقُوا، أوْ يُقالُ ما وعَدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ فِيهِ المُرْسَلُونَ حَقٌّ، والأوَّلُ أظْهَرُ لِقِلَّةِ الإضْمارِ، أوْ يُقالُ: ما وعَدَ الرَّحْمَنُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هو ما وعَدَ الرَّحْمَنُ مِنَ البَعْثِ لَيْسَ تَنْبِيهًا مِنَ النَّوْمِ، وصَدَقَ المُرْسَلُونَ فِيما أخْبَرُوكم بِهِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: إنْ قُلْنا: (هَذا) إشارَةً إلى المَرْقَدِ أوْ إلى البَعْثِ، فَجَوابُ الِاسْتِفْهامِ بِقَوْلِهِمْ ﴿مَن بَعَثَنا﴾ أيْنَ يَكُونُ ؟ نَقُولُ: لَمّا كانَ غَرَضُهم مِن قَوْلِهِمْ: ﴿مَن بَعَثَنا﴾ حُصُولَ العِلْمِ بِأنَّهُ بَعْثٌ أوْ تَنْبِيهٌ حَصَلَ الجَوابُ بِقَوْلِهِ: هَذا بَعْثٌ وعَدَ الرَّحْمَنُ بِهِ، لَيْسَ تَنْبِيهًا، كَما أنَّ الخائِفَ إذا قالَ لِغَيْرِهِ: ماذا تَقُولُ أيَقْتُلُنِي فُلانٌ ؟ فَلَهُ أنْ يَقُولَ: لا تَخَفْ، ويَسْكُتُ لِعِلْمِهِ أنَّ غَرَضَهُ إزالَةُ الرُّعْبِ عَنْهُ وبِهِ يَحْصُلُ الجَوابُ.
Page 443
36:41
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
1 translator’s note
- Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩
36:42
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
36:43
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
36:44
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
36:45
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
36:46
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
36:47
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
36:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
36:49
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
1 translator’s note
- Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩
36:50
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
36:51
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
1 translator’s note
- For the second time, signaling the Resurrection. ↩
36:52
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
36:53
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
36:54
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.