Ya-Sin 36:55
Ya Sin · Juz 23 · Page 444
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 36:55–70
لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - حالَ الكافِرِينَ أتْبَعَهُ بِحِكايَةِ حالِ عِبادِهِ الصّالِحِينَ، وجَعَلَهُ مِن جُمْلَةِ ما يُقالُ: لِلْكُفّارِ يَوْمَئِذٍ زِيادَةً لِحَسْرَتِهِمْ، وتَكْمِيلًا لِجَزَعِهِمْ، وتَتْمِيمًا لِما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ، وما شاهَدُوهُ مِنَ الشَّقاءِ، فَإذا رَأوْا ما أعَدَّهُ اللَّهُ لَهم مِن أنْواعِ العَذابِ، وما أعَدَّهُ لِأوْلِيائِهِ مِن أنْواعِ النَّعِيمِ، بَلَغَ ذَلِكَ مِن قُلُوبِهِمْ مَبْلَغًا عَظِيمًا، وزادَ في ضِيقِ صُدُورِهِمْ بِزِيادَةٍ لا يُقادَرُ قَدْرُها.
والمَعْنى إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ في ذَلِكَ اليَوْمَ في شُغُلٍ بِما هم فِيهِ مِنَ اللَّذّاتِ الَّتِي هي ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، عَنِ الِاهْتِمامِ بِأمْرِ الكُفّارِ، ومَصِيرُهم إلى النّارِ، وإنْ كانُوا مِن قَرابَتِهِمْ.
والأوْلى عَدَمُ تَخْصِيصِ الشُّغْلِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
وقالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: شُغُلُهم ذَلِكَ اليَوْمَ بِافْتِضاضِ العَذارى. وقالَ وكِيعٌ: شُغُلُهم بِالسَّماعِ.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: بِزِيارَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وقِيلَ: شُغُلُهم كَوْنُهم ذَلِكَ اليَوْمَ في ضِيافَةِ اللَّهِ.
قَرَأ الكُوفِيُّونَ، وابْنُ عامِرٍ: شُغُلٍ بِضَمَّتَيْنِ. وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الشِّينِ وسُكُونِ الغَيْنِ: وهُما لُغَتانِ كَما قالَ الفَرّاءُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو السِّماكِ بِفَتْحَتَيْنِ.
وقَرَأ يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، وابْنُ هُبَيْرَةَ بِفَتْحِ الشِّينِ وسُكُونِ الغَيْنِ.
وقِراءَةُ الجُمْهُورِ فاكِهُونَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ إنَّ، ( وفي شُغُلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ إنَّ وفاكِهُونَ خَبَرٌ ثانٍ.
وقَرَأ الأعْمَشُ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ " فاكِهِينَ " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ، ( وفي شُغُلٍ ) هو الخَبَرُ.
وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وأبُو رَجاءٍ، وشَيْبَةُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ " فَكِهُونَ " قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ كالفارِهِ، والفَرِهِ، والحاذِرِ، والحَذِرِ.
وقالَ الكِسائِيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ: الفاكِهُ: ذُو الفاكِهَةِ مِثْلُ تامِرٍ، ولابِنٍ، والفَكِهُ: المُتَفَكِّهُ والمُتَنَعِّمُ. وقالَ قَتادَةُ: الفَكِهُونَ: المُعْجَبُونَ.
وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: رَجُلٌ فَكِهٌ: إذا كانَ طَيِّبَ النَّفْسِ ضَحُوكًا.
وقالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ كَما قالَ قَتادَةُ.
وقالَ السُّدِّيُّ كَما قالَ الكِسائِيُّ.
﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ شُغُلِهِمْ، وتَفَكُّهِهِمْ، وتَكْمِيلِها بِما يَزِيدُهم سُرُورًا، وبَهْجَةً مِن كَوْنِ أزْواجِهِمْ مَعَهم عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الِاتِّكاءِ عَلى الأرائِكِ، فالضَّمِيرُ وهو ( هم ) مُبْتَدَأٌ و( أزْواجُهم ) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ والخَبَرُ ( مُتَّكِئُونَ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( هم ) تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ في " فاكِهُونَ " و( أزْواجُهم ) مَعْطُوفٌ عَلى ذَلِكَ الضَّمِيرِ، وارْتِفاعُ ( مُتَّكِئُونَ ) عَلى أنَّهُ خَبَّرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، و( ﴿فِي ظِلالٍ﴾ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ حالٌ، وكَذا ( ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ ) وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ هو الخَبَرُ و﴿عَلى الأرائِكِ﴾ مُسْتَأْنَفٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ بِكَسْرِ الظّاءِ وبِالألِفِ وهو جَمْعُ ظِلٍّ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَبْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، والأعْمَشُ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " في ظُلَلٍ " بِضَمِّ الظّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ جَمْعُ ظُلَّةٍ، وعَلى القِراءَتَيْنِ فالمُرادُ الفُرُشُ، والسُّتُورُ الَّتِي تُظَلِّلُهم كالخِيامِ، والحِجالِ، و( الأرائِكُ ) جَمْعُ أرِيكَةٍ، كَسَفائِنَ جَمْعِ سَفِينَةٍ، والمُرادُ بِها السُّرُرُ الَّتِي في الحِجالِ.
قالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى ثَعْلَبٌ: الأرِيكَةُ لا يَكُونُ إلّا سَرِيرًا في قُبَّةٍ.
وقالَ مُقاتِلٌ: إنَّ المُرادَ بِالظِّلالِ أكْنانُ القُصُورِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِما يَتَمَتَّعُونَ بِهِ في الجَنَّةِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ ونَحْوِها.
والمُرادُ فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِن كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الفَواكِهِ ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ ( ما ) هَذِهِ هي المَوْصُولَةُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أوْ مَوْصُوفَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، و( يَدَّعُونَ ) مُضارِعُ ادَّعى.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ( يَدَّعُونَ ) يَتَمَنَّوْنَ، والعَرَبُ تَقُولُ: ادْعُ عَلَيَّ ما شِئْتَ أيْ: تَمَنِّ، وفُلانٌ في خَيْرٍ ما يَدَّعِي، أيْ: ما يَتَمَنّى.
وقالَ الزَّجّاجُ هو مِنَ الدُّعاءِ أيْ: ما يَدْعُونَهُ أهْلُ الجَنَّةِ يَأْتِيهِمْ، مِن دَعَوْتُ غُلامِي، فَيَكُونُ الِافْتِعالُ بِمَعْنى الفِعْلِ كالِاحْتِمالِ بِمَعْنى الحَمْلِ والِارْتِحالِ بِمَعْنى الرَّحْلِ.
وقِيلَ: افْتَعَلَ بِمَعْنى تَفاعَلَ، أيْ: ما يَتَداعَوْنَهُ كَقَوْلِهِمُ ارْتَمَوْا، وتَرامَوْا.
وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ مَنِ ادَّعى مِنهم شَيْئًا فَهو لَهُ، لِأنَّ اللَّهَ قَدْ (p-١٢٢٩)طَبَّعَهم عَلى أنْ لا يَدَّعِيَ أحَدٌ مِنهم شَيْئًا إلّا وهو يَحْسُنُ ويَجْمُلُ بِهِ أنْ يَدَّعِيَهُ، و( ما ) مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها ( لَهم )، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها.
وقُرِئَ " يَدْعُونَ " بِالتَّخْفِيفِ، ومَعْناها واضِحٌ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والوَقْفُ عَلى ( يَدَّعُونَ ) وقْفٌ حَسَنٌ.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَلامٌ عَلى مَعْنى: لَهم سَلامٌ، وقِيلَ: إنَّ ( سَلامٌ ) هو خَبَرُ ( ما ) أيْ: مُسَلَّمٌ خالِصٌ، أوْ ذُو سَلامَةٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: ( سَلامٌ ) مَرْفُوعٌ عَلى البَدَلِ مِن ( ما ) أيْ: ولَهم أنْ يُسَلِّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وهَذا مُنى أهْلِ الجَنَّةِ، والأوْلى أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ عَلى العُمُومِ، وهَذا السَّلامُ يَدْخُلُ تَحْتَهُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ولا وجْهَ لِقَصْرِهِ عَلى نَوْعٍ خاصٍّ، وإنْ كانَ أشْرَفَ أنْواعِهِ تَحْقِيقًا لِمَعْنى العُمُومِ، ورِعايَةً لِما يَقْتَضِيهِ النَّظْمُ القُرْآنِيُّ.
وقِيلَ: إنَّ ( سَلامٌ ) مُرْتَفِعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ: سَلامٌ يُقالُ لَهم قَوْلًا وقِيلَ: إنَّ ( سَلامٌ ) مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ النّاصِبُ لِ ( قَوْلًا ) أيْ: سَلامٌ يُقالُ لَهم قَوْلًا، وقِيلَ: خَبَرُهُ ( مِن رَبٍّ رَحِيمٍ )، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: سَلامُ عَلَيْكم، هَذا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ. وقَرَأ أُبَيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وعِيسى " سَلامًا " بِالنَّصْبِ إمّا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى الحالِيَّةِ بِمَعْنى خالِصًا، والسَّلامُ: إمّا مِنَ التَّحِيَّةِ، أوْ مِنَ السَّلامَةِ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ " سَلْمٌ " كَأنَّهُ قالَ: سَلْمٌ لَهم لا يَتَنازَعُونَ فِيهِ، وانْتِصابُ ( قَوْلًا ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ عَلى مَعْنى: قالَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ قَوْلًا، أوْ يَقُولُهُ لَهم قَوْلًا، أوْ يُقالُ لَهم قَوْلًا: ﴿مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أيْ: مِن جِهَتِهِ، قِيلَ: يُرْسِلُ اللَّهُ سَحابَةً إلَيْهِمْ بِالسَّلامِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: إنَّ المَلائِكَةَ تَدْخُلُ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ مِن كُلِّ بابٍ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكم يا أهْلِ الجَنَّةِ مِن رَبٍّ رَحِيمٍ.
﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ مُقابِلَ ما قِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْ: ويُقالُ لِلْمُجْرِمِينَ: امْتازُوا، أيِ: انْعَزِلُوا، مِن مازَهَ غَيْرَهُ، يُقالُ: مِزْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ: إذا عَزَلْتَهُ عَنْهُ ونَحَّيْتَهُ.
قالَ مُقاتِلٌ: مَعْناهُ اعْتَزِلُوا اليَوْمَ: يَعْنِي في الآخِرَةِ، مِنَ الصّالِحِينَ. وقالَ السُّدِّيُّ: كُونُوا عَلى حِدَةٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: انْفَرِدُوا عَنِ المُؤْمِنِينَ. وقالَ قَتادَةُ: عُزِلُوا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وقالَ الضَّحّاكُ: يَمْتازُ المُجْرِمُونَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، فَيَمْتازُ اليَهُودُ فِرْقَةً، والنَّصارى فِرْقَةً، والمَجُوسُ فِرْقَةً، والصّابِئُونَ فِرْقَةً، وعَبَدَةُ الأوْثانِ فِرْقَةً.
وقالَ داوُدُ بْنُ الجَرّاحِ: يَمْتازُ المُسْلِمُونَ مِنَ المُجْرِمِينَ إلّا أصْحابَ الأهْواءِ، فَإنَّهم يَكُونُونَ مَعَ المُجْرِمِينَ.
ثُمَّ وبَّخَهُمُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - وقَرَّعَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ وهَذا مِن جُمْلَةِ ما يُقالُ لَهم.
والعَهْدُ الوَصِيَّةُ أيْ: ألَمْ أُوصِكم، وأُبْلِغْكم عَلى ألْسُنِ رُسُلِي أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ، أيْ: لا تُطِيعُوهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ألَمْ أتَقَدَّمْ إلَيْكم عَلى لِسانِ الرُّسُلِ يا بَنِي آدَمَ. وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي الَّذِينَ أُمِرُوا بِالِاعْتِزالِ. قالَ الكِسائِيُّ: لا لِلنَّهْيِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالعَهْدِ هُنا: المِيثاقُ المَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ حِينَ أُخْرِجُوا مِن ظَهْرِ آدَمَ، وقِيلَ: هو ما نَصَبَهُ اللَّهُ لَهم مِنَ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي في سَماواتِهِ وأرْضِهِ وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ النَّهْيِ عَنْ طاعَةِ الشَّيْطانِ، وقَبُولِ وسْوَسَتِهِ، وجُمْلَةُ ﴿وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عَطْفٌ عَلى ( أنْ لا تَعْبُدُوا )، و( أنْ ) في المَوْضِعَيْنِ: هي المُفَسِّرَةُ لِلْعَهْدِ الَّذِي فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فِيهِما أيْ: لَمْ أعْهَدْ إلَيْكم بِأنْ لا تَعْبُدُوا بِأنِ اعْبُدُونِي، أوْ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم في تَرْكِ عِبادَةِ الشَّيْطانِ وفي عِبادَتِي ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أيْ: عِبادَةُ اللَّهِ وتَوْحِيدُهُ، أوِ الإشارَةُ إلى دِينِ الإسْلامِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - عَداوَةَ الشَّيْطانِ لِبَنِي آدَمَ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ اللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ أيْ: واللَّهِ لَقَدْ أضَلَّ إلَخْ.
قَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ جِبِلًّا بِكَسْرِ الجِيمِ والباءِ وتَشْدِيدِ اللّامِ وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ هُرْمُزَ بِضَمَّتَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ اللّامِ، وكَذَلِكَ قَرَأ الحَسَنُ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، والنَّضْرُ بْنُ أنَسٍ.
Page 444
36:55
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
36:56
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
36:57
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
36:58
سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨
[And] "Peace," a word from a Merciful Lord.
36:59
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
1 translator’s note
- i.e., remove yourself from the ranks of the believers to be distinguished from them. ↩
36:60
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
36:61
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
36:62
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
36:63
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
36:64
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
1 translator’s note
- Or "because you used to disbelieve." ↩
36:65
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
36:66
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) could have left man without means of guidance in the life of this world, although in His mercy He did not. ↩
36:67
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) could have prevented man from taking any action to benefit himself in this world or the Hereafter, yet He did not. ↩
36:68
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨
And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?
1 translator’s note
- In his physical and mental capacity. ↩
36:69
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
36:70
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
1 translator’s note
- In heart and mind, i.e., the believers. ↩