Ya-Sin 36:71
Ya Sin · Juz 23 · Page 445
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١
Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 36:71–74
صفحة ٩٣
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ .
قُرِئَ بِالتّاءِ والياءِ، خِطابًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وبِالياءِ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُنْذِرُ هو النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ سَبَقَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْناهُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ .
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ القُرْآنَ يُنْذِرُ، والأوَّلُ أقْرَبُ إلى المَعْنى، والثّانِي أقْرَبُ إلى اللَّفْظِ؛ أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ المُنْذِرَ صِفَةً لِلرُّسُلِ أكْثَرُ وُرُودًا مِنَ المُنْذِرِ صِفَةً لِلْكُتُبِ، وأمّا الثّانِي فَلِأنَّ القُرْآنَ أقْرَبُ المَذْكُورِينَ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ أيْ: مَن كانَ حَيَّ القَلْبِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ مَن كانَ حَيًّا في عِلْمِ اللَّهِ فَيُنْذِرُهُ بِهِ فَيُؤْمِنُ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ لِيُنْذِرَ بِهِ مَن كانَ حَيًّا في نَفْسِ الأمْرِ، أيْ: مَن آمَنَ فَيَنْذُرُهُ بِما عَلى المَعاصِي مِنَ العِقابِ وبِما عَلى الطّاعَةِ مِنَ الثَّوابِ ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ أمّا قَوْلُ العَذابِ وكَلِمَتُهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ [الزمر: ٧١] وذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] فَإذا جاءَ حَقَّ التَّعْذِيبُ عَلى مَن وُجِدَ مِنهُ التَّكْذِيبُ، وأمّا القَوْلُ المَقُولُ في الوَحْدانِيَّةِ والرِّسالَةِ والحَشْرِ وسائِرِ المَسائِلِ الأُصُولِيَّةِ الدِّينِيَّةِ فَإنَّ القُرْآنَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّلائِلِ الَّتِي بِها تَثْبُتُ المَطالِبُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أعادَ الوَحْدانِيَّةَ ودَلائِلَ دالَّةً عَلَيْها فَقالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ .
أيْ: مِن جُمْلَةِ ما عَمِلَتْ أيْدِينا أيْ: ما عَمِلْناهُ مِن غَيْرِ مُعِينٍ ولا ظَهِيرٍ بَلْ عَمِلْناهُ بِقُدْرَتِنا وإرادَتِنا.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ إشارَةٌ إلى إتْمامِ الإنْعامِ في خَلْقِ الأنْعامِ، فَإنَّهُ تَعالى لَوْ خَلَقَها ولَمْ يُمَلِّكْها الإنْسانَ ما كانَ يَنْتَفِعُ بِها.
وقَوْلُهُ: ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ زِيادَةُ إنْعامٍ فَإنَّ المَمْلُوكَ إذا كانَ آبِيًا مُتَمَرِّدًا لا يَنْفَعُ، فَلَوْ كانَ الإنْسانُ يَمْلِكُ الأنْعامَ وهي نادَّةٌ صادَّةٌ لَما تَمَّ الإنْعامُ الَّذِي في الرُّكُوبِ وإنْ كانَ يَحْصُلُ الأكْلُ كَما في الحَيَواناتِ الوَحْشِيَّةِ، بَلْ ما كانَ يَكْمُلُ نِعْمَةُ الأكْلِ أيْضًا إلّا بِالتَّعَبِ الَّذِي في الِاصْطِيادِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لا يَتَهَيَّأُ [ إلّا ] لِلْبَعْضِ وفي البَعْضِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنها رَكُوبُهم ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ بَيانٌ لِمَنفَعَةِ التَّذْلِيلِ إذْ لَوْلا التَّذْلِيلُ لَما وُجِدَتْ إحْدى المَنفَعَتَيْنِ وكانَتِ الأُخْرى قَلِيلَةَ الوُجُودِ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى غَيْرَ الرُّكُوبِ والأكْلِ مِنَ الفَوائِدِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ ومَشارِبُ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ مِنَ الحَيَواناتِ ما لا يُرْكَبُ كالغَنَمِ فَقالَ: مَنافِعُ لِتَعُمَّها، والمَشارِبُ كَذَلِكَ عامَّةٌ، إنْ قُلْنا بِأنَّ المُرادَ جَمْعُ مِشْرَبٍ وهو الآنِيَةُ، فَإنَّ مِنَ الجُلُودِ ما يُتَّخَذُ أوانِيَ لِلشُّرْبِ والأدَواتِ مِنَ القِرَبِ [ وغَيْرِها ]، وإنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ المَشْرُوبُ وهو الألْبانُ والأسْمانُ فَهي مُخْتَصَّةٌ بِالإناثِ ولَكِنْ بِسَبَبِ الذُّكُورِ فَإنَّ ذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلى الحَمْلِ وهو بِالذُّكُورِ والإناثِ.
صفحة ٩٤
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَمُ الَّتِي تُوجِبُ العِبادَةَ شُكْرًا، ولَوْ شَكَرْتُمْ لَزادَكم مِن فَضْلِهِ، ولَوْ كَفَرْتُمْ لَسَلَبَها مِنكم، فَما قَوْلُكم، أفَلا تَشْكُرُونَ اسْتِدامَةً لَها واسْتِزادَةً فِيها ؟ .
Page 445
36:71
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١
Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
36:72
وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢
And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.
36:73
وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?
36:74
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤
But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.
36:75
لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥
They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1
1 translator’s note
- Maintaining and protecting their "gods." Another interpretation is that they (i.e., the gods) will be soldiers set against them in Hellfire. ↩
36:76
فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦
So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.
36:77
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧
Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?
1 translator’s note
- i.e., as soon as he becomes self-sufficient. ↩
36:78
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨
And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"
1 translator’s note
- Attempting to establish the finality of death. ↩
36:79
قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩
Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."
36:80
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠
[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.
36:81
أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١
Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.
36:82
إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢
His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.
36:83
فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣
So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.