Ya-SinJuz 23 · Page 445

Ya-Sin 36:78

Ya Sin · Juz 23 · Page 445

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨

And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

1 translator’s note
  1. Attempting to establish the finality of death. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:77–80

وقَوْلُهُ: ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ وهي أنَّهُ تَعالى قالَ: اخْتِلافُ صُوَرِ أعْضائِهِ مَعَ تَشابُهِ أجْزاءِ ما خُلِقَ مِنهُ آيَةٌ ظاهِرَةٌ ومَعَ هَذا فَهُنالِكَ ما هو أظْهَرُ وهو نُطْقُهُ وفَهْمُهُ، وذَلِكَ لِأنَّ النُّطْفَةَ جِسْمٌ، فَهَبْ أنَّ جاهِلًا يَقُولُ إنَّهُ اسْتَحالَ وتَكُونُ جِسْمًا آخَرَ، لَكِنَّ القُوَّةَ النّاطِقَةَ والقُوَّةَ الفاهِمَةَ مِن أيْنَ تَقْتَضِيهِما النُّطْفَةُ ؟ فَإبْداعُ النُّطْقِ والفَهْمِ أعْجَبُ وأغْرَبُ مِن إبْداعِ الخَلْقِ والجِسْمِ، وهو إلى إدْراكِ القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ مِنهُ أقْرَبُ، فَقَوْلُهُ: ﴿خَصِيمٌ﴾ أيْ ناطِقٌ وإنَّما ذَكَرَ الخَصِيمَ مَكانَ النُّطْقِ؛ لِأنَّهُ أعْلى أحْوالِ النّاطِقِ، فَإنَّ النّاطِقَ مَعَ نَفْسِهِ لا يُبَيِّنُ كَلامَهُ مِثْلَ ما يُبَيِّنُهُ وهو يَتَكَلَّمُ مَعَ غَيْرِهِ، والمُتَكَلِّمُ مَعَ غَيْرِهِ إذا لَمْ يَكُنْ خَصْمًا لا يُبَيِّنُ ولا يَجْتَهِدُ مِثْلَ ما يَجْتَهِدُ إذا كانَ كَلامُهُ مَعَ خَصْمِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى قُوَّةِ عَقْلِهِ، واخْتارَ الإبانَةَ؛ لِأنَّ العاقِلَ عِنْدَ الإفْهامِ أعْلى دَرَجَةً مِنهُ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأنَّ المُبِينَ بانَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ ثُمَّ أبانَهُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن نُطْفَةٍ﴾ إشارَةٌ إلى أدْنى ما كانَ عَلَيْهِ وقَوْلُهُ: ﴿خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى أعْلى ما حَصَلَ عَلَيْهِ وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] إلى أنْ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَما تَقَدَّمَ مِن خَلْقِ النُّطْفَةِ عَلَقَةً، وخَلْقِ العَلَقَةِ مُضْغَةً، وخَلْقِ المُضْغَةِ عِظامًا إشارَةٌ إلى التَّغَيُّراتِ في الجِسْمِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] إشارَةٌ إلى ما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ ناطِقٌ عاقِلٌ.

ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ إشارَةٌ إلى بَيانِ الحَشْرِ وفي هَذِهِ الآياتِ إلى آخِرِ السُّورَةِ غَرائِبُ وعَجائِبُ نَذْكُرُها بِقَدْرِ الإمْكانِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَنَقُولُ: المُنْكِرُونَ لِلْحَشْرِ مِنهم مَن لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ دَلِيلًا ولا شُبْهَةً واكْتَفى بِالِاسْتِبْعادِ وادَّعى الضَّرُورَةَ وهُمُ الأكْثَرُونَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ بِلَفْظِ الِاسْتِبْعادِ كَما قالَ: ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا في الأرْضِ أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠] ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الصافات: ١٦] ﴿أئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: ٥٢]، ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِبْعادِ فَبَدَأ أوَّلًا بِإبْطالِ اسْتِبْعادِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ أيْ نَسِيَ أنّا خَلَقْناهُ مِن تُرابٍ

صفحة ٩٦

ومِن نُطْفَةٍ مُتَشابِهَةِ الأجْزاءِ، ثُمَّ جَعَلْنا لَهم مِنَ النَّواصِي إلى الأقْدامِ أعْضاءً مُخْتَلِفَةَ الصُّوَرِ والقَوامِ وما اكْتَفَيْنا بِذَلِكَ حَتّى أوْدَعْناهم ما لَيْسَ مِن قَبِيلِ هَذِهِ الأجْرامِ وهو النُّطْقُ والعَقْلُ اللَّذَيْنِ بِهِما اسْتَحَقُّوا الإكْرامَ، فَإنْ كانُوا يَقْنَعُونَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعادِ فَهَلّا يَسْتَبْعِدُونَ خَلْقَ النّاطِقِ العاقِلِ مِن نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ لَمْ تَكُنْ مَحَلَّ الحَياةِ أصْلًا، ويَسْتَبْعِدُونَ إعادَةَ النُّطْقِ والعَقْلِ إلى مَحَلٍّ كانا فِيهِ، ثُمَّ إنَّ اسْتِبْعادَهم كانَ مِن جِهَةِ ما في المَعادِ مِنَ التَّفَتُّتِ والتَّفَرُّقِ حَيْثُ قالُوا: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اخْتارُوا العَظْمَ لِلذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الحَياةِ لِعَدَمِ الإحْساسِ فِيهِ ووَصَفُوهُ بِما يُقَوِّي جانِبَ الِاسْتِبْعادِ مِنَ البِلى والتَّفَتُّتِ واللَّهُ تَعالى دَفَعَ اسْتِبْعادَهم مِن جِهَةِ ما في المُعِيدِ مِنَ القُدْرَةِ والعِلْمِ فَقالَ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾ أيْ جَعَلَ قُدْرَتَنا كَقُدْرَتِهِمْ ونَسِيَ خَلْقَهُ العَجِيبَ وبَدْأهُ الغَرِيبَ، ومِنهم مَن ذَكَرَ شُبْهَةً وإنْ كانَتْ في آخِرِها تَعُودُ إلى مُجَرَّدِ الِاسْتِبْعادِ وهي عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بَعْدَ العَدَمِ لَمْ يَبْقَ شَيْئًا فَكَيْفَ يَصِحُّ عَلى العَدَمِ الحُكْمُ بِالوُجُودِ، وأجابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي كَما خَلَقَ الإنْسانَ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، كَذَلِكَ يُعِيدُهُ وإنْ لَمْ يَبْقَ شَيْئًا مَذْكُورًا.

وثانِيها: أنَّ مَن تَفَرَّقَتْ أجْزاؤُهُ في مَشارِقِ العالَمِ ومَغارِبِهِ وصارَ بَعْضُهُ في أبْدانِ السِّباعِ وبَعْضُهُ في جُدْرانِ الرِّباعِ كَيْفَ يُجْمَعُ ؟ وأبْعَدُ مِن هَذا هو أنَّ إنْسانًا إذا أكَلَ إنْسانًا وصارَ أجْزاءُ المَأْكُولِ في أجْزاءِ الآكِلِ فَإنْ أُعِيدَ فَأجْزاءُ المَأْكُولِ، إمّا أنْ تُعادَ إلى بَدَنِ الآكِلِ فَلا يَبْقى لِلْمَأْكُولِ أجْزاءٌ تُخْلَقُ مِنها أعْضاؤُهُ، وإمّا أنْ تُعادَ إلى بَدَنِ المَأْكُولِ مِنهُ فَلا يَبْقى لِلْآكِلِ أجْزاءٌ.

فَقالَ تَعالى في إبْطالِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ووَجْهُهُ هو أنَّ في الآكِلِ أجْزاءً أصْلِيَّةً وأجْزاءً فَضْلِيَّةً، وفي المَأْكُولِ كَذَلِكَ، فَإذا أكَلَ إنْسانٌ إنْسانًا صارَ الأصْلِيُّ مِن أجْزاءِ المَأْكُولِ فَضْلِيًّا مِن أجْزاءِ الآكِلِ، والأجْزاءُ الأصْلِيَّةُ لِلْآكِلِ هي ما كانَ لَهُ قَبْلَ الأكْلِ ”واللَّهُ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ“ يَعْلَمُ الأصْلِيَّ مِنَ الفَضْلِيِّ فَيَجْمَعُ الأجْزاءَ الأصْلِيَّةَ لِلْمَأْكُولِ ويَنْفُخُ فِيها رُوحَهُ، وكَذَلِكَ يَجْمَعُ الأجْزاءَ المُتَفَرِّقَةَ في البِقاعِ المُبَدَّدَةِ في الأصْقاعِ بِحِكْمَتِهِ الشّامِلَةِ وقُدْرَتِهِ الكامِلَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عادَ إلى تَقْرِيرِ ما تَقَدَّمَ مِن دَفْعِ اسْتِبْعادِهِمْ وإبْطالِ إنْكارِهِمْ وعِنادِهِمْ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 445

Ya-SinJuz 23 · Page 445

36:71

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١

Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

36:72

وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢

And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.

36:73

وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?

36:74

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤

But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.

36:75

لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥

They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1

1 translator’s note
  1. Maintaining and protecting their "gods." Another interpretation is that they (i.e., the gods) will be soldiers set against them in Hellfire. ↩

36:76

فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

36:77

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧

Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?

1 translator’s note
  1. i.e., as soon as he becomes self-sufficient. ↩

36:78

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨

And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

1 translator’s note
  1. Attempting to establish the finality of death. ↩

36:79

قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩

Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."

36:80

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠

[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.

36:81

أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١

Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.

36:82

إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢

His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.

36:83

فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣

So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.

Ar-RaziTafsir · 36:78

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском