Ya-Sin 36:8
Ya Sin · Juz 22 · Page 440
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 36:8
﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ﴾ جَمْعُ عُنُقٍ بِالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْنِ، وهو الجِيدُ، ويُقالُ عَنِيقٌ كَأمِيرٍ وعُنَقٌ كَصُرَدٍ.
﴿أغْلالا﴾ جَمْعُ غُلٍّ بِالضَّمِّ وهو عَلى ما قِيلَ ما يُشَدُّ بِهِ اليَدُ إلى العُنُقِ لِلتَّعْذِيبِ والتَّشْدِيدِ، وفي البَحْرِ الغُلُّ ما أحاطَ بِالعُنُقِ عَلى مَعْنى التَّثْقِيفِ والتَّضْيِيقِ والتَّعْذِيبِ والأسْرِ ومَعَ العُنُقِ اليَدانِ أوِ اليَدُ الواحِدَةُ.
وذَكَرَ الرّاغِبُ أنَّهُ ما يُقَيَّدُ بِهِ فَتُجْعَلُ الأعْضاءُ وسَطَهُ، وأصْلُهُ مِنَ الغَلَلِ تَدَرُّعُ الشَّيْءِ وتَوَسُّطُهُ، ومِنهُ الغَلَلُ لِلْماءِ الجارِي بَيْنَ الشَّجَرِ، وقَدْ يُقالُ لَهُ الغَيْلُ، وكَأنَّ في الكَلامِ عَلَيْهِ قَلْبًا أيْ جَعَلْنا أعْناقَهم في أغْلالٍ كَما تَقُولُ جَعَلْتُ الخاتَمَ في إصْبَعِي أيْ جَعَلْتُ إصْبَعِي في الخاتَمِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى حَدِّ ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71] والتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ والتَّهْوِيلِ أيْ أغْلالًا عَظِيمَةً هائِلَةً، وإسْنادُ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ العَظَمَةِ مِمّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ﴿فَهِيَ﴾ أيِ الأغْلالِ كَما هو الظّاهِرُ ﴿إلى الأذْقانِ﴾ جَمْعُ ذَقَنٍ بِالتَّحْرِيكِ مُجْتَمَعُ اللِّحْيَيْنِ مِن أسْفَلِهِما، وألْ لِلْعَهْدِ أوْ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ خاصٍّ خَبَرُ هِيَ، أيْ فَهي واصِلَةٌ أوْ مُنْتَهِيَةٌ إلى أذْقانِهِمْ، والفاءُ لِلتَّفْرِيعِ، وقِيلَ: لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيبِ بِناءً عَلى عَدَمِ حَمْلِ التَّنْوِينِ عَلى التَّعْظِيمِ والتَّهْوِيلِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ نَتِيجَةٌ ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ فالفاءُ تَفْرِيعِيَّةٌ أيْضًا، والمُقْمَحُ عَلى ما في النِّهايَةِ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ ويَغُضُّ بَصَرَهُ وكَأنَّهُ أرادَ المَجْهُولَ بِحَيْثُ يَرْفَعُ الخ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ قَمَحَ البَعِيرُ قُمُوحًا إذا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ الحَوْضِ ولَمْ يَشْرَبْ، والجَمْعُ قِماحٌ، ومِنهُ قَوْلُ بِشْرٍ يَصِفُ سَفِينَةً أخَذَهُمُ المَيْدُ فِيها:
ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ
وقالَ اللَّيْثُ: هو رَفْعُ البَعِيرِ رَأْسَهُ إذا شَرِبَ الماءَ الكَرِيهَ ثُمَّ يَعُودُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْكانُونَيْنِ شَهْرًا قُماحٍ بِضَمِّ القافِ وكَسْرِها، لِأنَّ الإبِلَ إذا ورَدَتِ الماءَ تَرْفَعُ رُؤُوسَها لِشِدَّةِ بَرْدِهِ، وقالَ الرّاغِبُ: القَمْحُ رَفْعُ الرَّأْسِ لَسَفِّ الشَّيْءِ المُتَّخَذِ مِنَ القَمْحِ أيِ البُرِّ إذا جَرى في السُّنْبُلِ مِن لَدُنِ الإنْضاجِ إلى حِينِ الِاكْتِنازِ، ثُمَّ يُقالُ لِرَفْعِ الرَّأْسِ كَيْفَما كانَ قَمْحٌ، وقَمَحَ البَعِيرُ رَفَعَ رَأسَهُ وأقْمَحْتُ البَعِيرَ شَدَدْتُ رَأْسَهُ إلى خَلْفٍ، وقِيلَ: المُقْمِحُ الَّذِي يَجْذِبُ ذَقَنُهُ حَتّى يَصِيرَ في صَدْرِهِ ثُمَّ يَرْفَعُ، وقالَ مُجاهِدٌ: القامِحُ الرّافِعُ الرَّأْسِ الواضِعُ يَدَهَ عَلى فِيهِ، وقالَ الحَسَنُ: هو الطّامِحُ بِبَصَرِهِ إلى مَوْضِعِ قَدَمِهِ، وظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ هُناكَ نَكْسٌ لِلرَّأْسِ والمَعْرُوفُ في القَمْحِ الرَّفْعُ، ووَجْهُ التَّفْرِيعِ
صفحة 215
أنَّ طَوْقَ الغُلِّ الَّذِي في عُنُقِ المَغْلُولِ يَكُونُ في مُلْتَقى طَرَفَيْهِ تَحْتَ الذَّقَنِ حَلْقَةٌ فِيها رَأْسُ العَمُودِ نادِرًا مِنَ الحَلْقَةِ إلى الذَّقَنِ فَلا يُخَلِّيهِ يُطَأْطِئُ ويُوطِئُ قَذالَهُ فَلا يَزالُ مُقْمَحًا لا سِيَّما إذا كانَ الغُلُّ عَظِيمًا، وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ الإغْلالَ عَرِيضَةٌ تَبْلُغُ بِحُرُوفِها الأذْقانَ أيْ فَيَحْصُلُ القَمْحُ، وكَلامُ اِبْنِ الأثِيرِ يُشْعِرُ أنَّ القَمْحَ لِضِيقِ الغُلِّ، وإنْ أُرِيدَ جَعَلْنا في كُلٍّ مِن أعْناقِهِمْ أغْلالًا كانَ أمْرُ القَمْحِ أظْهَرَ وأظْهَرَ، وقالَ البَغَوِيُّ والطَّبَرِيُّ والزَّجّاجُ واَلطَّبَرْسِيُّ: ضَمِيرُ هي لِلْأيْدِي وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ لِوُضُوحِ مَكانِها مِنَ المَعْنى لِأنَّ الغُلَّ يَتَضَمَّنُ العُنُقَ واليَدَ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ جامِعَةً وما يَكُونُ في العُنُقِ وحْدَهُ أوْ في اليَدِ وحْدَها لا يُسَمّى غُلًّا، فَمَتى ذُكِرَ مَعَ العُنُقِ فاليَدُ مُرادَّةٌ أيْضًا ومَتى ذُكِرَ مَعَ اليَدِ كَما في قِراءَةِ اِبْنِ عَبّاسٍ «فِي أيْدِيهِمْ أغْلالًا» وفي قِراءَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ «فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا» فالعُنُقُ مُرادٌ أيْضًا، وهَذا ضَرْبٌ مِنَ الإيجازِ والِاخْتِصارِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا ∗∗∗ أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي
أالخَيْرُ الَّذِي أنا أبْتَغِيهِ ∗∗∗ أمِ الشَّرِّ الَّذِي لا يَأْتَلِينِي
حَيْثُ ذَكَرَ الخَيْرَ وحْدَهُ وقالَ أيُّهُما أيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ الخَيْرَ والشَّرَّ يَعْرِضانِ لِلْإنْسانِ، واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ ما تَقَدَّمَ ثُمَّ قالَ: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ ألا تَرى كَيْفَ جَعَلَ الإقْماحَ نَتِيجَةَ ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ ولَوْ كانَ الضَّمِيرُ لِلْأيْدِي لَمْ يَكُنْ مَعْنى التَّسَبُّبِ في الإقْماحِ ظاهِرًا عَلى أنَّ هَذا الإضْمارَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّعَسُّفِ، وتَرْكُ الظّاهِرِ الَّذِي يَدْعُوهُ المَعْنى إلى نَفْسِهِ إلى الباطِنِ الَّذِي يَجْفُو عَنْهُ تَرْكٌ لِلْحَقِّ الأبْلَجِ إلى الباطِلِ اللَّجْلَجِ اه.
وصاحِبُ الِانْتِصافِ أرادَ الِانْتِصارَ لِلْجَماعَةِ فَقالَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفاءُ في ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ لِلتَّعْقِيبِ كَسابِقِهِ أوْ لِلتَّسَبُّبِ فَإنَّ ضَغْطَ اليَدِ مَعَ العُنُقِ يُوجِبُ الإقْماحَ لِأنَّ اليَدَ تَبْقى مُمْسِكَةً بِالغُلِّ تَحْتَ الذَّقَنِ رافِعَةً لَها، ولِأنَّ اليَدَ إذا كانَتْ مُطْلَقَةً كانَتْ راحَةً لِلْمَغْلُولِ فَرُبَّما يَتَحَيَّلُ بِها عَلى فِكاكِ الغُلِّ فَيَكُونُ مُنَبِّهًا عَلى اِنْسِدادِ بابِ الحِيلَةِ اه.
قالَ صاحِبُ الكَشْفِ: والجَوابُ أنَّهُ لا فَخامَةَ لِلتَّعْقِيبِ المُجَرَّدِ، ثُمَّ إنَّ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وقَدْ أشَرْنا إلَيْهِ نَحْنُ فِيما سَبَقَ مُسْتَقِلٌّ في حُصُولِ الإقْماحِ فَأيْنَ التَّعْقِيبُ، وبِهِ خَرَجَ الجَوابُ عَنِ التَّسَبُّبِ، وقَوْلُهُ: ولِأنَّ اليَدَ إلخ لا يَسْتَقِلُّ جَوابًا دُونَ الأوَّلَيْنِ اه، وعَلى العِلّاتِ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلى الإغْلالِ هو الحَرِيُّ بِالِاعْتِبارِ، وبَلاغَةُ الكِتابِ الكَرِيمِ تَقْتَضِيهِ ولا تَكادُ تَلْتَفِتُ إلى غَيْرِهِ.
Page 440
35:45
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
سورة يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
36:1
يسٓ ١
Yā, Seen.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
36:2
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
By the wise1 Qur’ān,
1 translator’s note
- See footnote to 10:1. ↩
36:3
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,
36:4
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
On a straight path.
36:5
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
36:6
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
36:7
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
36:8
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
36:9
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
36:10
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
36:11
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
36:12
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.