As-SaffatJuz 23 · Page 450

As-Saffat 37:103

Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 450

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

1 translator’s note
  1. To the command of Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Iji

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 37:75–113

﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾: حين أيس من إيمان قومه. فقال: (أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ [القمر: ١٠] ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أي فأجبناه أحسن إجابة، ووالله لنعم المجيبون نحن ﴿ونَجيَّناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكرْبِ العَظِيمِ﴾: أذى قومه ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هم الباقِينَ﴾ مات من كان معه في السفينة، سوى أولاده وأزواجهم، وأولاده ثلاثة: سام، وهو أبو العرب، وفارس والروم، ويافث، وهو أبو الترك وسقالبة، ويأجوج ومأجوج، وحام وهو أبو القبط والسودان والبربر ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الاَخِرِينَ﴾: من الأمم ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ مفعول تركنا، وهو من كلام المحكي، كقرأت سورة أنزلناها، أي: يسلم جميع الأمم عليه تسليمًا ﴿في العالَمِينَ﴾ متعلق بما تعلق على نوح به، والغرض ثبوت هذا الدعاء في كل خلق كما تقول: السلام عليك في كل زمان ومكان، وقيل: مفعول تركنا محذوف أي: الثناء الجميل، والجملة بعده استئناف يدل عليه ﴿إنّا كَذَلِكَ﴾: مثل هذه التكرمة ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: من أحسن في العبادة ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ علة للإحسان، ومنه علم أن الإيمان هو القصارى في المدح ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ كفار قومه ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾: أهل دينه، وهو من على منهاجه وسنته ﴿لإبْراهيمَ﴾ وبينهما هود، وصالح وفي جامع الأصول أن بينهما ألفًا ومائة واثنتين وأربعين سنة ﴿إذ جاء ربَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشك، أو من العلائق، ظرف للشيعة لما فيها من معنى المشايعة أي: ممن شايعه على طريقه حين جاء أو تقديره اذكر إذ جاء ﴿إذْ قالَ﴾ بدل من الأول أو ظرف لـ سليم أو جاء ﴿لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾: أنكر عليهم عبادة الأصنام ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ﴾ أي: تريدون آلهة دونه للإفك، أو آفكين أو تريدون الإفك، وآلِهَةً بدل منه ففيه مبالغة لا تخفى ﴿فَما ظَنُّكُم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾: إذا لقيتموه ماذا يفعل بكم، وقد عبدتم غيره، أو حتى تركتم عبادته ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾: خرج قومه إلى عيدهم، وأرادوا خروجه معهم، فقال: لا أخرج لأني سقيم، أراد التورية أي سأسقم أو سقيم النفس من كفرهم، ولما كان غالب أسقامهم الطاعون خافوا السراية، وخلوه، وكان قومه نجامين أوهمهم استدلاله على مرضه بعلم النجوم، أو المراد أنه تفكر فقال: إني سقيم، والعرب تقول لمن تفكر نظره إلى النجوم كذا قال كثير من السلف ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾: هاربين إلى عيدهم خوفًا عن سراية الطاعون ﴿فَراغَ﴾: ذهب بخفية ﴿إلى آلِهَتِهِمْ﴾ بعد ما ذهبوا ﴿فَقالَ﴾: للأصنام سخرية ﴿ألا تَأكُلُونَ﴾: من الأطعمة التي حواليكم، فإن قومه يضعون الأطعمة بين أيديهم ويرجعون ويأكلون للتبرك ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾: تعديته بعلى للاستعلاء وأن الميل لمكروه ﴿ضَربًا بِاليَمِينِ﴾ مصدر لراغ عليهم؛ لأنه بمعنى ضربهم أو لمحذوف أو حال بمعنى ضاربًا ضربهم باليد اليمني، لأنه أشد، وقيل بالقسم الذي سبق منه، وهو ”تالله لأكيدن أصنامكم“ ﴿فأقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ إلى إبراهيم بعد ما رجعوا ورأوا إهلاك آلهتهم، وبحثوا عن كاسرها، وظنوا أنه هو ﴿يَزِفُّونَ﴾: يسرعون ﴿قالَ﴾: لهم إبراهيم ﴿أتَعبدُونَ ما تَنْحِتُونَ واللهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ أي: وما تعملونه بقرينة ما تنحتون يعني: هل المخلوقات لخالق واحد يعبد أحدهما الآخر، وكلمة ما عامة تتناول ما يعملونه من الأوضاع والحركات والمعاصي والطاعات وغيرها، والمراد بأفعال العباد المختلف فيها هو ما يقع بكسب العبد، ويستند إليه مثل الصوم والصلاة والأكل، والشرب ونحوهما مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية كما تقول: يفعلون الزكاة يقيمون الصلاة يعملون الصالحات والسيئات، ولما غفل عن هذه النكتة كثير من الفضلاء بالغوا في نفي كون ما موصولة والإنصاف أن الآية محتملة لما قررنا ولأن يكون المراد ما تعملونه من الأصنام فلم يبعد الاستدلال مع الاحتمال والله أعلم ﴿قالُوا ابنوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾: في النار الشديدة بنوا له حائطًا من الحجر طوله ثلاثون وعرضه عشرون، وأوقدوا فيه النار بملئه، وطرحوه فيه ﴿فأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾: شرًّا ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأسفَلِينَ﴾: الأذلين بإبطال كيدهم وتفصيل القصة في سورة الأنبياء ﴿وقالَ﴾: بعد خروجه من النار ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى ربي﴾: إلى مرضاة ربي ﴿سيَهْدِينِ﴾: إلى صلاح داري، فهاجر إلى الشام ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: بعض الصالحين يعني الأولاد ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ فيه بشارة أنه ابن ينتهي في السن إلى أن يوصف بالحلم، وهو إسماعيل على الأصح نقلًا ودليلًا فإن إسماعيل هو الذي وهب له إثر الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على هذه البشارة، وكيف لا وإسماعيل هو الذي كان بمكة والمناسك، والذبح ما كانتا إلا فيها قال بعض العلماء: من تحريفات اليهود أنه إسحاق؛ لأنه أبوهم وإسماعيل أبو العرب، ومن زعم من السلف أنه إسحاق، وهو الذي سمع ذلك من كعب الأحبار حين يروي من الإسرائيليات، وليس فيه حديث غير ضعيف، والرواية عن علي، وابن عباس - رضى الله عنهما - مختلفة ﴿فَلَمّا بَلَغَ﴾: الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يعني سنًّا يسعى مع أبيه في أعماله، أو في الطاعات يعني شب وأطاق ما يفعله أبوه من العمل، ويتصرف معه، ويعينه، ومعه ظرف للسعي المقدر عند من لم يجوز تقدم الظرف أيضًا على المصدر ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ ورؤيا الأنبياء وحي، ولما تكرر رؤياه ثلاث ليال قال: أرى بلفظ المضارع ﴿فانظُرْ ماذا تَرى﴾: من المصلحة هو من الرأي، لا يطلب إلا مفعولًا واحدًا هو ماذا، اختبر صبره من صغره على طاعة الله فشاوره ﴿قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ أي: ما تؤمر به، يعني: ليس هذا من مقام المشاورة، فإن الواجب إمضاء أمر ربك ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾: على حكم الله ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: انقاد لأمر الله، وعن بعض المفسرين: تشهد أو ذكرا اسم الله؛ إبراهيم على الذبح وإسماعيل شهادة الموت ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾: أكبَّهُ على وجهه؛ ليذبحه من قفاه، لئلا يرى وجهه عند الذبح فيكون أهون عليه ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ أن مفسرة ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾: بجزم عزمك وجواب لا محذوف أي: لما أسلما وكذا وكذا كان ما كان من وفور الشكر والسرور لهما والثناء الحسن ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: ليس من تتمة النداء، بل تم الكلام ثم قال: هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره، ونجعل لهم من أمرهم فرجًا ﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾: الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ لذبح اسم بها يذبح ﴿عَظِيمٍ﴾ يعني: عظيم القدر، أو عظيم الجثة، والأصح أنه كبش أملح أقرن، وعن كثير من السلف أنه كبش قربه ابن آدم فتقبل منه، وكان في الجنة فأتى به جبريل، والمنقول أن قريشًا توارثوا قرني الكبش الذي فدي به أبوهم خلفًا عن سلف، وجيلًا عن جيل، وكان في الكعبة إلى أن بعث الله نبينا ﷺ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ قد مر تفسيره في هذه السورة ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ أي: بوجوده ﴿نَبِيًّا مِّنَ الصّالِحِينَ﴾ حالان مقدرتان أي: بشرناه به مقدرًا نبوته، وكونه من الصالحين وعند من يقول: الذبيح إسحاق، فالبشارة الثانية بوجوده مقيدًا بنبوته، والمقصود الأصلي في هذه المرة البشارة بالنبوة، وأما الصلاح بعد النبوة، فلتعظيم شأن الصلاح، وأنه الغاية والمقصود الأصلي ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ﴾: على إبراهيم في أولاده ﴿وعَلى إسْحاقَ﴾ فإن كثيرًا من الأنبياء من نسله ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾: إلى نفسه بالإيمان والطاعة ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: بالكفر ﴿مُبِينٌ﴾: ظاهر ظلمه.

Saheeh International · Al-Iji · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 450

As-SaffatJuz 23 · Page 450

37:103

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

1 translator’s note
  1. To the command of Allāh. ↩

37:104

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

37:105

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

37:106

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

37:107

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent a huge ram to be sacrificed in place of Ishmael. ↩

37:108

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

37:109

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

37:110

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:111

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

37:112

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

1 translator’s note
  1. This verifies that the firstborn son who was to be sacrificed was Ishmael and not Isaac, as claimed by the Jews and Christians. ↩

37:113

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

37:114

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

37:115

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

37:116

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

37:117

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

37:118

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

37:119

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

37:120

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

37:121

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:122

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

37:123

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

And indeed, Elias was from among the messengers,

37:124

إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When he said to his people, "Will you not fear Allāh?

37:125

أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥

Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -

1 translator’s note
  1. The name of a great idol worshipped by the people and said to mean "lord." ↩

37:126

ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦

Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"

Al-IjiTafsir · 37:103

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском