As-SaffatJuz 23 · Page 450

As-Saffat 37:106

Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 450

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 37:102–107

قوله (تعالى ذكره): ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ﴾ إلى قوله: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.

قال ابن عباس: السعي العمل.

وقال مجاهد: لما شب حتى أدرك سعيُه سَعْيَ [على] إبراهيم في العمل. وقال قتادة: لما مشى مع إبراهيم.

وقال ابن زيد: السّعي هنا العبادة.

ثم قال : ﴿يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي: سأذبحك.

روي أنه أُمِرَ في المنام بذبحه.

وذكر أنه حين بُشِّرَ به نذر أن يجعله إذا وُلِدَ له ذبيحاً. فلما وُلِدَ وبلغ (معه) السعي - مع أبيه -، أُري في المنام فقيل له: فد لله بنذرك. ورؤيا الأنبياء يقين.

قال السدي: لما قال جبريل ﷺ لسارة أبشري بولد اسمه إسحاق، ضربت وجهها عجباً، وقالت: أألد وأنا عجوز، وهذا بعلي شيخاً، إن هذا لشيء عجيب، فقالت سارة لجبريل ﷺ: ما آية ذلك؟ فأخذ جبريل عليه السلام عوداً يابساً فلواه بين أصابعه فاهتز خضرة، فقال إبراهيم: هو لله إذاً ذبيحاً، فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم، فقيل له: أوْفِ لله بنذرك الذي نذرت، إن الله رزقك غلاماً من سارة، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قرباناً إلى الله عز وجل، وأخذ سكيناً وحبلاً، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك؟ قال: با بني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ما ترى؟، ﴿قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ﴾.

ثم قال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي بشيء فتراه سارة فتحزن، وأسرِع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها مني السلام، فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم إنه جر السكين على حلقه فلم تحك السكين، وضرب الله صفحة من نحاس (على حلق إسحاق)، فلما رأى ذلك صوب به على جبينه وحز في قفاه، فذلك قوله (تعالى): ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ (أي): أسلما الأمر لله ورضيا بالذبح، الذابح والمذبوح، وتله: صرعه. والجبين: ما عن يمين الجبهة و (عن) شمالها.

قال قتادة: تله: كبه وحول وجهه إلى قفاه.

قال ابن عباس: كبه على جبهته.

(قال السدي): فنودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق، فالتفت فإذا بكبش فأخذه وخلى عن ابنه، وأكب على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بني وُهِبْتَ لي، فهو قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر فجزعت، وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني.

قال عكرمة في معنى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾: قال له الغلام: (يا أبت) اقذفني للوجه كي لا تنظر إلى وجهي فترحمني [وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع.

قال مجاهد: "وتله للجبين" وضع وجهه على الأرض]، فقال له: يا أبت لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، فلا تحن علي، اربط يدي إلى (المرفقين)، ثم ضع وجهي في الأرض.

ومن قرأ (تَرَى) بفتح التاء والراء، فمعناه: ماذا عندك من الرأي فيما قلت لك، على معنى الامتحان لإسحاق، لا (على) معنى الاستشارة له في أمر الله.

ومن ضم التاء، فمعنى قراءته: ماذا ترى [من صبرك أو جزعك. وقيل: معنى الكلام: ماذا] تشير، امتحاناً له.

وغلط أبو عبيد وأبو حاتم في هذا فجعلاه من رؤية العين، وليس كذلك، إنما هو في معنى الرأي. تقول أريت فلاناً الصواب وأريته رشده.

قال ابن عباس: إن الله لما أمر ابراهيم بالمناسك، عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل ﷺ إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرمى بسبع حصيات حتى ذهب، [ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب]. ثم تلّه للجبين وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال (له): يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه عني فكفني فيه، فالتفت إبراهيم ﷺ فإذا بكبش أعين أبيض أقرن فذبحه.

قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبعُ هذا الضرب من الكباش.

وجواب لما محذوف، والتقدير: فلما أسلما سُعِدَا وأجزل لهما الثواب.

وقال الكوفيون: الجواب: ناديناه، والواو زائدة.

* *

وقوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ﴾ التي أريناك في منامك أن تذبح ولدك.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي: كما خلصنا الذبيح والذابح من الشدة والكرب، كذلك نخلص من أحسن بالعمل الصالح من الشدة والكرب.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي: إن أمرنا لك بذبح ابنك لهو الاختبار الظاهر.

وقال ابن زيد: البلاء في هذا الموضع الشر والمكروه.

وقيل: المعنى: إن هذا الفداء الذي فديناه به من الذبح لهو النعمة الظاهرة.

وقيل: لا يقال في الاختبار إلا الابتلاء. يقال أبلاه الله إذا أنعم عليه أو امتحنه وبلاه إذا اختبره.

والذِّبْح بالكسر المذبوح، والذَّبح بالفتح المصدر.

وقال كعب الأحبار : لما أري ابراهيم ﷺ [ذبح إسحاق قال الشيطان] [والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم] لا أفتن منهم أحداً أبداً (فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة، فقال لها: (أين أصبح) إبراهيم غادياً بإسحاق؟ قالت سارة: غدا لبعض حاجته. قال الشيطان: (لا) والله ما لذلك غدا، قالت سارة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غَدَا بِهِ ليذبحه، قالت سارة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله. قالت سارة: فَلِمَ يذبح؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قالت: فهذا أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق، وهو يمشي على إثر أبيه، فقال له: أين أصبح أبوك غادياً بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا بك ليذبحك، قال إسحاق، ما كان أبي ليذبحني، قال: بلى، قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه. فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غادياً بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك، قال إبراهيم: فوالله (إِنْ) كان أمرني بذلك لأفعلن.

قال كعب: أوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة استجبت لك فيها، قال: إسحاق: اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئاً فأدخله الجنة.

وروي أن الكبش الذي فدي به هو الكبش الذي تُقُبِّلَ من ابن آدم حين قربه.

وقال ابن عباس: "بذبح عظيم" (بكبش قد) رعى في الجنة أربعين سنة.

وقال الحسن: ما فدي إلا بتيس من الأروي أُهْبط عليهما من ثبير.

وقيل: فدي بوعل. والوعل: التيس الجبلي.

وأجاز بعض العلماء نسخ الشيء قبل فعله، واستدل بأن هذه الآية قد نسخ الله فيها الأمر بالذبح بالفداء (له) بالكبش قبل فعله. ومثله عنده أمر الله النبي ﷺ بفرض خمسين صلاة، ثم رده إلى خمس. ومثله الأمر بالصدقة قبل مناجاة النبي ﷺ في سورة المجادلة، ثم نسخه بالترك.

[وقال غيره: لا يجوز في هذا نسخ لأنه بَدَاء، لو قلت: قم، ثم قلت لا تقم لكان] بداء، وذلك لا يجوز على الله جل ذكره بل فعل إبراهيم ما أمر به من أخذ السكين والإضجاع وغير ذلك.

وهذا عند الحذاق من العلماء، إنما هو من تأخير البيان.

ومن قال: إنه نسخ، فإنما فعل ذلك لأن تأخير البيان لا يجوز عنده، وهو (الغاساني).

ولو جاز أن يقال: إن هذا منسوخ لجاز في قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] ثم بَيَّنَهَا بعد ذلك فيكون البيان ناسخاً لما تقدم، وهذا لم يقله أحد.

ويدل على جواز تأخير البيان قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]. وثم تدل على التراخي.

وقد بينا هذا في كتاب "الناسخ والمنسوخ" بأبين من هذا.

ويروى أن إبراهيم ﷺ لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 450

As-SaffatJuz 23 · Page 450

37:103

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

1 translator’s note
  1. To the command of Allāh. ↩

37:104

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

37:105

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

37:106

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

37:107

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent a huge ram to be sacrificed in place of Ishmael. ↩

37:108

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

37:109

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

37:110

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:111

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

37:112

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

1 translator’s note
  1. This verifies that the firstborn son who was to be sacrificed was Ishmael and not Isaac, as claimed by the Jews and Christians. ↩

37:113

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

37:114

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

37:115

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

37:116

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

37:117

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

37:118

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

37:119

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

37:120

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

37:121

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:122

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

37:123

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

And indeed, Elias was from among the messengers,

37:124

إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When he said to his people, "Will you not fear Allāh?

37:125

أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥

Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -

1 translator’s note
  1. The name of a great idol worshipped by the people and said to mean "lord." ↩

37:126

ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦

Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"

Makki ibn Abi TalibTafsir · 37:106

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском