As-Saffat 37:124
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 450
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When he said to his people, "Will you not fear Allāh?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 37:123–132
”﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ ﴿اللَّهُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾“ أُتْبِعَ الكَلامُ عَلى رُسُلٍ ثَلاثَةٍ أصْحابِ الشَّرائِعِ: نُوحٍ، وإبْراهِيمَ، ومُوسى بِالخَبَرِ عَنْ ثَلاثَةِ أنْبِياءَ وما لَقُوهُ مِن قَوْمِهِمْ، وذَلِكَ كُلُّهُ شَواهِدُ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ وقَوارِعُ مِنَ المَوْعِظَةِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وابْتُدِئَ ذِكْرُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ بِجُمْلَةِ ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّهم سَواءٌ في
صفحة ١٦٦
مَرْتَبَةِ الدَّعْوَةِ إلى دِينِ اللَّهِ، وفي أنَّهم لا شَرائِعَ لَهم. وتَأْكِيدُ إرْسالِهِمْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ لِأنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ إذْ لَمْ تَكُنْ لِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ شَرِيعَةٌ خاصَّةٌ.
وإلْياسُ هو (إيلْياءُ) مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ التّابِعِينَ لِشَرِيعَةِ التَّوْراةِ، وأُطْلِقَ عَلَيْهِ وصْفُ الرَّسُولِ لِأنَّهُ أُمِرَ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى بِتَبْلِيغِ مُلُوكِ إسْرائِيلَ أنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ مِن أجْلِ عِبادَةِ الأصْنامِ، فَإطْلاقُ وصْفِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ مِثْلُ إطْلاقِهِ عَلى الرُّسُلِ إلى أهْلِ أنْطاكِيَّةَ المَذْكُورِينَ في سُورَةِ يس.
و(إذْ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ ”المُرْسَلِينَ“، أيْ أنَّهُ مِن حِينِ ذَلِكَ القَوْلِ كانَ مُبَلِّغًا رِسالَةً عَنِ اللَّهِ تَعالى إلى قَوْمِهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إلْياْسَ في سُورَةِ الأنْعامِ، والمُرادُ بِقَوْمِهِ: بَنُو إسْرائِيلَ وكانُوا قَدْ عَبَدُوا بَعْلًا مَعْبُودَ الكَنْعانِيِّينَ بِسَبَبِ مُصاهَرَةِ بَعْضِ مُلُوكِ يَهُوذا لِلْكَنْعانِيِّينَ ولِذَلِكَ قامَ إلْياسُ داعِيًا قَوْمَهَ إلى نَبْذِ عِبادَةِ بَعْلِ الصَّنَمِ وإفْرادِ اللَّهِ بِالعِبادَةِ.
وقَوْلُهُ ”ألا“ كَلِمَتانِ: هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ لِلْإنْكارِ، و”لا“ النّافِيَةُ، إنْكارٌ لِعَدَمِ تَقْواهم، وحَذْفُ مَفْعُولِ ”تَتَّقُونَ“ لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ.
و(بَعْلٌ) اسْمُ صَنَمِ الكَنْعانِيِّينَ وهو أعْظَمُ أصْنامِهِمْ لِأنَّ كَلِمَةَ بَعْلٍ في لُغَتِهِمْ تَدُلُّ عَلى مَعْنى الذُّكُورَةِ. ثُمَّ دَلَّتْ عَلى مَعْنى السِّيادَةِ، فَلَفْظُ البَعْلِ يُطْلَقُ عَلى الذَّكَرِ، وهو عِنْدَهم رَمْزٌ عَلى الشَّمْسِ ويُقابِلُهُ كَلِمَةُ (تانِيتْ) بِمُثَنّاتَيْنِ، أيِ الأُنْثى وكانَتْ لَهم صَنْعَةٌ تُسَمّى عِنْدَ الفِينِيقِيِّينَ بِقُرْطاجَنَّةَ (تانِيتْ) وهي عِنْدَهم رَمْزُ القَمَرِ وعِنْدَ فِينِيقِيِّيِ أرْضِ فِينِيقِيَّةَ الوَطَنُ الأصْلِيُّ لِلْكَنْعانِيِّينَ تُسَمّى هَذِهِ الصَّنَمَةُ (العَشْتارُوثْ)، وقَدْ أُطْلِقَ عَلى بَعْلٍ في زَمَنِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - اسْمُ (مُولَكْ) أيْضًا، وقَدْ مَثَّلُوهُ بِصُورَةِ إنْسانٍ لَهُ رَأْسُ عِجْلٍ ولَهُ قَرْنانِ وعَلَيْهِ إكْلِيلٌ وهو جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ مادًّا يَدَيْهِ كَمَن يَتَناوَلُ شَيْئًا، وكانَتْ صُورَتُهُ مِن نُحاسٍ وداخِلُها مُجَوَّفٌ وقَدْ وضَعُوها عَلى قاعِدَةٍ مِن بِناءٍ كالتَّنُّورِ، فَكانُوا يُوقِدُونَ النّارَ في ذَلِكَ التَّنُّورِ حَتّى يُحْمى النُّحاسُ، ويَأْتُونَ بِالقَرابِينِ فَيَضَعُونَها عَلى ذِراعَيْهِ فَتَحْتَرِقُ بِالحَرارَةِ فَيَحْسَبُونَ لِجَهْلِهِمُ الصَّنَمَ تَقَبَّلَها وأكَلَها مِن يَدَيْهِ، وكانُوا يُقَرِّبُونَ لَهُ أطْفالًا مِن أطْفالِ مُلُوكِهِمْ وعُظَماءِ مِلَّتِهِمْ، وقَدْ عَبَدَهُ بَنُو إسْرائِيلَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَبَعًا لِلْكَنْعانِيِّينَ، والعَمُونِيِّينَ،
صفحة ١٦٧
والمُؤْبِيِّينَ وكانَ لِبَعْلٍ مِنَ السَّدَنَةِ في بِلادِ السّامِرَةِ، أوْ مَدِينَةِ صِرْفَةَ أرْبَعُمائَةٍ وخَمْسُونَ سادِنًا.
وتُوجَدُ صُورَةُ بَعْلٍ في دارِ الآثارِ بِقَصْرِ اللُّوفَرِ في بارِيسَ مَنقُوشَةٌ عَلى وجْهِ حِجارَةٍ، صَوَّرُوهُ بِصُورَةِ إنْسانٍ عَلى رَأْسِهِ خَوْذَةٌ بِها قَرْنانِ وبِيَدِهِ مِقْرَعَةٌ. ولَعَلَّها صُورَتُهُ عِنْدَ بَعْضِ الأُمَمِ الَّتِي عَبَدَتْهُ، ولا تُوجَدُ لَهُ صُورَةٌ في آثارِ قُرْطاجَنَّةَ الفِينِيقِيَّةِ بِتُونُسَ.
وجِيءَ في قَوْلِهِ ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ بِذِكْرِ صِفَةِ اللَّهِ دُونَ اسْمِهِ العَلَمِ تَعْرِيضًا بِتَسْفِيهِ عُقُولِ الَّذِينَ عَبَدُوا بَعْلا بِأنَّهم تَرَكُوا عِبادَةَ الرَّبِّ المُتَّصِفِ بِأحْسَنِ الصِّفاتِ وأكْمَلِها، وعَبَدُوا صَنَمًا ذاتُهُ وخْشٌ فَكَأنَّهُ قالَ: أتَدْعُونَ صَنَمًا بَشِعًا جَمَعَ عُنْصُرَيِ الضَّعْفِ وهُما المَخْلُوقِيَّةُ وقُبْحُ الصُّورَةِ، وتَتْرُكُونَ مَن لَهُ صِفَةُ الخالِقِيَّةِ والصِّفاتُ الحُسْنى.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”﴿إلْياسَ﴾“ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ في أوَّلِهِ عَلى اعْتِبارِ الألِفِ واللّامِ مِن جُمْلَةِ الِاسْمِ العَلَمِ فَلَمْ يَحْذِفُوا الهَمْزَةَ إذا وصَلُوا (إنَّ) بِها. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِهَمْزَةِ وصْلٍ، فَحَذَفَها في الوَصْلِ مَعَ (إنَّ) عَلى اعْتِبارِ الألِفِ واللّامِ حَرْفًا لِلَمْحِ الأصْلِ. وأنَّ أصْلَ الِاسْمِ ياسُ مُراعاةً لِقَوْلِهِ ﴿سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ﴾ .
ولِلْعَرَبِ في النُّطْقِ بِالأسْماءِ الأعْجَمِيَّةِ تَصَرُّفاتٌ كَثِيرَةٌ لِأنَّهُ لَيْسَ مِن لُغَتِهِمْ، فَهم يَتَصَرَّفُونَ في النُّطْقِ بِهِ عَلى ما يُناسِبُ أبْنِيَةَ كَلامِهِمْ.
وجُمْلَةُ ”﴿اللَّهُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾“ قَرَأ الأكْثَرُ بِرَفْعِ اسْمِ الجَلالَةِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَهو مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، والخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ عَلى الخَطَأِ بِأنْ عَبَدُوا (بَعْلًا) . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ويَعْقُوبَ وخَلَفٍ بِنَصْبِ اسْمِ الجَلالَةِ عَلى عَطْفِ البَيانِ لِ ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، والمَقْصُودُ مِنَ البَيانِ زِيادَةُ التَّصْرِيحِ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ إيضاحٍ لِأصْلِ الدِّيانَةِ، وعَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ فالكَلامُ مَسُوقٌ لِتَذْكِيرِهِمْ بِأنَّ مِن أُصُولِ دِينِهِمْ أنَّهم لا رَبَّ لَهم إلّا اللَّهُ، وهَذا أوَّلُ أُصُولِ الدِّينِ، فَإنَّهُ رَبُّ آبائِهِمْ فَإنَّ آباءَهم لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ مِن عَهْدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو الأبُ الأوَّلُ، مِن حِينِ تَمَيَّزَتْ أُمَّتُهم عَنْ غَيْرِهِمْ، أوْ هو يَعْقُوبُ قالَ تَعالى ﴿وأوْصى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا
صفحة ١٦٨
تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، واحْتِرازٌ بِ ”الأوَّلِينَ“ عَنْ آبائِهِمُ الَّذِينَ كانُوا في زَمانِ مُلُوكِهِمْ بَعْدَ سُلَيْمانَ.
وجُمِعَ هَذا الخَبَرُ تَحْرِيضًا عَلى إبْطالِ عِبادَةِ (بَعْلٍ) لِأنَّ في الطَّبْعِ مَحَبَّةَ الِاقْتِداءِ بِالسَّلَفِ في الخَيْرِ. وقَدْ جَمَعَ إلْياْسُ مَن مَعَهُ مِن أتْباعِهِ وجَعَلَ مَكِيدَةً لِسَدَنَةِ (بَعْلٍ) فَقَتَلَهم عَنْ آخِرِهِمُ انْتِصارًا لِلدِّينِ وانْتِقامًا لِمَن قَتَلَتْهم إيزابِلْ زَوْجَةُ آخابْ.
وفِي مَفاتِيحِ الغَيْبِ: ”أنَّ المُلَقَّبَ بِالرَّشِيدِ الكاتِبِ يَقُولُ لَوْ قِيلَ: أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَدَعُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ، أوْهَمَ أنَّهُ أحْسَنُ“، أيْ أوْهَمَ كَلامُ الرَّشِيدِ أنَّهُ لَوْ كانَتْ كَلِمَةُ ”تَدَعُونَ“ عِوَضًا عَنْ ”تَذَرُونَ“ . وأجابَ الفَخْرُ بِأنَّ فَصاحَةَ القُرْآنِ لَيْسَتْ لِأجْلِ رِعايَةِ هَذِهِ التَّكالِيفِ بَلْ لِأجْلِ قُوَّةِ المَعانِي وجَزالَةِ الألْفاظِ اهـ.
وهُوَ جَوابٌ غَيْرُ مُقْنِعٍ إذْ لا سَبِيلَ إلى إنْكارِ حُسْنِ مَوْقِعِ المُحَسِّناتِ البَدِيعِيَّةِ بَعْدَ اسْتِكْمالِ مُقْتَضَياتِ البَلاغَةِ. قالَ السَّكّاكِيُّ: ”وأصْلُ الحُسْنِ في جَمِيعِ ذَلِكَ (أيْ ما ذُكِرَ مِنَ المُحَسِّناتِ البَدِيعِيَّةِ) أنْ تَكُونَ الألْفاظُ تَوابِعَ لِلْمَعانِي لا أنْ تَكُونَ المَعانِي لَها تَوابِعَ، أعْنِي أنْ لا تَكُونَ مُتَكَلَّفَةً“ . فَإذا سَلَّمْنا أنَّ ”تَذَرُونَ“ و”تَدَعُونَ“ مُتَرادِفانِ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلى إبْطالِ أنَّ إيثارَ ”تَدَعُونَ“ أنْسَبُ.
فالوَجْهُ إمّا أنْ يُجابَ بِما قالَهُ سَعْدُ اللَّهِ مُحَشِّي البَيْضاوِيِّ بِأنَّ الجِناسَ مِنَ المُحَسِّناتِ فَإنَّما يُناسِبُ كَلامًا صادِرًا في مَقامِ الرِّضى لا في مَقامِ الغَضَبِ والتَّهْوِيلِ. يَعْنِي أنَّ كَلامَ إلْياسَ المَحْكِيَّ هُنا مَحْكِيٌّ عَنْ مَقامِ الغَضَبِ والتَّهْوِيلِ فَلا تُناسِبُهُ اللَّطائِفُ اللَّفْظِيَّةُ، يَعْنِي بِالنَّظَرِ إلى حالِ المُخاطَبِينَ بِهِ لِأنَّ كَلامَهُ مَحْكِيٌّ في العَرَبِيَّةِ بِما يُناسِبُ مَصْدَرَهُ في لُغَةِ قائِلِهِ، وذَلِكَ مِن دَقائِقِ التَّرْجَمَةِ، وهو جَوابٌ دَقِيقٌ، وإنْ كابَرَ فِيهِ الخَفاجِيُّ بِكَلامٍ لا يَلِيقُ، وإنْ تَأمَّلْتَهُ جَزَمْتَ بِاخْتِلالِهِ.
وقَدْ أُجِيبَ بِما يَقْتَضِي مَنعَ التَّرادُفِ بَيْنَ فِعْلَيْ ”تَذَرُونَ“ و”تَدَعُونَ“ بِأنَّ فِعْلَ
صفحة ١٦٩
(يَدَعُ) أخَصُّ: إمّا لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَرْكِ شَيْءٍ مَعَ الِاعْتِناءِ بِعَدَمِ تَرْكِهِ كَما قالَ سَعْدُ اللَّهِ، وإمّا فِعْلُ يَدَعُ يَدُلُّ عَلى تَرْكِ شَيْءٍ قَبْلَ العِلْمِ، وفِعْلُ (يَذَرُ) يَدُلُّ عَلى تَرْكِ شَيْءٍ بَعْدَ العِلْمِ بِهِ كَما حَكاهُ سَعْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ الأيِمَّةِ عازِيًا إيّاهُ لِلْفَخْرِ.
وعِنْدِي: أنَّ مَنعَ التَّرادُفِ هو الوَجْهُ، لَكِنْ لا كَما قالَ سَعْدُ اللَّهِ ولا كَما نُقِلَ عَنِ الفَخْرِ، بَلْ لِأنَّ فِعْلَ (يَدَعُ) قَلِيلُ الِاسْتِعْمالِ في كَلامِ العَرَبِ ولِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في قِراءَةٍ شاذَّةٍ لا سَنَدَ لَها خِلافًا لِفِعْلِ (يَذَرُ)، ولا شَكَّ أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أنَّ فِعْلَ (يَذَرُ) يَدُلُّ عَلى تَرْكٍ مَعَ إعْراضٍ عَنِ المَتْرُوكِ بِخِلافِ (يَدَعُ) فَإنَّهُ يَقْتَضِي تَرْكًا مُؤَقَّتًا، وأشارَ إلى الفَرْقِ بَيْنَهُما كَلامُ الرّاغِبِ فِيهِما.
Page 450
37:103
فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣
And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,
1 translator’s note
- To the command of Allāh. ↩
37:104
وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤
We called to him, "O Abraham,
37:105
قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥
You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.
37:106
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦
Indeed, this was the clear trial.
37:107
وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧
And We ransomed him with a great sacrifice,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent a huge ram to be sacrificed in place of Ishmael. ↩
37:108
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨
And We left for him [favorable mention] among later generations:
37:109
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩
"Peace upon Abraham."
37:110
كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:111
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١
Indeed, he was of Our believing servants.
37:112
وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢
And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1
1 translator’s note
- This verifies that the firstborn son who was to be sacrificed was Ishmael and not Isaac, as claimed by the Jews and Christians. ↩
37:113
وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣
And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].
37:114
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤
And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.
37:115
وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥
And We saved them and their people from the great affliction,
37:116
وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦
And We supported them so it was they who overcame.
37:117
وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧
And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],
37:118
وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨
And We guided them on the straight path.
37:119
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩
And We left for them [favorable mention] among later generations:
37:120
سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠
"Peace upon Moses and Aaron."
37:121
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:122
إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢
Indeed, they were of Our believing servants.
37:123
وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣
And indeed, Elias was from among the messengers,
37:124
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When he said to his people, "Will you not fear Allāh?
37:125
أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥
Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -
1 translator’s note
- The name of a great idol worshipped by the people and said to mean "lord." ↩
37:126
ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦
Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"