As-Saffat 37:127
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 451
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧
And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 37:114–148
لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن ذِكْرِ إنْجاءِ الذَّبِيحِ مِنَ الذَّبْحِ، وما مَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ ذَكَرَ ما مَنَّ بِهِ عَلى مُوسى وهارُونَ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يَعْنِي بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِما.
﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ المُرادُ بِقَوْمِهِما هُمُ المُؤْمِنُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، والمُرادُ بِالكَرْبِ العَظِيمِ هو ما كانُوا فِيهِ مِنِ اسْتِعْبادِ فِرْعَوْنَ إيّاهم، وما كانَ نَصِيبَهم مِن جِهَتِهِ مِنَ البَلاءِ، وقِيلَ: هو الغَرَقُ الَّذِي أهْلَكَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿ونَصَرْناهم﴾ جاءَ بِضَمِيرِ الجَماعَةِ. قالَ الفَرّاءُ: الضَّمِيرُ لِمُوسى وهارُونَ وقَوْمِهِما، لِأنَّ قَبْلَهُ ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما، والمُرادُ بِالنَّصْرِ التَّأْيِيدُ لَهم عَلى عَدُوِّهِمْ فَكانُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿هُمُ الغالِبِينَ﴾ عَلى عَدُوِّهِمْ بَعْدَ أنْ كانُوا تَحْتَ أسْرِهِمْ وقَهْرِهِمْ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في نَصَرْناهم عائِدٌ عَلى الِاثْنَيْنِ مُوسى وهارُونَ تَعْظِيمًا لَهُما، والأوَّلُ أوْلى.
﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ المُرادُ بِالكِتابِ التَّوْراةُ: والمُسْتَبِينُ: البَيِّنُ الظّاهِرُ، يُقالُ: اسْتَبانَ كَذا. أيْ: صارَ بَيِّنًا.
﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ أيِ: القَيِّمَ لا اعْوِجاجَ فِيهِ، وهو دِينُ الإسْلامِ فَإنَّهُ الطَّرِيقُ المُوَصِّلَةُ إلى المَطْلُوبِ.
﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أيْ: أبْقَيْنا عَلَيْهِما في الأُمَمِ المُتَأخِّرَةِ الثَّناءَ الجَمِيلَ، وقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ في السَّلامِ وفي وجْهِ إعْرابِهِ بِالرَّفْعِ، وكَذَلِكَ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ.
﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ في هَذِهِ السُّورَةِ.
﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هو نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ مَعَ قَوْمِهِ، قِيلَ: وهو إلْياسُ بْنُ يس مِن سِبْطِ هارُونَ أخِي مُوسى.
قالَ ابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ: كانَ إلْياسُ هو القَيِّمُ بِأمْرِ بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ يُوشَعَ، وقِيلَ: هو إدْرِيسُ، والأوَّلُ أوْلى.
قَرَأ الجُمْهُورُ إلْياسَ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ مَقْطُوعَةٍ، وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ بِوَصْلِها، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ وإنَّ " إدْرِيسَ " لَمِنَ المُرْسَلِينَ وقَرَأ أُبَيٌّ " وإنَّ إيلِيسَ " بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ لامٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ.
﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾ هو ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ " مِنَ المُرْسَلِينَ "، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ قالَ، والمَعْنى: ألا تَتَّقُونَ عَذابَ اللَّهِ.
ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ هو اسْمٌ لِصَنَمٍ كانُوا يَعْبُدُونَهُ أيْ: أتَعْبُدُونَ صَنَمًا وتَطْلُبُونَ الخَيْرَ مِنهُ.
قالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النّاسُ في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ - ( بَعْلًا ) فَقالَتْ طائِفَةٌ: البَعْلُ هُنا الصَّنَمُ، وقالَتْ طائِفَةٌ: البَعْلُ هُنا مَلَكٌ، وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: امْرَأةٌ كانُوا يَعْبُدُونَها.
قالَ الواحِدِيُّ: والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: رَبًّا، وهو بِلُغَةِ اليَمَنِ، يَقُولُونَ لِلسَّيِّدِ والرَّبِّ: البَعْلَ.
قالَ النَّحّاسُ: القَوْلانِ صَحِيحانِ أيْ: أتَدْعُونَ صَنَمًا عَمِلْتُوهُ رَبًّا ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ أيْ: وتَتْرُكُونَ عِبادَةَ أحْسَنِ مَن يُقالُ لَهُ: خالِقٌ.
وانْتِصابُ الِاسْمِ الشَّرِيفِ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهَ رَبَّكم ورَبَّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن " أحْسَنَ "، هَذا عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وابْنِ أبِي إسْحاقَ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، والأعْمَشِ، فَإنَّهم قَرَءُوا بِنَصْبِ الثَّلاثَةِ الأسْماءِ، وقِيلَ: النَّصْبُ عَلى المَدْحِ، وقِيلَ: عَلى عَطْفِ البَيانِ، وحَكى أبُو عُبَيْدٍ أنَّ النَّصْبَ عَلى النَّعْتِ.
قالَ النَّحّاسُ: وهو غَلَطٌ وإنَّما هو بَدَلٌ، ولا يَجُوزُ النَّعْتُ لِأنَّهُ لَيْسَ بِتَحْلِيَةٍ واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ ونافِعٌ بِالرَّفْعِ.
قالَ أبُو حاتِمٍ: بِمَعْنى هو اللَّهُ رَبُّكم. قالَ النَّحّاسُ: وأوْلى ما قِيلَ: إنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ بِغَيْرِ إضْمارٍ ولا حَذْفٍ. وحُكِيَ عَنِ الأخْفَشِ أنَّ الرَّفْعَ أوْلى وأحْسَنُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن رَفَعَ أوْ نَصَبَ لَمْ يَقِفْ عَلى أحْسَنِ الخالِقِينَ عَلى جِهَةِ التَّمامِ لِأنَّ اللَّهَ مُتَرْجَمٌ عَنْ أحْسَنِ الخالِقِينَ عَلى الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، والمَعْنى أنَّهُ خالِقُكم وخالِقُ مَن قَبْلَكم فَهو الَّذِي تَحِقُّ لَهُ العِبادَةُ.
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ أيْ: فَإنَّهُ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِ لَمُحْضَرُونَ في العَذابِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الإحْضارَ المُطْلَقَ مَخْصُوصٌ بِالشَّرِّ.
﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ أيْ: مَن كانَ مُؤْمِنًا بِهِ مِن قَوْمِهِ، قُرِئَ بِكَسْرِ اللّامِ وفَتْحِها كَما تَقَدَّمَ، والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الكَسْرِ: أنَّهم أخْلَصُوا لِلَّهِ، وعَلى قِراءَةِ الفَتْحِ: أنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَصَهم مِن عِبادِهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ.
﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والأعْرَجُ وشَيْبَةُ " عَلى آلِ ياسِينَ " بِإضافَةِ " آلٍ " بِمَعْنى آلِ ياسِينَ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ اللّامِ مَوْصُولَةً (p-١٢٥٠)بِـ: ( ياسِينَ ) إلّا الحَسَنَ، فَإنَّهُ قَرَأ " الياسِينَ " بِإدْخالِ آلَةِ التَّعْرِيفِ عَلى " ياسِينَ "، قِيلَ: المُرادُ عَلى هَذِهِ القِراءاتِ كُلِّها إلْياسُ، وعَلَيْهِ وقَعَ التَّسْلِيمُ، ولَكِنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، والعَرَبُ تَضْطَرِبُ في هَذِهِ الأسْماءِ الأعْجَمِيَّةِ ويَكْثُرُ تَغْيِيرُهم لَها.
قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: العَرَبُ تَتَلاعَبُ بِالأسْماءِ الأعْجَمِيَّةِ تَلاعُبًا، فَ: ياسِينُ، وإلْياسُ، وإلْياسِينُ شَيْءٌ واحِدٌ.
قالَ الأخْفَشُ: العَرَبُ تُسَمِّي قَوْمَ الرَّجُلِ بِاسْمِ الرَّجُلِ الجَلِيلِ مِنهم، فَيَقُولُونَ: المَهالِبَةُ عَلى أنَّهم سَمَّوْا كُلَّ رَجُلٍ مِنهم بِالمُهَلَّبِ. قالَ: فَعَلى هَذا إنَّهُ سَمّى كُلَّ رَجُلٍ مِنهم بِالياسِينِ.
قالَ الفَرّاءُ: يُذْهَبُ بِالياسِينِ إلى أنْ يَجْعَلَهُ جَمْعًا فَيُجْعَلُ أصْحابُهُ داخِلِينَ مَعَهُ في اسْمِهِ.
قالَ: أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: تَقْدِيرُهُ الياسِيِينَ إلى أنَّ الياءَيْنِ لِلنِّسْبَةِ حُذِفَتا كَما حُذِفَتا في الأشْعَرِينَ والأعْجَمِينَ.
ورَجَّحَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدَةَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ قالا: لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ في شَيْءٍ مِنَ السُّوَرِ: عَلى آلِ فُلانٍ، إنَّما جاءَ بِالِاسْمِ كَذَلِكَ الياسِينُ لِأنَّهُ إنَّما هو بِمَعْنى إلْياسَ أوْ بِمَعْنى إلْياسَ وأتْباعِهِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: المُرادُ بِآلِ ياسِينَ آلُ مُحَمَّدٍ.
قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا بَعِيدٌ لِأنَّ ما بَعْدَهُ مِنَ الكَلامِ وما قَبْلُهُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ مُسْتَوْفًى.
﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّةِ لُوطٍ مُسْتَوْفاةً.
﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ ولا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِـ: ( المُرْسَلِينَ )، لِأنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ وقْتَ تَنْجِيَتِهِ.
﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الغابِرَ يَكُونُ بِمَعْنى الماضِي، ويَكُونُ بِمَعْنى الباقِي، فالمَعْنى: إلّا عَجُوزًا في الباقِينَ في العَذابِ، أوِ الماضِينَ الَّذِينَ قَدْ هَلَكُوا.
﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أيْ: أهْلَكْناهم بِالعُقُوبَةِ، والمَعْنى: أنَّ في نَجاتِهِ وأهْلِهِ جَمِيعًا إلّا العَجُوزَ وتَدْمِيرَ الباقِينَ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُوا بِهِ دَلالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِنَ المُرْسَلِينَ.
﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ خاطَبَ بِهَذا العَرَبَ أوْ أهْلَ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ أيْ: تَمُرُّونَ عَلى مَنازِلِهِمُ الَّتِي فِيها آثارُ العَذابِ وقْتَ الصَّباحِ.
﴿وبِاللَّيْلِ﴾ والمَعْنى تَمُرُّونَ عَلى مَنازِلِهِمْ في ذَهابِكم إلى الشّامِ ورُجُوعِكم مِنهُ نَهارًا ولَيْلًا ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ما تُشاهِدُونَهُ في دِيارِهِمْ مِن آثارِ عُقُوبَةِ اللَّهِ النّازِلَةِ بِهِمْ، فَإنَّ في ذَلِكَ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَدَبِّرِينَ.
﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ يُونُسُ هو ذُو النُّونِ، وهو ابْنُ مَتّى.
قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانَ يُونُسُ قَدْ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، فَلَمّا تَأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابُ خَرَجَ عَنْهم وقَصَدَ البَحْرَ ورَكِبَ السَّفِينَةَ، فَكانَ بِذَهابِهِ إلى البَحْرِ كالفارِّ مِن مَوْلاهُ فَوُصِفَ بِالإباقِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ وأصْلُ الإباقِ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ، لَكِنْ لَمّا كانَ هَرَبُهُ مِن قَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ وُصِفَ بِهِ.
وقالَ المُبَرِّدُ. تَأْوِيلُ ( أبَقَ ) بِـ: باعَدَ أيْ: ذَهَبَ إلَيْهِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهم: عَبْدٌ آبِقٌ.
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ كانَتْ رِسالَتُهُ قَبْلَ التِقامِ الحُوتِ إيّاهُ أوْ بَعْدَهُ ؟ ومَعْنى المَشْحُونِ: المَمْلُوءُ.
﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ المُساهَمَةُ أصْلُها المُغالَبَةُ، وهي الِاقْتِراعُ، وهو أنْ يَخْرُجَ السَّهْمُ عَلى مَن غَلَبَ. قالَ المُبَرِّدُ أيْ: فَقارَعَ. قالَ: وأصْلُهُ مِنَ السِّهامِ الَّتِي تُجالُ، ومَعْنى ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فَصارَ مِنَ المَغْلُوبِينَ.
Page 451
37:127
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧
And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],
37:128
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨
Except the chosen servants of Allāh.
37:129
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩
And We left for him [favorable mention] among later generations:
37:130
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ١٣٠
"Peace upon Elias."1
1 translator’s note
- Ilyāseen is said by some commentators to be a plural form, meaning "Elias and those who followed him." ↩
37:131
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣١
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:132
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
Indeed, he was of Our believing servants.
37:133
وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣
And indeed, Lot was among the messengers.
37:134
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤
[So mention] when We saved him and his family, all,
37:135
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥
Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].
37:136
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٣٦
Then We destroyed the others.
37:137
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧
And indeed, you pass by them in the morning
37:138
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨
And at night. Then will you not use reason?
37:139
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٩
And indeed, Jonah was among the messengers.
37:140
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠
[Mention] when he ran away to the laden ship.
37:141
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١
And he drew lots1 and was among the losers.
1 translator’s note
- To determine who would be cast overboard in order to save the other passengers. Having been overloaded, the ship was on the verge of sinking. ↩
37:142
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢
Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1
1 translator’s note
- For having given up hope on his people prematurely and having left them without permission from Allāh. ↩
37:143
فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣
And had he not been of those who exalt Allāh,
37:144
لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤
He would have remained inside its belly until the Day they are resurrected.1
1 translator’s note
- Meaning that the belly of the fish would have become his grave. ↩
37:145
۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥
But We threw him onto the open shore while he was ill.
37:146
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦
And We caused to grow over him a gourd vine.1
1 translator’s note
- Which is known to give cooling shade and to be a repellent of flies. ↩
37:147
وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ١٤٧
And We sent him1 to [his people of] a hundred thousand or more.
1 translator’s note
- i.e., returned him thereafter. ↩
37:148
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ١٤٨
And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.
37:149
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩
So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1
1 translator’s note
- The people of Makkah claimed that the angels were daughters of Allāh, yet they preferred sons for themselves. ↩
37:150
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠
Or did We create the angels as females while they were witnesses?"
37:151
أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١
Unquestionably, it is out of their [invented] falsehood that they say,
37:152
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢
"Allāh has begotten," and indeed, they are liars.
37:153
أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ١٥٣
Has He chosen daughters over sons?