As-Saffat 37:141
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 451
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١
And he drew lots1 and was among the losers.
1 translator’s note
- To determine who would be cast overboard in order to save the other passengers. Having been overloaded, the ship was on the verge of sinking. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 37:139–144
﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهْوَ مُلِيمٌ﴾ ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يُونُسُ هو ابْنُ مَتّى، واسْمُهُ بِالعِبْرانِيَّةِ (يُونانُ بْنُ آمِتايَ، وهو مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ، وهو مِن أنْبِياءِ إسْرائِيلَ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ ( نِينَوى) وكانَتْ نِينَوى مَدِينَةً عَظِيمَةً مِن بِلادِ الآشُورِيِّينَ، وكانَ بِها أسْرى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ بِأيْدِي الآشُورِيِّينَ وكانُوا زُهاءَ مِائَةِ ألْفٍ بَقَوْا بَعْدَ (دانْيالَ)، وكانَ يُونُسُ في أوَّلِ القَرْنِ الثّامِنِ قَبْلَ المَسِيحِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وذِكْرُ قَوْمِهِ في الأنْعامِ وسُورَةِ يُونُسَ.
و(إذْ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ ”المُرْسَلِينَ“، وإنَّما وُقِّتَتْ رِسالَتُهُ بِالزَّمَنِ الَّذِي أبَقَ فِيهِ إلى الفُلْكِ لِأنَّ فِعْلَتَهُ تِلْكَ كانَتْ عِنْدَما أمَرَهُ اللَّهُ بِالذَّهابِ إلى نِينَوى لِإبْلاغِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ لِأنَّهُمُ انْحَرَفُوا عَنْ شَرِيعَتِهِمْ.
فَحِينَما أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عَظُمَ عَلَيْهِ هَذا الأمْرُ فَخَرَجَ مِن بَلَدِهِ وقَصَدَ مَرْسى (يافا) لِيَذْهَبَ إلى مَدِينَةِ (تَرْشِيشَ) وهي طَرْطُوسِيَّةٌ عَلى شاطِئِ بِلادِ الشّامِ، فَهالَ
صفحة ١٧٣
البَحْرُ حَتّى اضْطَرَّ أهْلُ السَّفِينَةِ إلى تَخْفِيفِ عَدَدِ رُكّابِها فاسْتَهَمُوا عَلى مَن يَطْرَحُونَهُ مِن سَفِينَتِهِمْ في البَحْرِ، فَكانَ يُونُسُ مِمَّنْ خَرَجَ سَهْمُ إلْقائِهِ في البَحْرِ فالتَقَمَهُ حُوتٌ عَظِيمٌ، وجَرَتْ قِصَّتُهُ المَذْكُورَةُ في سُورَةِ الأنْبِياءِ، فَلَمّا كانَ هُرُوبُهُ مِن كُلْفَةِ الرِّسالَةِ مُقارِنًا لِإرْسالِهِ وُقِّتَ بِكَوْنِهِ مِنَ المُرْسَلِينَ.
و”أبَقَ“ مَصْدَرُهُ إباقٌ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ الباءِ وهو فِرارُ العَبْدِ مِن مالِكِهِ. وفِعْلُهُ كَضَرَبَ وسَمِعَ.
والمُرادُ هُنا: أنَّ يُونُسَ هَرَبَ مِنَ البَلَدِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ فِيهِ قاصِدًا بَلَدًا آخَرَ تَخَلُّصًا مِن إبْلاغِ رِسالَةِ اللَّهِ إلى أهْلِ نِينَوى، ولَعَلَّهُ خافَ بَأْسَهم واتَّهَمَ صَبْرَ نَفْسِهِ عَلى أذاهُمُ المُتَوَقَّعِ لِأنَّهم كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ في حِمايَةِ الآشُورِيِّينَ.
فَفِعْلُ أبَقَ هُنا اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، شَبَّهَتْ حالَةَ خُرُوجِهِ مِنَ البَلَدِ الَّذِي كَلَّفَهُ رَبُّهُ فِيهِ بِالرِّسالَةِ تَباعُدًا مِن كُلْفَةِ رَبِّهِ بِإباقِ العَبْدِ مِن سَيِّدِهِ الَّذِي كَلَّفَهُ عَمَلًا.
والفُلْكُ المَشْحُونُ: المَمْلُوءُ بِالرّاكِبِينَ، وتَقَدَّمَ مَعْناهُ في قِصَّةِ نُوحٍ.
وساهَمَ: قارَعَ. وأصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ السَّهْمِ لِأنَّهم كانُوا يَقْتَرِعُونَ بِالسِّهامِ وهي أعْوادُ النِّبالِ وتُسَمّى الأزْلامَ.
وتَفْرِيعُ ”فَساهَمَ“ يُؤْذِنُ بِجُمَلٍ مَحْذُوفَةٍ تَقْدِيرُها: فَهالَ البَحْرُ وخافَ الرّاكِبُونَ الغَرَقَ فَساهَمَ. وهَذا نَظِيرُ التَّفْرِيعِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣]، والمَذْكُورُ في كِتابِ يُونانَ مِن كُتُبِ اليَهُودِ: أنَّ بَعْضَهم قالَ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ نُلْقِ قُرْعَةً لِنَعْرِفَ مَن هو سَبَبُ هَذِهِ البَلِيَّةِ فَألْقَوْا قُرْعَةً فَوَقَعَتْ عَلى يُونُسَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ القُرْعَةَ خَرَجَتْ ثَلاثَ مَرّاتٍ عَلى يُونُسَ.
وسُنَّةُ الِاقْتِراعِ في أسْفارِ البَحْرِ كانَتْ مُتَّبَعَةً عِنْدَ الأقْدَمِينَ إذا ثَقُلَتِ السَّفِينَةُ بِوَفْرَةِ الرّاكِبِينَ أوْ كَثْرَةِ المَتاعِ. وفِيها قِصَّةُ الحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَها الصَّفَدَيُّ في شَرْحِ الطُّغْرائِيَّةِ: أنَّ بَعْضَ الأصْحابِ يَدَّعِي أنَّ مَرْكَبًا فِيهِ مُسْلِمُونَ وكُفّارٌ
صفحة ١٧٤
أشْرَفَ عَلى الغَرَقِ وأرادُوا أنْ يَرْمُوا بَعْضَهم إلى البَحْرِ لِيَخِفَّ المَرْكَبُ فَيَنْجُوَ بَعْضُهم ويَسْلَمَ المَرْكَبُ فَقالُوا: نَقْتَرِعُ فَمَن وقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ألْقَيْناهُ. فَنَظَرَ رَئِيسُ المَرْكَبِ إلَيْهِمْ وهم جالِسُونَ عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ فَقالَ: لَيْسَ هَذا حُكْمًا مُرْضِيًا، وإنَّما نَعُدُّ الجَماعَةَ فَمَن كانَ تاسِعًا ألْقَيْناهُ فارْتَضَوْا بِذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَعُدُّهم ويُلْقِي التّاسِعَ فالتّاسِعَ إلى أنْ ألْقى الكُفّارَ وسَلِمَ المُسْلِمُونَ، وهَذِهِ صُورَةُ ذَلِكَ (وصَوَّرَ دائِرَةً فِيها عَلاماتٌ حُمْرٌ وعَلاماتٌ سُودٌ، فالحُمْرُ لِلْمُسْلِمِينَ ومِنهُمُ ابْتِداءُ العَدِّ وهو إلى جِهَةِ الشِّمالِ) قالَ: ولَقَدْ ذَكَرْتُها لِنُورِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ إسْماعِيلَ الصَّفَدِيِّ فَأعْجَبَتْهُ وقالَ: كَيْفَ أصْنَعُ بِحِفْظِ هَذا التَّرْتِيبِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: الضّابِطُ في هَذا البَيْتِ تَجْعَلُ حُرُوفَهَ المُعْجَمَةَ لِلْكُفّارِ والمُهْمَلَةَ لِلْمُسْلِمِينَ وهو:
اللَّهُ يَقْضِي بِكُلِّ يُسْرٍ ويَرْزَقُ الضَّيْفَ حَيْثُ كانا
اهـ وكانَتِ القُرْعَةُ طَرِيقًا مِن طُرُقِ القَضاءِ عِنْدَ التِباسِ الحَقِّ أوْ عِنْدَ اسْتِواءِ عَدَدٍ في اسْتِحْقاقِ شَيْءٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، وهي طَرِيقَةٌ إقْناعِيَّةٌ كانَ البَشَرُ يَصِيرُونَ إلَيْها لِفَصْلِ التَّنازُعِ، يَزْعُمُونَ أنَّها دالَّةٌ عَلى إرادَةِ اللَّهِ تَعالى عِنْدَ الأُمَمِ المُتَدَيِّنَةِ، أوْ إرادَةِ الأصْنامِ عِنْدَ الأُمَمِ الَّتِي تَعْبُدُ الأصْنامَ تَمْيِيزَ صاحِبِ الحَقِّ عِنْدَ التَّنازُعِ.
ولَعَلَّها مِن مُخْتَرَعاتِ الكَهَنَةِ وسَدَنَةِ الأصْنامِ. فَلَمّا شاعَتْ في البَشَرِ أقَرَّتْها الشَّرائِعُ لِما فِيها مِن قَطْعِ الخِصامِ والقِتالِ، ولَكِنَّ الشَّرائِعَ الحَقَّ لَمّا أقَرَّتْها اقْتَصَدَتْ في اسْتِعْمالِها بِحَيْثُ لا يُصارُ إلَيْها إلّا عِنْدَ التَّساوِي في الحَقِّ وفُقْدانِ المُرَجِّحِ الَّذِي هو مُؤَثِّرٌ في نَوْعِ ما يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَهي مِن بَقايا الأوْهامِ. وقَدِ اقْتَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّةُ في اعْتِبارِها عَلى أقَلِّ ما تُعْتَبَرُ فِيهِ، مِثْلَ تَعْيِينِ أحَدِ الأقْسامِ المُتَساوِيَةِ لِأحَدِ المُتَقاسِمِينَ إذْ تَشاحُّوا في أحَدِها. قالَ ابْنُ رُشْدٍ في المُقَدِّماتِ: ”والقُرْعَةُ إنَّما جُعِلَتْ تَطْيِيبًا لِأنْفُسِ المُتَقاسِمِينَ، وأصْلُها قائِمٌ في كِتابِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعالى في قِصَّةِ يُونُسَ ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾“ .
وعِنْدِي: أنْ لَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ القُرْعَةِ في الفَصْلِ بَيْنَ المُتَساوِيَيْنِ لِأنَّها لَمْ تَحْكِ شَرْعًا صَحِيحًا كانَ قَبْلَ الإسْلامِ إذْ لا يُعْرَفُ دِينُ أهْلِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أجْرَوُا الِاسْتِهامَ عَلى يُونُسَ، عَلى أنَّ ما أُجْرِيَ الِاسْتِهامُ عَلَيْهِ قَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ
صفحة ١٧٥
عَلى أنَّهُ لا يَجْرِي في مِثْلِهِ اسْتِهامٌ. فَلَوْ صَحَّ أنَّ ذَلِكَ كانَ شَرْعًا لِمَن قَبِلْنا فَقَدْ نَسَخَهُ إجْماعُ عُلَماءِ أُمَّتِنا.
قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: الِاقْتِراعُ عَلى إلْقاءِ الآدَمِيِّ في البَحْرِ لا يَجُوزُ، فَكَيْفَ المُسْلِمُ ؟ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ فِيمَن كانَ عاصِيًا أنْ يُقْتَلَ ولا يُرْمى بِهِ في النّارِ والبَحْرِ. وإنَّما تَجْرِي عَلَيْهِ الحُدُودُ والتَّعْزِيزُ عَلى مِقْدارِ جِنايَتِهِ. وظَنَّ بَعْضُ النّاسِ أنَّ البَحْرَ إذا هالَ عَلى القَوْمِ فاضْطَرُّوا إلى تَخْفِيفِ السَّفِينَةِ أنَّ القُرْعَةَ تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ فَيُطْرَحُ بَعْضُهم تَخْفِيفًا، وهَذا فاسِدٌ، فَلا تُخَفَّفُ بِرَمْيِ بَعْضِ الرِّجالِ وإنَّما ذَلِكَ في الأمْوالِ، وإنَّما يَصْبِرُونَ عَلى قَضاءِ اللَّهِ.
وكانَتْ في شَرِيعَةِ مَن قَبْلَنا القُرْعَةُ جائِزَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ عَلى العُمُومِ. وجاءَتِ القُرْعَةُ في شَرْعِنا عَلى الخُصُوصِ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ:
الأوَّلُ: «كانَ النَّبِيءُ ﷺ إذا أرادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها مَعَهُ» .
الثّانِي: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ رُفِعَ إلَيْهِ أنَّ رَجُلًا أعْتَقَ في مَرَضِ مَوْتِهِ سِتَّةَ أعْبُدٍ لا مالَ لَهُ غَيْرُهم، فَأقْرَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ (وهُما مُعادِلُ الثُّلُثِ) وأرَقَّ أرْبَعَةً» .
الثّالِثُ: «أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلَيْهِ في مَوارِيثَ دُرِسَتْ، فَقالَ: اذْهَبا وتَوَخَّيا الحَقَّ واسْتَهِما ولْيُحْلِلْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما صاحِبَهُ» .
واخْتَلَفَ عُلَماؤُنا في القُرْعَةِ بَيْنَ الزَّوْجاتِ عِنْدَ الغَزْوِ عَلى قَوْلَيْنِ: الصَّحِيحُ مِنهُما الِاقْتِراعُ، وبِهِ قالَ أكْثَرُ فُقَهاءِ الأمْصارِ، وذَلِكَ لِأنَّ السَّفَرَ بِجَمِيعِهِنَّ لا يُمْكِنُ، واخْتِيارُ واحِدَةٍ مِنهُنَّ إيثارٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا القُرْعَةُ.
وقالَ القَرافِيُّ في الفِرَقِ ٢٤٠: مَتى تَعَيَّنَتِ المَصْلَحَةُ أوِ الحَقُّ في جِهَةٍ لا يَجُوزُ الِاقْتِراعُ لِأنَّ في القُرْعَةِ ضَياعَ الحَقِّ، ومَتى تَساوَتِ الحُقُوقُ أوِ المَصالِحُ فَهَذا مَوْضِعُ القُرْعَةِ دَفْعا لِلضَّغائِنِ، فَهي مَشْرُوعَةٌ بَيْنَ الخُلَفاءِ إذا اسْتَوَتْ فِيهِمُ الأهْلِيَّةُ لِلْوِلايَةِ، والأيِمَّةِ، والمُؤَذِّنِينَ، إذا اسْتَوَوْا، والتَّقَدُّمُ لِلصَّفِّ الأوَّلِ عِنْدَ الِازْدِحامِ، وتَغْسِيلُ الأمْواتِ عِنْدَ تَزاحُمِ الأوْلِياءِ وتُساوِيهِمْ، وبَيْنَ الحاضِناتِ، والزَّوْجاتِ في السَّفَرِ
صفحة ١٧٦
والقِسْمَةُ، والخُصُومُ عِنْدَ الحُكّامِ، في عِتْقِ العَبِيدِ إذا أوْصى بِعِتْقِهِمْ في المَرَضِ ولَمْ يُحَمِّلَهُمُ الثُّلُثَ. وقالَهُ الشّافِعِيُّ وابْنُ حَنْبَلٍ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا تَجُوزُ القُرْعَةُ (بَيْنَهم) . ويُعْتَقُ مِن كُلِّ واحِدٍ ثُلُثُهُ ويُسْتَسْعى في قِيمَتِهِ ووافَقَ في قِيمَةِ الأرْضِ. قالَ: والحَقُّ عِنْدِي أنَّها تَجْرِي في كُلِّ مُشْكِلٍ اهـ.
قُلْتُ: وفي الصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ العَلاءِ الأنْصارِيَّةِ أنَّهُ لَمّا اقْتَرَعَتِ الأنْصارُ عَلى سُكْنى المُهاجِرِينَ وقَعَ في سَهْمِهِمْ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ الحَدِيثَ.
Page 451
37:127
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧
And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],
37:128
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨
Except the chosen servants of Allāh.
37:129
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩
And We left for him [favorable mention] among later generations:
37:130
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ١٣٠
"Peace upon Elias."1
1 translator’s note
- Ilyāseen is said by some commentators to be a plural form, meaning "Elias and those who followed him." ↩
37:131
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣١
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:132
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
Indeed, he was of Our believing servants.
37:133
وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣
And indeed, Lot was among the messengers.
37:134
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤
[So mention] when We saved him and his family, all,
37:135
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥
Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].
37:136
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٣٦
Then We destroyed the others.
37:137
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧
And indeed, you pass by them in the morning
37:138
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨
And at night. Then will you not use reason?
37:139
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٩
And indeed, Jonah was among the messengers.
37:140
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠
[Mention] when he ran away to the laden ship.
37:141
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١
And he drew lots1 and was among the losers.
1 translator’s note
- To determine who would be cast overboard in order to save the other passengers. Having been overloaded, the ship was on the verge of sinking. ↩
37:142
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢
Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1
1 translator’s note
- For having given up hope on his people prematurely and having left them without permission from Allāh. ↩
37:143
فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣
And had he not been of those who exalt Allāh,
37:144
لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤
He would have remained inside its belly until the Day they are resurrected.1
1 translator’s note
- Meaning that the belly of the fish would have become his grave. ↩
37:145
۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥
But We threw him onto the open shore while he was ill.
37:146
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦
And We caused to grow over him a gourd vine.1
1 translator’s note
- Which is known to give cooling shade and to be a repellent of flies. ↩
37:147
وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ١٤٧
And We sent him1 to [his people of] a hundred thousand or more.
1 translator’s note
- i.e., returned him thereafter. ↩
37:148
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ١٤٨
And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.
37:149
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩
So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1
1 translator’s note
- The people of Makkah claimed that the angels were daughters of Allāh, yet they preferred sons for themselves. ↩
37:150
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠
Or did We create the angels as females while they were witnesses?"
37:151
أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١
Unquestionably, it is out of their [invented] falsehood that they say,
37:152
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢
"Allāh has begotten," and indeed, they are liars.
37:153
أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ١٥٣
Has He chosen daughters over sons?