As-SaffatJuz 23 · Page 448

As-Saffat 37:76

Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 448

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And We saved him and his family from the great affliction.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 37:76–84

القِصَّةُ الأُولى - قِصَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾

صفحة ١٢٦

﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ مِن قَبْلُ: ﴿ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ وقالَ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ أتْبَعَهُ بِشَرْحِ وقائِعِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

فالقِصَّةُ الأُولى: حِكايَةُ حالِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ فِيهِ مَباحِثُ:

الأوَّلُ: أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٌ والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، أيْ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ.

البَحْثُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّ نُوحًا نادى، ولَمْ يَذْكُرْ أنَّ ذَلِكَ النِّداءَ في أيِّ الوَقائِعِ كانَ ؟ لا جَرَمَ حَصَلَ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ عِنْدَ الجُمْهُورِ أنَّهُ نادى الرَّبَّ تَعالى في أنْ يُنْجِيَهُ مِن مِحْنَةِ الغَرَقِ وكَرْبِ تِلْكَ الواقِعَةِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا اشْتَغَلَ بِدَعْوَةِ قَوْمِهِ إلى الدِّينِ الحَقِّ بالَغُوا في إيذائِهِ وقَصَدُوا قَتْلَهُ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ نادى رَبَّهُ واسْتَنْصَرَهُ عَلى كُفّارِ قَوْمِهِ، فَأجابَهُ اللَّهُ تَعالى ومَنَعَهم مِن قَتْلِهِ وإيذائِهِ، واحْتَجَّ هَذا القائِلُ عَلى ضَعْفِ القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما دَعا عَلَيْهِمْ لِأجْلِ أنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ تَعالى وأهْلَهُ، وأجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ فِيهِ فَكانَ حُصُولُ تِلْكَ النَّجاةِ كالمَعْلُومِ المُتَيَقَّنِ في دُعائِهِ، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِن أنْ يُقالَ: المَطْلُوبُ مِن هَذا النِّداءِ حُصُولُ هَذِهِ النَّجاةِ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ نُوحٍ أنَّهُ ناداهُ قالَ بَعْدَهُ: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ وهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ الإجابَةَ كانَتْ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى عَبَّرَ عَنْ ذاتِهِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ والقادِرُ العَظِيمُ لا يَلِيقُ بِهِ إلّا الإحْسانُ العَظِيمُ.

والثّانِي: أنَّهُ أعادَ صِيغَةَ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ وذَلِكَ أيْضًا يَدُلُّ عَلى تَعْظِيمِ تِلْكَ النِّعْمَةِ، لا سِيَّما وقَدْ وصَفَ تِلْكَ الإجابَةَ بِأنَّها نِعْمَتِ الإجابَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ هَذِهِ الإجابَةِ مُرَتَّبٌ عَلى ذَلِكَ النِّداءِ، والحُكْمُ المُرَتَّبُ عَلى الوَصْفِ المُناسِبِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُعَلَّلًا بِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ النِّداءَ بِالإخْلاصِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الإجابَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ نِعْمَ المُجِيبُ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، بَيَّنَ أنَّ الإنْعامَ حَصَلَ في تِلْكَ الإجابَةِ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وهو عَلى القَوْلِ الأوَّلِ الكَرْبُ الحاصِلُ بِسَبَبِ الخَوْفِ مِنَ الغَرَقِ، وعَلى الثّانِي الكَرْبُ الحاصِلُ مِن أذى قَوْمِهِ.

والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن سِواهُ وسِوى ذُرِّيَّتِهِ فَقَدْ فَنُوا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ذُرِّيَّتُهُ بَنُوهُ الثَّلاثَةُ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وفارِسَ والرُّومِ، وحامٌ أبُو السُّودانِ، ويافِثُ أبُو التُّرْكِ.

النِّعْمَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ يَعْنِي يَذْكُرُونَ هَذِهِ الكَلِمَةَ، فَإنْ قِيلَ: فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فِي العالَمِينَ﴾ قُلْنا: مَعْناهُ الدُّعاءُ بِثُبُوتِ هَذِهِ التَّحِيَّةِ فِيهِمْ جَمِيعًا أيْ لا يَخْلُو أحَدٌ مِنهم مِنها، كَأنَّهُ قِيلَ: أثْبَتَ اللَّهُ التَّسْلِيمَ عَلى نُوحٍ وأدامَهُ في المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ تَفاصِيلَ إنْعامِهِ عَلَيْهِ قالَ: ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ والمَعْنى أنّا إنَّما خَصَصْنا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِتِلْكَ التَّشْرِيفاتِ الرَّفِيعَةِ مِن جَعْلِ الدُّنْيا مَمْلُوءَةً مِن ذُرِّيَّتِهِ ومِن تَبْقِيَةِ ذِكْرِهِ الحَسَنِ

صفحة ١٢٧

فِي ألْسِنَةِ جَمِيعِ العالَمِينَ لِأجْلِ أنَّهُ كانَ مُحْسِنًا، ثُمَّ عَلَّلَ كَوْنَهُ مُحْسِنًا بِأنَّهُ كانَ عَبْدًا لِلَّهِ مُؤْمِنًا، والمَقْصُودُ مِنهُ بَيانُ أنَّ أعْظَمَ الدَّرَجاتِ وأشْرَفَ المَقاماتِ الإيمانُ بِاللَّهِ والِانْقِيادُ لِطاعَتِهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 448

As-SaffatJuz 23 · Page 448

37:52

يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢

Who would say, 'Are you indeed of those who believe

37:53

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣

That when we have died and become dust and bones, we will indeed be recompensed?'"

37:54

قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤

He will say,1 "Would you [care to] look?"

1 translator’s note
  1. To his companions in Paradise. ↩

37:55

فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥

And he will look and see him1 in the midst of the Hellfire.

1 translator’s note
  1. The companion who had tried to dissuade him from belief on earth. ↩

37:56

قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ٥٦

He will say, "By Allāh, you almost ruined me.

37:57

وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧

If not for the favor of my Lord, I would have been of those brought in [to Hell].

37:58

أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨

Then, are we not to die

37:59

إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩

Except for our first death, and we will not be punished?"

37:60

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠

Indeed, this is the great attainment.

37:61

لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١

For the like of this let the workers [on earth] work.

37:62

أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢

Is that [i.e., Paradise] a better accommodation or the tree of zaqqūm?

37:63

إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣

Indeed, We have made it a torment for the wrongdoers.

37:64

إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤

Indeed, it is a tree issuing from the bottom of the Hellfire,

37:65

طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥

Its emerging fruit as if it was heads of the devils.

37:66

فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦

And indeed, they will eat from it and fill with it their bellies.

37:67

ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧

Then indeed, they will have after it a mixture of scalding water.

37:68

ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨

Then indeed, their return will be to the Hellfire.

37:69

إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩

Indeed they found their fathers astray.

37:70

فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠

So they hastened [to follow] in their footsteps.

37:71

وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١

And there had already strayed before them most of the former peoples,

37:72

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢

And We had already sent among them warners.

37:73

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

Then look how was the end of those who were warned -

37:74

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤

But not the chosen servants of Allāh.

37:75

وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥

And Noah had certainly called Us, and [We are] the best of responders.

37:76

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And We saved him and his family from the great affliction.

Ar-RaziTafsir · 37:76

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском