As-Saffat 37:83
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 449
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣
And indeed, among his kind was Abraham,
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 37:83–98
﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
(p-٣٦٥)والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في ﴿مِن شِيعَتِهِ﴾ عَلى نُوحٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، أيْ مِمَّنْ شايَعَهُ في أُصُولِ الدِّينِ والتَّوْحِيدِ، وإنِ اخْتَلَفَتْ شَرائِعُهُما، أوِ اتَّفَقَ أكْثَرُهُما، أوْ مِمَّنْ شايَعَهُ في التَّصَلُّبِ في دِينِ اللَّهِ ومُصابَرَةِ المُكَذِّبِينَ. وكانَ بَيْنَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ألْفا سَنَةٍ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وبَيْنَهُما مِنَ الأنْبِياءِ هُودٌ وصالِحٌ، عَلَيْهِما السَّلامُ. وقالَ الفَرّاءُ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن شِيعَتِهِ﴾ يَعُودُ عَلى مُحَمَّدٍ والأعْرَفُ أنَّ المُتَأخِّرَ في الزَّمانِ هو شِيعَةٌ لِلْمُتَقَدِّمِ، وجاءَ عَكْسُ ذَلِكَ في قَوْلِ الكُمَيْتِ:
؎وما لِي إلّا آلَ أحْمَدَ شِيعَةٌ ومالِي إلّا مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ
جَعَلَهم شِيعَةً لِنَفْسِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: بِمَ يَتَعَلَّقُ الظَّرْفُ ؟ قُلْتُ: بِما في الشِّيعَةِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ، يَعْنِي: وإنَّ مِمَّنْ شايَعَهُ عَلى دِينِهِ وتَقْواهُ حِينَ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَإبْراهِيمَ، أوْ بِمَحْذُوفٍ، وهو اذْكُرْ. انْتَهى. أمّا التَّخْرِيجُ الأوَّلُ فَلا يَجُوزُ؛ لِأنَّ فِيهِ الفَصْلَ بَيْنَ العامِلِ والمَعْمُولِ بِأجْنَبِيٍّ، وهو قَوْلُهُ ﴿لَإبْراهِيمَ﴾؛ لِأنَّهُ أجْنَبِيٌّ مِن شِيعَتِهِ ومِن إذْ، وزادَ المَنعُ، إذْ قَدَّرَهُ مِمَّنْ شايَعَهُ حِينَ جاءَ لَإبْراهِيمَ. وأيْضًا فَلامُ التَّوْكِيدِ يَمْنَعُ أنْ يَعْمَلَ ما قَبْلَها فِيما بَعْدَها. لَوْ قُلْتَ: إنَّ ضارِبًا بِالقادِمِ عَلَيْنا زَيْدًا، وتَقْدِيرُهُ: ضارِبًا زَيْدًا لَقادِمٌ عَلَيْنا، لَمْ يَجُزْ. وأمّا تَقْدِيرُهُ اذْكُرْ، فَهو المَعْهُودُ عِنْدَ المُعْرِبِينَ. ومَجِيئُهُ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ: إخْلاصُهُ الدِّينَ لِلَّهِ، وسَلامَةُ قَلْبِهِ: بَراءَتُهُ مِنَ الشِّرْكِ والشَّكِّ والنَّقائِصِ الَّتِي تَعْتَرِي القُلُوبَ مِنَ الغِلِّ والحَسَدِ والخُبْثِ والمَكْرِ والكِبْرِ ونَحْوِها. قالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمْ يُعْلِنْ شَيْئًا قَطُّ. وقِيلَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ ولا مَعْنًى لِلتَّخْصِيصِ. وأجازُوا في نَصْبِ ﴿أئِفْكًا﴾ وُجُوهًا: أحَدُها: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِتُرِيدُونَ، والتَّهْدِيدُ لِأُمَّتِهِ، وهو اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ، ولَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَطِيَّةَ غَيْرَ هَذا الوَجْهِ، وذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: فَسَّرَ الإفْكَ بِقَوْلِهِ: آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، عَلى أنَّها إفْكٌ في أنْفُسِهِمْ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ أيْ: تُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ إفْكًا، (وآلِهَةً) مَفْعُولٌ بِهِ، وقَدَّمَهُ عِنايَةً بِهِ، وقَدَّمَ المَفْعُولَ لَهُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ الأهَمَّ عِنْدَهُ أنْ يُكافِحَهم بِأنَّهم عَلى إفْكٍ وباطِلٍ في شِرْكِهِمْ، وبَدَأ بِهَذا الوَجْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ. والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حالًا، أيْ أتُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ آفَّكِينَ ؟ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وجَعَلَ المَصْدَرَ حالًا لا يَطَّرِدُ إلّا مَعَ أمّا في نَحْوِ: أمّا عِلْمًا فَعالِمٌ.
﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ وتَحْذِيرٍ وتَوَعُّدٍ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ ظَنُّكم بِمَن هو يَسْتَحِقُّ لِأنْ تَعْبُدُوهُ، إذْ هو رَبُّ العالَمِينَ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ وعَدَلْتُمْ بِهِ الأصْنامَ ؟ أيْ: أيُّ شَيْءٍ ظَنُّكم بِفِعْلِهِ مَعَكم مِن عِقابِكم، إذْ قَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ ؟ كَما تَقُولُ: أسَأْتَ إلى فُلانٍ، فَما ظَنُّكَ بِهِ أنْ يُوقِعَ بِكَ خَيْرًا ما أسَأْتَ (p-٣٦٦)إلَيْهِ ؟ ولَمّا وبَّخَهم عَلى عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، أرادَ أنْ يُرِيَهم أنَّ أصْنامَهم لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، فَعَهِدَ إلى ما يَجْعَلُهُ مُنْفَرِدًا بِها حَتّى يَكْسَرَها ويُبَيِّنَ لَهم حالَها وعَجْزَها.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾، والظّاهِرُ أنَّهُ أرادَ عِلْمَ الكَواكِبِ، وما يُعْزى إلَيْها مِنَ التَّأْثِيراتِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لَها. والظّاهِرُ أنَّ نَظَرَهُ كانَ فِيها، أيْ في عِلْمِها، أوْ في كِتابِها الَّذِي اشْتَمَلَ عَلى أحْوالِها وأحْكامِها. قِيلَ: وكانُوا يُعانُونَ ذَلِكَ، فَأتاهم مِنَ الجِهَةِ الَّتِي يُعانُونَها، وأوْهَمَهم بِأنَّهُ اسْتَدَلَّ بِأمارَةٍ في عِلْمِ النُّجُومِ أنَّهُ سَقِيمٌ، أيْ يُشارِفُ السُّقْمَ. قِيلَ: وهو الطّاعُونُ، وكانَ أغْلَبَ الأسْقامِ عَلَيْهِمْ إذْ ذاكَ، وخافُوا العَدْوى وهَرَبُوا مِنهُ إلى عِيدِهِمْ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾، قالَ مَعْناهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وتَرَكُوهُ في بَيْتِ الأصْنامِ فَفَعَلَ ما فَعَلَ. وقِيلَ: كانُوا أهْلَ رِعايَةٍ وفِلاحَةٍ، وكانُوا يَحْتاجُونَ إلى عِلْمِ النُّجُومِ. وقِيلَ: أرْسَلَ إلَيْهِمْ مَلِكَهم أنَّ غَدًا عِيدُنا، فاحْضُرْ مَعَنا، فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ طالِعٍ فَقالَ: إنْ يَطْلُعْ مَعَ سَقَمِي. وقِيلَ: مَعْنى ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾، أيْ فِيما نَجَمَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ قَوْمِهِ وحالِهِ مَعَهم، ومَعْنى ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾، أيْ لِكُفْرِهِمْ بِهِ واحْتِقارِهِمْ لَهُ، وقَوْلُهُ ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، مِنَ المَعارِيضِ، عَرَّضَ أنَّهُ يَسْقُمُ في المَآلِ، أيْ يُشارِفُ السُّقْمَ. قِيلَ: وهو الطّاعُونُ، وكانَ أغْلَبَ، وفَهِمُوا مِنهُ أنَّهُ مُلْتَبِسٌ بِالسُّقْمِ، وابْنُ آدَمَ لا بُدَّ أنْ يَسْقَمَ، والمَثَلُ: كَفى بِالسَّلامَةِ داءً. قالَ الشّاعِرُ:
؎فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلامَةِ جاهِدًا ∗∗∗ لِيَصِحَّنِي فَإذا السَّلامَةُ داءُ
وماتَ رَجُلٌ فَجْأةً، فاكْتَنَفَ عَلَيْهِ النّاسُ فَقالُوا: ماتَ وهو صَحِيحٌ، فَقالَ أعْرابِيٌّ: أصَحِيحٌ مِنَ المَوْتِ في عُنُقِهِ ؟ ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾ أيْ أصْنامِهِمُ الَّتِي هي في زَعْمِهِمْ آلِهَةٌ، كَقَوْلِهِ ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ [النحل: ٢٧]، وعَرَضَ الأكْلَ عَلَيْها. واسْتِفْهامُها عَنِ النُّطْقِ هو عَلى سَبِيلِ الهَزْءِ، لِكَوْنِها مُنْحَطَّةً عَنْ رُتْبَةِ عابِدِيها، إذْ هم يَأْكُلُونَ ويَنْطِقُونَ. ورُوِيَ أنَّهم كانُوا يَضَعُونَ عِنْدَها طَعامًا، ويَعْتَقِدُونَ أنَّها تُصِيبُ مِنهُ شَيْئًا، وإنَّما يَأْكُلُهُ خَدَمَتُها.
﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ مُسْتَخْفِيًا ضارِبًا، فَهو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، أوْ يَضْرِبُهم ضَرْبًا، فَهو مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أوْ ضُمِّنَ فَراغَ عَلَيْهِمْ مَعْنى ضَرَبَهم، وبِاليَمِينِ: أيْ يَمِينِ يَدَيْهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِأنَّها أقْوى يَدَيْهِ أوْ بِقُوَّتِهِ؛ لِأنَّهُ قِيلَ: كانَ يَجْمَعُ يَدَيْهِ في الآلَةِ الَّتِي يَضْرِبُها بِها وهي الفَأْسُ. وقِيلَ: سَبَبُ الحَلِفِ الَّذِي هو ﴿وتاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يَزِفُّونَ﴾، بِفَتْحِ الياءِ، مِن زَفَّ: أسْرَعَ، أوْ مِن زِفافِ العَرُوسِ، وهو التَّمَهُّلُ في المِشْيَةِ، إذْ كانُوا في طُمَأْنِينَةٍ أنْ يَنالَ أصْنامَهم شَيْءٌ لِعِزَّتِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ: بِضَمِّ الياءِ مِن أزَفَّ: دَخَلَ في الزَّفِيفِ، فَهي لِلتَّعَدِّي، قالَهُ الأصْمَعِيُّ. وقَرَأ مُجاهِدٌ أيْضًا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، والضَّحّاكُ، ويَحْيى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: يَزِفُّونَ مُضارِعُ زَفَّ بِمَعْنى أسْرَعَ. وقالَ الكِسائِيُّ، والفَرّاءُ: لا نَعْرِفُها بِمَعْنى زَفَّ. وقالَ مُجاهِدٌ: الوَزِيفُ: السَّيَلانُ. وقُرِئَ: يُزَفُّونَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وقُرِئَ: يَزْفُونَ بِسُكُونِ الزّايِ، مِن زَفاهُ إذا حَداهُ، فَكانَ بَعْضُهم يَزْفُوا بَعْضًا لِتَسارُعِهِمْ إلَيْهِ. وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ جُمَلٌ مَحْذُوفَةٌ هي مَذْكُورَةٌ في سُورَةِ اقْتَرَبَ، ولا تَعارُضَ بَيْنَ قَوْلِهِ ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ وبَيْنَ سُؤالِهِمْ ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا﴾ [الأنبياء: ٥٩]، وإخْبارُ مَن عَرَضَ بِأنَّهُ إبْراهِيمُ كانَ يَذْكُرُ أصْنامَهم؛ لِأنَّ هَذا الإقْبالَ كانَ يَقْتَضِي تِلْكَ الجُمَلَ المَحْذُوفَةَ، أيْ فَأقْبَلُوا إلَيْهِ، أيْ إلى الإنْكارِ عَلَيْهِ في كَسْرِ أصْنامِهِمْ وتَأْنِيبِهِ عَلى ذَلِكَ. ولَيْسَ هَذا الإقْبالُ مِن عِنْدِهِمْ، بَلْ بَعْدَ مَجِيئِهِمْ مِن عِنْدِهِمْ جَرَتَ تِلْكَ المُفاوَضاتُ المَذْكُورَةُ في سُورَةِ اقْتَرَبَ.
واسْتَسْلَفَ الزَّمَخْشَرِيُّ في كَلامِهِ أشْياءَ لَمْ تَتَضَمَّنْها الآياتُ صارَتِ الآياتُ عِنْدَهُ بِها كالمُتَناقِضَةِ
Page 449
37:77
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧
And We made his descendants those remaining [on the earth]
37:78
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
And left for him [favorable mention] among later generations:
37:79
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩
"Peace upon Noah among the worlds."
37:80
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:81
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١
Indeed, he was of Our believing servants.
37:82
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢
Then We drowned the others [i.e., disbelievers].
37:83
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣
And indeed, among his kind was Abraham,
37:84
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤
When he came to his Lord with a sound heart
37:85
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥
[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?
37:86
أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦
Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?
37:87
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
Then what is your thought about the Lord of the worlds?"
37:88
فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨
And he cast a look at the stars
37:89
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
And said, "Indeed, I am [about to be] ill."
37:90
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠
So they turned away from him, departing.
37:91
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١
Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1
1 translator’s note
- Consume the offerings placed before them. ↩
37:92
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢
What is [wrong] with you that you do not speak?"
37:93
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣
And he turned upon them a blow with [his] right hand.
37:94
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤
Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.
37:95
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥
He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,
37:96
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦
While Allāh created you and that which you do?"
37:97
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧
They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."
37:98
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.
37:99
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.
37:100
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠
My Lord, grant me [a child] from among the righteous."
37:101
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١
So We gave him good tidings of a forbearing boy.
37:102
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢
And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."
1 translator’s note
- i.e., the ability to work and be of assistance. ↩