As-SaffatJuz 23 · Page 449

As-Saffat 37:84

Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 449

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤

When he came to his Lord with a sound heart

Tafsir · in Arabic

Al-Iji

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 37:75–113

﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾: حين أيس من إيمان قومه. فقال: (أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ [القمر: ١٠] ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ أي فأجبناه أحسن إجابة، ووالله لنعم المجيبون نحن ﴿ونَجيَّناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكرْبِ العَظِيمِ﴾: أذى قومه ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هم الباقِينَ﴾ مات من كان معه في السفينة، سوى أولاده وأزواجهم، وأولاده ثلاثة: سام، وهو أبو العرب، وفارس والروم، ويافث، وهو أبو الترك وسقالبة، ويأجوج ومأجوج، وحام وهو أبو القبط والسودان والبربر ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الاَخِرِينَ﴾: من الأمم ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ مفعول تركنا، وهو من كلام المحكي، كقرأت سورة أنزلناها، أي: يسلم جميع الأمم عليه تسليمًا ﴿في العالَمِينَ﴾ متعلق بما تعلق على نوح به، والغرض ثبوت هذا الدعاء في كل خلق كما تقول: السلام عليك في كل زمان ومكان، وقيل: مفعول تركنا محذوف أي: الثناء الجميل، والجملة بعده استئناف يدل عليه ﴿إنّا كَذَلِكَ﴾: مثل هذه التكرمة ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: من أحسن في العبادة ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ علة للإحسان، ومنه علم أن الإيمان هو القصارى في المدح ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ كفار قومه ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾: أهل دينه، وهو من على منهاجه وسنته ﴿لإبْراهيمَ﴾ وبينهما هود، وصالح وفي جامع الأصول أن بينهما ألفًا ومائة واثنتين وأربعين سنة ﴿إذ جاء ربَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشك، أو من العلائق، ظرف للشيعة لما فيها من معنى المشايعة أي: ممن شايعه على طريقه حين جاء أو تقديره اذكر إذ جاء ﴿إذْ قالَ﴾ بدل من الأول أو ظرف لـ سليم أو جاء ﴿لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾: أنكر عليهم عبادة الأصنام ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ﴾ أي: تريدون آلهة دونه للإفك، أو آفكين أو تريدون الإفك، وآلِهَةً بدل منه ففيه مبالغة لا تخفى ﴿فَما ظَنُّكُم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾: إذا لقيتموه ماذا يفعل بكم، وقد عبدتم غيره، أو حتى تركتم عبادته ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾: خرج قومه إلى عيدهم، وأرادوا خروجه معهم، فقال: لا أخرج لأني سقيم، أراد التورية أي سأسقم أو سقيم النفس من كفرهم، ولما كان غالب أسقامهم الطاعون خافوا السراية، وخلوه، وكان قومه نجامين أوهمهم استدلاله على مرضه بعلم النجوم، أو المراد أنه تفكر فقال: إني سقيم، والعرب تقول لمن تفكر نظره إلى النجوم كذا قال كثير من السلف ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾: هاربين إلى عيدهم خوفًا عن سراية الطاعون ﴿فَراغَ﴾: ذهب بخفية ﴿إلى آلِهَتِهِمْ﴾ بعد ما ذهبوا ﴿فَقالَ﴾: للأصنام سخرية ﴿ألا تَأكُلُونَ﴾: من الأطعمة التي حواليكم، فإن قومه يضعون الأطعمة بين أيديهم ويرجعون ويأكلون للتبرك ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾: تعديته بعلى للاستعلاء وأن الميل لمكروه ﴿ضَربًا بِاليَمِينِ﴾ مصدر لراغ عليهم؛ لأنه بمعنى ضربهم أو لمحذوف أو حال بمعنى ضاربًا ضربهم باليد اليمني، لأنه أشد، وقيل بالقسم الذي سبق منه، وهو ”تالله لأكيدن أصنامكم“ ﴿فأقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ إلى إبراهيم بعد ما رجعوا ورأوا إهلاك آلهتهم، وبحثوا عن كاسرها، وظنوا أنه هو ﴿يَزِفُّونَ﴾: يسرعون ﴿قالَ﴾: لهم إبراهيم ﴿أتَعبدُونَ ما تَنْحِتُونَ واللهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ أي: وما تعملونه بقرينة ما تنحتون يعني: هل المخلوقات لخالق واحد يعبد أحدهما الآخر، وكلمة ما عامة تتناول ما يعملونه من الأوضاع والحركات والمعاصي والطاعات وغيرها، والمراد بأفعال العباد المختلف فيها هو ما يقع بكسب العبد، ويستند إليه مثل الصوم والصلاة والأكل، والشرب ونحوهما مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية كما تقول: يفعلون الزكاة يقيمون الصلاة يعملون الصالحات والسيئات، ولما غفل عن هذه النكتة كثير من الفضلاء بالغوا في نفي كون ما موصولة والإنصاف أن الآية محتملة لما قررنا ولأن يكون المراد ما تعملونه من الأصنام فلم يبعد الاستدلال مع الاحتمال والله أعلم ﴿قالُوا ابنوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾: في النار الشديدة بنوا له حائطًا من الحجر طوله ثلاثون وعرضه عشرون، وأوقدوا فيه النار بملئه، وطرحوه فيه ﴿فأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾: شرًّا ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأسفَلِينَ﴾: الأذلين بإبطال كيدهم وتفصيل القصة في سورة الأنبياء ﴿وقالَ﴾: بعد خروجه من النار ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى ربي﴾: إلى مرضاة ربي ﴿سيَهْدِينِ﴾: إلى صلاح داري، فهاجر إلى الشام ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: بعض الصالحين يعني الأولاد ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ فيه بشارة أنه ابن ينتهي في السن إلى أن يوصف بالحلم، وهو إسماعيل على الأصح نقلًا ودليلًا فإن إسماعيل هو الذي وهب له إثر الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على هذه البشارة، وكيف لا وإسماعيل هو الذي كان بمكة والمناسك، والذبح ما كانتا إلا فيها قال بعض العلماء: من تحريفات اليهود أنه إسحاق؛ لأنه أبوهم وإسماعيل أبو العرب، ومن زعم من السلف أنه إسحاق، وهو الذي سمع ذلك من كعب الأحبار حين يروي من الإسرائيليات، وليس فيه حديث غير ضعيف، والرواية عن علي، وابن عباس - رضى الله عنهما - مختلفة ﴿فَلَمّا بَلَغَ﴾: الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يعني سنًّا يسعى مع أبيه في أعماله، أو في الطاعات يعني شب وأطاق ما يفعله أبوه من العمل، ويتصرف معه، ويعينه، ومعه ظرف للسعي المقدر عند من لم يجوز تقدم الظرف أيضًا على المصدر ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ ورؤيا الأنبياء وحي، ولما تكرر رؤياه ثلاث ليال قال: أرى بلفظ المضارع ﴿فانظُرْ ماذا تَرى﴾: من المصلحة هو من الرأي، لا يطلب إلا مفعولًا واحدًا هو ماذا، اختبر صبره من صغره على طاعة الله فشاوره ﴿قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ أي: ما تؤمر به، يعني: ليس هذا من مقام المشاورة، فإن الواجب إمضاء أمر ربك ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾: على حكم الله ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: انقاد لأمر الله، وعن بعض المفسرين: تشهد أو ذكرا اسم الله؛ إبراهيم على الذبح وإسماعيل شهادة الموت ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾: أكبَّهُ على وجهه؛ ليذبحه من قفاه، لئلا يرى وجهه عند الذبح فيكون أهون عليه ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ أن مفسرة ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾: بجزم عزمك وجواب لا محذوف أي: لما أسلما وكذا وكذا كان ما كان من وفور الشكر والسرور لهما والثناء الحسن ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: ليس من تتمة النداء، بل تم الكلام ثم قال: هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره، ونجعل لهم من أمرهم فرجًا ﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾: الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ لذبح اسم بها يذبح ﴿عَظِيمٍ﴾ يعني: عظيم القدر، أو عظيم الجثة، والأصح أنه كبش أملح أقرن، وعن كثير من السلف أنه كبش قربه ابن آدم فتقبل منه، وكان في الجنة فأتى به جبريل، والمنقول أن قريشًا توارثوا قرني الكبش الذي فدي به أبوهم خلفًا عن سلف، وجيلًا عن جيل، وكان في الكعبة إلى أن بعث الله نبينا ﷺ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ قد مر تفسيره في هذه السورة ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ أي: بوجوده ﴿نَبِيًّا مِّنَ الصّالِحِينَ﴾ حالان مقدرتان أي: بشرناه به مقدرًا نبوته، وكونه من الصالحين وعند من يقول: الذبيح إسحاق، فالبشارة الثانية بوجوده مقيدًا بنبوته، والمقصود الأصلي في هذه المرة البشارة بالنبوة، وأما الصلاح بعد النبوة، فلتعظيم شأن الصلاح، وأنه الغاية والمقصود الأصلي ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ﴾: على إبراهيم في أولاده ﴿وعَلى إسْحاقَ﴾ فإن كثيرًا من الأنبياء من نسله ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾: إلى نفسه بالإيمان والطاعة ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: بالكفر ﴿مُبِينٌ﴾: ظاهر ظلمه.

Saheeh International · Al-Iji · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 449

As-SaffatJuz 23 · Page 449

37:77

وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧

And We made his descendants those remaining [on the earth]

37:78

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨

And left for him [favorable mention] among later generations:

37:79

سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩

"Peace upon Noah among the worlds."

37:80

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:81

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١

Indeed, he was of Our believing servants.

37:82

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢

Then We drowned the others [i.e., disbelievers].

37:83

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣

And indeed, among his kind was Abraham,

37:84

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤

When he came to his Lord with a sound heart

37:85

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥

[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?

37:86

أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦

Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?

37:87

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧

Then what is your thought about the Lord of the worlds?"

37:88

فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨

And he cast a look at the stars

37:89

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩

And said, "Indeed, I am [about to be] ill."

37:90

فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠

So they turned away from him, departing.

37:91

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١

Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1

1 translator’s note
  1. Consume the offerings placed before them. ↩

37:92

مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢

What is [wrong] with you that you do not speak?"

37:93

فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣

And he turned upon them a blow with [his] right hand.

37:94

فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤

Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.

37:95

قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥

He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,

37:96

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦

While Allāh created you and that which you do?"

37:97

قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧

They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."

37:98

فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.

37:99

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩

And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.

37:100

رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠

My Lord, grant me [a child] from among the righteous."

37:101

فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١

So We gave him good tidings of a forbearing boy.

37:102

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢

And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."

1 translator’s note
  1. i.e., the ability to work and be of assistance. ↩
Al-IjiTafsir · 37:84

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском